الجلد المدبوغ

الجلد المدبوغ

الجلد المدبوغ .. في خدمة البشرية منذ 3 آلاف سنة

أمل جاسم

قامت الشعوب بدباغة جلود الحيوانات قبل التاريخ، فقد دبغ قدماء المصريون جلودا شديدة التحمل وجدت بحالة جيدة في حفرياتهم يرجع عمرها إلى أكثر من 3000 سنة، وتشير الدلائل إلى استخدام المصريين للدباغة الزيتية في الجلود التي وجدت في مقابرهم. وقد اكتشفت الشعوب ملح الشب المعدني منذ عام 800 ق.م واستخدم كمادة للدباغة فيما قامت كثير من الشعوب القديمة بدباغة الجلود بوضع طبقات من قلف الشجر والأوراق والثمار فوق الجلود مع إضافة الماء، وتستغرق هذه العملية شهورا وأحيانا سنوات في حالة الجلود السميكة.

واستخدمت الجلود على نطاق واسع في بعض المجتمعات، حيث استخدم الهنود الحمر جلود الغزلان في صناعة نعالهم الخفيفة، وملابسهم، وخيامهم، كما تعد الجلود من أكثر المواد التي استخدمها المستوطنون الجدد للولايات المتحدة.

ففي عام 1809م قام المخترع الأمريكي صمويل باركر بتسجيل براءة اختراع آلة شق الجلود، وساعدت هذه الآلة الصناع في الحصول على طبقتين رقيقتين من طبقة واحدة من الجلد مما أدى إلى مضاعفة الانتاج، وبعد فترة قصيرة من اختراع آلة شق الجلود تم اختراع آلة نزع اللحم والشعر. ولم يبدأ الصناع في إنتاج الجلود على نطاق واسع حتى بداية القرن التاسع عشر الميلادي، عندما توفرت الجلود بسبب ارتفاع مستوى المعيشة.

وشهد في عام 1884م اختراع تاجر الصبغات الأمريكي أوغسطس شولتيز لعملية الدباغة بالكروم، وبعد حوالي 10 سنوات طور مارتن دنيس هذه الطريقة.

أدت زيادة الطلب على الجلود المدبوغة إلى قيام العلماء بإنتاج الجلود الصناعية التي تشبه إلى حد كبير الجلود الطبيعية، وللجلود الصناعية استخدامات عديدة ولكنها تفتقد قدرة الجلود الطبيعية على التنفس (القدرة على التنفس في الجلود هي السماح بخروج الافرازات خارج الجلد وعدم دخول الماء).

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 125