النفايات النووية

النفايات النووية

النفايات النووية تهدد مواطني المنطقة العربية بالموت الصامت وتدمير البيئة

الأراضي العربية " المردم " النووي الأرخص في العالم

نيبال نخال

على الرغم من أن التخلص من النفايات النووية بعد معالجتها بالأساليب العلمية الدقيقة، يتم حسب معايير الآن الأساسية الصادرة عن الهيئة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن هذه النفايات التي تنتجها دول العالم المتقدم بشكل رئيسي تشكل تهديدات كبيرة للدول النامية والمنطقة العربية على وجه الخصوص منذرة بخطر وشيك، حيث تسعى الدول المنتجة للنفايات النووية للتخلص منها في دول العالم الثالث، وفي مقدمتها دول الشرق الأوسط.

هذا ما ذكرته مقدمة تقرير عن النفايات النووية نشره موقع "ميدل إيست أون لاين" الإلكترونية، وأضاف: ومن المعروف أن معالجة النفايات النووية تتضمن عدة خطوات أساسية محكمة، هي العزل الذي يؤدي للتحلل لفترة زمنية محددة تبعاً لفترة نصف العمر حتى يصل النشاط الإشعاعي إلى مستوى آمن، ومن ثم التخلص من النفايات في مواقع خاصة ضمن شروط معينة، والمعروف أيضاً أن أماكن دفن النفايات النووية تحتاج إلى منطقة ذات تركيبة جيولوجية ثابتة كالمناطق الجبلية أو في بعض المناطق في الدول العربية المجاورة لإسرائيل، ومما يؤكد هذه المخاوف عدم خضوع المنشآت النووية الإسرائيلية للمعايير العالمية في هذا الشأن وإجراءات التفتيش الدولية.

ولا يقتصر الخوف من التهديد النووي للبيئة على دول العالم الثالث. بل إن معظم دول العالم حريصة كل الحرص حتى على عدم استخدام أراضيها ومياهها لمجرد مرور حاملات النفايات النووية فيها. ففي يوليو الماضي أعلنت نيوزيلندا أن سلاحها الجوي سيراقب سفينتين بريطانيتين تحملان نفايات نووية من اليابان إلى بريطانيا للتأكد م أنهما لن تدخلا مياهها الإقليمية، وقد وجه ذلك بمسيرات احتجاج شعبية وأخرى نظمتها منظمات غير حكومية مثل جماعة السلام الأخضر، وقال وزير الخارجية النيوزيلندي "فيل جوف" إن بلاده أبلغت كلا من بريطانيا واليابان بمعارضتها لمرور هاتين السفينتين، مشيراً إلى أنه مع التسليم بأنه تم اتخاذ إجراءات وقائية لضمان السلامة إلا أنها لا تقضي على المخاطر إذا وقع حادث أو هجمات إرهابية. وأضاف الوزير أن نيوزيلندا تطلب أيضاً من الدولتين المعنيتين أن تتحملا كامل المسئولية للتعويض عن أي مخاطر محتملة الحدوث. ورغم أن الطريق الذي تسلكه السفينتان سري إلا أن شحنات مماثلة سابقة

 مرت في بحر تسمان بين نيوزيلندا واستراليا وتعبيراً عن الاحتجاج ضد مرور السفينتين صعد اثنان من أنصار جماعة السلام الأخضر فوق سطح مبنى السفارة اليابانية في العاصمة كانبيرا، بينما تجمع عدد آخر للتظاهر سلمياً أما السفارة، وفي أبريل 2002 أثار اقتحام ناشطين من منظمة السلام الأخضر لمفاعل نووي أسباني عمره 34 عاماً جدلاً واسعاً بشأن صلاحية المفاعلات الإسبانية والإجراءات الأمنية المتخذة فيها التي من المفروض أن تكون أكثر تشدداً بعد هجمات 11 سبتمبر، فقد اقتحم ستة ناشطين من منظمة السلام الأخضر مفاعل خوزيه كابريرا في مدينة زوريتا التي تبعد خمسين كيلو متراً عن مدريد، وعلقوا لافتة على قبته كتب عليها "أغلقوه الآن" وقام مجلس السلامة النووية الإسباني على الفور بفتح تحقيقات أولية يمكن أن تؤدي إلى تحقيقات رسمية وعقوبات محتملة على المفاعل الذي تديره شركة يونيون فينوسا.

تحقيق أكثر تفصيلا

وقالت متحدثة باسم لجنة السلامة النووية أنت نتائج التحقيقات الأولية أشارت إلى عدم وجود خلل في الأجزاء الحساسة من المفاعل موضحة أن السلامة النووية لم تتعرض للخطر، وأضافت أن اللجنة ستجري الآن تحقيقات أكثر تفصيلاً، وستقوم بفحص جميع إجراءات السلامة وأمان، وأشارت صحيفة "الموندو" الإسبانية إلى أن الإجراءات الأمنية في المفاعل ضعيفة مما سهل على الناشطين البيئيين مهمة اقتحام المفاعل وتساءلت "ماذا كان سيحدث لو كان السلام الأخضر تنظيم القاعدة؟"

وحذرت منظمة السلام الأخضر، التي قالت إن رجل أمن واحداً لحق بالمقتحمين الستة وأطلق عياراً نارياً في محاولة فاشلة لإيقافهم، أن أقدم مفاعلات إسبانياً النووية التسعة يعاني من تصدع وتشقق بعض من أهم الحاويات النووية، وقالت المنظمة، التي وصل ناشطوها إلى قمة المفاعل في غضون عشر دقائق، إن المفاعل يطلق مواد مشعة إلى الهواء، وإلى نهر تاغوس المجاور، ومؤخراً أعلن مسئول حكومي ألماني أن بلاده ستغلق أول مفاعلاتها النووية. وقال وزير الدولة للبيئة بولاية سكسونيا السفلى ولفغانغ جوتنر. إن الحكومة الألمانية اتفقت مع إحدى شركات الطاقة لإغلاق مفاعل شتاده الواقع غربي هامبورغ منتصف عام 2003، وأضاف أن عملية تفكيك المفاعل ستستغرق ما بين عشرة إلى 12 عاماً بعد إغلاقه، والجدير بالذكر أن مفاعل شتاده دشن عام 1972 وستنتهي خدماته قبل عام من حلول الموعد المحدد لانتهاء أعمار المفاعلات الألمانية المحددة في الاتفاقية، وقال جوتنر إن على العمال أن يفككوا مئة ألف طن من الفولاذ والكتل الأسمنتية كما سيقوم خبراء الطاقة النووية الألمانية بإبطال مفعول ثلاثة آلاف طن من المواد ذات الإشعاع الضعيف داخل البلاد، أما المواد ذات الإشعاع النووي العالي فسترسل لمعالجتها في فرنسا.

إغلاق المفاعلات النووية

وكان المستشار الألماني غير هارد شرويدر قد أبرم يونيو الماضي اتفاقية مع مسئولي إحدى مؤسسات الطاقة تقضي بإغلاق المفاعلات النووية القديمة تدريجياً على مدى 81 عاماً، ويذكر أن حكومة يسار الوسط كانت قد تبنت خطة الإغلاق منذ مجيئها للحكم عام 1998. وتحدد الاتفاقية عمر المفاعلات الحالية بـ 32 عاماً، ويعني ذلك أن أحدث مفاعل في ألمانيا سيغلق بحلول العام 2021، يشار إلى أن المفاعلات تنتج حوالي ثلث الطاقة الكهربائية الألمانية وترى الحكومة أن هذا الإغلاق المبرمج للمفاعلات سيساعد في بناء بدائل أخرى وسيشجع على البحث عن مصادر بديلة لإنتاج الطاقة الكهربائية، وقد أثلج قرار الإغلاق قلوب ناشطي البيئة الذين لم يعجزوا يوما عن الخروج في مسيرات احتجاجه ضد مرور عربات النفايات النووية عبر ألمانيا، وهم الآن يتحرقون شوقاً لرؤية جميع المفاعلات تغلق واحد تلو الآخر، وكان ناشطون ألمان مدافعون عن البيئة، قد حاولوا أواخر العام الماضي إعاقة قطار يحمل شحنة نفايات نووية قادم من فرنسا إلى داخل الأراضي الألمانية، وقد نشرت السلطات الألمانية نحو 15 ألتف شرطي لتأمين وصول الشحنة إلى مدينة غورليين شمال البلاد، وكانت ألمانيا قد تبنت العام الماضي تشريعاً يتعلق بالنفايات النووية وتخزينها، وكشفت تقارير صحفية أن الشرطة الفرنسية أوقفت أخيراً بالعاصمة باريس ثلاثة أشخاص بعد مصادرة خمس غرامات من اليورانيوم 235 المخصب بنسبة 80% كانت بحوزتهم، واعتبر مراقبون مصادرة هذه الكمية سابقة لأن ما عداها كانت تتناول نفايات نووية مشعة ليورانيوم مخصب، وقالت صحيفة "لوجورنال دو ديمانش" إن اليورانيوم كان داخل أنبوب من الزجاج محفوظ بدوره داخل إسطوانة من الرصاص، مشيرة إلى أن مصدر اليورانيوم لن يعرف قبل التحاليل التي ستقوم بها لجنة الطاقة الذرية، ونقلت الصحيفة عن مصادر أميركية قولها إن اليورانيوم المصادر كان عبارة عن عينة تعرض على زبائن محتملين مثل تنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن. ويرى محللون أن امتلاك إسرائيل لأسلحة الدمار الشامل وتطوير برنامجها النووي، سيؤدي إلى سباق للتسلح في منطقة الشرق الأوسط بأسرها ويحدث أضراراً شديدة بالبيئة في المنطقة، خاصة أن معلومات عدة كشفت النقاب عن إجراء إسرائيل لعدد من التفجيرات النووية في صحراء النقب ومياه خليج العقبة.

مخاطر بيئية

ولعل من أولى المخاطر البيئية الناجمة عن استمرار التسلح النووي الإسرائيلي انتهاء العمر الزمني لمفاعل ديمونة منذ ما يزيد عن عشر سنوات، كما أن أساسات المفاعل قد تتشقق وتنهار بسبب قدمها محدثة كارثة نووية ضخمة، وهناك إمكانية لتسرب المياه الثقيلة المشعة نتيجة لشروخ في الأنابيب؛ مما يؤدي لتلوث كبير للبيئة المحيطة، هذا في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل حتى اليوم السماح بالرقابة الدولية على هذا المفاعل، ويضاف أيضاً أن القنبلة النووية تنقل بعد تصنيعها إلى المصنع حيث تركب على الصواريخ الباليستية الإسرائيلية، وعملية النقل هذه بإمكانها أن تحدث كارثة بيئية فضلاً عن خطر هذه الأسلحة نفسها.

كما تجري إسرائيل العديد من التجارب النووية سواء تحت الأرض أو في مياه البحر الميت، وقد أحدثت بعض تلك التجارب هزات أرضية بقوة 4,5 درجة من مقياس ريختر. ومن المتوقع أيضاً أن تكون إسرائيل قد تخلصت من نفاياتها النووية في البحر البأبيض المتوسط وفي الأراضي الفلسطينية كما في جبال الخليل في الضفة الغربية أو في صحراء النقب أو في منطقة الحلوصة على الحدود المصرية، أو في هضبة الجولان السورية المحتلة، ويقول الباحث والمحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي إن إسرائيل تخزن منتجاتها ومخلفاتها النووية في 18 موقعاً في هضبة الجولان السورية المحتلة وأكد في محاضرة له في مركز زايد للتنسيق والمتابعة في أبو ظبي أن محطات الإنذار المبكر التي أنشأتها إسرائيل في الجولان تتعدى في أهدافها الحدود السورية لتصل إلى العراق وغيره من الدول العربية محذراً من أن إسرائيل تعد للحرب في الوقت الذي يعد فيه العرب أنفسهم للسلام. وكانت إسرائيل قد نفت في عام 2000 أنباء تحدثت عن قيامها بدفن نفايات سامة في مرتفعات الجولان المحتلة، وقال بيان لوزارة البيئة الإسرائيلية أن إسرائيل لا تنقل أي نوع من النفايات إلى مرتفعات الجولان، لكن البيان أكد قيام رجل أعمال إسرائيلي بتخزين كمية معينة من مواد الطلاء الفاسدة بأحد المستودعات في قرية مجدل شمس السورية، وذلك من خلال صفقة تجارية خاصة، وادعى البيان أو وزارة البيئة اتخذت إجراء لإزالة تلك المواد فور علمها بالأمر وبدأت إجراءات قانونية ضد المتورطين في العملية، وكان طلاب سوريون من هضبة الجولان قد حثوا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على التدخل الفوري لمنع إسرائيل من دفن نفايات سامة داخل قرى الجولان السورية وتوزيع طلاء سام على السكان في المنطقة، وذلك خلال اعتصام أمام مقر الصليب الأحمر والأمم المتحدة في دمشق أعقب مظاهرة شارك فيها عشرات الطلاب، ودعت مذكرة قدمها الطلاب للأمين العام للأمم المتحدة إلى إرسال بعثة تحقيق دولية لتقصي الحقائق وفضح ممارسات إسرائيل والتأكد من دفن هذه النفايات داخل أراضي الجولان، واتهمت المذكرة السلطات الإسرائيلية بمحاولة قتل الشعب السوري في الجولان بعدما فشلت في فرض قوانينها عليه بالقوة، وذكر عضو البرلمان السوري عن الجولان مدحت صالح الذي شارك في المسيرة، إن إسرائيل كانت تخطط لدفن هذه المواد السامة التي تحتوي مواد مشعة ومستحضرات كيميائية في الأردن، إلا أن الصحافة الأردنية التي كشفت الموضوع وشنت حملة إعلامية كبيرة ضده، أجهضت الخطة، وأعاد الأردن مؤخراً شاحنات تحمل مواد كيميائية سامة إلى إسرائيل بعد أن منعها من دخول أراضيه، وقالت إسرائيل آنذاك أن الشحنة تتكون من مواد تستخدم في صناعة الطلاء انتهت مدة صلاحيتها، وإنها لرجل أعمال إسرائيلي حاول دفنها في الأردن بعد اتفاق مع إحدى الشركات التجارية هناك.

مبادرات عربية

وفي إطار الجهود العربية لكل من دولة الكويت ودولة الإمارات مبادرات عديدة من أجل نزاح أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأسلحة النووية، مؤكداً أن تلك المبادرات يجب أن تكون منطلقاً وأساساً لعمل عربي ودولي جاد، وكذلك ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ففي مناسبات عدة، أعربت الدول العربية وبقوة تأييدها لجميع التوجهات الدولية الداعية إلى التخلص من ترسانات الأسلحة المحظورة بما فيها النووية، ووقف جميع تجارب الصواريخ الباليستية المهددة للأمن والسلم الإقليمي، وعلى أهمية مواصلة المواقف الإيجابية من أجل دعم مسيرة السلام، مطالباً الحكومة الإسرائيلية بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع مرافقها النووية إلى ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنفيذا للقرارات الدولية المعنية بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط، كما دعا إلى جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج منطقة خالية من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية، وقد اعتمدت دولة الإمارات في أكتوبر من عام 1999، قانوناً يقضي بفرض عقوبة الإعداد بحق من يدخل نفايات نووية إلى الدولة، وقضى القانون الذي أصدره رئيس الدولة بفرض غرامة مالية بحق الذين يدانون بارتكاب هذا الجرم تتراوح قيمتها من مليون إلى عشرة ملايين درهم.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 59