تلوث الهواء

قدرة الإنسان على تدميره أكثر من قدرة الطبيعة على تنقيته 

تلوث الهواء يهدد وجودنا 

محمود صفر 

في الماضى السحيق كانت الطبيعة وحدها هى العامل الاساسى في تلوث الهواء .. وفى تنقيتة، أما اليوم فقد اختل التوازن ، وأصبحت قدرتنا على تلويث الهواء ، اكثر بكثير من قدرة الطبيعة على تنقيتة .. اننا نتنفس هواء ملوثا ، ومعه اصبحت حياتنا مههدة بالخطر !! لم يكن الهواء الذي يحيط بنا في يوم من الايام نظيفا ونقيا ، فلقد كلن هذا الهواء ملوثا بالمواد الطبيعية كالاتربة والغبار التي تتيرها وتحملها الرياح النشطة ، وزرات الملح التي تتصاعد من البحار والمحيطات ، والغازات التي تنبعث من تلف النباتات والحيوانات ، والكميات الضخمة من الغازات وذرات الرماد التي تقذفها البراكين في الفضاء . ويؤكد العلماء ان الارض استطاعت خلال ملايين السنين الماضية المحافظة على التوازن البيئى ، وبالتالى الابقاء على جو الارض نظيفا ، فالرياح كانت تعمل على مزج وتثبيت الملوثات ، والامطار والثلوج كانت تغسل الجو من هذه الملوثات، والنباتات تمتص غاز ثانى أكسيد الكربون وتطلق الاكسجين ، وهكذا كان الغلاف الجوى يقوم تلقائيا بالمحافظة على البيئة نظيفة سليمة . مع قيام الثورة الصناعية وازدياد عدد السكان اختل هذا التوازن . حيث أصبح قدرتنا على تلويث الهواء أكثر من قدرة الطبيعة على تنقيتة . وقد ظهرت آثار هذا الاختلاف في المناطق التي تتركز فيها الصناعة ، حيث تصب الاف المصانع الدخان الاسود والغازات الكبريتية في الهواء ، وعندما تكون الاحوال الجوية في منطقة من المناطق مهيأة للابقاء على المخلفات الصناعية قريبة من سطح الارض لعدة أيام ،فإن صعوبة التنفس والسعال أو الرشح و التهاب العين تنتشر بكثرة بين الناس وخاصة المسنين . كما تزداد الوفيات بسبب التهاب الرئتين وامراض القلب . واعتبارا من منتصف القرن التاسع عشر أخذت مآسى التلوث تتكرر في المناطق الصناعية في اوروبا وأمريكا مخلفة ورائها الامراض والوفيات ، ولقد صدر في مدينة بتسبرغ بالولايات المتحدة  اول قانون للتحكم في التلوث عام 1815 . كما

صدرت في عدد من المدن الصناعية قوانين محلية للحد من الادخنة التي تطلقها المصانع في الجو . وكانت انجلترا قد اصدرت في عهد الملك إدوارد الاول عام 1273 أول قانون للتحكم في التلوث وذلك للحد من حرق الفحم الحجرى واستعمال النيران . على أن الصورة قد تغيرت نسبيا بعد الحرب العالمية الثانية  ، حيث حل النفط والغاز الطبيعى إلى حد كبير محل الفحم الحجرى، ومع خذا فإن حدة التلوث قد ازدادت تدريجيا نظرا لزيادة عدد السكان وللتوسع في الصناعة وانتشار وسائل النقل ، حيث بلغ تلوث هواء بعض المدن حدودا خطرة ، كما هى الحال في مدينة

لوس أنجلوس حيث يوجد فيها أكثر من ثلاثة ملايين سيارة ، ومن المعروف أن السيارة الواحدة تطلق في العام حوالى طن من غاز اول  أكسيد الكربون ( احتراق طن واحد من البنزين يؤدي لى تشكل 60 كيلو غراما من أول أكسيد الكربون )  والهواء مهما كان نظيفا فإنه يحتوى على شوائب  غازية وسائلة وصلبة . وهذه الشوائب تشكل جزئا متناهيا في الصغر من مجمل الغلاف الجوى . 

ويسمى الجزء السفلى من الغلاف الجوى بالتروبوسفير، ويبدأمن سطح الارض حيث بصل ارتفاعه إلى حوالى 18/ كم فوق المناطق الاستوائية ، في حين يصل ارتفاعه إلى حوالى 7 كم فوق المناطق القطبية ، كما أن هذا الارتفاع يتغير بتغير الفصول وبتقلبات الضغط الجوى فوق سطح الارض . وفى هذه الطبقم من الغلاف الجوى تنخفض درجة الحرارة مع الارتفاع بمعدل 6.5 م لكل كيلو متر واحد ، كما أن جميع الظواهر الجوية تحدث في هذه الطبقة  وتمتزج الشوائب في هذه الطبقة بواسطة الرياح وتيارات الحمل الصاعدة والهابطة لذا  يبقى الجو على وجه العموم نقيا باستثناء المناطق الصناعية حيث تتركز الملوثات ، وكذلك الحال في المدن حيث تكثر وسائط النقل المختلفة . إن الغلاف الجوى  يتكون من عنصرين رئيسيين هما :

الأزورت ( النيتروجين)

 نسبة 78 % وهو غاز لا يحترق بسهولة ، والكسجين بنسبة 21 % ، وهو غاز فعال يساعد على الاشتعال ويتحد مع معظم العناصر الاخرى ، وهذاان العنصران يشكلان 99% من مجموعة الغلاف الغزى . اما الباقى وهو 1% فهو عبارة عن عدد من الغازات التي تمتزج بنسبة ضئيلة جدا ، وهذه الغازات هى الارغون ، النيون الهيليوم ، الوزون ، ثانى أكسيد الكربون ، ومن الجدير بالذكر أن الأرغون يشكل 0.9 من ال 1 %  وهو غاز خامل ، بينما تشكل بقية الغازات 0.1  من ال1 %  أى ما يعادل 1000 جزء لكل مليون جزء من الهواء الجاف ، ويكون غاز ثانى أكسيد الكربون هذه الكمية ، أى حوالى 330 جزءا في المليون ، وهذه الكمية المتناهية في الصغر هى المسؤلة عن عملية التمثيل الكلوروفيلى كما أن غاز ثانى أكسيد الكربون هذا هو الذى يحافظ على حرارة  جو الكرة الارضية خلال الليل . ذلك لانه يمتص بكثرة الاشعاع الارضى ويمنع تسربه إلى الفضاء الخارجى . أما ثلث عشر الـ 1 % الباقية من حجم الهواء الجاف فهى عبارة عن مجموعة الغازات الخاملة، وهى نيون، هيليوم، هيدروجين، كريبتون، بالاضافة إلى الملوثات المختلفة  كالاوزون، أول أكسيد الكربون، الهيدروكربونات، جسيمات صلبة ومواد سائلة . أن جميع النسب التي تحدثنا عنها آنفا حول تركيب  الغلاف الجوى ، إنما احتسبت على أساس أن الهواء جاف ، غير أن الجو في حقيقة الامر مهما كان جافا فإنه لا يخلو كلية من بخار الماء ، فهو موجود دائما . وتتراوح هذه الكمية بين حوالى صفر في المائة في هواء الصحارى إلى حوالى 8 %من من حجم الهواء فوق البحار والمحيطات. وبالرغم من صغر هذه الكمية ، فإنها المسؤولة عن الظواهر الجوية كالسحب والامطار والثلوج، بالاضافة إلى أن بخار الماء والذى يكثر وجوده في طبقات الجو السفلى ، يعمل على امتصاص جزء من الاشعاع الشمسى وبذلك يحتفظ بحرارة الجو. ومن الجدير بالذكر أن الاشعاع الشمسى وبخار الماء يلعبان دورا كبيرا في عملية التلوث، فأكسيد الكبريت تتحد مع بخار الماء المعلق في الهواء وتكون أحماض الكبريت، أو ما يعرف بالمطر الحمضى ، كما أن أكاسيد الازوت تتحد مع الهيدروكربونات مكونة الاوزون، كما أن غاز الاوزون هذا يتكون في طبقات الجو العليا بفعل الاشعة فوق البنفسجية ، ولو أننا قارنا بين الملوثات المعلقة في الهواء وبين الحجم الاجمالى للغلاف الجوى الذى يحيط بالكرة الارضية . لوجدنا أن هذه النسبة ضئيلة جدا لا تكاد تذكر، وبالتالى يخيل الينا للوهلة الاولى أنها لا تشكل خطورة على سكان هذا الكوكب، غير أننا من ناحية آخرى نجد أن كمية الملوثات التي تطلق في الجو تزيد على مئات الملايين من الاطنان، ففى بلد كالولايات المتحدة الامريكية بلغت الملوثات (  194 مليون طن ) عام 1977  أى ما يعادل حوالى طن للشخص الواحد " وتشمل هذه الملوثات : أول أكسيد الكربون، الجسيمات المعلقة " أكاسيد الكبريت ، أكاسيد الازوت الهيدروكربونات . الجسيمات الدقيقة قد تكون هذه الجسيمات صلبة أو شكل قطرات سلئلة ، وهى من الصغر بحيث تبقى معلقة في الهواء ويتراوح حجم هذه الجسيمات بين ذرات مرئية ، كما هى الحال في الستاج والدخان إلى جزيئات دقيقة لا يمكن مشاعهدتها الا بالمجاهر الالكترونية ، وتبقى الجسيمات الدقيقة معلقة في الهواء لفترة طويلة حيث تنقلها الرياح إلى مساحات بعيدة ، وتصل هذه الذرات إلى الهواء بفعل النشاط الصناعى، ووسائل النقل المختلفة . والعوامل الطبيعية كالغبار والرمال التي تنقلها الرياح الشديدة ، وحرائق الغابات وثورة البراكين وعلى سبيل المثال ، فإن كمية الغبار والاتربة التي انطلقت إلى الغلاف الجوى عند ثوران بركان " كراكاتاو " . احدى الجزر الاندونيسية . عام 18  . تقدر بعشرات الملايين من الاطنان . ولقد انتشر هذا الغبار حول الكرة الارضية والى ارتفاعات تصل حوالى خمسين كيلو متر . وتقدر كمية الغبار التي تنطلق من المصادر الصناعية أو التي تتصاعد بفعل العوامل الطبيعية فوق سطح الكرة الارضية بحوالى 700 مليون طن في كل عام .

وتدل الدراسات على أن كمية الغبار المترسب في القاهرة مثلا 478 طنا على الميل المربع ( 187 طنا على الكيلو متر المربع ) في الشهر . وقد بلغت كمية الغبار والاتربة المترسبة في الكويت خلال شهر أغسطس من عام 1979 (90) طنا /كم2 . وهذه الجسيمات تؤذى الرئتين لأنها قد تكون من الصغر بحيث تدخل مع الهواء عبر الشعب الهوائية كما قد تسبب بعض الجسيمات التهاب العيون ووووووامراض الحساسية كما تؤثر على الجهاز العصبى .

ثانى أكسيد الكبريت :

ينتج هذا الغاز عن احتراق الوقود الحفرى ( بترول ، فحم حجرى ، غاز طبيعى ) ويعتبر هذا الغاز الخانق من الملوثات الرئيسية في المناطق الصناعية . وعلى الاخص حيث توجد محطات القى الكهربائية ، فالمحطة الكهربائية الواحدة التي تعمل بالفحم الحجرى أو النفط تنفث في الهواء حوالى عدة أطنان من هذا الغاز في الساعة الواحدة ، وعند احتراق 10 أطنان من الفحم الذي يحتوى عاى نسبة عالية من الكبريت . فإن حوالى طن واحد من غاز ثانى أكسيد الكبريت ينطلق في الهواء ويصيب هذا الغاز الجهاز التنفسى فيسبب التهاب القصبات ، السعال الرشح ، الربو، كما أنه يحيج الجلد ، والعيون . ويزداد خطر هذا الغاز عندما يكون الجو رطبا خاصة أثناء الضباب ، أو هطول الامطار ، حيث يتحد مع قطرات الماء فيتشكل مايعرف بالمطر الذى يلحق التلف بالمعادن والاحجار ، والنايلون ، ناهيك عن الاذى الذى يلحقه بالانسان والحيوان والنبات .

وتقدر الكمية المتصاعدة من أكاسيد الكبريت في دولة الكويت بـ (204 آلاف طن ) في العام الواحدة . بنما تصل هذه الكمية إلى ( 27 مليون طن ) في الولايات المتحدة الامريكية في العام الواحد .

أول أكسيد الكربون

غاز سام ، لا لون له ولا رائحة . وينتج عنه الاحتراق الغير كامل للوقود، كما هى الحال في السيارات التي تعتبر من أكبرمصادر هذا الغاز . ويتبين من احصائية نشرتها وكالة حماية البيئة الامريكية  العام 1977 أن وسائط النقل المختلفة ( سيارات ..ز عربات نقل ) هى المسؤولة عن حوالى 80 % من غاز أول أكسيد الكربون ، وأن ما تطلقه السيارات والمركبات المختلفة يشكل حوالى 55 %من اجمالى الملوثات في الولايات المتحدة الامريكية.

هذا ويزداد خطر هذا الغاز في المناطق التي تزدحم فيها السيارات، وعلى وجه العموم فإن هذا الغاز لا يوجد عادة بدرجة تركيز عالية فى الهواء ، الا في وسط المدن حيث تكثر السيارات ،وخاصة في ساعات الازدحام ، إن حوالى جزء من هذا الغاز في مائة آلف جزء من الهواء يسبب المرض . بل إنه قد يسبب الوفاة عندما تصل درجة تركيزة إلى نسبة عالية  ويحا غاز أول أكسيد الكربون محل الاكسجين في كريات الدم الحمراء وبذلك تقل كمية الاكسجين التي تصل إلى أجزاء الجسم المختلفة ، ومن المعروف أن الاستمرار في نقص الاكسجين يؤثر في الدماغ والقلب.

وفى دولة الكويت يتبين ظان كمية غاز أول أكسيد الكربون الذى ينطلق في الجو يبلغ ( 502 ألف طن ) في العام ، على أن أخطر ما في هذا الامر أن 84 % من هذا الغاز ينحصر في مدينة الكويت وضواحيحا . وفى الولايات المتحدة الامريكية ينطلق من هذا الغاز (103 ملايين طن ) في العام .

الهيدروكربونات

هذه المركبات شأنها شأن أول أكسيد الكربون تنتج عن عمليات الاحتراق غير الكامل للوقود ، فى الولايات المتحدة الامريكية نجد أن كمية هذه المركبات تصل إلى ( 28 مليون طن ) في العام ، (40 %) منها ينطلق مع غاز العادم ، وفى دولة الكويت تتشكل معظم هذه المركبات من : مصافى البترول ، وحدة إنتاج الامونيا ، حركة المرور ، وتبلغ كميتها في العام ( 116 ألف طن ) . يتصاعد معظمها (61% ) في منطقة الشعبية . وتشير بعض الدلائل إلى أن بعض هذه المركبات سام ، وقديسبب أمراض خطيرة غير أن البعض الآخر من هذه المركبات غير سام ، ويزداد خطر هذه الملوثات عندما تتحد مع الاوزون أو أكاسيد النيتروجين بوجود ضوء الشمس .

أكاسيد النيتروجين

وهى غازات سامة تسبب الوفاة اذا وجدت بتراكيز عالية في الهواء، وتتولد هذه الغازات عندما يحترق الوقود في درجة حرارة عالية حوالى 560 م ، فيتسبب ذلك في احتراق النيتروجين الجوى ، وفى الولايات المتحدة الامريكية تتولد معظم هذه الغازات (50%) من عمليات التدفئة مجمع التحرير (40%) تنتج من غاز العادم. أما أهم محطات التقطير، ووسائل النقل المختلفة، والمخلفات الغازية في مصافى النفط . تسبب هذه الملوثات تهيج العيون كما تؤذى الرئتين، على أن من أشد مخاطرها إتحا ثانى أكسيد النيتروجين مع الهيدروكربونات بوجود أشعة الشمس حيث يؤدى هذا الاتحاد إلى تشكل غاز الاوزون السام .

الاوزون

ينتشر غاز الاوزون في طبقة الغلاف الجوى التي تقع على ارتفاع يتراوح بين 15 كم مجمع التحرير 50 كم ، وتصل نسبة تركيز غاز الاوزوم في هذه الطبقة إلى حوالى 8 أجزاء لكل مليون جزء من الهواء . ووجود الاوزون على مثل هذه الارتفاعات العالية يبعد خطر سمية هذا الغاز عن الإنسان والنبات والحيوان . ويبلغ متوسط تركيز هذا الغاز على مستوى سطح الارض أقل من 0.07 جزء في المليون ، ةان كانت درجة التركيز هذه قد تصل إلى حوالى 0.5 جزء من المليون خلال الايام التي يسود فيها الضباب ( ضباض + دخان ) osamoga  وهو منتشر في الدول الصناعية وبريطانيا بصفة خاصة.

ثانى أكسيد الكربون

ينتج هذا الغاز بفعل عمليات احتراق الوقود الحفرى ( بترول ،فحم حجرى ، غاز طبيعى )، ويؤكد العلماء أنه مع بداية الثورة الصناعية في غرب أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر، أخذت كمية غاز ثانى أكسيد الكربون بالازدياد تدريجيا في الغلاف الجوى . ففي عام 1956 بلغت كمية الكربون ممثلا في ثانى أكسيد الكربون والذى انطلق في الهواء نتيجة الاحتراق الحفرى حوالى (2200 مليون طن ) . أما في الوقت الحاضر فإن هذه الكمية تزيد على ( 5000 مليون طن ) في العام . ولقد زادت كمية غاز ثانى أكسيد الكربون في الغلاف الجوى في الفترة من عام 1957 إلى الان بنسبة 6% كما يقدر حاليا الوزن الاجمالى – للكربون في الهواء بما يزيد على (700) ألف مليون طن . ومن خصائص غاز ثانى أكسيد الكربون أنة يسمح للاشعاع الشمسى بالمرورعبر الغلاف الجوى والوصول إلى الارض في حين أنه يمتص الاشعاع الحرارى الذى ينبعث من الارض ولا يسمح له بالانطلاق نحو الفضاء، وهكذا يحتفظ بالحرارة على مقربة من سطح الارض ، الامر الذى قد يؤدى إلى ارتفاع درجة الحرارة على هذا الكوكب اذا ما استمر تزايد تركيز هذا الغاز في الغلاف الجوى . ويتكهن بعض العلماء بأن هذه التدفئة لجو الارض قد تؤدى إلى تغييرات في المناخ المحلى العالمى . وهكذا نرى مما تقدم أن لتلوث الهواء آثار ضارة على الصحة ، ويتوقف ذلك على نوع وكمية الملوث في الجو، وعلى وجة العموم فإنها تؤدى إلى تهييج كل من الجهاز التنفسى ، والعيون ، والنف ، بالاضافة إلى الاصابة ببعض الامراض كأمراض الرئة والربو الشعبى ، ويزداد تفاقمها لدى المصابين بها عند تلوث الهواء . وتلوث الهواء لا يؤدى فحسب إلى الاصابة ببعض الامراض أو أنه يزيد بعض الامراض سوءا بل إنه قد يؤدى إلى الوفاة . وعلى الاخص عندما تحدث ظاهرة الضبخان ( ضباب + دخان ) . وهذه الظاهرة تحدث في المناطق الصناعية حيث يختلط دخان المصانع بالضباب ، فقد أدى حدوث هذة الظاخرة إلى وفاة 103 أشخاص في جلاسكو في خريف عام 1909  . ولعل من الحوادث المشهورة والتى كان سببها هذا النوع من التلوث ماحدث في لندن في الفترة ما بين الخامس والتاسع من شهر ديسمبر عام 1952 حيث أدى ذلك إلى وفاة 4000 شخص ذلك لان مزيج ( الضباب +الدخان ) وبسبب استقرار الجو وركوده آنذاك أدى إلى بقاء هذه الظاهرة مدة أربعة أيام. وبالتالى     نتج عنه ضيق في التنفس ، وارتفاع في درجة حرارة الجسم ، والى زرقة في البشرة بسبب نقص الاكسجين في الدم . ولقد كانت الاسباب الرئيسية للوفاة الالتهاب الرئوى الحاد وأمراض القلب . والعلاج ربما كان انشاء الاحزمة الخضراء حول المصانع والمستشفيات والمدارس ، والاكثار من المساحات الخضراء في المدن ، أهم عامل من عوامل تنقية الهواء ، ثم الاهتمام بعد ذلك بإقامة الاجهزة الخاصة بمراقبة تركيز الملوثات المختلفة واجراء الفحص الدورى على السيارات ونشر الوعى البيئى بين المواطنين . ترى هل يأتى اليوم الذى ينجح فيه الإنسان في استخدام الطاقة الكهربائية لتسيير السيارات ، والاستغناء عن الوقود التقليدى الذى يحترق في ملايين السيارات ويؤدى إلى تلويث الجو بغبار أول ثانى أكسيد الكربون ، وأكاسيد الازوت ، والمركبات الهيدروكربونية ...؟ الإنسان وحده هو القادر على انقاذ حياته من التلوث .

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 56