الضبخان

الضبخان

دخان وضباب في سماء 5 مدن عالمية 

" الضبخان " مسئولية الروائح الكريهة واللون البني بالجو 

دلال جمال

خليط من الدخان والضباب يتكون فوق المدن والمناطق الصناعية، وهو أحد أنواع تلوث الهواء. كان قديما يسببه احتراق الفحم بكميات كبيرة، أما في الوقت الحالي فسببه الانبعاثات والعوادم الصادرة من المصانع والسيارات خاصة الملوثات الهيدروكربونية وأكاسيد النيتروجين التي تنبعث منها تحت ظروف جوية خاصة في الصيف أو الخريف لتنتج مواد كميائية سامة مثل رباعي الأستيل بروكسين وغاز الأوزون وتنتج هذه المواد بإتحادها مع بعض المواد الأخرى فتتحول بفعل أشعة الشمس وحرارتها إلى ملوثات مؤكسدة مثل غاز الأوزون. وهو ما يسمى بظاهرة الضباب الضوئي الكيميائي.

لون الهواء

في وجود ظاهرة الضبخان يكون لون الهواء بنيًا وله رائحة كريهة ويرتبط حدوثه بارتفاع درجات الحرارة. تعاني كل من لندن ولوس أنجلوس ومكسيكوسيتي والقاهرة ومومباي من مشكلة الضبخان. هذه الظاهرة مشكلة بيئية بحتة وتعاني منها كثير من مدن العالم وهي سبب أساسي بإلحاق الضرر بصحة الإنسان، حيث ثؤثر الغازات الناتجة عنه على الأطفال ومرضى القلب والتنفس فيسبب التهابا في القصبة الهوائية وقصورا في عمل الرئة وضيقا في التنفس، وتزداد وفيات التنفس في الأوقات التي تزداد فيها مستويات غاز الأوزون.

مناخ لندن

منذ أواخر القرن التاسع عشر كان الضبخان يسود مناخ لندن، وفي 1952 تسببت موجة الضبخان الكبرى في إظلام سماء المدينة وذلك أدى الى وفاة ما يقارب 12000 شخص. حيث ان في في أوائل ديسمبر 1952 هب على لندن ضباب بارد قام بسببه اللندنيون بحرق المزيد من الفحم لغرض التدفئة بشكل أكثر من المعتاد، ونتيجة لتلوث الهواء تشكل التعاكس الجوي من كتلة كبيرة من الهواء البارد، كما أن تركز الملوثات وملوثات الفحم بشكل خاص تزايد بشكل دراماتيكي، وما جعل المشكلة أسوأ هو استخدام الفحم المنخفض الجودة والذي يحوي نسبة عالية من الكبريت للتدفئة المنزلية في لندن بسبب تصدير الفحم العالي الجودة إلى الخارج بسبب الأوضاع الاقتصادية للبلاد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

مقتل الآلاف

كان الضبخان في لندن سميكا للغاية ودخل من الأبواب بسهولة، وبما أن لندن عرفت بالضباب فلم يكن هناك ذعر كبير بين السكان، ولكن بعد مضي اسابيع بينت الخدمات الطبية والإحصاءات المجمعة أن الضباب تسبب في مقتل 4000 شخص معظمهم من الكبار في السن والبعض الآخر كانوا من الأطفال، أو من كان يعاني من مشاكل تنفسية.

أدى هذا الحدث المروع إلى إعادة التفكير في تلوث الهواء، ووضعت إجراءات جديدة تمنع استخدام الوقود القذر في الصناعة وتحظر الدخان الأسود، تضمنت الإجراءات «قانون الهواء النظيف» الذي سنه البرلمان البريطاني في 1956.

فوق القاهرة

أما في مدينة القاهرة تعود ظاهرة ركود الضباب الدخاني فوق القاهرة والدلتا خلال فصل الخريف، للظروف الطبيعية والبشرية حيث تساعد حالة الجو في فصل الخريف على تزايد فرصة تكون الضباب الدخاني بسبب انخفاض شدة الرياح المسئولة عن عملية تشتيت الملوثات الجوية، وأغلبها الرياح الشمالية الغربية التي تقل في فصل الخريف بصورة مقارنة بفصلى الربيع والصيف.

يساعد العامل الطبوغرافى لمدينة القاهرة في ذلك المنخفض الجيولوجي بين مرتفعات هضبة المقطم شرقي وغربي نهر النيل وذلك لركود الرياح على زيادة تراكم الملوثات وبالتالي تتكون ظاهرة الضبخان لتكون وتراكم الضباب الدخاني قرب سطح الأرض، ومن ثم يزداد إحساس سكان المناطق المتأثرة بالضيق والشعور بالاكتئاب. وبذلك جعلت الظروف الطبيعية منطقة القاهرة بعمرانها المتسع مأوئ للضباب الدخاني الخازن للملوثات الجوية التي فاقت قدرة البيئة على استعادة التوازن.

مشاريع التشجير

تعمل كثير من دول العالم إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة على نوعية وجودة الهواء وذلك بتقليل الملوثات الجوية والقضاء على وسائل الحرق المكشوف لأنواع المخلفات، وذلك باعتماد مشاريع التشجير باعتبارها رئات المدن، ويتم توعية السكان بالأمور البيئية ومخاطرها ويتبع لذلك نظام للتحذير من الأزمات الجوية حيث أمكن التوصل إلى التنبوء الدقيق بالظروف الجوية التي تسبق حدوث الأزمات بفترة زمنية تصل إلى ثلاثة أيام. ومن ثم يمكن اتخاذ إجراءات مسبقة للحد من مصادر التلوث، وتحذير المرضى وكبار السن والأطفال من التجول أثناء الأزمات الجوية خصوصا إذا كان من المتوقع وصول ثاني أكسيد الكبريت إلى 800 ميكروجرام لكل متر مكعب من الهواء لفترة تبلغ 24 ساعة أو تزيد، فإذا ما تعدت القيم المتوقعة للملوثات ما سبق ذكره من حدود فإنه يتم التحذير، وفي مراحل تالية تتخذ الإجراءات اللازمة لإعلان الطوارئ الجوية عند الضرورة.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 134