الفخار الأسود

الفخار الأسود

نانغدوي بمقاطعة بوننان بالتبت

الفخار الأسود : أصوات الموسيقى تتناغم مع أصوات الطين الصلصالي

عنود القبندي

«تانغدوي» قرية صغيرة تابعة لبلدة نيشي في محافظة شانغريلا بمقاطعة يوننان جنوب غربي الصين، تقع على طريق تشاما (الشاي والخيل) القديم. ولا تتحلى قرية تانغدوي بالخصائص المتميزة لقومية التبت فقط، بل ما زالت تتوارث فن صنع الفخار الأسود الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل أكثر من 2000 سنة، وفيما يلي سنتعرف سويا على قرية تانغدوي وفن الفخار الأسود التقليدي. تعتبر منتجات الفخار الأسود رمزا لثقافة قومية التبت وتنتشر في المناطق المكتظة بأبناء قومية التبت. وتم اكتشاف أواني الفخار الأسود التي يرجع تاريخها إلى ما قبل 2000 سنة في الحفريات الأثرية في مناطق مجرى نهري جينشا ولانتسانغ. وخلال السنوات الماضية، ظل الحرفيون التبتيون يعملون على صنع أعمال الفخار الأسود المتميزة بلا كلل ولا ملل.

عند دخولكم ورشة صنع الفخار الأسود، ستجدون رجال تبتيين يجلسون على الأرض حيث يتواكب صوت الموسيقى الناعمة مع صوت ضرب الطين الصلصالي وتشكل الكفوف الحمراء وأواني الفخار الأسود والوجوه الحمراء مشهدا جميلا يظهر الرجولة القوية بالإضافة إلى أن هذه الموهبة يتوارثها الأجيال.

والحرفيون في قرية تانغدوي ما زالوا يستخدمون الفنون القديمة لصنع الفخار الأسود حيث تستغرق عملية الصنع حوالي شهر واحد بالمراحل التالية: أولا، يجمع الحرفيون الطين الجيد من الجبل على بعد عدة كيلومترات عن القرية لصنع الأشكال الطينية. ثانيا، يقومون بالضرب والقص والنقش على الأشكال الطينية، ثم يضعونها داخل الغرف حتى تكون جافة. ثالثا، يحرقون الأشكال الطينية باستخدام خشب الصنوبر المحلي. أخيرا، يقوم الحرفيون بتنظيف وصقل المنتجات. وأظهرت الإحصاءات المعنية أن 80 أسرة من إجمالي 180 أسرة في قرية تانغدوي تقوم بصنع الفخار الأسود. وفي شهر يونيو من عام 2005، تأسست شركة نيشي المحدودة لتطوير الفخار الأسود حيث كانت أسر القرية مسؤولة عن صنع الفخار الأسود، أما الشركة الآن فهي مسؤولة عن تعبئة وبيع المنتجات. ومع تطور قطاع السياحة في منتجع شانغريلا، أصبحت منتجات الفخار الأسود محبوبة لدى السياح الصينيين والأجانب أكثر فأكثر. لقد قدمت الشركة زيادة دخل الريفيين المحليين وحماية ثقافة الفخار الأسود.

حماية البيئة

شانغريلا تعني في اللغة التبتية «الشمس والقمر في القلوب»، وتماشيا مع تطور قطاع السياحة في السنوات الأخيرة، أصبحت شانغريلا أكثر المناطق المأهولة بأبناء التبت ازدهارا.

يقوم الفلاحون التبتيون المحليون في شانغريلا بالدوريات اليومية في الجبال للوقاية من الحرائق ومكافحة الصيد غير المشروع إضافة إلى التقاط الأكياس البلاستيكية البيضاء التي تركها الناس هناك بالإضافة إلى حماية الغابات حيث تعيش فيها حيوانات ونباتات نادرة كثيرة. وفي هذه الحديقة الرائعة، تعد بحيرتا شودو وبيتا أجمل المناظر، وهما تغذيان أبناء قومية التبت المجتهدين والطيبين بالمياه العذبة. وهذه المنطقة مفضلة للرعاة التبتيين لأنهم يحبون رعي أغنامهم وأبقارهم في مروج قريبة من شواطئ البحيرة. وإذا زرت هذه المنطقة، بإمكانك أن ترى مشهدا أكثر شيوعا هناك، وهو انتشار الأبقار في المروج هنا وهناك وهي تأكل الأعشاب تحت السحب البيضاء والسماء الزرقاء، وتتدفق مياه الجداول من الأعلى، وتحدث أصواتا كنغمات، كما تتطاير قطرات بيضاء من المياه مثل الأزهار البيضاء أو اللآلئ الصغيرة، وتنتشر هذه القطرات في الأدغال بجانبي التيارات، وتطلق قوس قُزَحٍ بسبعة ألوان تعكس أشعة الشمس.

أشعة الشمس

لكن قبل عام 1998، كان المحليون بشانغريلا لا يدركون أهمية حماية البيئة، بل قطعوا كثيرا من أشجار الغابات ودمروا المروج بغية تنمية الاقتصاد، مما أدى إلى وقوع كوارث طبيعية كثيرة مثل الانزلاقات الجبلية والتدفقات الطينية والصخرية حتى تعرضت لفيضانات خطيرة في عام 1996. ولمواجهة الكوارث الطبيعية وحماية البيئة الأحيائية، اتخذت الحكومة الصينية إجراءات عديدة مثل حظر قطع الأشجار وإعادة الأراضي الزراعية إلى الغابات وزرع الأشجار والأعشاب وتطوير الطاقة البديلة. وبفضل الجهود التي بذلتها الحكومة على مدى عشر سنوات، تحظى الموارد الطبيعية في شانغريلا بحماية فعالة وشهدت تنمية جيدة. كما أن الحكومة في شانغريلا اتخذت إجراءات فعالة لحماية الظروف البيئية بالحديقة، مثلا، إزالة المباني السكنية قرب بحيرتي شودو وبيتا، واشترت أكثر من عشرين حافلة صديقة للبيئة لنقل السياح، الأمر الذي يقلل معدل الانبعاثات هناك. وفضلا عن ذلك، استثمرت الحكومة في زرع الأعشاب وأدخلت نوعا ممتازا من الأعشاب لمنع تآكل التربة، وفي الوقت نفسه، أنشأت داخل الحديقة مطاعم تستخدم الطاقة الشمسية وطاقة الحرارة الأرضية ودورات مياه صديقة للبيئة. وفي هذا الصدد، فقد تم استثمار 230 مليون يوان صيني لشراء حافلات صديقة للبيئة وبناء طرق صديقة للبيئة وطرق خاصة لسيارة إطفاء الحرائق إضافة إلى بناء مطاعم ودورات مياه صديقة للبيئة، ويمثل الاستثمار في مجال حماية البيئة حوالي ثُلثي إجمالي الاسثمارات.

والآن أصبح كل تبتي محلي بشانغريلا يدرك أهمية حماية البيئة الأحيائية، ويرى أن حماية الجبال والأنهار والغابات والمروج والحفاظ على المناظر الطبيعية البدائية ستجعل مسقط رأسهم أجمل، وتجذب المزيد من السياح.

الطاقة البديلة

ولم تساعد الحكومة المحلية كافة الأسر على تركيب معدات الطاقة الشمسية فحسب، بل تستثمر أيضا لبناء أحواض غاز الميثان. وبفضل ذلك، بات بإمكان أهل القرية استخدام الطاقة الشمسية وغاز الميثان التي تعد من الطاقات النظيفة، وودعوا الأساليب المعيشية القديمة المزعجة، وبدأوا التمتع بالحياة النظيفة الجديدة.

وفي محافظة شانغريلا قرية تشتهر بإنتاج الأدوات الفخارية على الطراز التقليدي التبتي، اسمها تانغدوي. كانت هذه القرية تستخدم أخشاب الصنوبر لإنتاج الأدوات الفخارية، وتنبعث بسبب عمليات الإنتاج كمية كبيرة من الدخان والغبار. ولتقليل استخدام أخشاب الصنوبر ومستوى الانبعاثات، يعمل العمال على البحث عن طاقة بديلة. يعد غاز الفحم وغاز الميثان ضمن الطاقة البديلة المناسبة لإنتاج الأدوات الفخارية، وسيسهمان في تقليل الانبعاثات أيضا.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 129