جزر الساحل الشمالي الشرقي لبنما

جزر الساحل الشمالي الشرقي لبنما

جولة مع لاجئي التغير المناخي

ارتقاع المياه .. تهدد جزر الساحل الشمالي الشرقي لبنما

عنود القبندي

يجبر ارتفاع مناسيب مياه البحار نتيجة الاحتباس الحراري بعد سنوات من تدمير الشعاب المرجانية الآلاف من سكان بنما الأصليين على ترك أرض أجدادهم في جزر الكاريبيمنخفضة المستوى. وتتضافر الرياح الموسمية مع العواصف وارتفاع موجات المد لتغمر المياه الزرقاء جزئيا الجزر الصغيرة المكتظة بأكواخ الخيزران الأصفر وسعف النخيل لأيام طويلة.

لا تزال الزيادة في مياه الفيضان بضع بوصات مستمرة في ظل ارتفاع منسوب مياه البحار على مستوى العالم، وقد ازداد الوضع سوءا بسبب انتزاع سكان الجزر للشعاب المرجانية مما قلص حجم أحد العوازل الطبيعية في مواجهة الامواج.

و«كارتي سوجدوب» واحدة من بضعة جزر في أرخبيل يقع قبالة الساحل الشمالي الشرقي لبنما حيث تقول الحكومة أن التغير المناخي يهدد سبل معيشة نحو نصف سكان الأرخبيل من شعب كونا المتمتع بالحكم الذاتي الذي يبلغ تعداده 32 ألف نسمة. ويعتزم سكان كارتي سوجدوب وعددهم 2000 نسمة الانتقال إلى مناطق ساحلية تقع ضمن أراضي شعب كونا المتمتعة بحكم ذاتي في بنما ويتطلعون إلى التلال التي تبعد نصف ساعة سيرا على الأقدام من المناطق الشاطئية التي تغمرها المياه.

ولم يستطع زعماء العالم حتى الآن التوصل الى اتفاق عالمي لكبح انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري التي ينحى عليها باللائمة في التغير المناخي. ويهدف مؤتمر عن التغير المناخي تعقده الأمم المتحدة في وقت لاحق هذا العام بالمكسيك إلى احراز تقدم نحو وضع اتفاق ملزم. وإذا هجر سكان الجزر منازلهم كما هو متوقع فان هذه الهجرة الجماعية ستكون إحدى أوائل حالات الهجرة الناجمة عن ارتفاع مناسيب مياه البحار والاحتباس الحراري. ويحذر علماء من أن ارتفاع مستويات المياه في البحار في القرن القادم يمكن أن يهدد الملايين بمصير مماثل، وقد اضطرت بعض المجتمعات في بابوا غينيا الجديدة وفانواتو وفيجي بالفعل للانتقال إلى أماكن أخرى.

لم يعـــد الأمر متعلقا بعالم يقول أن التغـــير المناخي والتغير في منسوب المياه بالبحار سيؤدي إلــــى فيضانات تغمـــر ( أناسا ) ويؤثـــر عليهم... هذا يحدث الآن في العالم الحقيقي. كما حذر علماء الأحياء من مخاطر استخراج الشعب المرجانية لعشر سنوات لكنه يقول ان انتقاد نشاط تقليدي مسموح به قانونا يعد من «المحرمات».

إن شعب كونا تسببوا في زيادة تعرضهم للعواصف والأمواج وعلاوة على ذلك ارتفاع مناسيب مياه البحار، فقد زادت مناسيب المياه في البحار نحو 17 سم على مدى القرن الماضي. ويقول خبراء أن المعدل يتسارع. وفي عام 2007 تكهنت الأمم المتحدة بارتفاع يتراوح بين 18 و59 سم بحلول عام 2100 لكن هذا لا يشمل ذوبان الجليد المتسارع في القارة القطبية الجنوبية وجرينلاند.

الأمم المتحدة

وحذر بان كي مون أمين عام الامم المتحدة من أن مناسيب المياه في البحار قد تزيد مترين بحلول نهاية القرن مهددة الملايين في عدة مدن من طوكيو وشنغهاي شرقا إلى نيو اورليانز في الولايات المتحدة غربا. وقال البرت بينجر المستشار العلمي لتحالف الدول الجزرية الصغيرة الذي يبلغ عدد أعضائه 42 «هذا أمر سنراه أكثر واكثر» مشيرا الى الضحايا المحتملين بوصف «لاجئي التغير المناخي».

يقولون بعض الصيادون أنهم مستعدون لترك جزيرة كويبيتا الصغيرة التي ساعدوا في بنائها قبل 33 عاما. حيث أنهم لا يستطيعون النوم جيدا منذ أن حاصر الفيضان الجزيرة ودمر الاكواخ وجرف القوارب المصنوعة من جذوع الاشجار. فالبحر مزعج جدا وفي بعض الأحيان يخيفنا أثناء الليل... نحن في انتظار الآخرين حتى يقرروا متى نستطيع الرحيل وسوف نغادر معهم.

وأيضا في جزر المحيط الهندي توصل علماء إلى أن مستويات المياه ترتفع بشكل لم يسبقه مثيل في المحيط الهندي مما يعرض ملايين الناس للخطر على امتداد السواحل المنخفضة في بنجلادش واندونيسيا وسريلانكا.

كما أكد علماء أن ارتفاع مستويات البحار يرجع جزئياً إلى التغير المناخي ويفجره ارتفاع درجات حرارة البحار والتغيرات التي تطرأ على أنماط دوران الغلاف الجوي.

وأكدت دراسات أن ارتفاع مستويات البحار قد يفاقم آثار الفيضانات ويعرض المحاصيل الزراعية والمنازل وحياة البشر لخطر أكبر، حيث ترتفع مستويات البحار بصفة عامة في أنحاء العالم بنحو 3ملم سنوياً. ويلقي العلماء باللوم على ارتفاع درجات الحرارة التي تتسبب فيها النسب المتزايدة من الانبعاثات الغازية، مثل ثاني أكسيد الكربون الذي ينجم عن حرق الوقود الاحفوري والذي يحبس الحرارة داخل الغلاف الجوي. وتمتص المحيطات جزءاً كبيراً من هذه الحرارة الزائدة مما يؤدي إلى تمددها وارتفاع مستويات مياه البحار. ويتسبب ارتفاع درجات الحرارة في ذوبان أنهار الجليد وأجزاء من جرينلاند المغطاة بالثلج والقطب الجنوبي المتجمد.

المراقبة بالأقمار الصناعية

استخدم فريق الباحثين في دراستهم بيانات طويلة الأمد للمد البحري وملاحظات التقطت عبر الأقمار الصناعية ونماذج للمناخ وضعها الكمبيوتر لبناء صورة لارتفاع مستويات البحار في المحيط الهندي منذ الستينات. ووجدوا أن مستوى البحر يرتفع بشكل خاص على طول سواحل خليج البنجال وبحر العرب وسريلانكا وسومطرة وجاوا وأن هذه المناطق قد تعاني من ارتفاعات أكبر من المتوسط العالمي، ولكنهم وجدوا أيضا أن مستويات البحر تنخفض في مناطق أخرى، كما أن جزر سيشل وزنجبار على ساحل تنزانيا تشهد أكبر معدل لانخفاض مستوى البحر.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 130