الأكياس البلاستيكية

الأكياس البلاستيكية

مسئولة عن نفوق 100 ألف حيوان بحري سنويا

حاكموا الأكياس البلاستيكية

أمل جاسم

البلاستيك، ويسمى أيضا اللدائن (يعتبر النفط المادة الأساسية في صناعة اللدائن)، يتكون من سلاسل طويلة من الجزيئات تسمى البوليمرات. تتكون هذه السلاسل من نماذج متكررة من جزيئات صغيرة. وتكون كل من هذه الجزيئات الصغيرة حلقة في سلسلة البوليمر. والسلاسل في بعض البلاستيك صلبة ومصفوفة كقطع من جذوع الشجر المتدفقة إلى أسفل النهر. وبعض أنواع البلاستيك الأخرى مرنة ومتشابكة، وتعطي هذه التركيبات المختلفة للبلاستيك أبرز سماتها، أي المقدرة على التشكل.

وحسب الإحصاءات العالمية يستخدم نحو 500 بليون كيس بلاستيك في أنحاء العالم كل سنة ولا يعاد تدويرها إلا بنسبة أقل من 1%.

وفي عام 1937 بدأ تصنيع «النايلون» لأول مرة، وهو الأسم التجاري لبوليمر البلاستيك الذي يستخدم لصناعة منتجات كثيرة. من أهم مميزات النايلون رخص تكلفته وبقاؤه لفترات طويلة، إضافة إلى ليونته وإمكانات تصنيعه وتشكيله المتنوعة، بمرور الوقت حل البلاستيك محل النايلون في صناعة الأكياس ووسائل التغليف وأصبح مصطلح أكياس النايلون يطلق على أكياس البلاستيك.

هناك نوعان من أكياس البلاستيك النوع الأول هو أكياس البولي إيثيلين مرتفع الكثافة، وهي الأكياس الرقيقة خفيفة الوزن. والنوع الثاني هو أكياس البولي إيثيلين منخفض الكثافة وهي الأكياس السميكة المستخدمة للمنتجات عالية الجودة.

وذكرت دراسة في إحدى مجلات مستشفى جونز هوبكنز الدورية في الولايات المتحدة الأمريكية، أن عملية التبريد والتسخين باستخدام مواد بلاستيكية تسبب مرض السرطان، وقد أصدرت الدراسة توصياتها التي تشمل عدم وضع أوان بلاستيكية في الميكروويف، الابتعاد عن تسخين أي مأكولات ملفوفة بالبلاستيك.

البلاستيك والبيئة

يعتبر البلاستيك أهم منتج اكتشفه الانسان وطوره حتى أصبح المادة الرئيسية، وأصبح كل ما حولنا لا يخلو من المواد البلاستيكية. لكن معظم المواد البلاستيكية ومنها الأكياس البلاستيكية التي انتشر استعمالها بصورة كبيرة لا تصدأ ولا تتآكل ولا تتحلل بيولوجيا، بل تبقى في البيئة لفترات طويلة دون أن تتعرض للتحلل إلا بنسبة بسيطة جدا. وقد ثبت أن الاستعمال المتزايد للأكياس المصنوعة من البلاستيك والتخلص منها في القمامة العادية ثم حرقها، ينتج عنه تصاعد العديد من المركبات الكيماوية السامة صعبة التحلل، أخطرها مادة الديوكسين المحرمة دوليا، كما كشفت الدراسات وجود علاقة قوية بين حرق أكياس البلاستيك والإصابة بالسرطانات المختلفة والعديد من أمراض الجهاز التنفسي.

وطبقا لرأي خبراء من وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه يندر أن تخضع الأكياس البلاستيكية لعملية إعادة التدوير، مقارنة مع الأكياس الورقية، فقد وصل معدل إعادة التدوير في الأكياس الورقية إلى نحو 20% في سنة 2000م مقابل 1% بالنسبة للأكياس البلاستيكية.

وتتسبب مخلفات الأكياس البلاستيكية في تلويث المدن وشواطيء البحار والأنهار نتيجة كثرة استعمالها، ووزنها الخفيف وبقائها الدائم. وقد ثبت أن أكياس البلاستيك شديدة الضرر على الحيوانات البرية والبحرية التي قد تتناولها، حيث تبين أن حوالي 100 ألف حيوان بحري يموت سنويا نتيجة ابتلاع أكياس البلاستيك. وأن هناك الآلاف من السلاحف والطيور والحيوانات البحرية تنفق سنويا نتيجة تناولها الأكياس البلاستيكية بطريق الخطأ ظنا منها أنها حبار أوقنديل البحر. كما تؤثر الأكياس البلاستيكية على النباتات عندما تتطاير وتلتصق بها حيث أنها تقلل معدل تبادل الغازات نتيجة حجب الضوء والهواء عنها. وإذا بقيت الأكياس البلاستيكية فوق التربة فهي تؤثر بصورة مباشرة على التوازن الميكروبي للتربة وتعيق تغذية النباتات. وإذا دفنت فإنها تشكل طبقة عازلة أو شبه عازلة تفصل التربة إلى جزئين، فتحجز مياه الأمطار في الجزء العلوي فلا تتسرب إلى الآبار الجوفية بشكل كلي أو جزئي.

أما بالنسبة لخطورة الأكياس البلاستيكية على صحة الإنسان فقد حذر اختصاصيو التغذية من استخدام أكياس البلاستيك لحفظ الطعام، فالمادة الكيميائية التي تدخل في تركيب أكياس البلاستيك يمكن أن تتفاعل مع المادة الغذائية بداخل الأكياس وتتسبب في سرطان الكبد والرئة والدم، كما أن استخدام هذه الأكياس يؤدي إلى وجود متبقيات من مادة البلاستيك في دم الإنسان، وهذه تعتبر مسببا أساسيا لأخطر الأمراض.

رسوم وضرائب

طبقت بعض الدول فرض ضريبة على تداول الأكياس البلاستيكية بحيث يدفع المستهلك ضريبة على كل كيس يأخذه من المتجر، وتتحول أموال الضريبة إلى صندوق خاص بعلاج الآثار البيئية والصحية الناجمة عن هذه الأكياس.

في إيرلندا يدفع المستهلك 0.15% دولار عن كل كيس يستعمله، مما أدى إلى تقليص استعمال الأكياس البلاستيكية بنسبة 90% إضافة إلى توفير نحو عشرة ملايين دولار في صندوق الوقاية من مخاطر الأكياس البلاستيكية. وفي تايوان تقوم معظم المتاجر بتحصيل دولار تايواني واحد ( 34 سنتا ) مقابل الكيس، وذلك أدى إلى إنخفاض إستخدام هذه الأكياس بنسبة 80%. وفي أستراليا وقعت الحكومة واتحاد تجار التجزئة ميثاق لعلاج مشكلة أكياس البلاستيك وتقليص استعمالها وزيادة مصانع إعادة تدويرها، وفي الوقت نفسه استمرت الحكومة في فرض رسوم على تداول هذه الأكياس مما أدى إلى تقلص استعمالها بنسبة 45%.

بدأت دولة الأمارات العرببة المتحدة حملة في عام 2009م مكونة من ثلاث خطوات تجاه إلغاء استخدام الأكياس البلاستيكية الغير قابلة لإعادة التدوير بحلول عام 2013 وذلك أملا في انخفاض التلوث البيئي.

وفي مدينتي بومباي ودلهي في الهند، منع استعمال أكياس البلاستيك وذلك للحد من التلوث وتفادي انسداد شبكات المجاري الذي يتسبب في فياضانات عارمة.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 132