الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية

لتوفير الكهرباء والحصول على طاقة نظيفة

ثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية

فرح ابراهيم

من الممكن الاستفادة من أشعة الشمس في البلدان الحارة وذلك عن طريق تكييف الهواء والاحتفاظ بالمواد الغذائية طازجة، وذلك بفضل تكنولوجيا جديدة تم تطويرها للتبريد بالطاقة الشمسية الرفيقة بالبيئة، إلا أن الوقـت لا يزال مبكرا لتعميم استخدامها.

ثلاجات صديقة للبيئة

وفي إحدى البلاد الصغيرة التي تقع جنوب القارة الإفريقية « سوازيلاند» وهي تعتبر أفقر البلدان في العالم، حيث يعتمد معظم السكان في حياتهم على الرعي والزراعة والقليل فقط من السكان يملكون سيارات خاصة لذا فذلك البلد لا يتحمل أي مسئولية عن تغير المناخ لكنه يعاني من آثار ظاهرة التغير المناخي المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، وإن توفير الثلاجات لحفظ الأغذية والأدوية يبدو أمرا حيويا في ظل هذه الظروف وقد بدأ أحد المصانع في البلاد في إنتاج ثلاجات ومجمدات فريزر بشكل صديق للبيئة ولا تتميز هذه الأجهزة بعدم دخول مواد ضارة في تركيبها وحسب وإنما هناك ميزة أخرى وهي استخدام الطاقة النظيفة أي إمكانية تشغيلها بالطاقة الشمسية، ويسعى الخبراء في مجال حفظ الأغذية إلى تحقيق هدف حفظ الفواكه والمواد الغذائية لوقت أطول مما هو متاح حاليا خصوصا في البلدان الحارة ففي البلدان النامية الفقيرة تعتبر الثلاجة من الكماليات كما أن إمدادات شبكة الكهرباء تقتصر في تلك البلدان على مراكز المدن ذات الكثافة السكانية العالية وحدها ومن جانب آخر هناك حاجة ماسة في تل الدول الفقيرة لحفظ الأدوية بالتبريد خاصة في الأرياف.

التبريد عبر أشعة الشمس

التبريد عبر أشعة الشمس أمر ممكن إذا تم تركيب محطة لتبريد الحليب، فمن مشروع ميديسكو الذي نفذه الاتحاد الأوروبي في تونس والمغرب، والذي كان فيه الأسلوب مناسبا، ففي البلدان الغنية بأشعة الشمس، وخاصة المناطق النائية لا يمكن الاعتماد على وسائل التبريد التقليدية لنقص إمدادات المياه ومصادر الطاقة، كما أن الطاقة الشمسية رفيقة بالبيئة، وأن تخفيض استهلاك الكهرباء غالية التكلفة والمنتجة بالطرق التقليدية إلى أدنى حد ممكن هو أمر سيتسنى تحقيقه عبر استبدالها بالكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية. وقد صمم الخبراء نظما لتجميع أشعة الشمس من خلال مرايا تعمل على تركيز أشعة الشمس بعد عكسها على سطح يقوم بعد ذلك بامتصاصها وتخزينها، ويتم استخدام الأشعة المجمعة في تسخين المياه إلى درجة 200 سيليزية في حاويات خاصة ومن ثم استخدامها في تشغيل ماكينات التبريد، وبعكس الثلاجات العادية فإن ماكينات التبريد التي تعمل بهذا الأسلوب لا تحتاج إلى الكهرباء لتشغيلها وإنما إلى طاقة حرارية، وبشكل عام النتيجة في كلتا الحالتين واضحة.

تكنولوجيا جديدة

في تجارب قام بها الخبراء، خاصة باستخدام ماكينات التبريد الشمسية، ليس فقط تكييف غرف بل مبان بأكملها وتلك الماكينات حققت نجاحا فاق الثلاجات العادية في العديد من المشاريع التجريبية إذ يمكن عبر الماكينات التي تعمل بالطاقة الشمسية توفير استهلاك الكهرباء بنسبة ما بين 50-80 % ويؤكد الخبراء على أن هذه التكنولوجيا الجديدة غير ملائمة للتسويق التجاري، إذ أن تكلفة تركيب هذا النظام معقدة ومرتفعة للغاية.

إن نظم التبريد الشمسية الجديدة لن تكون قادرة على المنافسة في السوق بدون دعم من الدولة، على غرار ما فعلت دول أوروبية عديدة منها ألمانيا وأسبانيا والنمسا.

أضرار مواد التبريد التقليدية

يعتبر استبدال نظم التبريد التقليدية أمرا ضروريا لسبب إضافي، فالمواد المستخدمة للتبريد كالمواد العازلة للحرارة مواد ضارة بحصة البيئة، ويعادل حجم الضرر الذي تلحقه بالمناخ 12 ألف ضعفا، وتلم المواد تترك أثرا مدمرا على طبقة الأوزون كذلك تساعد الحكومات الأوروبية حاليا الدول النامية في استبدال تلك المواد الضارة والتبريد بشكل رفيق بالبيئة باستخدام طاقة مولدة أيضا بشكل يراعي صحة البيئة، وتقوم هذه الجهود على الاتفاقية التي تم توقيعها عام 1987 في مونتريال والتي التزمت فيها 180 دولة باستخدام بدائل للمواد الضارة التي تدمر طبقة الأوزون، وقد قامت ألمانيا بالتعاون ضمن برنامج خاص بصحة المناخ يضم أربعين دولة منها دول صغيرة في إفريقيا مثل سوايزلاند وتضع شركات محلية المبردات الرفيقة بالبيئة في إطار هذا البرنامج، وقد بلغت نسبة ثاني أكسيد الكربون التي تم تخفيضها عبر مشاريع مماثلة في أرجاء العالم المختلفة 42 مليون طناً، وعملية استبدال مواد التبريد التقليدية الخاصة ستتم العام القادم، وهذا ضمن ما يمكن تحقيقه في مجال حماية البيئة عبر التعاون على المستوى الدولي.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 128