السد الأخضر الجزائري

السد الأخضر الجزائري

لمنع زحف الرمال الصحراوية وانجراف التربة

" السد الأخضر " الجزائري : شريط نباتي و 400 قرية نموذجية!

عنود القبندي

الجزائر دولة كبيرة المساحة وتتكون من عدة مناطق جغرافية مختلفة، لذا فإن هناك عدة معوقات تواجهها جراء هذا الاختلاف، ومنها التصحر أي الزحف الصحراوي الذي يمثل الخطر الكبير المحدث بالإنسان والبيئة. ولمواجهة هذه المعوقات عملت الجزائر جاهدة من أجل إيجاد حل لها، إلى أن أنشأت «السد الأخضر» من جانب شباب الخدمة الوطنية وذلك كمحاولة لمنع زحف الرمال الصحراوية وانجراف التربة.

أسباب المشكلة

يرجع التصحر في الجزائر إلى عدة عوامل منها الأساليب الزراعية الخاطئة والضغط السكاني وإزالة الأحراج وقطع الأشجار والرعي المفرط على الأراضي، بالإضافة إلى مياه الأمطار التي تمثل السبب الرئيسي للانجراف وذلك بسبب أنها تهب على شكل عواصف وتشكل جداول تنساب في المنحدرات وكذلك ميل الأرضي والرياح الشديدة الشبيهة بالأعاصير، جميعها أدت إلى تعرية وانجراف التربة، حيث يوجد في الجزائر حوالي 13 مليون هكتار من الأراضي الجرداء، أي ما يعادل 45 % من المساحة الكلية.

وتفقد البلاد كل يوم تقريبا 100 هكتار من الأراضي الزراعية ويقدر المختصون في هذا المجال أن الأراضي الزراعية ستستنفذ بفعل الحت خلال 100 سنة في حال استمر الحت بهذا المعدل، فانجراف التربة خطير يزيل التربة الصالحة للزراعة نحو البحر، فالتربة هي أساس كل نشاط للإنسان وكل الأحياء.

السد الأخضر

مشروع السد الأخضر  عبارة عن شريط نباتي من الأشجار، أقيم من الشرق إلى الغرب، وذلك لفصل تحويل الصحراء عن الشمال ووقف ظاهرة التصحر، حيث أطلق عام 1971 للحد من تقدم الرمال نحو الشمال الخصب والذي يبلغ طوله 1700 كم على عمق تجاوز 400 كم، حيث كان لهذا السد دور في نشأة 400 قرية نموذجية جديدة والحد من هجوم الصحراء على المناطق الحضرية. كما أن من أهداف المشروع تشجير حزام طولي مساحته 3 ملايين هكتار يمتد من الحدود الشرقية إلى الغربية بعمق 20 كم، ويعبر عدة ولايات أهمها الجلفة، خنشلة، المسيلة، البيض، الأغواط، سعيدة، النعامة، وهذا لإعادة التوازن الايكولوجي، وأيضا حماية الغطاء النباتي الموجود، بالإضافة إلى القضاء على البطالة.

وانطلق المشروع في عام 1970 بغرس أول الأشجار وهي الصنوبر الحلبي، حيث شارك الجيش والمتطوعون في هذا العمل، وبالفعل تم تشجير ما يعادل 500 ألف هكتار حتى عام 1980،  وبسبب عدم الدراسة لملائمة هذه الأشجار لطبيعة الجو والتقنيات الموجودة آنذاك تعطل المشروع، بعدها بدأت عمليات تصحيح أخطاء المرحلة الأولى للمشروع من عام 1981 إلى 1991، والذي تم فيها تنويع النباتات التي تغرس مثل الشجيرات ونباتات جلبت من أمريكا، حيث تنتشر النباتات الغابية في السد الأخضر مثل البلوط الأخضر Quercus ilex وشجرة الفستق  Pistacia atlantica من الأطلس والأشجار البرية المستحلب وأيضا النباتات الرعوية التي تستغل لصناعة الورق.

وبعد الاهتمام بها في عام 1997 تم تحديد 7 ملايين هكتار منطقة سهبية لإعادة تأهيلها عن طريق الغرس، بالإضافة إلى بث الروح والحياة في هذه المنطقة من خلال إقامة المساكن للسكان وتوصيل الكهرباء.

تعتبر التسعينيات نهاية للمشروع المتمثل في شريط أشجار عازل بين الشمال والجنوب وبداية مشروع آخر متمثل في العناية بمساحات من خلال إعادة بعث الإخضرار فيها.

خصائص السد

- ساهم السد الأخضر في الحد من تقدم الصحراء الكبرى.

- الغطاء النباتي الذي يعكس طبيعتها وخصائصها من حيث المناخ وأقل درجة من تلك الأرض.

- أرض المنطقة ذات عمق لا يتجاوز 60 سم، وترتفع فيها كمية الحجر الجيري النشط وكمية صغيرة من المواد العضوية الأساسية التي تصل حموضتها إلى أعلى من 7.5 وهي التي تدعم تآكل الأرض.

ومجموع المساحات المعالجة التي تمت فيها تدخلات البرنامج تمثل %77 من المساحة المبرمجة، حيث إن نسبة الإنجازات تختلف من ولاية لأخرى والولايات المعنية بالأمر باستثناء ولاية البويرة، والتي تحقق فيها البرنامج كله أي بنسبة 100 %. ولربما تعود هذه النتيجة إلى صغر المساحة بالإضافة إلى تواجد الحضيرة الوطنية «تيكجدا» المشهورة بأشجار الأرز Cedrus atlantica.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 122