نفايات الموبايلات

نفايات الموبايلات

آثار سلبية على البيئة وصحة الإنسان

نفايات الموبايلات : تلوث من نوع آخر

فرح ابراهيم 

تعتبر نفايات الهواتف النقالة طفرة فريدة في مجال النفايات الإلكترونية، وليس ذلك بسبب تزايد كميتها ولا قصر عمرها «18شهراً»، وإنما بسبب الفرص المتاحة في إعادة استخدامها وتدويرها. هذا ولا تتجاوز نسبة الهواتف النقالة القديمة التي يتم جمعها وإعادة استخدامها وتدويرها %5 من إجمالي الهواتف النقالة التي انتهى عمرها الافتراضي. وإذا ظلت هذه النسبة منخفضة، فإن عدد الهواتف النقالة التي يتم دفنها أو حرقها سيكون كبيراً، وهذا ما يتطلب الإدارة السليمة لمخلفات الهواتف النقالة حفاظا على صحة الإنسان والبيئة.

لنفايات الموبايلات آثار سلبية على البيئة حيث تتراكم المعادن والبلاستيك والمواد الكيميائية السامة التي تتكون منها أجهزة الاتصال مثل لوحات الدوائر الكهربائية والأسلاك والمقاومات والمكثفات وغيرها من الأجهزة الداخلية الدقيقة. وان أكثر من 70 % من المعادن الثقيلة بما فيها الزئبق والكادميوم والقصدير التي تتواجد في مقالب النفايات تتسبب بتلويث المياه الجوفية.‏ ويعد الإنسان المتأثر الأول من النفايات الالكترونية ثم تأتي العناصر الأخرى في «الهواء، الماء، التربة» وعملية التدوير غير الرسمية لهذه النفايات تعد من أهم مسببات التلوث البيئي لما تحتويه هذه الأجهزة من مكونات سامة على الصحة والبيئة‏ وتشمل التجهيزات الكهربائية والالكترونية تجهيزات الاتصالات من فاكسات وهواتف محمولة. وقد وصل عدد مستخدمي الهاتف الجوال «الموبايل» على مستوى العالم إلى حوالي 3.4 مليار مستخدم في نهاية عام 2007، وهو ما يعادل 49 % من نسبة سكان العالم، وهذه النسبة تفوق نسبة استخدام الهاتف الثابت بشكل ملحوظ، فمن المعتاد أن تجد أكثر من فرد داخل الأسرة الواحدة في كثير من دول العالم يستخدمون الموبايل، في حين لا يتوفر للأسرة بكاملها سوى هاتف ثابت واحد وقد لا يتوفر كما هو الحال في الدول النامية التي ينتشر بها الموبايل للتغلب على النقص في خدمات الهاتف الثابت.‏

أهم المكونات الخطرة لأجهزة الاتصال بشكل عام وتأثيراتها الصحية

-  الباريوم : يستخدم لحماية مستخدمي الحاسبات الآلية من الإشعاعات، والتعرض له لفترة قصيرة يؤدي إلى أورام في المخ وضعف عضلات الجسم ويعمل على إصابة القلب والكبد والطحال بأمراض مزمنة.‏

-  الكروم : يخترق الخلايا بسهولة ويعمل على تحطيم الحمض النووي ويعد من أكثر العناصر تهديداً للبيئة و26 % من المواد البلاستيكية في الحاسوب تحتوي على مركب )pvc( متعدد فنيل الكلوريد.‏

-  الحبر : تحتوي النفايات الالكترونية على حاويات بلاستيكية مليئة بالحبر الملون والأسود ويحتوي الحبر على معادن ثقيلة إضافة إلى عنصر الكربون المسبب لأمراض الجهاز التنفسي.‏

-  الفسفور : يوجد على هيئة مكونات عضوية كيميائية في ألواح الفوسفور ولها تأثيرات سمية.‏

-  الرصاص : له تأثيرات مباشرة وخطيرة على الجهاز العصبي والدورة الدموية والكلى وجهاز المناعة في الجسم البشري فضلاً عن أثره السلبي على النمو العقلي للأطفال ويتركز الرصاص في الأجهزة الالكترونية على كل من لوحات التحكم والشاشات وبطاريات الحاسوب ولوحات الطابعات.‏

-  الزئبق : يوجد في الشاشات المسطحة، وهو من العناصر الشديدة السمية التي تؤذي الجهاز العصبي.‏

-  الكادميوم : يستخدم في بطاريات الحاسوب ويمكن أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان.

بطاريات الموبايلات

أكد الباحث الفيزيائي نزار مصطفى بأن النفايات الالكترونية التي نجدها على قارعة الطرق وفي المنازل والمخازن تمثل خطراً كبيراً على صحة الإنسان والتربة لما تحتويه من مواد مشعة، وإذا تم تجميعها واستخدامها يمكن أن تصنع منها قنبلة نووية ويضيف بان بطاريات الموبايل خاصة التالفة إذا تم رميها في بقعة من الأرض ومكثت فترة من «3 إلى 6» أشهر يؤدي ذلك إلى تلوث الأرض على امتداد (5 - 6) أمتار لمدة 100 عام كاملة وهذا تم إثباته من خلال دراسات امتدت لسنوات. فما بال الإنسان الذي يتأثر بأقل العوامل.

إدارة نفايات الموبايلات

تعتبر مخلفات الهواتف النقالة قضية حديثة نسبية برزت على الصعيد العالمي إثر التطور التقني والعلمي الذي شهده قطاع الاتصالات والتكنولوجيا.

تكمن الخطورة في مخلفات الهواتف النقالة نظراً لاحتوائها على بعض المواد الخطرة التي تدخل في تكوينها، الأمر الذي يجعل إدارتها بصورة سليمة أمرا لا مفر منه. إن إدارة نفايات الموبايلات هي عملية تشمل الجمع والنقل ثم عملية المعالجة والتدوير أو الطمر أو الترميد. كما يلزم الاهتمام بإنتاج تجهيزات جديدة أكثر صداقة للبيئة لا تستخدم فيها عناصر خطرة أو تستخدم بكميات قليلة جداً مثل الرصاص والزئبق والكادميوم والكروم السداسي. ويلزم الاهتمام بتحسين نوعيات الأجهزة المصنوعة للحد من سرعة خروج الأجهزة عن الصلاحية وهذا التحسين يرافقه زيادة بالسعر حتى لا يكون الاستبدال سريعاً بدلاً من الصيانة وإعادة الاستخدام.‏

المخلفات الإلكترونية

ولعل من أبرز التشريعات المتعلقة بإدارة مخلفات الهواتف النقالة هي تلك التي أصدرها الاتحاد الأوروبي بخصوص إدارة المخلفات الإلكترونية والكهربائية، وتم فيها تحديد المواد الخطرة، كما وتم فيها طرح مفهوم «مد سياسة المنتج»، الأمر الذي يجعل الشركة المنتجة مسئولة عن إدارة المخلفات الإلكترونية ومن ضمنها الهواتف النقالة. ومن الممكن أن تتحول هذه التشريعات إلى دافع نحو تصميم منتجات بيئية سهلة التدوير والتفكيك والاسترداد.

إن أفضل أسلوب يمكن تطبيقه هو معالجة انتقائية منهجية للنفايات بمراكز خاصة للتفكيك وفصل الأجزاء القابلة للتدوير ليعاد استخدامها أما المواد المتبقية غير القابلة للتدوير فيجب التخلص منها بشكل مدروس.‏ أما تصدير النفايات الكهربائية والالكترونية إلى الدول الفقيرة فهو أسلوب مرفوض لأن هذه الدول لا تملك التكنولوجيا لتحقيق تدوير صحيح يحافظ على البيئة وصحة الإنسان معاً.

زادت في الآونة الأخيرة ظاهرة إقبال شركات معتمدة على شراء أجهزة الموبايل القديمة واستبدالها بأجهزة جديدة، والموضوع تجاري مربح له علاقة وثيقة بالبيئة وتحديد النفايات الخطيرة، خبراء الأمم المتحدة يقومون حاليا بدراسة إمكانية عقد اتفاقيات دولية مع شركات إنتاج وإدارة خدمات التلفون المحمول إمكانية عقد اتفاقيات دولية مع الشركات الدولية العاملة في مجال التخلص مع النفايات الخطيرة. وذلك للتخلص الآمن من أجهزة المحمول القديمة ومن المتوقع أن تؤدي هذه الاتفاقية إلى خفض أسعار الموبايل.

سبب الخطورة

السبب هو تراكم المعادن والبلاستك والمواد الكيماوية السامة التي تتكون منها الأجهزة الالكترونية كلوحات الدوائر وأنابيب الزجاج والأسلاك والمقاومات والمكثفات وغيرها من الأجزاء الداخلية الدقيقة حيث أن أكثر من 70 % من المعادن الثقيلة بما فيها الزئبق، الكادميوم، والقصدير التي توجد في مطامر النفايات تأتي من النفايات الالكترونية، هذه المعادن والمكونات الالكترونية السامة الأخرى تعمل على تلويث المياه الجوفية، فعند حرق هذه النفايات الشديدة السمية ينتج غاز ثنائي أكسيد الكربون وأكاسيد الحديد والنحاس الثنائية مما يؤدي إلى تلوث الهواء وعند تعرض هذه الغازات إلى الرطوبة والأمطار تتكون الأمطار الحمضية مما يؤدي إلى تلوث المياه والتربة. وتعد نفايات الموبايلات اكبر مشكلة نفايات متعاظمة في العالم ولا تكمن مشكلتها وخطورتها في كميتها حسب بل في مكوناتها السامة المتمثلة في عناصر البريليوم، الزئبق، الكادميوم فضلا عن غاز البروم الذي يعد تهديدا للصحة وللبيئة، وكذلك أثره السلبي على النمو العقلي للأطفال.

الأضرار الصحية

أكدت الدراسات والأبحاث بأن التخلص غير السليم من النفايات الالكترونية وحرقها يتسبب في أضرار بيئية وصحية مثل هشاشة العظام والأمراض العصبية والسرطانات والفشل الكلوي وضعف الذاكرة بجانب الشيخوخة المبكرة بسبب التأثير الإشعاعي الناتج عن تراكم النفايات الالكترونية بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الرصاص في السوق العربي وخطورة النفايات الالكترونية على صحة البشر والتربة تكون عن طريق الانبعاثات الحرارية وامتصاص المياه الجوفية للسموم التي تصنع منها الأجهزة الالكترونية مثل الزئبق والرصاص والكلورفيل

الحللو المثالية

1.  إصدار قوانين تحد من استيراد الأجهزة الالكترونية المستعملة والرديئة.

2.  إصدار قوانين وتشريعات حول كيفية التعامل مع هذه النوع من النفايات كونها خطرة.

3.  فرض غرامات رادعة على التجار الذين يقومون باستيراد أنواع الأجهزة ذات التأثير الأكثر ضررا على البيئة.

4. العمل على توفير مراكز أو مصانع نظامية يتم من خلالها تقليص حجم هذه المخلفات الالكترونية من خلال الاستفادة منها بإعادة تدويرها.

5.  التقليل من كميات هذه المخلفات عند التخلص منها بالطمر مع توفير مواقع طمر للنفايات الخطرة.

6.  تعليم مستخدمي الأجهزة الالكترونية الطريقة الصحيحة للتعامل مع مخلفاتها.

7.  ارسال نفايات بطاريات الهواتف النقالة الى مراكز استلام نظامية خاصة لإعادة تدويرها واستخلاص المعادن منها.

8.  الأجزاء المتبقية من الهواتف غير القابلة لإعادة التدوير يتم التخلص منها بطريقة آمنة بيئيا.

9.  الاستعانة بأجهزة التلفاز ووسائل الإعلام الأخرى لإشعار مستخدمي هذه الأجهزة بخطورتها وكيفية التعامل معها بحذر عند الاستغناء عنها أو التخلص منها.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 121