الأهوار

الأهوار

المنطقة فقدت 86% من ثرواتها و 7% فقط منها لا تزال بحالة جيدة

نظام صدام حول الأهوار ما بين النهرين إلى خراب

نبال نخال

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر معلنة عبر تقرير حديث لها عن حدوث كارثة بيئية في منطقة الاهوار جنوب العراق مستندة في معلوماتها إلي التقارير المتتالية والواردة من قوات التحالف وصور الأقمار الصناعية التي تظهر أن أقل من 7 في المائه فقط من أهوار منطقة ما بين النهرين لا تزال بحالة جيدة .

وأضاف تقرير الأمم المتحدة أن العلماء يخشون جفافا تاما لما تبقي من منطقة الأهوار في غضون السنوات الثلاث أو الخمس القادمة متهما رئيس النظام العراقي صدام حسين العمل علي تجفيف المنطقة المذكورة كوسيلة للضغط علي سكانها المعارضين لحكمة ولفتح الطريق أمام دباباته أثناء حربه مع إيران .

ألوية بيئية

ولفت التقرير إلي أن منطقة الأهوار ستكون لها الأولوية البيئية في إعادة إعمار العراق موضحا أن برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة وضع منذ عام 1976 نظاما لمراقبة تقلص المساحات المائية التي

كانت في السابق تغطي 20 ألف كيلو متر مربع في دلتا نهري دجلة والفرات تبين من خلاله تقلص هذه المساحات عام 2002 إلي ألف كيلو متر مربع واحد وفي عام 2003 إلي 600 كيلو متر مربع .

وذكرالتقرير في إشارة لافتة إلي أن مشكلة تجفيف الأهوار تحمل بعدا دوليا نظرا لممساهمة بناء السدود في كل من تركيا وسوريا علي نهري دجلة والفرات في زيادة رقعة الجفاف في الأهوار.

مدير دائرة العلوم البيئية في معهد الكويت للأبحاث العلمية د. عبد النبي الغضبان أكد لـ " الأنباء " أنه في حال طلبت الحكومة الكويتية من المعهد إجراء دراسة ضمن مشاركة إقليمية لإعادة تأهيل الأهوار في جنوب العراق فإن المعهد لن يتواني عن تنفيذ هذا الطلب موضحا ان هذه المسألة ما زال من المبكر البحث بشأنها أضاف د. الغضبان أن المعهد سبق أن قام بانجاز مشروعين يتضمنان خطة عمل طموحة لإعادة تأهيل منطقة الأهوار للحفاظ علي البيئة البحرية في المنطقة الشمالية لجون الكويت وذلك بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي مشيرا إلي أن المشروعين يتضمنان دراسة الخصائص الاشنوغرافية والأيكولوجية للوضع البيئي في منطقة الأهوار مؤكدا علي ضرورة ادخال البعد الإقليمي ودول المنطقة لمساعدة الكويت في إعادة تأهيل الاهوار التي لا تهم الكويت وحدها لافتا إلي أن إعادة الحياة البيئية إلي منطقة ما بين النهرين والتي فقدت 86 في المائه من ثرواتها الطبيعية سوف تؤدي إلي إنتعاش دول المنطقة اقتصاديا .

منازل الأهوار

تبني المنازل في هذه المنطقة علي سطح الماء وبالتحديد علي جزر صغيرة تسمي " اشنان " وهي كلمة سومرية تعني التل وتتكون هذه المنازل من القصب كما صورتها المنحوتات السومرية قبل أكثر من 5000 سنه.

عمر الأهوار

أول نص ذكرت فية كلمة الأهوار هو ملحمة جلجامش بأن نصفه اله ونصفه الآخر بشر وبأنه سكن منطقة ما بين النهرين وبني زورقا من قصب البردي وطلاه بالقار وهو النموذج الحي للزورق الذي كان وما يزال سكان الاهوار يستخدمونه والمعروف يإسم المشحوف .

خطة الكويت

ونوه د. الغضبان بأن خطة الكويت لإعادة تأهيل الأهوار بالتعاون مع البرنامج الانمائي للأمم المتحدة ولجان غرب آسيا البيئية لا بد أن تحوز علي مشاركة دولية حتي تأتي النتائج أكثر فاعلية. وأضاف د. الغضبان أن مجلس الوزراء كان قد طلب من المعهد وضع دراسة حول تقييم المرود البيئي والآثار السلبية لتجفيف الأهوار علي البيئة البحرية في الخليج العربي موضحا أن هذه الدراسة قيد الإنجاز وسيتم رفعها إلي مجلس الوزراء في القريب العاجل مؤكدا أن حرص المجلس تكثف بعد حدوث ظاهرتي نفوق الأسماك في البيئة البحرية الكويتية خلال الأعوام القليلة الماضية.

وأشار د. الغضبان إلي أن الدراسة الخاصة بتقسيم المردود البيئي لتجفيف الأهوار والمراد رفعها إلى مجلس الوزراء تتضمن 4 محاور وهي التقييم العلمي والإشراك الإقليمي والدولي وتأهيل البيئة وتقدير الخسائر البيئية.

خمسة مراحل لعملية تجفيف الأهوار

الوثائق الرسمية لنظام بغداد بما في ذلك نظام الخرائط الفنية ذات العلاقة توفر مادة منفصلة حول طبيعة العمليات الجارية فعلا علي الأرض والأهداف التي يلخصها ( التجفيف ) وما يتفرع عنه من آثار علي المستويات المختلفة .

وقد تبين من دراسة الوثائق أن هناك خمسة عمليات كبيرة في إطار الخطة العامة وقد أنجز منها ثلاث حتي الآن والعمليتان الآخيرتان قيد الإنجاز وفيما يلي عرض موجز للعمليات الخاصة.

العملية الأولى

تكثيف الأنهار

موقع العملية : محافظة ميسان العمارة فكرة العملية إنشاء إنشاء سدود ترابية تتراوح أطوالها بين 18.6

كم لكل سدة علي جانبي الأنهار الرئيسية التي تغذي أهوار العمارة وهي :

1- نهر الوادية : يأخذان مياهها من نهر المجر الكبير

2- نهر العدل

3- نهر الكفاح

4- نهر الشرمخيه تأخذ مياهها من نهر البتيره

5- نهر مسبح

6- نهر هدام

7- نهر أم جدي

مرحلة العمل : تم إنجاز العملية تماما في شهور تموز 1992 نتائج العملية : قطع المياه عن عشرات الروافد والجداول التي كانت تأخذ مياهها من الأنهار المذكورة متجهه نحو الأهوار لسقي الأراضي الواقعة علي جانبي الأنهار جنوب مدينة العمارة وحتي حافات الهور حيث كانت تصب المتبقي من مياهها في الهور نفسه وقد ضاعف من شحه المياه نتيجة هذه العملية أنها قد سبقت بتجفيف مياه الانهار السبعة بمقدار 95% عندما قام النظام بقطع المياه بنواظم خاصة علي نهر دجلة عن مصدريهما المتمثلين بنهر المجر الكبير ونهر البتيرة بالنسبة أعلاه وبذلك إنقطع الماء عن المناطق الشاسعة التي تقع بعد مدن الميمونة والسلامة والعدل والمجر الكبير.

العملية الثانية

تهذيب ضفاف الأنهار

فكرة العملية : إنشاء سدتين ترابيتين تقطعان نهايات جميع الأنهار والروافد والجداول المتجه إلى هور العمارة قبيل وصولها إليه وجمع مياهها في المجري الحاصل بينها موقع العملية محافظة ميسان العمارة . تبدأ السدة الترابية المقررة في هذه العملية من جنوب قرية الجندالة ( ناحية السلام ) الواقعة عند خطي 686 شرقي – 348شمالي مرورا جنوب قرية أبو عشرة ( ناحية العدل ) ثم مرورا بنقطة 700 شرقي – 348 شمالي ثم مرورا بقرية أبو عجل (714 شرقي – 347 شمالي) ثم تلتقي جنوبا عبد النقطة 720 شرقي -347 شمالي لتمر بالسدتين الترابيتين اللتين أنشأتا أثناء الحرب العراقية الإيرانية ابتداء من منطقة أبو عجل حتي منطقة بني منصور الواقعة عند 727 شرقي – 343 شمالي حيث يتصل في النهاية بنهر الفرات علي مسافة ستة كيلو مترات غرب مدينة القرنة.

1- عرض السدة السفلي من الأسفل -25م ومن الأعلى 58م .

2- عرض السدة العليا من الأسفل -25م ومن الأعلى 85م .

3- ارتفاع السدتين 6م

4- ارتفاع السدتين 1200 م عند قرية الجندالة ( ناحية السلامة ) 1400م عند قرية أبو الجواتل ( ناحية العدل ) 1600م عند قرية أبو عجل 2000م من أبو عجل حتي بني منصور.

5- طول كل من السدتين 90كم مرحلة العمل أنجزت العملية أواخر شهر أيلول 1992 .

نتائج العملية : قطع أكثر من أربعين نهر وجدولا وتحويل مسارها بإتجاه الشرق وإلي منطقة أبو عجل ثم بإتجاه الجنوب حتي ينتهي في نهر الفرات في منطقة بني منصور ( غرب القرنة ) مما أدي إلي :

1- حرمان سكان الأراضي المتعمدة علي هذه الأنهارمن مياه السقي والشرب .

2- انخفاض منسوب المياه في هور العمارة الذي كانت تصب فيه الجهات المنفذة وزارة النفط وزارة

الصناعة والتصنيع العسكري وزارة الغسكان والتعمير وزارة الزراعة والري .

العملية الثالثة

تحويل الفرات إلى المصب العام

موقع العملية : محافظة ذي قار الناصرية

فكرة العملية تحويل مياه نهر الفرات من موقع الفضلية علي بعد خمسة كيلومترات شرق مدينة الناصرية إلي مجري المصب العام بعد أن تمت المرحلة الأخيرة منة بوصل أجزائه المنجزه ببعضها ( ومن المعلوم أن مجري المصب العام يصب في خور عبد الله شمال الخليج ) .

مرحلة العمل : أنجزت العملية في بداية تموز 1992 .

ونتائج العملية

1- تحولت مياه نهر الفرات من مجراها ابتداء من مدينة الناصرية إلي مجري المصب العام ليصبح ميزلا لسحب مياه هور الحمار حيث يمر جنوبه وفي منطقة أخفض منه .

2- تحول المجري الطبيعي والتاريخي لنهر الفرات ابتداء من الناصرية إلي القرية إلي مبزل لسحب مياه الأهوار العمارة حيث يقع في منطقة منخفضة أسفل منها .

العملية الرابعة

تكييف نهر الفرات

موقع العملية : محافظة ذي قار ( الناصرية ) ومحافظة البصرة تقع السدة المقررة في هذه العملية بين

المدينة عند خطي 715 شرقي 342 شمالي والناصرية مرورا بالجبايش الواقعة عند خطي 692 شرقي – 342 شمالي .

فكرة العملية : منع مياه الفرات من التسرب جنوبا نحو هور الحمار بإنشاء سدة ترابية بمحاذاة الفرات

من جهته الجنوبية ( الصفة اليمني ) .

مواصفات السدة : عرضها من الأسفل 25م ومن الاعلي 6م ارتفاعها 5.7 طولها 145 كم .

نتائج العملية : قطع مياه مجموعة من الأنهار التي تغذي هور الحمار وهي نهر صالح – نهر عنتر –

نهر الخائرة – نهر الخرفية – إضافة إلي عدد من الروافد والجداول الأخرى وحرمان سكان المناطق التي تمر بها من مياه السقي والشرب .

مرحلة العمل :

1- استفاد النظام من انخفاض منسوب المياه في هور الحمار نتيجة العملية الثالثة وبروز ضفتي

مجرى الماء اللتين كانتا مغمورتين قبل هذا في داخل الهور لإنشاء سدة ترابية فوقهما.

2- استفاد النظام من السدة الواقعة بين القرنة والمدينة ( 20كم ) التي سبق أن أنجزت خلال الحرب العراقية – الإيرانية وتدعي سدة الحماية كما أنجزت الآن مسافة (20كم) الواقعه بين المدينة ونقطة تبعد عن الجبايش خمسة كيلومترات والمتبقي يمثل المسافة بين هذه النقطة والناصرية أي 100كم وهو تحت الإنجاز .

العملية الخامسة

تقسيم الأهوار

موقع العملية : محافظة ميسان ( العمارة ) ومحافظة البصرة

فكرة العملية : تجزئة الأهوار بعدة سدود ليسهل تجفيفها ويمكن بيان خطوات العملية كما يلي :

1- عمل سدة ترابية تبدأ من قرية أبو صبور عند خطي 711 شرقي 347 شمالي وتتجه نحوالغرب حتي قرية الصحين عند خطي 696 شرقي – 347 شمالي ثم تتجه نحو الجنوب الغربي حتى نقطة تقع خطي 693 شرقي – 346 شمالي وهي شرق قرية الجدي حوالي كيلومتر واحد. وبعدها تتجه نحو الجنوب لمسافة 40 كم حتي تلتقي مع حالة نهر الفرات في نقطة عند خطي 697 شرقي – 342 شمالي ثم تتجه جنوبا لمسافة 18كم إلي نقطة عند خطي 697 شرقي – 341 شمالي ثم تتجه نحو الجنوب الشرقي ماره بقرية أم السباح عند خطي 718 شرقي – 340 شمالي قرب المكطاع .

2-استفاد النظام من عدد من سداد كانت قد أنشئت خلال الحرب العراقية الإيرانية منها السدة الواقعة بين نقطة عند خطي 718 شرقي – 340 شمالي وبمسافة 11كم بإتجاة الشمال أي حتى قرية العبرة ثم تنحني نحو الشمال الشرقي ثم تنحني باتجاه الغرب لتشكل نصف دائرة وتصل منطقة بين قضاء المدينة وقرية العبرة حيث تلتقي بنهر الفرات في نقطة عند خطي 714 شرقي – 342 شمالي بعد هذا تتجه شمالا لمسافة 50كم لتنتهي عند قرية أبو صبور المشار إليها في بداية رقم (1) أعلاه ومرور بقري أم الزهدي 712 شرقي 347 شمالي وتسمى السدة الممتدة خلال الخمسين كيلومترا الأخيرة بسدة رقم 712 .

مرحلة العملية : تحت الإنجاز حيث بوشر بالعمل في عدة مواضع.

نتائج العملية : من المنتظر أن تجفف بهذه العملية وحدها مساحة تقدر بألف وخمسمائة كيلومتر مربع .

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 57