صناعة الورق

صناعة الورق

في سجل صناعة الورق

العالم مدين للأخوين فوردنيير

أمل جاسم

استخدم المصريون القدماء نبات البردي في عمل مواد الكتابة بعد تقطيع سيقانه على هيئة أشرطة رقيقة عملوا منها شباكا، ثم ضغطوا هذه الشباك لتحويلها إلى رقائق ورقية، وكان هذا الورق أبيض ونسيجي منفذ للسوائل.

أما الورق الذي نعرفه الآن فقد اخترعه في الصين شخص يدعى «تساي لن» سنة 105م. كان تساي يعمل خادما في بلاط الإمبراطور هوتي, واستخدم القلف الداخلي لشجرة التوت لعمل ليفه الورق، ثم اكتشف الصينيون بعد ذلك إمكانية الحصول على ألياف جيدة لعمل الورق بطحن الخرق البالية وحبال القنب وشباك صيد الأسماك القديمة وتحويلها إلى عجينة الورق.

استفاد العرب من خبرة العديد من صناع الورق الصينيين في إقليم تركستان، حيث طلبوا من صناع الورق الصينيين الاستمرار في مواصلة فنهم في عمل الورق وتعليمه للمسلمين في مدينة سمرقند التي تقع الآن في أوزبكستان.

في عام 795م أنشئت صناعة الورق في مدينة بغداد، ويحتمل أن يكون انتشار صناعة الورق في أوروبا نتيجة للحملات الصليبية وفتح المسلمين لشمال إفريقيا وأسبانيا، في عام 1798م اخترع الفرنسي نقولا لويس روبير آلة لعمل الورق على هيئة لفافات مستمرة بدل الرقائق. وفي عام 1803م قام تاجران إنجليزيان هما الأخوان فوردنيير بتمويل التحسينات التي أدخلت على هذه الآلة، وفي عام 1827م تم بناء أول آلة أمريكية من النوع فوردنيير.

في عام 1840م طورت ألمانيا طريقة طحن الخشب باستخدام الحجر لعمل العجينة. وفي عام 1854م أنتجت في إنجلترا أول عجينة من الخشب.

خلال الخمسينات من القرن التاسع عشر الميلادي اكتشف الكيميائي الأمريكي بنجامين سي تلجمان إمكانية فصل ألياف الخشب بمعالجته بمحلول حمض الكبريتوز. وبحلول عام 1882م كان إعداد معظم عجينة الخشب يتم بواسطة هذه العملية.

في عام 1883م اكتشف المخترع الألماني كارل دال أن إضافة كبريتات الصوديوم إلى عملية الصودا قد أنتجت عجينة قوية جدا، وعرفت هذه العملية باسم عملية كرافت (أي القوة باللغة الألمانية).

في بداية القرن العشرين أصبحت عملية كرافت أهم عملية لإعداد العجينة وآلة فوردنيير الآلة الأساسية لعمل الورق. 

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 113