زلزال تشيلي

زلزال تشيلي

قوة زلزال تشيلي قلصت طول الأيام!

الأرض تتعرض سنويا لمليون زلزال

عنود القبندي

أشار الكثير من العلماء إلى أن ارتفاع الحرارة في العالم يهدد الأرض بطريقة جديدة وغير متوقعة عن طريق إثارة الزلازل والتسونامى والبراكين، مشيرين إلى أن جميع الدراسات والأبحاث التي أجريت تؤكد أن تغيير المناخ لن يؤثر على الغلاف الجوى والبحر فحسب وإنما سيقوم بتغيير جيولوجيا الأرض أيضاً.

زلزال تشيلي

امتداد زلزال تشيلي

وفي وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» رجح العلماء أن يكون زلزال تشيلي المدمّر الذي وقع هو السبب حيث بلغت قوته 8.8 درجات، قد أثر على دوران كوكبنا بشكل قلص معه الأيام التي يتم احتسابها من خلال دورة الأرض حول محورها، وقال العلماء إن هذا التأثير لا يمكن الشعور به، ولكنه قابل للقياس عبر الأجهزة المتطورة التي تشير إلى أن أيام الأرض باتت أقصر بما يعادل 1.26 ميكروثانية، وفقاً لآخر الحسابات، علماً أن كل ميكروثانية تعادل جزء من مليون جزء من الثانية.

ووقع زلزال تشيلي على فالق نشط وهذه الفوالق النشطة عادة تكون عميقة، ومثل هذا الزلزال يضرب فوالق نشطة تسبب تشوهات معقدة في باطن الأرض، ومنها ما يسبب زيادة في حركة الصفائح التكتونية.

فالزلزال الذي وقع في أعماق الأرض أثر في توزع كميات الصخور في الطبقات الدنيا، وكان له بالتالي انعكاسات على دوران الكوكب، وذكر خبير في «ناسا» في مختبر ماريلاند «كل تحرك يقوم على انتقال كميات كبيرة من المادة في الأرض يؤثر على الدوران».

وبالفعل حذر علماء ناسا من مواجهة العالم للزلازل والبراكين والانهيارات الثلجية وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الغلاف الجوى، الأمر الذي سيؤدى إلى تغيير في الجيولوجيا الأرضية

ومن جهته، استخدم ريتشارد غروس، أخصائي الفيزياء الجيولوجية لدى «ناسا» أنظمة كمبيوتر متطورة لمحاكاة التأثير الذي خلقه زلزال تشيلي على محور الأرض، حيث ذكر أن قوة الزلزال أزاحت المحور الذي هو عبارة عن خط وهمي يمر من القطب الشمالي إلى الجنوبي، مسافة 8سم عن موقعه السابق، وقد أدى ذلك إلى تقصير الأيام. ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي تؤثر فيها الظواهر الطبيعية على حركة الأرض، ففي عام 2004 أدى الزلزال الهائل بقوة 9.1 درجات في المحيط الهندي وما تبعه من موجات مد بحري «تسونامي» في إزاحة محور الأرض وتقصير النهار بـنحو 6.8 ميكروثانية.

ويشير علماء ناسا إلى أن بعض الأمور التي تحدث على الأرض قد تزيد في طول النهار مجدداً، ففي حالة إذا ما نجحت الصين في ملء السدود الثلاثة الكبرى على نهر «يانغ تزو» فإن ذلك سيزيد طول اليوم بنحو 0.06 ميكروثانية بفضل تأثير ثقل المياه البالغ 10 ترليونات غالون.

وعمل الفلكيون على تقصير مدة اليوم الأرضي 24 مرة منذ سنة 1972 وحتى 2008 حتى وصل الفارق إلى ثانية واحدة، وبحسب هذه الآلية فإن الفارق يصل إلى ساعة واحدة أي سيكون مدة اليوم الأرضي 23 ساعة بعد 5040 سنة من الآن، وتحدد المراصد الفلكية العالمية الوقت بدقة بالغة في السماء من خلال حركة النجوم الظاهرية في السماء وشروقها وغروبها، ويعتبر مرصد جرينتش الوطني في بريطانيا المرجع الدولي في تحديد الوقت، وأي تغيير في مدة اليوم لأي سبب كان يمكنه رصدها وتحديدها بدقه متناهية، على الرغم من أن التكنولوجيا الحديثة صنعت ساعات فائقة الدقة مثل الساعة الهيدروجينية والساعة الذرية، حيث تصل نسبة الخطأ فيها إلى حوالي جزء من ألف جزء من الثانية في العام الواحد فقط.

تتعرض الأرض سنوياً لنحو مليون زلزال، لا يشعر الناس بمعظمها وذلك إما لضعفها أو لحدوثها في مناطق غير مأهولة وقد تتسبب الأنشطة البشرية في حدوث الزلازل، ومن هذه النشاطات التفجيرات النووية وشفط النفط من آباره بباطن الأرض، وكذلك بناء سدود المياه فوق مناطق زلزالية.

تأثير الزلالزل على الكويت

أكد مدير إدارة البيئة والتنمية الحضرية في معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور ضاري العجمي أنه لا خطر يهدد الكويت جراء الزلازل التي وقعت مؤخرا في تشيلي وهايتي وتسببت في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، حيث ذكر أن الكويت ليست بمنأى عن وقوع الزلازل لقربها من الصفيحة الهندية والإيرانية وحزام زاجروس النشط زلزاليا.

مؤكدا أن مركز شبكة رصد الزلازل الوطنية في معهد الكويت للأبحاث العلمية رصد زلزال تشيلي الذي وقع بقوة 8.8 على مقياس ريختر، مشيرا إلى أن شبكة الرصد الوطنية تتكون من ثماني محطات رصد زلازل. بينها محطة على درجة كبيرة من الحساسية حيث يمكنها رصد أي زلزال يقع في أي بقعة من بقاع العالم، وأن شبكة رصد الزلازل تحتوي على خرائط عالمية توضح أماكن ومواقع النشاط الزلزالي على مستوى الكرة الأرضية، مبينا أن الكرة الأرضية بها 12 صفيحة صخرية رئيسية يتراوح سمكها من 60 إلى 200 كم بالإضافة إلى صفائح ثانوية عديدة، وأن أكبر الصفائح الزلزالية عالميا هي الصفيحة الآسيوأوروبية التي تضم الهند وإيران وأفغانستان وأغلب الدول في هذه المنطقة.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 124