الأكياس البلاستيكية

الأكياس البلاستيكية

 

تلقيها عشرات السفن يوميا بالبحار والمحيطات

 

الأكياس البلاستيكية .. الخطر القادم على البيئة البحرية!

 

 

 

 

 

فرح ابراهيم

 

دخل استعمال البلاستيك معظم مجالات الحياة، فأصبحت هياكل السيارات من البلاستيك وأجهزة الهاتف والتلفاز والفيديو تصنع منه، وصحون الأكل والملاعق والطاولات والكراسي والسلال والأكياس من البلاستيك إننا نتحسر على تلك الايام التي كنا فيها نستعمل أكياس الورق في جلب الخضار والفواكه والحاجيات الأخرى، لأن تلك الاكياس كانت أمينة وصحية حين تستعمل لجلب الحاجيات، وبعد الانتهاء منها كنا نتلفها ونرميها او نحرقها وفي كل الحالات تكون مفيدة للتربة، أي أنها كانت تؤمن حاجة الإنسان وبنفس الوقت تعتبر صديقة البيئة، أما اليوم أصبحت جميع الأكياس مصنوعة من البلاستيك بلونيه الأسود والابيض الشفاف والعادي وقال بعض المختصين إن الحيوان اذا بلع احد الاكياس البلاستيكية لسبب أو لآخر فإن نهايته الموت.

 

مخاطر الأكياس والعبوات البلاستيكية

أظهرت الأرقام الصادرة عن إدارة مراقبة البيئة في الدول الغربية، زيادة مخاطر استخدام الأكياس البلاستيكية على البيئة وقاطنيها من بشر وكائنات برية وبحرية أخرى.

ويقال أن هناك ما يزيد على تريليون كيس بلاستيك تستخدم في العالم سنويا، وما يعاد تدويره منها لا يزيد على 1 %، علما بان تكلفة جمع وإعادة تصنيع طن من هذه الأكياس يقارب 4000 دولار، ولا تباع بأكثر من 35 دولارا، وتشكل أكياس القمامة والمنتجات البلاستيكية الأخرى التي تقوم عشرات آلاف السفن بإلقائها في البحار والمحيطات كل يوم مشكلة حقيقية للبيئة البحرية، وعلى الرغم من ان هذه الأكياس لا تتحلل بسهولة فإنها تتفتت مع الوقت إلى قطع بالغة الصغر وتتحول إلى مواد لها تأثير خطير في تسمم التربة والمجاري والممرات المائية، وكنتيجة لذلك فإنها تدخل في غذائنا اليومي من دون ان نشعر.

 

السرطان وعلاقتــه باستخـدام الأكياس والعبوات البلاستيكية

أكدت دراسة متخصصة أن نقل أو حفظ الأطعمة والمواد الغذائية فى الأكياس البلاستيك أو النايلون او العلب البلاستيكية يشكل خطورة على الصحة وقد يزيد من فرص الإصابة بالسرطان لاسيما إذا كانت هذه الاطعمة ساخنة. وذكرت الدراسات أن خطورة استخدام البلاستيك ترجع إلى المادة الكيميائية التى تدخل فى تركيبه والتى يمكنها التفاعل مع المادة الغذائية خاصة إذا كانت المادة الغذائية قادرة على النفاذ داخل مادة الكيس فتتجانس مع الطعام.

وأن المواد الضارة تذوب فى الغذاء وتكون إحدى العوامل المساعدة للإصابة بالسرطان إذا ما تكرر استخدام الأكياس البلاستيك بصورة يومية مستمرة مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدى إلى وجود متبقيات من مادة البلاستيك فى دم الإنسان والتى تعتبر من المسببات لأخطر الأمراض. وأشارت الدراسات إلى حدوث تفاعل بين العبوات والأغذية خاصة المواد الدهنية التى يسهل ذوبان المادة البلاستيكية بها حيث يحدث نفاذ الدهون من الغذاء الى مادة العبوة البلاستيكية كما يحدث تسرب للمواد البلاستيكية إلى الغذاء ويتوقف هذا التسرب على درجة الحرارة وطول فترة التخزين بداخل العبوة وكلما ازدادت هذه العوامل يزيد معدل التسرب والنفاذ. وأوصت الدراسات بعدم التخلص من المواد والمخلفات البلاستيكية بالحرق محذرة من ان ذلك ينتج عنه حامض قوى وهو حمض الهيدروليك ومواد اخرى شديدة السمية واكثر هذه المواد مسببة للسرطان.

وأكدت إلى ان هذه المواد البلاستيكية يمكن أن تدخل الجسم عن طريق الغذاء أو الدواء او الماء لتحدث تلوثا يتراكم مع الوقت ليلحق اضرارا باجهزة الجسم المختلفة سواء فى الإنسان أو الكائنات الحية الأخرى.

 

دور وموقف الدول الكبيرة

بينت الدراسات أانه لو قام فرد من كل خمسة أفراد، في الولايات المتحدة الأميركية فقط، بالاستغناء عن استخدام الأكياس البلاستيكية، واستخدام بدلاً منها أكياس القماش التي يعاد استخدامها المرة تلو الأخرى، فإن بالإمكان توفير 1330560000000 كيس، خلال حياة جيل واحد. وفي هذا السياق، قامت بنغلادش بمنع استخدام الأكياس البلاستيكية بشكل مطلق، كما منعت الصين صرف الأكياس البلاستيكية مجاناً، ووفرت ايرلندا 90 % من استهلاكها من هذه الأكياس بعد فرض ضريبة على استخدامها. وقائمة الدول التي تمنع استخدام هذه الأكياس في ازدياد، ومنها على سبيل المثال رواندا وكندا، كما أصبحت سان فرانسيسكو قبل عام، أول مدينة أميركية تمنع استخدام أكياس التسوق هذه.

إن هذه الحالة حالة الانتشار العشوائي للأكياس البلاستيكية الفارغة تتطلب من الجهات العامة والخاصة ومن طلبة المدارس القيام بحملة لجمع هذه الاكياس في أماكن محدودة ودفنها بعيداً عن الأعين وعن أيدي العابثين وكذلك الاستمرار بمتابعة هذه المشكلة البيئية القائمة من خلال إقامة ندوات ومحاضرات توعية لجميع الناس كي يخففوا من استخدام الاكياس البلاستيكية واعتماد طريقة مناسبة للتخلص منها افضل من أن نتركها تلوث البيئة وتسيىء لأرضنا وزرعنا.

 

 

 

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 115