جفاف الأنهار

جفاف الأنهار

أنهار العالم الرئيسية .. جفت!

عنود القبندي

يواجه العالم تهديداً بيئيّاً رئيسيّاً يفوق الكوارث الطبيعية خطورة وهو التغيير المناخي، حيث لاحظ الكثير من الباحثون من ان مستوى المياه في بعض انهار العالم الرئيسية انخفض بشكل ملحوظ خلال الخمسين عاما الأخيرة. ويرجع انخفاض مستوى المياه، كما يقول الباحثون، الى التغييرات المناخية التي يشهدها كوكب الارض، مشيرين الى ما لذلك من تأثيرات ضخمة في الوقت الذي يزداد فيه عدد سكان العالم. وتعتبر منطقة القطب الشمالي هي المنطقة الوحيدة التي حدثت فيها زيادة كبيرة في مستوى المياه بسبب ذوبان الجليد، وزيادة سقوط الثلوج.

وهناك تراجع في الموارد الرئيسية للماء العذب الذي يعتمد عليه سكان الأرض، مثل النهر الأصفر شمالي الصين، ونهر الكانج في الهند ونهر كولورادو في الولايات المتحدة. حيث تمت دراسة أوضاع أكثر من 900 نهر خلال فترة زمنية قدرها خمسون عاما إلى عام 2005. والتي وجد فيها الباحثون ان هناك تراجعا عاما في مقدار تدفق المياه في محيطات العالم، ويرجع معظم الانخفاض إلى أنشطة بشرية مثل إقامة السدود أو تحويل المياه لأغراض الزراعة. لقد أكد الباحثون على أهمية عنصر التغير المناخي مشيرين الى ان ارتفاع درجات الحرارة ادى الى تغير أنماط سقوط المياه كما أدى الى زيادة معدلات التبخير.

الشرق الأوسط

يشكل التغير المناخي تهديدا عالميا حيث تشير معظم التوقّعات إلى حصول مزيد من الجفاف، وارتفاع في مستوى البحر، وذوبان قطبي، وخسارة في البيئة الطبيعية للعديد من النباتات والحيوانات، مع العلم أن الشرق الأوسط لن يدخل خانة الاستثناء. ويعد الشرق الأوسط حالي إحدى المناطق الجافة وترجح الدراسات بأن تكون نسبة الاحترار والجفاف في المنطقة أكثر من ذي قبل إلى جانب زيادة متوقّعة في عدد سكانها ما يؤدّي بالتالي إلى انخفاض تدريجي لنسبة المياه المتوفرة لكل فرد.

نسبة السكان في الشرق الأوسط في ازدياد مستمر، وكمية مصادر المياه القابلة للتجديد وصلت للمعدل وما دون المعدّل في بلدان عديدة، ويتوقّع أيضا أن تنخفض هذه النسبة في العقود القادمة. أما الحاجة للماء فأمست أكبر من الكمية المتوفرة.

ويعتبر تغير المناخ في الوقت الحالي أمراً حتميا ولا يمكن تفاديه، ولكن بلدان الشرق الأوسط أدركت منذ وقت طويل مدى خطورة هذا التهديد واتخذت بالتالي تدابير إيجابية لمعالجة الوضع. ويكمن الحل الأنسب حالياً في أن تعمل كل دولة على الاستفادة من جميع مصادر المياه المتوفرة لديها والقابلة للتجديد وذلك نظراً للقيمة العالية لكل قطرة ماء. كما على البلدان المحاذية للبحر أن تبني مراكز تحلية لمياه البحر لتوفير كميات كبيرة من الماء.

هناك احتمال بأن يصبح الجو أكثر برودة ورطوبة بدلاً من أن يكون أكثر دفئاً وجفافاً وذلك بسبب الذوبان القطبي المتزايد. ما بوسع الإنسان توقّع التغيّرات المناخيّة على كوكب الأرض إذ قد تلعب عوامل أخرى غير متوقّعة بحلول العام 2025 دوراً هاماً في تحديد ما سيكون المناخ عليه، الأمر الذي سيؤثر بالتالي في مناخ الشرق الأوسط وفي مصادر المياه.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 116