جليد البحار

جليد البحار

 

بمعدل 0.6% كل عشر سنوات

اتساع الغطاء الجليدي بالقطب الجنوبي وانكماشه بالقطب الشمالي

 

سلوى القبندي

ذكر خبراء أن مساحة جليد البحار المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية اتسعت في شهر سبتمبر في ظاهرة من الممكن اعتبارها من بين الآثار الجانبية غير العادية للاحتباس الحراري.

ففي فصل الشتاء بنصف الكرة الجنوبي ومع تكدس أسراب البطريق لتدفئة نفسها من البرد القارص زادت كمية الثلوج على البحر حول القطب الجنوبي منذ أواخر السبعينات ربما لان تغير الأحوال المناخية يعني إحداث تغييرات في الرياح والتيارات البحرية وسقوط الثلوج. وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية يقترب جليد البحار المحيط بالقطب الشمالي في الوقت الحالي من معدلات انكماش قياسية وصل إليها في سبتمبر من العام الماضي مع اقتراب فصل الصيف بنصف الكرة الشمالي من نهايته مما يمثل تهديدا لأساليب الصيد التي يتبعها السكان الأصليون في المنطقة والمخلوقات التي تعيش هناك مثل الدببة القطبية.

عالم أبحاث

وقال «دونالد كافاليري» وهو عالم أبحاث بارز في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لادارة الطيران والفضاء (ناسا) «اتسعت مساحة جليد في فصل الشتاء في القطب الجنوبي... بمعدل 0.6 % لكل عشر سنوات» في الفترة بين عامي 1979 و2006. وأضاف أن الجليد يغطي مساحة 19 مليون كيلومتر مربع أي أن مساحته لا تزال أصغر من المساحة القياسية التي سجلت في أوائل السبعينات عندما غطت الثلوج مساحة 20 مليون كيلومتر مربع. ويشير بعض المشككين إلى اختلاف الاتجاه في كل من القطبين ويقولون انه دليل على أن المخاوف من تغير المناخ مبالغ فيها لكن الخبراء يقولون انه بإمكانهم شرح ما يحدث.

وقال «تيد ماكسيم» وهو أخصائي في جليد البحار في المعهد البريطاني لدراسات القطب الجنوبي «ما يحدث كان متوقعا... توقعت النماذج المناخية منذ وقت طويل أن القطب الشمالي سيسبق القطب الجنوبي في التدفئة وأن القطب الجنوبي سيظل مستقرا لوقت طويل.»

التيارات المتغيرة

وتقول لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة أنها متأكدة بنسبة 90 % على الأقل من أن البشر يساعدون على تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري عن طريق حرق الوقود الاحفوري بشكل أساسي لكنها قالت إن كل منطقة في العالم ستتأثر بالظاهرة بشكل مختلف. والفرق المهم بين القطبين هو أن جليد القطب الشمالي يسبح فوق محيط وتعمل التيارات المتغيرة والرياح القادمة من الجنوب على تدفئته. أما القطب الجنوبي فانه قارة منعزلة أكبر في المساحة من الولايات المتحدة وتستمد صقيعها من نفسها. وقالت «أولا يوهانسن» مديرة مركز نانسن للبيئة والاستشعار عن بعد في النرويج «ارتفعت درجة حرارة الهواء في القطب الجنوبي بمقدار ضئيل جدا بالمقارنة مع القطب الشمالي... والسبب هو أن القطب الجنوبي يحيط به محيط ضخم.»

القارة القطبية

وقال كافاليري ان بعض نماذج الطقس على شاشات الكمبيوتر اشارت الى أن انخفاض كمية الحرارة التي تصدر عن المحيط حول القارة القطبية الجنوبية قد يكون تفسيرا اخر لاتساع مساحة الجليد. وأضاف أن نظرية أخرى تذهب الى أن الهواء الاكثر دفئا يمتص رطوبة أكثر مما يعني المزيد من الثلوج والامطار. وقد يعني هذا وجود كمية أكبر من المياه العذبة على سطح المحيط حول القارة القطبية الجنوبية مع الوضع في الاعتبار أن المياه العذبة تتجمد عند درجة حرارة أعلى من المياه المالحة. وقال ماكسيم «اكتسبت الرياح التي تتحرك حول القارة القطبية الجنوبية قوة.» وقد يكون لذلك علاقة بانكماش طبقة الاوزون فوق القارة بسبب المواد الكيميائية التي يستخدمها البشر في أجهزة التبريد. كما توقع  أن تؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري في النهاية الى تدفئة المحيطات الجنوبية وانكماش جليد البحار حول القطب الجنوبي.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 107