الصخور الزيتية

الصخور الزيتية

الصخور الزيتية تغير خريطة النفط في العالم

عنود القبندي

تتجه أنظار صناعة النفط العالمية إلى الصخر الزيتي الذي يمكن استخراج البنزين والسولار ووقود الطائرات منه. وقد بدأت بعض البلدان كالصين والبرازيل بممارسة ذلك، وأبرمت دول أخرى كالأردن والمغرب عقودا بهذا الخصوص.

توجد الصخور الزيتية في بلدان كثيرة، وربما كان من المبالغ فيه إطلاق هذه التسمية عليها، لأنها لا تحتوي على النفط حقا، وإنما على شكل من النفط السائل المعروف لدينا. كذلك هناك اختلاف في نشأة الصخر الزيتي والنفط، فبغض النظر عن مكان وجود النفط والغاز، فإن أصلهما واحد: ميكروبات وكائنات دقيقة غرقت في قيعان البحار والمحيطات وحوصرت بالرواسب، ثم تحللت مع الزمن وتحولت إلى هيدروكربونات.

إن النفط يستخرج من الصخر الزيتي في الصين واستونيا والبرازيل. وهناك دول كالأردن والمغرب فيها كميات كبيرة من الصخر الزيتي وقد أبرمت عقودا لاستخراجه، فالصخر الزيتي موجود بأشكال مختلفة حسب تكوّنه التاريخي، وهذا التكوّن يحدد إن كان الصخر يحتوي على نفط أم غاز. وقد تكون الهيدروكربونات غير «ناضجة» بعد وفي حالة صلبة، في هذه الحالة يستخدم الماء الممزوج بالمواد الكيميائية للحفر في الصخر لاستخراج النفط أو الغاز. وهناك طريقة أخرى وهي غلي الهيدروكربونات».

مخاطره البيئية

في هذه الحالة يُستخرج الصخر الزيتي ويسخن إلى درجات حرارة مرتفعة في فرن كهربائي حتى تتكسر جزيئات المواد الهيدروكربونية، وهذه الجزيئات يمكن فصلها عن بعضها البعض لاستخلاص النفط منها. ويمكن للولايات المتحدة مثلا أن تستخرج حوالي 800 مليار برميل نفط من الصخور الزيتية الموجودة في أراضيها.

لكن المشاكل البيئية المرافقة لاستغلال الصخر الزيتي أكبر بكثير من تلك المرتبطة باستغلال النفط العادي، حيث يجب الانتباه إلى كيفية تخزين بقايا الصخور الزيتية بحيث لا يصل النفط والمواد الكيميائية المتبقية فيها إلى المياه الجوفية وتلويثها.

ويمكن أيضا أن تتلوث البحيرات والأنهار، كما حدث في استونيا في عهد الاتحاد السوفيتي حين لم يكن الحفاظ على البيئة يحتل المكانة التي يحتلها في أيامنا هذه. فالتلوث بالغبار الناجم عن قطاع التعدين له مخطار عدة على سبيل المثال حيث أنه يعلق فيه بقايا ضارة من الهيدروكربونات ثم تحمل الرياح هذا الغبار إلى المياه السطحية وتلوثها.

باطن الأرض

وللحيلولة دون التسبب بهذه الأضرار البيئية، تتم عملية الغلي في باطن الأرض عن طريق ضخ بخار أو ماء ساخن وحقنه في الصخر الزيتي، فتنفصل الهيدروكربونات عن الصخور وتطفو فوق الماء. وهذه الطريقة مستعملة منذ سنوات رغم تلويثها للمياه الجوفية. وللحيلولة دون ذلك، يجري الآن اختبار طريقة جديدة يتم فيها عزل منجم التعدين بجدار من الجليد.

يتم أولا حفر آبار حول المنجم ثم يضخ فيها نيتروجين سائل شديد البرودة، فتتجمد المياه الجوفية وتتحول إلى جدار عازل. ثم تضخ المياه في الصخور الموجودة في أعماق الأرض، حيث تسود درجة حرارة مرتفعة جدا، فيتبخر الماء حين يلامسها ويصعد البخار إلى السطح وقد علقت به الهيدروكربونات.

تصعد المواد الحيوية الضارة إلى السطح ويتم غسلها وفصلها عن النفط وإعادة تخزينها بشكل رفيق بالبيئة بعد فصل النفط عن الماء. ومن مميزات هذه الطريقة إمكانية معالجة النفط المستخرج بشكل أسهل بكثير من نفط الصخور الزيتية المستخرج بطرق أخرى. إذ تكفي بعض الإجراءات لكي يصبح جاهزا لنقله إلى مصافي البترول وتكريره. هذه الطريقة لاستغلال الصخر الزيتي ما زالت في بداياتها، لكنها تعد بالكثير، ورغم ذلك يشترك هذا النفط مع النفط العادي بكونه يستهلك كميات كبيرة من الطاقة لاستخراجه، كما ينجم عنه ثاني أكسد الكربون كأي نفط آخر.

الصخر الزيتي

يعرف الصخر الزيتي بأنه صخر رسوبي يحتوي على مادة عضوية صلبة قابلة للاحتراق والتقطير تحتوي على نسبة من المواد العضوية الثقيلة التي تدخل في تركيبها النيتروجين والأكسجين والتي تسمى الكيروجين متخللة بين حبيباتها. وهذه المادة العضوية التي يطلق عليها الكيروجين تتحلل وتنتج النفط عندما تتعرض إلى التسخين، ولقد تراكمت المادة العضوية مع الترسبات في أثناء الترسيب وتم حفظها بسبب توافر الظروف المناسبة للحفظ ولكن الفرق هنا هو أن المادة العضوية لم تنضج بما فيه الكفاية لتوليد البترول، ولذا يحتاج الأمر إلى تدخل الإنسان لاستخراجه. إن احتواء الصخر الزيتي على نسبة تزيد عن %10 من الوزن على شكل نفط و 5% على شكل غاز وأن القيمة الحرارية للصخر الزيتي حوالي 1500 كيلو كالوري لكل كجم يجعل الصخر الزيتي مصدراً مهماً للطاقة.

الوطن العربي

يضم الأردن في أحضانه ما يقدر بأربعين مليار طن من الصخر الزيتي من أصلها 36.7 مليار طن من النوع الجيد الموجود تحت سطح التربة مباشرة والقابل للاستغلال بسهولة. حيث تقدر كمية النفط التي يمكن استخراجها 3.67 مليار طن أي 10% من الكميات المتوفرة أي ما يعادل 27 مليار برميل من النفط وهذه الكمية تقريبا مساوية للاحتياطي النفطي لدى الولايات المتحدة الأمريكية أو ليبيا.

كما أكد الخبراء الاستونيون أن مصر لديها احتياطي هائل من البترول في الصخور الزيتية مشيري إلى أن الاحتياطي الذي تملكه من هذه المادة يتراوح ما بين 30 إلى 80 مليار طن مما يؤكد أنها سوق واعدة للبترول في الفترة المقبلة.

كما أعلنت عن اكتشاف كميات كبيرة من الصخر الزيتي ( الصخر النفطي ) في منطقة الخناصر في محافظة حلب شمال البلاد، وفي وادي اليرموك في محافظة درعا ( جنوب )، ويعد من المركبات العضوية التي يدخل في تركيبها معظم مكونات النفط، ويمكن أن يكون من أهم البدائل المستقبلية لإنتاج الطاقة، وفي الصناعات البتروكيماوية. ويقدر خبراء الاحتياط الجيولوجي في وادي اليرموك بنحو 26 بليون طن، فيما تشير الدراسات التفصيلية إلى أن الاحتياط المؤكد يبلغ 5.2 بليون طن. وتشير دراسات وتحاليل مخبرية، إلى أن محتوى المادة العضوية فيه يبلغ 8 إلى 15 %، وتتحسن نوعيته في الأعماق، إذ يتميز بنوعيته الجيدة نظرا إلى تحول المادة العضوية فيه إلى زيت سائل بنحو 60 %.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 132