ألوان النفايات

ألوان النفايات

لكل نوع قمامة صندوق بلون خاص

الألوان تنقذ ألمانيا من مقبرة النفايات الأوروبية

دلال جمال

تعتبر الجمهورية الألمانية البلد الأشد صرامة في العالم من ناحية القوانين البيئية، وهي أول دولة دخل في برلمانها حزب الخضر، كما أن لدى ألمانيا نظاما دقيقا في فرز الفضلات، فالفرد لينتج في ألمانيا ما يعادل عشرة كيلوجرامات تقريبا في اليوم كما يستهلك 600 لتر من المياه، وإذا تم التخلص من هذا النفايات بالحرق وهي الطريقة المعتادة في العالم فسيتلوث الجو كما ستهدر طاقة كبيرة من اجل الحرق، فأنشأت صناعة كاملة معتمدة على إعادة تصنيع النفايات. ويتطلب الأمر أن تصنع العبوات والمنتجات منذ البداية بطريقة تسمح بإعادة تدويرها وتصنيعها مرة أخرى، وهذه العبوات تحمل علامة خضراء مميزة, وقد لا ينجح أو يتم هذا المشروع إلا بمساعدة أفراد المجتمع.

صناديق ملونة

تقسم القمامة في ألمانيا إلى أربعة أقسام ولكل نوع من النفايات له صندوق خاص يميزه لون محدد، فالصندوق الأزرق مخصص للأوراق والورق المقوى، أما الصندوق الأصفر فهو للعبوات البلاستيكية والمعدنية، إما الصندوق الأخضر فخصص للفضلات العضوية وهذا يعني المواد الغذائية المطبوخة والغير مطبوخة حيث أن بقايا الخضراوات والفواكه تستخدم كسماد.

وللزجاج أيضا صناديق خاصة ويتم فرز الزجاج حسب اللون فالزجاج الأبيض وحده والبني في صندوق آخر والأخضر كذلك وغير مسموح إطلاقا برمي الزجاج بعد الساعة الثامنة مساءا حفاظا على الهدوء والراحة في المنطقة. أما البطاريات فتلقى في صناديق خاصة في السوبر ماركت، إما عن أجهزة الحاسب الآلي لا تنتمي بقاياه إلى هذه الصناديق حيث له صندوق خاص ذو لون أحمر تلقى فيه الاسطوانات والديسكات والأدوات الالكترونية الأخرى.

أما الفضلات الكبرى كأطقم الأثاث والأجهزة الكهربائية فهي تترك في الشارع في مواعيد التخلص من النفايات الكبرى، وهذه المواعيد يخطر بها رب الأسرة للتخلص من الأغراض الغير مرغوب بها في البيت، وتكون هذه الفضلات في حاله جيدة فلذلك تترك على الأرصفة ليوم كامل حتى تتاح الفرصة لمن يحتاجها.

فضيحة نابولي

وعندما غرقت نابولي الإيطالية قبل أشهر بالنفايات، بعد أن عجزت بلديتها عن التخلص من النفايات الشخصية، التي تراكمت في الطرق والساحات الرئيسية حيث عانت نابولي منذ 21 من شهر (ديسمبر) العام الماضي من مشكلة تراكم النفايات في شوارعها بسبب نقصان الأماكن لوضعها ومحارق، تحولت مشكلة النفايات المتراكمة في شوارع مدينة نابولي الإيطالية إلى أزمة مدمرة لصورة إيطاليا على مستوى العالم، فالرائحة وحدها منعت العديد من الزوار من دخول المدينة. بدأت مشكلة النفايات في مدينة نابولي منذ 14 عاماً، غير أنها تفاقمت العام الماضي، عندما أصبحت مكبات النفايات البلدية مليئة عن آخرها،وأصبح سكان نابولي يلقون بنفاياتهم في على طول الشوارع والأرصفة بعد أن جُردوا من أي خيار آخر وإلى جانب النفايات المنزلية، يلقي المواطنون بالأجهزة المنزلية المتعطلة وقطع الأثاث المتهرئة وعلب مواد التنظيف الكيماوية في الشوارع أيضاً, وتقول منظمات لحماية البيئة أن ايطاليا تتخلص من حوالي 23 مليون من نفاياتها بطرق غير قانونية.  وكادت فضيحة «النفايات» تودي بكامل الحكومة المحلية في المدينة الصناعية الكبيرة لولا يد العون التي مدتها شركات التخلص من النفايات الألمانية. وهكذا صارت إيطاليا تصدر نفايات نابولي منذ أشهر إلى محارق النفايات في ألمانيا، وخصوصا محارق ولاية نورد راين فيستفاليا، التي تعتبر بعيدة نسبيا عن الحدود الإيطالية.

وواقع الحال أن هناك في ألمانيا عددا من محارق النفايات تزيد قدراتها عن قدرات المواطن الألماني، الذي ينتج 450 كجم من النفايات في العام. ولهذا، ورغبة في توسيع أعمالها وزيادة أرباحها، صارت شركات التخلص من النفايات تستورد الكميات الفائضة في أوروبا، كي تتخلص منها بالطرق التي لا تضر بالبيئة. وحسب رأي دائرة البيئة الاتحادية، فإن ألمانيا تحولت إلى «مقبرة» نفايات أوروبا، ومقبرة نفايات خطرة للمواد المشعة أيضا.

النفايات الأوروبية

وهكذا صارت ألمانيا تستورد الكميات التالية من جاراتها: 2,9 مليون طن من هولندا، و225 ألف طن من بريطانيا، و3500 طن من ايرلندا، و489 ألف طن من بلجيكا، و231 ألف طن من لوكسمبورغ، و1,2 مليون طن من فرنسا، و792 ألف طن من سويسرا، و343 ألف طن من إيطاليا، و1 مليون طن من النمسا، و93 ألف طن من سلوفاكيا، و1,1 مليون طن من تشيكيا، و1,1 مليون من بولندا، و61 ألف طن من لتوانيا، و16 ألف طن من لاتفيا، و18 ألف طن من استلاند، و138 ألف طن من فنلندا، و429 ألف طن من السويد و736 ألف طن من الدانمرك.

ولما كانت الشركات الألمانية تتخلص من النفايات الأوروبية لقاء 150 يورو للطن الواحد، فإن هذه الشركات تحقق دخلا قدره 18,3 مليار يورو سنويا من تجارة النفايات. وهناك في ألمانيا، المؤلفة من 16 ولاية، نحو 73 محرقة للنفايات منها 15 في ولاية الراين فيستفاليا، التي يسكنها ربع سكان ألمانيا تقريبا ( 2 مليون ). ولم تستنفذ هذه المحارق طاقتها الكاملة وتشجع استيراد النفايات من أوروبا والعالم. يساعدها في ذلك قانون للاتحاد الأوروبي الذي سيبدأ تطبيقه في يونيو 2008، ويجري التعامل مع النفايات كبضاعة لأول مرة. ويفرض القانون على المحارق ضرورة تدوير النفايات بشكل كامل، كما يجري اليوم تدوير الزجاج في ألمانيا بنسيبة 90 % والورق بنسبة88 %. كما تخطط شركات التخلص من النفايات لإقامة 57 مفاعلا جديدا في السنوات القادمة، لكسب الطاقة من حرق النفايات.

إلا أن حماة البيئة والصحة وخبراء المواد المسبب للتسمم في ألمانيا حذروا من قبول المصانع الألمانية لهذه الكميات الكبيرة من النفايات الايطالية وغيرها لأنها تفوق الحد الذي يجب إحراقه في ألمانيا. فرغم التقنية العالية المتوفرة في معدات المصانع يسبب إحراق كميات كبيرة انبعاثات مضرة بالصحة.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 112