التلوث النفطي

التلوث النفطي

كشف مسار التلوث النفطي يساند الكويت في مطالبتها بالتعويضات البيئية

نبال نخال

تواصل دولة الكويت ممثلة بالهيئة العامة للبيئة ومعهد الكويت للابحاث العلمية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي وجامعة الكويت التصدي للمشاكل البيئية المرتبطة بالظروف المناخية والأنشطة البشرية وبرامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وغيرها من المخاطر الصحية الناجمة عن الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت.

ويتوقع برنامج البيئة والتنمية الحضرية في معهد الابحاث أنه مع استمرار التوسع العمراني مستقبلاً أن تزيد الآثار البيئية الضارة ما لم يتم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحيلولة دون ذلك، منوهاً في بحث له بوجود علاقة وطيدة بين التنمية والبيئة واستغلال الموارد، حيث لوحظ ازدياد كبير في معدلات استهلاك الطاقة إضافة إلى التوسع في الأنشطة الصناعية ما يؤدي بدوره إلى زيادة الملوثات البيئية.

ويسعى البرنامج من خلال بحثه إلى التطوير عن طريق تحديد وتطبيق التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية الحضرية، حيث تم التركيز على برامج رصد ومراقبة وتقييم التلوث ومصير الملوثات، وذلك من خلال عمليات تتناول دراسات عدة يجري حالياً منها تقييم جودة الرواسب القاعية في البيئة البحرية المرحلة الثانية في جنوب رأس الأرض، والمرحلة الثالثة المناطق البحرية الشمالية   حيث من المتوقع أن تسهم نتائج هذه الدراسة بتحديد تأثير الأنشطة البشرية، ومن ثم العمل على تحسين النوعية البيئية ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة وموارد الثروة البحرية.

وتطرق البحث إلى وجود دراسة أخرى حول سلوك التلوث النفطي، تهدف إلى توفير معلومات علمية تساند الكويت في مطالبتها بالتعويضات عن اضرار الغزو العراقي الغاشم من الأمم المتحدة وفي تقرير تكاليف إعادة التأهيل.

وأضاف البحث أن المشاريع البحثية التي يجري تنفيذها حالياً في إطار سلوك التلوث النفطي، هي تأثير تلوث الهواء الجوي على انتشار أمراض الصدر وعلى وظائف الرئتين لأطفال مدارس الكويت الذين ولدوا خلال فترة حرائق النفط وتقدير كمية وأعداد الوفيات والأمراض والإعاقة وتدهور الحياة اليومية لسكان الكويت بسبب الغزو العراقي الغاشم، وتقييم المخاطر الإنسانية نتيجة الملوثات المسرطنة بسبب الغزو العراقي الغاشم، إضافة إلى تقييم المدى البعيد للآثار الصحية لتلوث الهواء الجوي على المواطنين الكويتيين نتيجة احتراق آبار النفط، والمردود البيئي للبيئات الساحلية والشعاب المرجانية، ولفت البحث إلى أن المعهد يسعى من خلال تنفيذ هذه المشاريع إلى تقييم الآثار الصحية للملوثات الهوائية والعمل على تحسين الظروف البيئية والصحية للمواطنين والحد من انتشار الأمراض والأوبئة، كما يسعى إلى دعم متخذي القرار في إطار الحفاظ على الموارد الطبيعية. 

كما أن المعلومات التي تم التوصل إليها في هذه المشروعات سوف تدعم مطالبات دولة الكويت أمام لجنة الأمم المتحدة لتقدير التعويضات عن الأضرار البيئية والصحية للغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت ويتم تنفيذ هذه الدراسات بناء على طلب الهيئة العامة لتقدير التعويضات عن خسائر الغزو العراقي.

معالجة المخلفات المنزلية

أما الدراسة الثالثة فهي تقييم تكنولوجيا المعالجة الفعالة للمخلفات المنزلية والصناعية للتوصل إلى اساليب معالجة منخفضة التكاليف، التي بينت عدم تنفيذ أي انشطة بحثية بسبب عدم دعم العميل إضافة لكون الجهة المسؤولة عن معالجة المخلفات المنزلية والصناعية وهي بلدية الكويت تبنت استراتيجية لإعادة استخدام ومعالجة المخلفات المنزلية والصناعية بالاتفاق مع الهيئة العامة للبيئة.

في حين أن الدراسة الرابعة تناولت التدابير الخاصة للوقاية من الملوثات البيئية الخطرة، حيث يجري حالياً العمل على تنفيذ مشروع بحثي واحد هو تقييم الافلاتوكسين في الاعلاف بدولة الكويت، حيث يسعى المعهد من خلاله إلى تحسين كفاءة إنتاج الثروة الحيوانية في البلاد وخفض كلفتها وتنميتها، حيث من المتوقع أن يساهم هذا المشروع في تحسين البيئة والصحة العامة.

وحول تقييم التأثير البيئي لمشاريع التنمية الساحلية ذكر البحث أن إقامة المنشآت الساحلية الحديثة تتطلب تنفيذ دراسات مستفيضة حول المستويات التصميمية للمياه وحركة الأمواج وتيارات المد والجزر وخصائص انتقال الرواسب للتمكن من تصميم هذه المنشآت بالشكل الأمثل الذي يؤمن عمراً افتراضياً اطول، مشيراً إلى أنه تم إعداد مقترح بحثي حول حركة المد والجزر وظروف الرواسب في الجانب الغربي لميناء الشويخ.

كما يجري حالياً تنفيذ مشروع بحثي آخر حول خصائص التسرب النفطي الطبيعي وتأثيره على البيئة البحرية وإدارة المناطق الساحلية لجزيرتي أم المرادم وقاروه.

كما أشار البحث إلى وجود دراسة حول المساعدة في تطوير الخطة الشاملة للاستخدام الأمثل للمناطق الساحلية ودراسة المشاكل المرتبطة بها، حيث تختصر الانشطة البحثية لهذا الهدف في تقديم الدعم الفني لبعض الجهات مثل هيئة البيئة وشركة نفط الكويت.

وفي دراسة وتقييم مصادر التلوث الهوائي والتشتت في المناطق الصناعية والمدنية لفت البحث إلى وجود مشروعين يتم تنفيذهما حالياً الأول مستويات الملوثات الجوية في منطقة الصناعات البتروكيماوية، وتقييم تأثير ملوثات الهواء المنبعثة من محارق المستشفيات إضافة إلى تقييم تأثير ملوثات الهواء المنبعثة من مصنع البتروكيماويات "ايكويت" على المناطق المجاورة.

ولفت البحث إلى أن تنفيذ المشاريع التي تخدم هذا الهدف يؤدي إلي تقييم مستوى الملوثات الهوائية ودراسة تأثيراتها على البيئة والصحة العامة، ومن ثم وضع المعايير التي تهدف إلى الحد من الأمراض والمحافظة على صحة المواطن  كما أنها تسهم بشكل عام في تحسين النوعية البيئية بالدولة. 

وعلى صعيد آخر توفر هذه الدراسات قاعدة معلومات لنوعية الهواء الجوي تساعد الهيئة العامة للبيئة في وضع استراتيجية مراقبة ورصد الملوثات الجوية  كما يمكن لوزارة التخطيط الاستفادة من هذه المعلومات في تحديد الأماكن الملوثة جوياً وبالتالي أخذها في الاعتبار عند التخطيط المستقبلي للمدن الجديدة لتجنيب السكان التعرض لهذه الملوثات.

ونوه البحث بأنه على صعيد دراسة انماط الأنشطة الزلزالية في الكويت والتعرف على المناطق المعرضة للخطر تم اعداد مقترحين بحثيين، الأول تقييم مخاطر الزلازل في الكويت والثاني إدارة بيئة خاصة. ومن النتائج المتوقعة لتقييم مخاطر الزلازل في الكويت الحفاظ على الاستثمار العقاري واتخاذ التدابير اللازمة للحد من مخاطر الهزات الأرضية.

ونوه البحث بأن المعهد يركز على تطوير تقنيات لتحسين اداء مواد البنية التحتية للمناطق العمرانية، والتوصل إلى إمكانية انتاج بدائل لهذه المواد وإجراء دراسة تجريبية لمنتج واحد على الاقل بحيث يمكن تسويقه تجارياً في غضون اربع سنوات، حيث تعتبر صناعة تشييد الأبنية ثاني أكبر صناعة بعد النفط في الكويت ومن أهم ما يلفت الانتباه في هذه الصناعة تكاليف البناء المرتفعة وعمر الأبنية المحدود نسبياً  وتعد قلة الموارد الطبيعية المحلية التي تحتاجها هذه الصناعة من الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار  ولقد بدأ المعهد في تنفيذ برامج وأبحاث لمعالجة المشاكل المتعلقة بالتكلفة المرتفعة للبناء والعمل على الحد من تكاليف الصيانة والبحث عن طرق تكفل زيادة العمر الافتراضي للأبنية.

ويجري حالياً تنفيذ مشروعين في هذا المجال الأول تقييم المواد الخام الكويتية لانتاج الاسمنت البورتلاندي، والثاني الاستفادة من مخلفات أفزان حرق الجير المستخدم في إعداد خرسانة الانشاءات، كما تم الانتهاء من مشروع انتاج الركام الصناعي من المواد المتوفرة حالياً، حيث تبين أن نتائج هذا البحث سوف تخدم خطط وبرامج التنمية ما سيوفر مواد بناء محلية بتكلفة منخفضة إذا ما قورنت بالتكلفة العالية للمواد الخام المستوردة.

واشار البحث إلى أن أهم ما يقدمه تطوير البنية التحتية، زيادة العمر الافتراضي للمنشآت، من خلال وضع توصيات تقضي بدمج هذه التقنيات وتحويلها إلى كود بناء وطني موحد مع تطوير العناصر المتعلقة بنظم إدارة الصيانة الوقائية خلال 4 سنوات. وأضاف البحث أنه تم اعداد   مقترحات في تطوير تقنيات البناء، هي تقييم الخرسانة المنتجة لموقع البناء للبيوت السكنية من الكويت، ودراسة صدأ حديد التسليح في الخرسانة المعدلة بالبوليمر، ودراسة جدوى استخدام اللدائن المدعمة بالألياف كمادة تسليح للمنشآت الخرسانية في الكويت، إضافة إلى تخفيض تكلفة المباني السكنية في الكويت.

في حين تم إنجاز مشاريع الأبحاث في وتقييم الخطورة الزلزالية لمنشآت المباني بالكويت وتقييم بعض أنظمة الحماية من الصدأ للمنشآت الخرسانية المسلحة في الكويت، إضافة إلى تأثير ممارسات التصميم الحالية للمباني السكنية في الكويت على أمان وتكلفة الإنشاء، وتهدف جميع الدراسات التي يتم القيام بها في إطار هذا الهدف إلى الحفاظ على المنشآت من خلال تحسين خواص الخرسانة ومواد التسليح آخذاً في الاعتبار التكلفة الاقتصادية.

وفي مجال الطاقة، ذكر البحث أن المعهد يركز في هذا القطاع على تحسين وتطوير اسس الحفاظ على الطاقة في المباني المكيفة من خلال ابتكار وتصميم اسس علمية لإنشاء مباني تمتاز بانخفاض معدلات كسبها الحراري لتقليص متطلبات التبريد وتطوير انظمة تبريد ذات كفاءة عالية يمكن أن تقدم نفس القدر والنوعية من التبريد ولكن باستهلاك اقل للطاقة، حيث تم اعداد مقترحين بحثيين الأول الاستهلاك الامثل للماء والكهرباء في ابراج التبريد وتطبيق برنامج توفير الطاقة والقوى الكهربائية في المباني الكويتية. 

تطوير النظم

وفي مجال تطوير النظم المتقدمة ركز المعهد على البرامج الخاصة بتطوير ودعم الإمكانات الفنية للمعاقين في دولة الكويت والدول العربية الأخرى، إضافة إلى الاهتمام بتطوير البرامج ونظم المعلومات الجغرافية ووسائل الاستقصاء للمسح السريع عن بعد لتحديد نسبة التلوث النفطي في التربة باستخدام الليزر.

ففي مجال تطوير تطبيقات متخصصة بالكمبيوتر واستراتيجيات التحكم والنظم المدمجة من أجل خدمة الاحتياجات الاجتماعية والصناعية والحكومية ، ذكر البحث أن المعهد استفاد من تقنيات المعلوماتية في مجال تعليم المكفوفين من خلال تعاونه مع المدارس الخاصة بتعليم المكفوفين في الكويت، حيث عززت هذه الجهود فرص مساهمة هذه الفئة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة شأنهم في ذلك شأن باقي المواطنين. 

كما تم إنجاز العديد من  المشاريع الخاصة بهذا البند، فمن ناحية استمر العمل في البرنامج الخاص بتطوير ودعم الإمكانات الفنية للمعاين في دولة الكويت والدول العربية، حيث كما استمر العمل بدعم الصناعة النفطية في الدولة من خلال إنجاز عدد من المشاريع التي تهتم بتطوير هذه الصناعة، وتم من خلال هذا الهدف دراسة وتطبيق بعض المشاريع البحثية لعدد من قطاعات الدولة الأخرى مثل وزارة الكهرباء والماء ووزارة الداخلية ووزارة العدل.

مقترحات

أما مقترحات الابحاث التي تم اعدادها في هذا الإطار فهي التنبؤ بالحمل الكهربائي طويل الأمد 25 سنة، ونظام جدول الجلسات المعلوماتي بقصر العدل، فعند إنجاز مشروع التنبؤ بالحمل الكهربائي طويل الأمد 25 سنة فإن فريق البحث يأمل أن يضع بين يدي متخذ القرار في وزارة الكهرباء والماء الأداة التخطيطية الفعالة في وضع التصورات المستقبلية للموارد اللازمة لإنتاج الطاقة الكهربائية، حيث من المتوقع عند إنجاز مشروع نظام جدول الجلسات المعلوماتي بقصر العدل أن تكون للمعهد مساهمة فعّالة في تخفيف الأعباء الإدارية لكل من المحامين والقضاة والعملاء بصفة عامة، كما ويجري حالياً تنفيذ مشاريع عدة منها تطوير نظام لطباعة الكتب بطريقة برايل باستخدام الصفائح المعدنية، وتطوير القاموس الموحد والإقليمي للإشارة الوصفية للدول العربية.

ونظم التحكم الموزعة للوحدة الصناعية التجريبية البترولية التابعة لمعهد الكويت للأبحاث العلمية المرحلة الثانية إضافة إلى تطوير أنظمة تواصل للمعاقين بمساندة الحاسوب المرحلة الثانية في حين تم إنجاز مشاريع ابحاث عدة منها تطوير ورشة للحاسب الآلي للطلبة المكفوفين في مدارس التربية الخاصة، وتطوير تطبيقات تعليمية بلغة ماكتون العربية باستخدام الحاسب الآلي، وبناء ورشة للحاسب الآلي للطلبة المكفوفين في جامعة الكويت، إضافة إلى تطوير أنظمة للتواصل للمعاقين جسدياً واستخدام التحكم المتقدم لوحدة البترول النمطية في مركز ابحاث البترول والتنبؤ بالحمل الكهربائي المستقبلي على المدى القصير بواسطة الشبكات العصبية الاصطناعية.

وفي مجال تطوير نواة لتصميم تطبيقات مبنية على مواقع موجودة في اجهزة الكمبيوتر متصلة بالعمل ونظام المعلومات الجغرافية، نوه البحث بأن المعهد قام باعداد مقترح خاص بنظام المعلومات المروري في الكويت   المرحلة الثانية، كما تم تنفيذ بحثين هما تطوير حاسب بصري لمراقبة المرور وتقدير حركة السير، ونظام المعلومات الجغرافي الخاص بالهيئة العامة للتعويضات.

وفي إطار تطوير وتطبيق نظم استقصاء ميدانية للمسح السريع عن بعد، لقياس نسبة التلوث بالبترول، وغيرها من الظواهر، ذكر البحث أن الباحثين في المعهد استمروا بانجاز المشاريع البحثية الخاصة باستخدام اشعة الليزر للاستشعار عن بعد، وقياس الملوثات النفطية في البيئة البحرية والبرية كما تم اعداد مقترج خاص باستخدام الليزر في الكشف عن مسارات الملوثات النفطية في التربة، كما يجري حالياً تنفيذ مشروع استخدام طرق التحاليل الاحصائية ذات المتغيرات المتعددة لتحليل طيف الغاز.

في حين يجري حالياً تنفيذ مشاريع ابحاث عدة منها الانبعاث المستحث بالليزر الطيفي  استحداث نظام معايرة للتربة في الكويت الملوثة بالنفط، وتطوير مسبار من الألياف قادر على القياس المباشر للملوثات البترولية بالتربة، إضافة إلى استحداث طرق لمعايرة التركيز المنخفض للملوثات النفطية في التربة والرواسب البحرية لبيئة الكويت.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 64