التصحر في المتوسط

 


حرس من الفضاء يتعقبون التصحر على شواطئ المتوسط


 


 


 


عنود القبندي


 


يؤكدالجفاف الشديد وحرائق الغابات في السنوات الأخيرة استمرار تعرض أوروبا المتوسطية للتصحر وفي الوقت الحالي فإن ما يقارب من ثلاثمائة ألف كم مربع من أراضيها قد تأثر بذلك مهددا سبل عيش 16.5 مليون نسمة من الأوروبيين، من أجل ذلك فقد تم تجهيز خدمة تستند على الأقمار الصناعية لتوفير المراقبة المستمرة للمناطق الأكثر تهديدا .


يتضمن مشروع مراقبة الصحراء Desert Watch التابع لوكالة الفضاء الأوروبية إيسا ESA تطوير نظام مراقبة تصحر للشواطئ الشمالية من البحر المتوسط من أجل دعم السلطات الإقليمية والوطنية.


الأمل من هذا المشروع هو إعداد نظام معلومات مشترك ومتوافق ومتاح لجميع الدول المتوسطية المتأثرة بعملية التصحر موفرا إمكانية الوصول بشكل مستمر الى المعطيات المطلوبة لمراقبة التغيرات حال حصولها.


لا يشير مصطلح التصحر الى اتساع الصحاري الموجودة بل الى نشوء صحاري جديدة من خلال تدهور النظم البيئية الجافة الحساسة التي تمتد على مساحة ثلث أراضي الكوكب بنسب التدهور عادة الى النشاطات البشرية مثل الإفراط في النشاطات الزراعية أو تشذيب الأراضي بالرغم من أن الجفاف أيضا يؤدي الى تراجع نوعية وإنتاجية التربة والغطاء النباتي في حين أن تأثير التغير المناخي يبقى سؤالا مطروحا.


إن سوء إدارة الأراضي يجرد التربة من المواد الغذائية ويقلل من الغطاء النباتي، وبدون النباتات أو الأشجار التي تؤدي الى تماسك التربة فإن التربة الفوقية التي تطلبت قرونا للتراكم سيتم العصف بها أو جرفها بعيدا ممايعزز تناقص الإنتاجية الحيوية للأرض حتى تصبح في النهاية عديمة المنفعة . إن مؤسسة مراقبة الأرض تقدر خسارة مساحة أرض الكوكب مايقارب 24 ألف مليون طن من التربة الفوقية سنويا.


خلال حياة مشروع مراقبة الصحراء سيتم استخدام المعطيات المجموعة من عدد من المركبات الفضائية بما فيها إنفي سات التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية إيسا لتقييم توجهات التصحر على مر الزمن مما يساهم في وضع محصلة معلومات أرضية معيارية تمكن من المقارنات المتقاطعة، ويمكن تصور حصيلةالمشروع كوسيلة للدول من أجل الإيفاء بتعهد صياغة التقارير ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر UNCCD المتفق عليها من قبل 191 دولة لمواجهة التصحر على أسس عالمية.


إن المستخدمين الشركاء لمشروع مراقبة الصحراء هم من أربع دول تقع شمال المتوسط وهي الأكثر تأثرا بالتصحر، فبالإضافة الى الوزارة التركية للبيئة والغابات توجد أيضا اللجنة الوطنية الإيطالية لمكافحة الجفاف والتصحر، والهيئة الوطنية اليونانية لمكافحة التصحر والهيئة الوطنية التنسيقية البرتغالية ضمن برنامج خطة العمل الوطنية البرتغالية حول UNCCD .


تبين هذه الأطراف احتياجات المستخدم من المشروع وتعمل أيضا على المصادقة على نظام المعلومات الخاص بمشروع مراقبة الصحراء.


نظم المعلومات المتقدمة الإيطالية SPA تقود مشروع مراقبة الصحراء بالنيابة عن وكالة الفضاء الأوروبية، كما توجد العديد من الجهات التي تساهم في هذا المشروع بما فيها مجلس الأبحاث الوطني الأسباني - محطة أبحاث المناطق الجافة ِِEEZA، المنظمة الإيطالية للتكنولوجيا الجديدة، الطاقة والبيئة في روما ENEA ومجموعة أبحاث التصحر في جامعة ساساري، مؤسسة أبحاث النظم المعرفية في هولندا RIKS وقسم الاستشعار عن بعد في جامعة ترير الألمانية.


 


 


المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 75