الجيولوجيا البنائية

كانت أرض الكويت مع ما حولها من يابسة مغمورة تحت مياه البحر في فترات جيولوجية قديمة، ومن ثم كانت المكونات الصخرية لأرض الكويت تنتمي الى مجموعة من الصخور الرسوبية، التي تكونت خلال أربعة عصور جيولوجية تنضوي تحت الزمنين الثالث والرابع، وتعد تكوينات الأيوسين أقدمها جميعاً ويطلق عليها " تكوينات الدمام"، تتبعها زمنياً تكوينات عصر الميوسين والتي يطلق عليها في الكويت تكوينات فارس الأسفل وغار، اما التكوينات التي تليها زمنياً والأحدث منها بطبيعة الحال فهي التكوينات التي ترجع إلى عصر البليوستوسين ويطلق عليها محلياً " تكوينات الدبدبة"، أما أحدث هذه التكوينات الأربعة فهي ما يعرف بتكوينات الهولوسين. ولاشك أن لكل من هذه الفترات الأربع خصائصها المميزة والتي ترجع الى زمن تكوينها وطبيعة المواد المترسبة والتي كانت سائدة آنذاك سواء برية أو بحرية، وتعد هذه التكوينات الأربعة الأساس البنائي لجيولوجية الكويت. 
ومن الجدير ذكره أن معظم التكوينات الظاهرة على سطح الكويت حديثة وترجع إلى عصر الهولوسين، وأهم مكوناتها الرمل والطمي ورسوبيات الصحاري والإرسابات الشاطئية، أما التكوينات الأقدم سواء كانت راجعة إلى البليوستوسين أو الميوسين فتتشكل من رمال خشنة ورقائق صلصالية والحصى والحجر الرملي والجيري، أما أقدم صخور الكويت والتي ترجع إلى عصر الأيوسين فأهم تشكيلاتها هو الحجر الجيري.  

تكوينات الهولوسين

لاشك أن انتشار وتوزيع هذه الإرسابات يختلف من مكان لآخر على السطح، وتظهر مكونات العصر الحديث أو تكوينات الهولوسين، كما أشرنا اليها، في مناطق عدة من الكويت نظراً لطبيعة التكوين وعملياته، فهي تتكون من الرمال الصافية التي تنتشر على مساحات كبيرة من أرض الكويت وما حولها شمالاً وجنوباً وغرباً. ومن رواسب هذه الفترة أيضاً تلك المكونات الطينية الحديثة التي ترسبت خلال جريان المسيلات الصغيرة والمتناثرة هنا وهناك، والتي ترتبط في توزيعها الجغرافي بالوديان الصحراوية الجافة في الكويت. وقد نتج عن عمليات الجريان السطحي تكوين مراوح فيضية محدودة المساحة عند مصاب الأودية ، وهذه المراوح هي التي تشكل الجزء الاكبر من تلك التكوينات، ويمكن مشاهدتها بصفة خاصة في وادي الباطن وأجزاء من مرتفعات جال الزور. كذلك توجد رواسب السبخات التي تتكون أساساً من الرسوبيات الطينية الملحية التي تغطيها طبقة خفيفة من الجبس، بالاضافة الى ذلك فهناك ما ينتشر من إرسابات على أطراف الجزر الكويتية وعلى امتداد سواحلها حيث تسود تكوينات الهولوسين والتي ترتفع فيها نسبة كربونات الكالسيوم والسيليكات، وهذه كلها تمثل أحدث تكوينات على سطح البلاد، وما عداه فإنه أقدم زمنياً. 
 

تكوينات البليوستوسين

تكوينات عصر البليوستوسين رغم أنها الأقدم من سابقتها إلا أنها تتميز بانتشار واسع هي الأخرى على امتداد سطح البلاد، وهي تمثل مجموعة من التكوينات التي جاءت إلى الكويت بفعل تدفق السيول الجارفة التي نجحت في حمل هشيم التكوينات الصخرية من شبه الجزيرة العربية وإرساباتها في سهول الكويت. تتألف تكوينات عصر البليوستوسين من رمال خشنة الحبيبات مختلطة مع الحصى والحصباء بأحجامها المختلفة، متداخلة مع طبقات رقيقة من الرمال الصلصالية وتظهر بعض الكتل الصخرية الكبيرة التي ترجع إلى نفس الفترة وتتواجد بصفة خاصة في الأجزاء الجنوبية الغربية من البلاد في منطقة وادي الباطن. 

تكوينات الميوسين

تكوينات عصر الميوسين والتي تسمى محلياً تكوينات فارس وغار، هي التكوينات الأقدم من تكوينات عصري الهولوسين و البليوستوسين، ونظراً لقدم هذه التكوينات فقد شكلت الأساس الذي ارتكزت فوقه معظم الإرسابات الأحدث، فمرتفعات جال الزور ترتكز على تكوينات هذا العصر، حيث تتشكل أجزاؤها السفلى وكذلك أجزاء من مناطق المطلاع وغرب الجهراء، ومن هذه التكوينات كذلك يمكن مشاهدة صخور هذه الفترة القديمة في المناطق الجنوبية من الكويت، ومن أهم ما تتميز به أنها مكونات تتداخل فيها الرمال الصلصالية مع الحجر الجيري والرملي، وتضم بعض الحفريات التي تميز أحياء هذه الفترة.
 
تكوينات الأيوسين

تعتبر تكوينات عصر الأيوسين، أو ما يطلق عليها محلياً تكوينات الدمام، أقدم التكوينات الجيولوجية في الكويت وهي تظهر في قبة الأحمدي، ويعتبر الحجر الجيري الكلسي الأبيض أهم مكوناتها بوجه عام.