قلم الرصاص

قلم الرصاص

قلم الرصاص بلا رصاص!

أمل جاسم عبدالله

يعتبر القلم الرصاص أكثر الأدوات استعمالا في الكتابة والرسم في العالم. وثمة أقلام رصاص للكتابة تحت الماء وأقلام يستعملها الجراحون يعلمون بها أجسام المرضى قبل إجراء عملياتهم الجراحية. كما يستعمل ملاحو الفضاء أقلام الرصاص في رحلاتهم الفضائية لأدائها الذي لا يتأثر بالجاذبية الأرضية أو الضغط الجوي أو تقلبات المناخ. ينتج ما يزيد على 10 بلايين قلم رصاص سنويا على مستوى العالم.

يتكون لب القلم الرصاص من خليط الطين ومادة الجرافيت، يضاف إليهما أحيانا الشمع وبعض المواد الكيميائية. وعندما أستعمل الجرافيت لأول مره ظنه الناس محتويا على فلز الرصاص، ومازال اسم الرصاص ساريا على الجرافيت المخلوط، ومازالت الأقلام – وهي تخلو من فلز الرصاص – تعرف باسم أقلام الرصاص.  يصنع كل من الجرافيت والماس من الكربون النقي، لكن الماس صلب للغاية وشفاف والماس أكثر كثافة من كمية مساوية من الجرافيت. يحتوي الجرافيت والماس على بناء بلوري مختلف.فالجرافيت يحتوي على ذرات الكربون منتظمة في طبقات مسطحة وهي تنزلق فوق بعضها البعض، لذلك نجد الجرافيت ناعم وزلق. أما الماس فذراته منتظمة في نمط ثلاثي الأبعاد تمنع الذرات من انزلاق بعضها فوق بعض.

قضبان رفيعة

يتم تجهيز مادة الجرافيت المعدة لصناعة الأقلام في شكل قضبان رفيعة تشبه المعكرونة الاسباجيتي، وتقطع وفق مقاييس مضبوطة وتجفف في مواقد حرارية. وتتفاوت النسب التي تخلط بها مواد الجرافيت والصلصال لتنويع صلابة المادة المجهزة للكتابة. أكثر الأنواع انتشارا هي الأقلام القياسية التي تعلم بالحرفين HB  "أو رقم 2 " وتعني الأقلام ذات الكثافة المتوسطة بين الصلابة والنعومة. أما الأقلام التي تحمل علامة الحرف B و2B إلى 6B  "أو أرقاما أقل من 2 " فتكون متزايدة النعومة لاحتوائها على نسبة ضئيلة من الطين ونسبة مرتفعة من الجرافيت. وتتميز خطوط الأقلام الناعمة بشدة السواد والكثافة، أما الأقلام الأكثر صلابة فخطوطها حادة باهتة. وفيما يلي جدول يوضح التدريجات المختلفة للأقلام الرصاص مستخدما المقياس الأوروبي:

شجرة الأرز

تغلف معظم أقلام الرصاص بخشب شجرة الأرز الناعم الذي يسهل بريه ولا تتغير استقامته بالالتواء. يتم تجهيز جذوع خشب الأرز بتقطيعها إلى شرائح مستطيلة رفيعة بطول 18.5سم وعرض 7سم وسمك 6.2 ملم تقريبا. ويتم تجفيفها وصبغها وطلاؤها بالشمع قبل إرسالها إلى المصنع. وهناك يتم حفرها آليا في شكل أخاديد شبة اسطوانية متوازية على جانب واحد لكل قطعة، كما يعالج نصف عددها بطبقة رقيقة من الغراء على الجانب الذي تم حفره. بعد ذلك تعبأ الأخاديد بقضبان الجرافيت وتغطى بالأجزاء المماثلة، فارغة الأخاديد لتنطبق عليها تماما وتلتئم معها بالغراء. بعد ذلك تنقل إلى حيث يتم تقطيعها طوليا بشكل دائري أو سداسي. تصقل الأقلام بعد ذلك بالصنفرة.

الجرافيت معدن دهني الملمس أسود ناعم، وهو شكل من أشكال عنصر الكربون الكيميائي.، والاسم جرافيت مشتق من كلمة يونانية معناها يكتب. وقد أطلق الجيولوجي الألماني أبراهام فيرنر هذا الاسم على الجرافيت عام 1789م.

ينتشر خام الجرافيت الطبيعي على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. والدول الرئيسية المنتجة للجرافيت الطبيعي وفقا لترتيب الأهمية هي: الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك والنمسا. ويمكن تصنيع الجرافيت من فحم الكوك بتسخينه في أفران كهربائية. والجرافيت الصناعي أكثر نقاء وأكثر كثافة من الجرافيت الطبيعي، وهو أكثر تكلفة أيضا.

اكتشاف الجرافيت

في عام 1564 تم اكتشاف تراكمات جرافيتية هائلة في منطقة تسمى  "سيثوات فيل " ببلدة برودال في انجلترا، وقد وجد السكان المحليون أنه من المناسب جدا استخدام الجرافيت في وضع علامات على النعاج الخاصة بهم لتمييزها. وكانت هذه التراكمات من الجرافيت تتميز بالنقاء والصلابة بشكل كبير، ومن الممكن نشرها وتقطيعها إلى مجموعة من القضبان الطولية، ويمكن استخدامها في الكتابة.

عقب ذلك تم اكتشاف تراكمات جرافيتية في أجزاء أخرى من العالم، ولكنها لم تكن في نفس مستوى النقاء والصلابة الموجودة في التراكمات المكتشفة في برودال، فكان يجب تنقيتها من الشوائب الموجودة بها أولاً، للحصول على مسحوق الجرافيت النقي، ولهذا السبب ظلت انجلترا هي المحتكر الوحيد لصناعة الأقلام الرصاص في العالم، وذلك حتى تم اكتشاف طريقة لتنقية الجرافيت، وعقب ذلك أصبح استخدام الجرافيت واسع الانتشار. ويترك الجرافيت علامات أكثر وضوحا من الرصاص عند استخدامه في الكتابة، ولكن أثره في الكتابة يتسم بأنه سريع الزوال.

لقد كان الإيطاليون هم أول من فكر في صناعة الأقلام الرصاص ذات الغلاف الخشبي، ومن ثم كان أول إنتاج على نطاق واسع للأقلام الرصاص في  "نورمبرج " في ألمانيا عام 1662، وبحلول عام 1890 وما بعدها من أعوام، بدأ كثير من مصنعي الأقلام الرصاص في طلاء الأقلام مع إعطائها أسماء وعلامات تجارية خاصة بها، كما طور المخترع الأمريكي إدوارد أشيسون عملية صناعة الجرافيت من فحم الكوك سنة 1896م.

استخدامات الجرافيت

للجرافيت استخدامات متعددة بالإضافة إلى استخدامه في أقلام الرصاص. فهو موصل للكهرباء، ومن الصعب أن يحترق. ولهذه الأسباب تصنع الأقطاب الكهربائية من الجرافيت الذي يعمل تحت ظروف تدمر الأقطاب الفلزية. والجرافيت موصل للحرارة، ولا يتحد بأية عناصر كيميائية أخرى، إلا في درجات حرارة عالية جدا. لذلك فإن الكثير من الجفان  "أوعية صهر الفلزات " تصنع من الجرافيت. والجرافيت لا يذوب بسهولة لذلك تصنع منه الخزانات التي تحفظ بها الأحماض القوية، كما انه يستخدم في قلب المفاعلات النووية. يعمل الجرافيت على تهدئة سرعة النيوترونات في المفاعلات للمحافظة على عملها الدقيق. وانزلاقية الجرافيت تجعله مادة تشحيم جيدة لساعات الحائط وأقفال الأبواب والآلات الأخرى ذات الأجزاء الصغيرة. أيضا الجرافيت هو المادة الخام الرئيسية في الماس الاصطناعي.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 116