جفاف الأراضي السورية

جفاف الأراضي السورية

مليون إنسان في خانة الخطر

كابوس الجفاف يخيم على الأراضي السورية

عنود القبندي

منسوب المياه يقل في البحيرات السورية

حذرت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» من احتمال تعرض بعض الكتل الأرضية في سوريا لتدهور يصعب إصلاحه بسبب ثلاث سنوات متتالية من الجفاف ووفقاً للأمم المتحدة، فإن 80 % بالمائة من الأراضي السورية معرضة للتصحر الذي تعرفه منظمة الأغذية والزراعة على أنه «مجموعة العوامل الجيولوجية والمناخية والبيولوجية والبشرية التي تؤدي إلى تدهور القدرة الفعلية والكيميائية والبيولوجية للأراضي.

التعرض للخطر

وفي المناطق القاحلة وشبه القاحلة يتعرض التنوع البيولوجي والمجتمعات البشرية للخطر وكانت ثلاث سنوات من الجفاف قد تسببت في تدمير المحاصيل والماشية وسبل عيش ألاف الموارعين ونزوح ألف من الاسر الريفية إلى المدن تزايد عدد السوريين الذين يهاجرون الى دمشق وغيرها من المدن السورية بحثا عن العمل بسبب تضررهم من الجفاف، الذي يصيب منذ ثلاث سنوات شمال شرق البلاد وهي المنطقة التي كانت تعد سابقاإهراءات الحبوب في سوريا.

تأثير الأمطار

على الرغم من ان هذا العام شهد ما يكفي من الامطار والامر الذي جعل منظمة الاغذية والزراعة تتوقف عن تسمية الوضع في سوريا بالجفاف ، الا ان تفوت توزيع الامطار تسبب في استمرار فشل المحاصيل على نطاق واسع والدفع باكثر من مليون شخص كانوا على حافة خط الفقر الى خانة الخطر.

أسباب الجفاف

عاصفة رملية تجوب المزارع السورية

وأفاد برنامج الأغذية العالمي أنه بدأ بتوزيع حصص غذائية على 190ألف شخص في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة بالشرق، ولكن لا يزال هناك 110 شخص آلاف إضافي بحاجة للمساعدات الغذائية الطارئة. يرجع الجفاف الذي شهدته سوريا على مدى السنوات الثلاث الماضية والتصحر المتزايد التي تعاني منه إلى مجموعة من العوامل الطبيعية وغير الطبيعية، هناك أسباب طبيعية خارجة عن سيطرة بالإضافة إلى أسباب من صنع الإنسان. وفي الشرق الأوسط يرجع السبب بالكامل تقريباً للنشاط البشري. ولكن هذه ملاحظة مبسطة للغاية لأن هناك دائماً ً تفاعل مع البيئة الطبيعية. ومن الطبيعي أن تشهد هذه البيئة بعض التقلبات من حين لآخر، وقد لا تحظى بعض المناطق الصحراوية بأية تساقطات مطرية على مدى أربع سنوات مثلاً، فالمجتمعات التقليدية كانت تملك طرقاً لتجنب التصحر مثل التناوب أو ترك مساحات غير مستخدمة، مما يخول للنبات النمو من جديد. ولكن التحديث والمركزية تسلبهم حق اتخاذ القرار في هذا المجال وأن تزايد الطلب على اللحوم من الساكنة المتنامية العدد والثراء ساهم أيضاً في تدهور الأراضي. كما أن الثروة الحيوانية في سوريا تتراوح بين 14 و 16 مليون رأس. ويرجع انخفاض عددها لنفوق العديد من رؤوس الماشية خلال موسم الجفاف. وقد كانت الثروة الحيوانية في البلاد قبل ذلك تقدر بحوالي 21 مليون رأس.

حلول مقترحة

ويمكن للتصحر أن يكون غير قابل للإصلاح ولا رجعة فيه، مثلما يحصل عندما تجف طبقة مياه جوفية وتغرق الأرض متسببة في تدمير البنية. ويمكن أن تتعرض أنواع النباتات والحيوانات التي تفقد بيئتها الطبيعية للانقراض ولكن هناك إمكانية للتفاؤل في إصلاح هذه الاراضي وعكس الكثير من آثار التصحر في سوريا ولكن إذا تم التعجيل باتخاذ الإجراءات اللازمة الآن. وأشار إلى أنه «من الممكن استصلاح المراعي وعلى نطاق واسع أيضاً. ولكن ذلك يعتبر مشروعاً طويل الأجل من شأنه أن يستغرق خمس إلى عشر سنوات». وأضاف أن ذلك يحتاج إلى المزيد من التمويل والبحث والتوعية.بالإضافة إلى استصلاح المراعي، يقترح الخبراء أن يتم إشراك المجتمعات المحلية بشكل أكبر في اتخاذ قرارات استخدام الأراضي وحجم القطيع. وقد تم توسيع مشروع تجريبي للري بالتنقيط في منطقة السالمية إلى 52 قرية بعد أن أدرك المزارعون أنه بإمكانهم استخدام كميات أقل من المياه بنسبة 30 % بالمائة لزيادة الإنتاج بنسبة 60 % بالمائة. ووضعت سوريا، وهي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1994 لمكافحة تغير المناخ، برنامجاً وطنياً لمكافحة التصحر بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتقسم البلاد أراضيها إلى خمس مناطق، تشكل المنطقة الخامسة منها أكثر المناطق جفافاً. ومنذ بداية التسعينيات تم حظر الزراعة في أراضي المنطقة الخامسة. .كما تم بدعم من منظمة الأغذية والزراعة إنشاء مناطق محمية حول تدمر بالشرق، ولكن لم تتم تجربة هذا المشروع الرائد على نطاق واسع. وتهدف الخطة المستقبلية التي تسعى المنظمة للحصول على التمويل اللازم لها لاستعادة المراعي في محافظة حمص.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 127