محارق النفايات

محارق النفايات

تحد من انبعاث الغازات الضارة

محارق آمنة للنفايات الخطرة

عبدالوهاب السيد

المحارق من أكثر الوسائل انتشاراً في العالم للتخلص من النفايات عموماً وخاصة الخطرة.. رغم وجود وسائل أخرى مثل الردم الخاص .. أو المعالجة.

وثمة جهود دائمة ومستمرة لتطوير أنواع جديدة من المحارق التي تضمن التخلص الآمن من المخلفات مع تقليل انبعاثاتها .. أو ما يطلق عليه اسم (الترميد) .. وهي عملية احتراق تستهدف التخلص حرارياً من المواد غير المرغوب فيها مثل الهيدروكربون .. حيث لا يكون هناك تصاعد لغازات ضارة .. على خلاف عملية الحرق التقليدية التي ينبعث عنها العديد من ملوثات الهواء والمخلفات الصلبة كما قد لا يخفى على الكثيرين .. ويتم خلال عملية (الترميد) التحكم في درجات الحرارة .. وكمية الهواء .. ومدة الاحتراق .. وتعد هذه الطريقة من الطرق المتطورة تقنيا .. والتي تحتاج إلى كوادر مدربة تدريباً جيداً، وخاصة فيما يتعلق بأعمال التشغيل والصيانة.

وحدة الترميد

وتتكون وحدة (الترميد) عادة من فرن .. ونظام تغذية للمخلفات .. ونظام للرصد والتحكم .. مع نظام آخر للتخلص الآمن من الرماد الناتج عن العملية .. والذي يتم استخدامه في توربينات بخارية لتوليد الطاقة .. وأهم جزء في وحدة (الترميد) هو نظام التحكم في ملوثات الهواء .. والذي يضمن عدم خروج انبعاثات غازية من المداخن بصورة تفوق النسب المسموح بها.

ويعتبر تصميم المحرقة ذا دور هام جدا ورئيسي في ضمان تدمير المخلفات بشكل تام .. بل أن هناك العديد من العوامل الخاصة بتصميم المحرقة تؤثر بدورها على عملية التخلص الحراري .. منها درجة الحرارة التي تعد العامل الأساسي لضمان حدوث التدمير الشامل للمخلفات الخطرة.. حيث تعتمد كفاءة التدمير والإزالة في عملية الترميد بشكل كبير جدا على درجة حرارة المحرقة.

ويؤثر حجم المحرقة في مقدار الوقت اللازم لتدفق المخلفات إليها .. إذ تتداخل هذه المدة الزمنية مع درجة الحرارة لضمان كفاءة التدمير .. حيث يجب أن تكون مدة الحريق كافية لضمان التدمير والإزالة التامة .. ولضمان تحويل المخلفات إلى نواتج غير ملوثة للبيئة.

ويجب أن تبقى نواتج الحرق غير الكاملة في درجة الحرارة المحددة داخل المحرقة لفترة كافية بما يضمن تحولها إلى ثاني أكسيد الكربون والماء. وإذا لم يحدث ذلك، فيلزم في هذه الحالة عمل معالجة إضافية لنواتج الاحتراق لضمان توافقها مع الانبعاثات الهوائية.

وتتم جميع العمليات الخاصة بـ (ترميد) النفايات الخطرة بالشكل الذي يجعلها قابلة للتنفيذ تحت ضغط منخفض، بهدف تقليل الانبعاثات سريعة التطاير.. أما أنظمة التخلص الحراري التي تعمل تحت ضغط عال فإنها تتطلب محارق بموصفات خاصة مقاومة للتسرب.

الحرق الآمن

وهناك العديد من العوامل المساعدة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند التخطيط للحرق الآمن للمخلفات الخطرة .. ومنها تصميم أنظمة التغذية بشكل يتسع ويتلاءم مع أنواع النفايات الخطرة المطلوب التخلص منها، مع إجراء احتراق لاحق لضمان تحقيق كفاءة التدمير والإزالة .. وإجراء معالجة تالية في نفس الاتجاه لمعادلة ومن ثم إزالة النواتج غير المرغوبة مثل الأحماض غير العضوية، مع ضرورة تبطين أنظمة التخلص الحراري بمواد مقاومة للحرارة بما يمكنها من العمل بكفاءة عالية تحت درجات الحرارة المرتفعة، وذلك باختزان كميات الحرارة الناتجة عن عملية الترميد داخل وحدة الاحتراق، حيث يؤدي الاحتواء الجيد للطاقة المتولدة إلى حدوث تبخر واحتراق أمثل للمخلفات الخطرة، كما تحمي المواد المقاومة للحرارة وحدة الترميد من الإجهاد الحراري والتآكل والصدأ الذي يمكن أن يصيبها بفعل درجات الحرارة المرتفعة.

عملية الصهر في المحارق الدوارةأنواع المحارق

هناك عدة أنواع من المحارق الآمنة التي تستخدم في معالجة النفايات الخطرة، مثل محارق الحقن السائلة Injection Liquid ومحارق الأشعة تحت الحمراء Infrared ومحارق الموائع Fluidized.

وهناك محارق التأين الغازي Plasma Gasification، والتي تقوم بعمليات ترميد حراري تحت درجة حرارة مرتفعة في وسط خال من الأكسجين أو قليل الترسيب، بما يؤدي إلى تحلل المخلفات إلى جزيئات بسيطة، وفي هذه الحالة يؤدي ارتفاع درجة الحرارة ونقص الأكسجين إلى انحلال المخلفات حرارياً.وعادة ما تكون النواتج الثانوية لهذه العملية عبارة عن غازات قابلة للاحتراق وغاز خامل.

أما أشهر أنواع المحارق وأكثرها استخداماً فهي المحارق الدوارة Rotary Kiln وهي عبارة عن هيكل أسطواني الشكل، مبطن بمواد حرارية مقاومة للصهر، ومدعمة بدعامتين مثبتتين على أسطوانات، تسمح للفرن بالدوران على محوره الأفقي، حيث أن البطانة الحرارية تقاوم التآكل الناتج عن تفاعل الغازات الحمضية المتولدة أثناء عملية الترميد.
ويتراوح قطر المحرقة بين 6 إلى 14 قدماً، وطولها من 25 إلى 110 قدماً، ويتراوح معدل الاحتراق بها من 10 إلى 120 مليون وحدة حرارية في الساعة.

وتستخدم الأفران الدوارة في ترميد النفايات الخطرة، لقدرتها المتعددة على معالجة كل من المخلفات الصلبة والسائلة والمعلبة، حيث يتم تبطين هذه الأفران بمواد حرارية مقاومة للصهر، ويثبت الفرن الدوار في شكل مائل عن المستوى الأفقي لكي يسهل خلط المخلفات.

وفي العادة يتم إدخال المخلفات الصلبة والمعلبة عن طريق مكبس أو سير متحرك، بينما يتم حقن المخلفات السائلة والقابلة للضخ من خلال خرطوم، وتخرج المعادن غير القابلة للاشتعال والفضلات الأخرى كرماد في نهاية الفرن.

ورغم إمكانية تغذية الفرن الدوار بالنفايات الخطرة المعبأة في علب أو صناديق، إلا أنه غالباً ما يتم تكسيرها أولاً. كما تحتوى الأفران الدوارة على غرف للاحتراق الثانوي بهدف إجراء احتراق لاحق للتأكد من التخلص التام من النفايات الخطرة. وتتراوح درجة حرارة الفرن الدوار داخل غرف الاحتراق الثانوي واللاحق بين 800 إلى 1300 درجة مئوية، وفي العادة يتم حقن المخلفات السائلة داخل غرفة الاحتراق بالمحرقة.

تدمير عال

وتتمتع تقنية الترميد بالعديد من المزايا، تجعلها مفضلة وبصفة خاصة عند التعامل مع كميات كبيرة من المخلفات العضوية الخطرة، لأنها تضمن درجة عالية من التدمير لهذه المخلفات العضوية، وفي الوقت نفسه لا ينتج عنها سوى كمية قليلة جداً من الانبعاثات، كما تتميز بقدرتها على التعامل مع العديد من المخلفات، والعمل تحت درجات حرارة مرتفعة، والخلط المستمر للمخلفات الداخلة إليها، كما أن هذه التقنية تتيح تقليل حجم الطلب على عمليات الدفن الصحي للمخلفات الخطرة، والتي تسبب تلوثا شديدا للتربة.

إلا أن عيوبها اقتصادية بالدرجة الأولى .. إذ تكمن في ارتفاع سعرها .. والتكلفة العالية لتشغيلها .. فضلاً عن حاجتها إلى عمالة مدربة تدريباً جيداً وذات كفاءة عالية .. ولا ننسى أيضاً ارتفاع مصاريف صيانتها نتيجة عملية التآكل التي تسببها المخلفات وتعرض أجزاءها المتحركة للتلف نتيجة درجات الحرارة العالية.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 89