ذبابة التسي تسي

ذبابة التسي تسي

جرثومة تريبانسوما .. داء أفريقي مقبرة للرجل الأبيض 

دلال جمال

أخطر الحشرات فـي العالم والتي تحمل جرثومة تريبانسوما Trypanosoma brucei المميتة التي تتسبب في مرض مميت للمواشي وتتسبب أيضا في نقل مرض خطير للبشر يدعو مرض النوم «Sleeping sickness» ويقال إنها تنقل مرض داء الكلب (Rabies). ولديها ضحايا كثيرة مرورا بالماشية والحيوانات البرية والبشر في إفريقيا، والمرض الذي تتسبب فيه هذه الذبابة قاتل ومهلك إذا ما عولج بسرعة وهي سبب بارز في معدل الوفيات في بعض الأقاليم الإفريقية وهي أخطر وباء يهدد الثروة الحيوانية على امتداد10 ملايين كيلومتر مربع في36 بلداً من بلدان إقليم إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. يوجد 22 نوعا مختلفا لهذه الذبابة وجميعها خطير.

التسي تسي

يوجد حوالي عشرين نوعا من ذبابة التسي تسي حيث يهاجم أغلبها الناس. وتبدو هذه الأنواع شبيهة  نوعاً ما  بالذباب المنزلي ولكنها أكبر حجماً ولها خرطوم طويل تستخدمه لاختراق جلد ضحيتها، تمتص الذبابة دم ذوات الثدي وتصيبها بالعدوى أثناء ذلك، تَنقلُ ذبابة التسي تسي مرضاً قاتلاً يُسمى ناجانا إلى الماشية والخيول وينتشرُ مرض النوم والناجانا بطريقة انتشار الملاريا نفسها حيث تلسع الذبابةُ حيواناً أو شخصاً قد أصيب بالعدوى، وتلتقط منه الجراثيم وتنقلُ العدوى لشخص آخر، ولا يستطيع الذباب ـ عادة ـ إصابة الناس أو الحيوانات حتى تكون الجراثيم قد عاشت في أجسام الذباب لعدة أيام، ومرت خلال المعدة إلى غددها اللعابية. وتستطيع الذبابة بعد ذلك ولمدة 96 يوماً على الأقل نقل الطفيليات إلى أي شخص تلسعه.

أشكال وصفات

تظهر في أشكال مختلفة فيكون مستطيلا ومفلطحا ومدبب الطرفين ومغطى بقشيرة صلبة ولكنها مرنة تعطى الطفيلي شكلا ثابتا، والنواة كبيرة توجد في المنتصف، إما السوط فهو طويل يمتد من الطرف الخلفي إلى الطرف الأمامي والطرف الخلفي مدبب والأمامي مكور. وينشأ السوط من حبيبة قاعدية توجد بجوارها جسم جار قاعدي عبارة عن جزء مميز يحتوي على ميتوكندريا طويلة بها خيوط DNA ويأخذ السوط مسارا متموجا في موازاة الجسم حيث يتحد مع الجسم بواسطة غشاء رقيق وهو الغشاء المتموج. وتسبح التريبانوسوما بحرية في بلازما الدم بحركات جسمها التموجية وكذلك بحركة السوط والغشاء المتموج.

مرض النوم

أول من ربط بين المرض وذبابة تسي تسي هو الطبيب والجراح الإنجليزي ديفيد بروس. وظلت ذبابة التسي تسي مشكلة في إفريقيا لقرون عديدة لأن عضتها قد تنقل جرثومة تسبب مرض النوم وهذه الجرثومة تهاجم سلسلة الظهر وتصعد إلى الدماغ مسببة تعبا مستمرا للمريض ورغبة في النوم وقد تسبب موته أيضا. وظلت شواطئ إفريقيا الغربية تسمى «مقبرة الرجل الأبيض» قبل أن تتطور أساليب مكافحة هذه الذبابة، وتعيش الذبابة في النباتات القريبة من الماء وتلد صغارها بدلا من أن تضع بيوضا، وطريقة مكافحتها تكون بتنظيف شواطئ البحيرات والأنهار واستعمال المبيدات وقد تم تطهير أماكن عديدة منها.

ترجع الإصابة بالمرض إلى نوعين من الطفيليات هما: 

1-   trypanosoma Bruceri rhidesiense

2-  Trypanosoma bruceri gambiense

والأول هو الأكثر خطورة، وبعدما تتم العدوى عن طريق ذبابة التسي تسي، والتي تنقل الطفيل عن طريق لدغ الضحية، يقوم الطفيل بإصابة الدم والغدد الليمفاوية، ثم الجهاز العصبي المركزي؛ حيث تظهر أعراض المرض.

أعراض المرض

ظهور قرحة حمراء ويمكن أن يظهر على الشخص الملدوغ، في غضون بضعة أسابيع، أعراض من قبيل الحمى وتورّم في العقد اللميفاوية ووجع في العضلات والمفاصل وصداع وتهيّج، ويطال المرض، في مراحله المتقدمة، الجهاز العصبي المركزي، ممّا يؤدي إلى حدوث تغيّر في شخصية المريض واضطــــراب في ساعتــــــه البيولوجــية ( النظم اليومي) وخلطه للأمور وعدم البيان وإصابته بنوبات ومواجهته لصعوبة في المشي والحديث. ويمكن أن تتطوّر تلك المشكلات خلال سنوات عديدة وأن تؤدي إلى وفاة المريض إذا لم يتلق العلاج اللازم.

كما يتسبب المرض في مشكلات عديدة مثل: أخطاء الإصابة أمثال قيادة السيارات نتيجة نوبات النوم المفاجئة التي يتعرض لها الشخص، بالإضافة إلى تلف أنسجة المخ المستمر، من ناحية أخرى تعد منظمة أطباء بلا حدود من أكثر المنظمات المساهمة في علاج المرض في العديد من البلدان الإفريقية، فعلى سبيل المثال استطاع أطباء هذه المنظمة علاج ما يقرب من 900 حالة مرضية في أوغندا وحدها العام الماضي.

تكلفة العلاج

يذكر أن تكلفة علاج هذا المرض في المرحلة الأولى منه هي 5 دولارات أمريكية، أما في المرحلة الثانية منه فإن التكلفة العلاجية تصل إلى 70 دولارًا أمريكيًّا، وهى تكلفة علاجية باهظة نسبيا، أخذًا في الاعتبار حالة الفقر الشديد لمعظم البلدان الإفريقية، والتي يأتي المرض على عشرات الآلاف من سكانها سنويًّا.

تتمثّل الأساليب الرئيسية لمكافحة  الداء الإفريقي في الحد من مستودعات العدوى وذباب تسي تسي ويساعد فحص الأشخاص المعرّضين لمخاطر الإصابة بالعدوى على تحديد المرضى في المراحل المبكّرة. وينبغي تشخيص المرض في أبكر وقت ممكن وقبل بلوغ المرض مراحله المتقدمة لتلافي اللجوء إلى إجراءات علاجية معقدة وصعبة ومحفوفة بالمخاطر.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 120