النيازك

النيازك

الغلاف الجوي يحولها لشهب ضوئية

2 مليون نيزك يضربون الأرض يوميا!

فرح ابراهيم

النيازك هي أجسام تنتمي للمجموعة الشمسية وهي البقايا (النفايات) الناتجة عند تشكل الكواكب ويسمى النيزك نيزكاً عند ارتطامه بالكواكب وهناك العديد من الأدلة التي تدل على الهطول الغزير الذي تتعرض له الكواكب من النيازك ولكن للغلاف الجوي دور في حمايتنا منها حيث تحولهم لشهب لكن الاصطدام النيزكي يشكل تهديداً حقيقياً للأرض.

حقيقة النيازك

الجميع قد شاهد خيوطاً ضوئية تنهمر من السماء ليلة ما، وهذا ما يدعى بالشهب Shooting star وهي عبارة عن أجرام صغيرة جداً (قيل أنها من مخلفات المذنبات) Comets والتي يتقاطع محورها مع محور كوكب الأرض مما يؤدي إلى جذبها بواسطة الجاذبية الأرضية، وعندما تدخل في الغلاف الجوي بسرعة عالية جداً تقدر بحوالي 235000كم/ساعة وبفعل عامل الاحتكاك مع عناصر الغلاف الجوي تسخن فتتوهج وتحترق وقد تتفجر في الهواء أثناء اختراقها لطبقات الغلاف الجوي فتصبح رماداً بإذن الله تعالى، وتراها العين المجردة لبضع ثوان في مشهد يأخذ بالألباب.

مصادر النيازك

هناك ثلاثة مصادر للنيازك أهمها حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري والذي يحتوي على العديد من الأجسام التي يمكن أن تضرب الأرض 

وهناك حزام كويبر والذي يعتقد أن الكوكب التاسع بلوتو ينتمي له أيضاً تضم أجساماً لكن خطرها أقل لوجود المشتري الكبير ذي الجاذبية الرهيبة والذي يقلل من احتمال وصوله إلينا.

وأخيراً هناك الأجسام الناتجة من اصطدام أحد الكواكب بجسم، وهذه الأجسام تتسكع في المجموعة الشمسية ويمكن أن تشكل خطراً باصطدامها بنا، ولا يمكن رؤيتها إلا لدى ارتطامها بالغلاف الجوي الأرضي ونفاذها إلى أعماقه، حيث تتوهج بسبب الحرارة الناجمة عن الاحتكاك، وتبدو في ليلة صافية كظاهرة نعرفها باسم الشهب. ويبلغ عدد النيازك التي تصدم الأرض كل 24 ساعة وتتحول إلى شهب (2مليون نيزك)، وقد سجلت مركبات الفضاء صدم النيزك لها أثناء تحليقاتها الفضائية بين الكواكب، وهناك نوع آخر من النيازك يرتبط بالمذنبات  ويسير في مداراتها مسبباً  لدى اصطدامه بالأرض ظاهرة المطر النيزكي. حيث تخترق الغلاف الجوي الآلاف منها لامعة كانهمار قطرات الماء في يوم مطير.

مما يتكون النيزك؟

وفقاً لتحليل العلماء فإن النيازك التي تم تحليلها في العالم تنقسم إلى أربعة أقسام: الأول: نيازك حديدية تتكون في معظمها من الحديد والنيكل والكوبالت، الثاني: حجرية مشابهة بوجه عام لتركيب صخور الأرض، وثالثة: مختلطة بين الأول والثاني، ورابعة: زجاجية.

حجم النيازك

بعض النيازك كبيرة لدرجة يتمكن معها من اختراق الغلاف الجوي بسرعة خاطفة فيضرب سطح الأرض بعنف شديد عندئذ يسمى نيزكاً Meteor. وأحجام النيازك التي تسقط على الأرض تتراوح من بضع سنتيمترات إلى بضع كيلومترات وعندما تصبح بهذا الحجم تسمى كويكباً Asteroidأو مذنباً.

خطورتها على الأرض

يكفي أن نشير إلى أن نيزكاً بحجم سيارة كفيل بمحو وسحق مدينة كبيرة، ولقد تعرض كوكب الأرض عبر تاريخه القديم لضربات سماوية موجعة من قِبل النيازك والمذنبات والكويكبات أدى بعضها بالضرورة إلى تغير في مناخ كوكب الأرض قاطبة واستمر التغير لفترة طويلة مما ساهم في انقراض مجموعات من النباتات.

الارتطامات النيزكية

شهد كوكب الأرض عبر تاريخه الطويل العديد من الارتطامات والرجوم السماوية العنيفة والتي تركت آثاراً مناخية وجغرافية وبيئية بل وجيومورفولوجية محسوسة بعد ملايين السنين من حدوثها.

ففي العصر الحديث وبالتحديد في 30يونيو 1908م في الصباح الباكر دخل حجر نيزكي كبير إلى الغلاف الجوي الأرضي، واختلف العلماء في حجم قطره من 30م - 1200م، وتقدر سرعته بـ54000كم/ساعة. ووفقاً لشهود العيان وعلى بعد 400كم من الموقع شوهد النيزك بالعين المجردة بحجم يعادل ضعف حجم قرص الشمس كما يُرى من على سطح الأرض، على هيئة كرة كبيرة ملتهبة مشتعلة منقضة بسرعة عالية ومصحوبة بصوت قاصف عاصف مزمجر... وفجأة وقبل اصطدامها بالأرض بحوالي 6كيلومترات ارتفاعاً، حدث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر آنذاك حيث انفجر النيزك في سماءTunguska في سيبيريا انفجاراً لم يسمع الإنسان مثله في العصر الحديث، بل يعتبر أكبر ارتطام نيزكي مسجل في التاريخ (قدر بـ 1000مرة أقوى من قنبلة هيروشيما)، نتج عنه تحطيم واقتلاع 60مليون شجرة صنوبر بمساحة تقدر بـ 2150كيلو مترا، ومن شدة الانفجار حطمت النوافذ على بعد عشرات الكيلومترات وأصابت المشاهد بالعمى المؤقت وأسقطهم أرضاً في محيط 60كيلومترا، وفي محيط 30كيلومترا تطاير السكان في السماء من شدة موجات الهواء المتفجر فسقطوا أرضاً فاقدي الوعي. ويُذكر أن تردد موجات الانفجار سُجلت بواسطة أجهزة قياس الزلازل على بعد 1000كيلو متر كما شُوهدت سحب الانفجار على بعد 170كيلومترا.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 120