السدود

السدود

في العالم 800 ألف سد منها 45 ألفا كبيرة

سدود مائية مثيرة للجدل

أمل جاسـم

السد هو ذلك الحاجز الذي يقسم المياه، وذلك للحفاظ على المياه من أجل الاستعمال القريب أو البعيد، بمعنى الحفاظ عليها من أجل المستقبل مع إمكانية استخدامها في توليد الكهرباء. وهناك نوعان من السدود وهي السدود الخراسانية الإسمنتية والسدود الإملائية الترابية أو الصخرية.

ويوجد في العالم نحو 800000 سد، منها 45000 سد كبيرة يتجاوز ارتفاعها 15متر، بني معظمها بعد الحرب العالمية الثانية.

للسدود منافع كثيرة، حيث تشكل الطاقة الكهربائية المولدة بفعل مساقط المياه نحو %20 من الإمداد الكهربائي العالمي، وهي طاقة متجددة ونظيفة بدرجة كبيرة، خصوصا عند مقارنتها بمصادر الطاقة الأخرى، كما تنظم السدود الفياضانات وتؤمن خزاناتها إمدادا مائيا موثوقا للري ومياه الشرب، وتعتبر السدود وسيلة من وسائل الاستجمام والتسلية، كما يستخدم بعضها لمساعدة الملاحة وذلك بتخفيف سرعة تدفق مياه الأنهار.

الرواسب المحتجزة خلف السدود تكشف عن متغيرات حاسمة عندما تفكك تلك السدود. والمسألة الكبرى التي غالبا ما تواجه مسؤولي الإدارة هي كيفية معالجة التراكم الكبير للأوحال والحطام.

وكما أن للسدود منافع وإيجابيات فإن لها مضار وسلبيات أيضا، حيث أن السدود يمكن أن تخرب المناظر الطبيعية وتحتجز الرواسب ( الضرورية لتشكيل الدلتا وضفاف الأنهار والشواطيء الرملية) وتعيق هجرة الأسماك، وتدمر النظم البيئية في الممرات المائية وما يحيط بها.

الاحتباس الحراري

الطاقة الكهربائية المولدة عن طريق المياه والتي وصفت بأنها أكثر مصادر الطاقة نقاء، يمكن أن تتسبب في التلوث أكثر مما يفعله الفحم، ويعود السبب إلى أن السدود تجمع النباتات المتعفنة التي تصدر إنبعاثات تسبب الاحتباس الحراري. لكن من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للتلوث الذي يمكن أن يصدر عن أحد السدود، وذلك لأنها تختلف عن بعضها البعض بشكل كبير.

وتقول اللجنة الدولية للسدود ان النفايات المتعفنة الواردة من الغابات، سرعان ما تطفو عندما تغزو الفياضانات السدود، وتسبب انبعاث غازين هما ثاني أكسيد الكربون والميثان، كما أن مزيدا من هذين الغازين تنتجه المواد العضوية التي تصل إلى السدود، مما يؤدي إلى استمرار العملية داخل خزان السد.

ويشار إلى أن غاز الميثان يسبب الاحتباس الحراري بنسب تفوق عشرين مرة ما يسببه غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو ينبعث من المياه الراكدة بشكل مستمر، وعلى هذا فإن خزان السد ينتج كميات من الميثان أكثر مما يحصل مع الأنهار الجارية.

وأضافت اللجنة الدولية للسدود أن أكثر السدود مصدرا للخطورة هي السدود الضحلة الموجودة في المناطق المدارية، حيث لم تتم تنقية الأنهار من الأوحال قبل بناء السدود. ومن أكثر السدود للجدل هو سد ( بالبينا) في البرازيل، الذي لا يتجاوز عمق المياه فيه أربعة أمتار في بعض الأجزاء، وتبلغ قوة الطاقة الكهربائية التي ينتجها 121 ميجاوات، ويتوقع أن يكون قد أدى إلى إنبعاث ثلاثة ملايين طن من غاز ثاني أكسيد ثاني أكسيد الكربون سنويا.

تحول نهر فوسيل كريك في الولايات المتحدة الأمريكية الذي تغذيه سبعة ينابيع، من مجرد ساقية صغيرة إلى تدفق بغزارة 314 جالون في الثانية، بعد أن قام المهندسون بإعادة توجيه مياهه حول سد قديم لتوليد الطاقة الكهربائية المائية. وكان هذا السد واحدا من 30 سدا أزيلت عام 2005.

جريان الأنهار

يوجد في العالم نحو 800000 سد، غير أن السدود الصغيرة منها، وحتى بعض السدود الكبيرة، تجري إزالتها بصورة متزايدة، وبذلك تتمكن الأنهار والجداول من استعادة وضعها الأصلي إلى ما كانت عليه قبل إقامة السدود. إزالة السدود أو تخفيض ارتفاعها يتطلبان قدرا كبيرا من التخطيط الدقيق والتدخل النشيط، وذلك لأن للسدود أحيانا فوائد بيئية مهمة، مثل احتجاز الرواسب السامة أو إيقاف تقدم أنواع الأسماك الدخيلة.

قبل إزالة السد على نهر «فوسل كريك» في ولاية أريزونا سمم مسؤولو الإدارة الأسماك الدخيلة بعد أن تم رفع الأسماك المستوطنة ( الأصلية) من النهر ووضعها في صهاريج خزن مؤقتة.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تجاوزت معدلات إزالة السدود معدلات بنائها خلال العقد الماضي، حيث تمت مؤخرا إزالة نحو 80 سدا، ومع أن الولايات المتحدة تقود هذا المسعى حاليا، فهي ليست الوحيدة في هذا المجال، فقد فككت فرنسا سدودا في وادي اللوار، كما أزالت أستراليا وكندا واليابان بعض سدودها.

وفي عام 1999 فكك المهندسون سد إدواردز على نهر كينيبك في ولاية مين الأمريكية، وخلال سنوات لاحظ البيولوجيون ارتفاع معدل عودة مجموعات من أنواع الأسماك ( مثل سترايبد باس وأولواكز شادز وأطلنطيك سلمون وستورجيون) وأنواع من الطيور. إضافة إلى ذلك لاحظوا أن المياه أصبحت مهواة بصورة جيدة، وأن مجموعة من الحشرات المهمة في السلسلة الغذائية قد تكاثرت من جديد.

بينما في وادي اللوار بفرنسا، كانت أسماك السلمون غزيرة في القرن التاسع عشر. فبينما كان يهاجر منها نحو 100000 سمكة سنويا تناقص هذا العدد إلى نحو 389 سمكة فقط هاجرت في عام 1997. وعلى الرغم من إنشاء البرك الصغيرة المتدرجة التي تمكن الأسماك من المرور فوق السدود إلى أعالي الأنهار، فإن السدود الثمانية المقامة على نهر اللوار وروافدة الرئيسية أهلكت كميات من أسماك السلمون بمضخاتها. أزالت الحكومة الفرنسية أربعة من هذه السدود وذلك بعد حملة قادتها منظمات لاسترجاع أسماك السلمون. فقد أزالت اثنين من السدود خلال عام 1998 وواحد خلال عام 2003 وآخر خلال عام 2005. وخلال بضعة أشهر من إزالة كل سد، بدأت خمسة أنواع من الأسماك بإستعادة توطيد ممرات هجرتها التاريخية.

مشكلات بيولوجية

أشار البيولوجيون إلى مشكلات غير متوقعة من إزالة السدود، فإطلاق الرواسب المنحبسة وراء جدران السد يمكن أن يسد الممرات المائية ويعكر بوحله البيئة، كما أنه يقضي على الحشرات والطحالب التي تشكل الغذاء الضروري للأسماك. ويمكن لهذه الموجة من العكارة أن تزيل مواطن الحيوانات التي تتغذى بترشيح المياه مثل بعض أنواع رخويات المياه العذبة، وقد يكون هذا الطين المحتجز وراء السدود غني بالملوثات.

الوكالات الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية ونظرائهم الأوروبيين، لا يدرسون فقط كيفية إزالة السدود، ولكن أيضا كيفية الحصول على فوائد السدود دون تأثيراتها الضارة. واستجابة لنحو 2000 تقرير وضعتها اللجنة العالمية للسدود، يحاول المهندسون أيضا دمج عملية الإزالة في التصاميم الأصلية للسدود المستقبلية.

وعندما أزيل سد «فورت إدوارد» على نهر «هدسن» في عام 1973، ارتفع تركيز الملوث «بولي كلورو بيفينيل» في الأسماك التي تعيش في مجرى النهر الأسفل ما بعد السد، وبقي مرتفعا لسنوات عديدة، وبقي صيد الأسماك من نوع «سترايبد باس» ممنوعا بسبب ارتفاع تركيز هذه الملوثات السامة فيه.

يمكن أن تصبح الرواسب التي لم تنقل إلى مجرى النهر الأسفل بعد السد عرضة للجدل. فعندما تصبح جافة يمكن أن توفر تربة خصبة للنباتات الدخيلة الضارة حيث تكون بذورها مزروعة فيها. وبعد إزالة سد أوك ستريت في ولاية ويسكونسين، نمت بصورة كبيرة أعشاب القصب الأوراسية الصفراء التي هيمنت على المستنقعات في منافسة شديدة مع النباتات المستوطنة، وذلك على الرغم من أن العلماء الذين كانوا يعملون على إعادة تأهيل البيئات المتدهورة كانوا قد زرعوا في المنطقة أنواع مستوطنة من نباتات المروج.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 134