مخاطر الرصاص

مخاطر الرصاص تهدد حياة الجميع

سليمان الشراد

من الاعتقادات الراسخة أن تلوث البيئة بالرصاص كان قد بدأ مع الثورة الصناعية فيأوروبا في القرن 19 إلا أن فريقا من الباحثين السويدين اكتشفوا في أبحاث حديثة أن الحقيقة هي غير ذلك.

لقد جري تحليل عينات من الرواسب في 19 بحيرة في السويد ووجد العلماء أن تلوث الجو بالرصاص قد بدأ منذ عهد بعيد.

ومن المعروف أن الرصاص ينتشر في كل ناحية من نواحي البيئة ذاتها وهو سام غذا ارتفعت نسبة إلي حد معين وحتى في النسب الضئيلة التي يوجد فيها في إجواء المدن الكبيرة له ضرر كبير علي التطور العقلي للأطفال وينتشر الرصاص اليوم في الجو من عوادم السيارات وصهر المعادن في الصناعة ويتبع ذلك أن تهبط حبيبات المعدن من الهواء وتترسب فوق اليابسة وفي قاع البحيرات والمحيطات.

وكان الافتراض السائد منذ زمن هو أن التلوث بدأ منذ الثورة الصناعية في القرن 19 وبلغت ذروته في السبعينات من القرن العشرين لكن ما تبين لاحقا أن الـ2500 عام من تاريخ البشرية التي سبقت الثورة الصناعية لم تكن خالية تماما من الرصاص وذلك ما توصل غليه أحد علماء البيئة السويديين.

وقد أشار غلي أن الرواسب اليت تجمعت في بحيرات ما قبل 300 أو 400 عام تحتوي علي مستوي من الرواسب الرصاصية أعلي مما كان مفترضا وهي حالة غربية بمستويات مثل تلك من الرصاص وقد شابه الحيرة المصدر الذي أتت منه ومعدلاته ولذلك جمعت عينات من الرواسب في قاع البحيرات علي عمق كبير وتم تحليلها خصوصا أن تلك الرواسب في قاع البحيرات علي عمق كبير وتم تحليلها خصوصا ان تلك ارواسب هي خير سجل بيئي لأنها تترسب كل عام في طبقات متعاقبة منذ ان نشأت البحيرات.

ولتحديد نسبة الرصاص الجوى الطبيعية قام الفريق بقياس المحتوي الرصاصي في الترسبات التي تعود إلي 10 آلاف عام أي قبل التعدين في أوروبا.

وما أن وصلوا إلي الطبقات التي ترسبت قبل 3 آلاف عام حتى بدأت الأوضاع تختلف.

أن النسبة الطبيعية للرصاص في الطبيعة هي 10 ميكروجرامات أي 10 أجزاء من آلاف من الجرام واحد من الراسب وقد أمكن تبين زيادة ضئيلة من الرصاص تعود إلي ما قبل 2500 عام ثم ظهر ارتفاع ملحوظ في كثافة الرصاص قبل نحو 2000 عام تعادل 5 أضعاف النسبة الطبيعية ويفترض أن ذلك الارتفاع في النسبة عائد إلي البدء في استخدام الرصاص في أوروبا وفي اليونانن وفي الأمبراطورية الرومانية وقد استخرج الرومان كميات كبيرة من الرصاص وأنشئت المناجم في جميع أنحاء إمبراطوريتهم واستخدموه في صناعة أنابيب المياه وعدد من الأدوات المختلفة ثم انخفضت النسبة قليلا فيما بعد.

وبعد تلك الحقبة وذلك يتفق مع انقضاء مصادر فلزات الرصاص الرومانية رغم أن ذلك الهبوط لم يستمر طويلا فقد جاء الارتفاع التالي في نسبة الرصاص قبل نحو ألف عام وبلغ 5 إلي 10 اضعاف المستوي الطبيعي ولا شك أن الأمور المحيطة بذلك لا تزال مجهولة التفاصيل لكن غنتاج الرصاص في إلمانيا ارتفع في تلك الفترة وتبع ذلك الارتفاع الرئيسي في نسبة التلوث الرصاصي الذي واكب الثورة الصناعية قبل 100 عام.

لكن حتي الأن لم يدرس هذا الفريق السويدي سوي البحيرات السويدية مع أنه يظن أن آثار التلوث الرصاصي الذي سبق الثورة الصناعية قد انتشرت ف يجميع أنحاء النصف الشمالي ويقدر أم كمية تلوث الرصاص هناك علي الأقل الذي تجمع في الفترة قبل القرن الـ19 تعادل الكمية التي تراكمت في البيئة خلال الفترة التي تليه أي منذ القرن التاسع عشر ولا شك أن أهمية ذلك ليست تاريخية فحسب وتسربه إلي المياه الجوفية ولهذا لا بد من معرفة أماكن هذه التجمعات من الرصاص والمعادن الثيلة الأخرى الضارة بالصحة ومعالجتها.

ولا شك أن حماية البيئة حاليا من أضرار الرصاص تتطلب وضع تشريعات صارمة للحد من المخاطر العديدة الناجمة عن سوء استخدامه والتي ولا شك لو أمكن معرفتها منذ العهود القديمة لأمكن الحد منها ومن ضررها.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 43