المطاط المعدني

المطاط المعدني

يعتمد على تقنية التجمع الذاتي المستقر

إنه عصر المطاط المعدني!

فرح ابراهيم

المطاط المعدني.. أو البلاستيك الجديد.. مركب جديد يجمع بين مرونة المطاط وقوة المعدن.. إذ إنه يجمع بين الخصائص التوصيلية للمعدن وقابلية المطاط للتشكل.. وبهذا الخصوص قامت شركة نانوسونيك بالإعلان عن اختراعها الجديد الذي دعته المطاط المعدني، وهو عبارة عن مادة جرى ترتيب جزيئاتها باستخدام تقنية تسمى «التجميع الذاتي المستقر» للوصول إلى مركب يحمل خواص الناقلية والمتانة التي تتمتع بها المعادن وخواص المطواعية والمرونة التي تتصف بها اللدائن.. وتعتمد تقنية التجميع الذاتي المستقر.. وهي إحدى تقنيات النانو على استخدام مادة وسيطة كالزجاج مثلاً وتغطيسها بالتناوب ضمن حوضين.. يحتوي الأول على أيونات موجبة والثاني على أيونات سالبة، ومن ثم إزالة المادة الوسيطة من بين الطبقات التي ستشكل بهذا التنسيق مادة مطواعة وناقلة وبالرغم أن تشكيل بضع ملمترات من هذه الطبقة يستغرق يوماً كاملاً حالياً إلا أن التطبيقات المذهلة لهذه المادة قد تجعلها سمةً لعصرٍ جديد يدعى بعصر المطاط المعدني يلي عصرنا الحالي المعروف بعصر البلاستيك.

تطبيقات المطاط المعدني

تحمل هذه المادة سمات المعدن والمطاط في آن واحد، ويمكن استخدام المطاط المعدني في تصنيع تجهيزات يتم صنعها حالياً من خليط هذه المواد وذلك مثل صناعة جهاز كمبيوتر خفيف الوزن وقابل للطي ولا ينكسر، أو سيارة تمتص الصدمات ولا تتحطم عند حصول الحوادث، أو طائرات خفيفة وذات سعات كبيرة أو حتى أطراف صناعية وروبوتات عالية الكفاءة.. إن مادة كهذه تفتح أبوابا واسعة لتطبيقات مذهلة، حتى أن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا قد بدأت بالعمل مع بانوسونيك لاستكشاف سبل استخدام المطاط المعدني في مجال الفضاء.

إن انتقاء السمات المفضلة ووضعها في مركب واحد هو أقرب ما يكون إلى تقنية التعديل الوراثي للكائنات الحية التي راجت حالياً برغم كل الضجيج الذي يثار حول ما قد تسببه هذه التقنية من صفات قد تنقلب خطرا على الحياة بحد ذاتها.

الأثر البيئي

ذكرت الدراسات والأبحاث بأنه من الصعب التنبؤ في هذا الوقت بالمشاكل  البعيدة الأمد لهذا المنتج، ولكن من سلبياته أنه باهظ الثمن ومن الصعب صيانته أثناء استخدامه في الأغراض اليومية. وأن فكرة إنتاج  المطاط المعدني نظريا قد تكون فكرة إنتاج أشياء غير قابلة للكسر مثالية لكن عمليا سيتم  إنتاج مواد لا يمكن تدميرها، وقد يكون هذا مفيداً أو ضاراً تبعاً لكيفية استخدامه ولأي غرض يستخدم. وهذا الشيء ينطبق مع  فلسفة الهدم والبناء (لا بناء دون هدم ولا هدم دون بناء)، فعلى سبيل المثال تمتاز المواد البلاستيكية بخصائص جعلتها المادة المفضلة لتصنيع الكثير من التجهيزات وهي بحد ذاتها لا تشكل خطراً على صحة الإنسان ولذلك فهي تستخدم في شبكات مياه الشرب وكمواد تغلف معظم الأطعمة والسوائل وكلباس يكسو جسم الإنسان، ويكاد يكون بطء تحلل المواد البلاستيكية هو المشكلة الوحيدة التي دعت البعض للقول بأن البلاستيك عدو البيئة إلا  إن حسبةً بسيطةً حول ملايين الأشجار التي جرى توفير قطعها نتيجة استخدام الأكياس البلاستيكية بديلاً عن الأكياس الورقية تجعلنا نعيد النظر في هذه المادة فعلياً، تنسجم المواد البلاستيكية مع فلسفة الهدم والبناء فهي مواد معقدة تحتاج إلى وقت طويل (تشكل النفط) لتبنى وإلى وقت طويل (التحلل) لتهدم، وهاتان المرحلتان يمكن تسريعهما طبعاً باستخدام الطاقة (الضغط والحرارة). إن المطاط المعدني لن يخرج عن هذه الفلسفة ولكنه سيتميز بازدياد وقتي الهدم والبناء مقارنة بالمواد البلاستيكية، لكن يمكننا  أن نستنتج أن دوره في حفظ الموارد العضوية واللاعضوية أيضاً سيكون مهماً للغاية قد يجعله طوق النجاة في عالم يتميز بندرة الموارد بفضل التنمية اللامستدامة التي جري إتباعها في معظم أنحائه.

مستقبل المطاط المعدني

ذكرت الدراسات أنه من الممكن أن  يستخدم لاستبدال الكابلات المرنة التقليدية «المعروفة للخروج مع تمديد الاستخدام» التي توجد في العديد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف النقالة، ويتم  طلب المطاط والمعادن في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية بسبب مرونته، والمطاط المعدني كما يرى كثيرون أن يكون خطوة نحو ارتداء الكمبيوتر والالكترونيات.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 117