استثمارات الطاقة البديلة

استثمارات الطاقة البديلة

1.6 مليون إنسان محرومون من الطاقة الأساسية 

فجوة تمويلية في استثمارات الطاقة البديلة 

عنود محمد القبندي

يمثل قطاع الطاقة أهمية بالغة بالنسبة إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكثير من البلدان وذلك لمساهمته الفعالة في إجمالي الناتج المحلي في معظم الدول الأعضاء، فلا زال الكثير من الناس يستخدمون الوسائل البسيطة والابتدائية جدا لأغراض الطهي والتدفئة، فقد وصل عدد المحرومين من خدمات الطاقة الأساسية في الوقت الحالي 1.6 بليون نسمة، فعلى سبيل المثال  في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء حيث لا تتجاوز نسبة الأسر المعيشية التي تصل إليها الكهرباء 25 % من مجموع الأسر. ولا يزال أكثر من 2.5 بليون نسمة يعتمدون على الخشب والكتلة الحيوية لأغراض الطهي والتدفئة. كما أن البحث المستمر عن الخشب لإشعاله يساهم في قطع أشجار الغابات في بعض المناطق، الأمر الذي يؤدي إلى الاحتباس الحراري لأن الأشجار هي رئة الأرض كذلك يتسبب في تصحر هذه الغابات وتلوث الهواء داخل المنازل، مما ينتج عنه، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، 1.5 مليون حالة وفاة سنوياً ومعظمها من الأطفال الصغار والنساء. إضافة إلى ذلك، فإن تجميع الخشب لاستخدامه كوقود يعد مضيعة للوقت، ويقلل من الوقت الذي يمكن أن تقوم النساء بتكريسه لاستخدامات نافعة ومنتجة مثل الزراعة والدراسة كل يوم. لقد توقعت وكالة الطاقة الدولية الخاصة بتحسين سبل الحصول إلى الكهرباء بأنه سيظل هناك 1.4 بليون نسمة في عام 2030 لا يحصلون على الكهرباء وسوف يعتمد 2.6 بليون نسمة على وقود الكتلة الحيوية. إن التنمية التي تغزو المجتمعات تبعا للألفية الجديدة سوف تكون اقتصاديا مدمرة على حياة ومعيشة الأسر بسبب حرمانهم من الطاقة.  في الدول النامية يقوم الفقراء بإنفاق تقريبا 25 % من دخلهم على الطاقة، فالكثير من النساء وخاصة المحرومين من مصادر الطاقة الحديثة يقضون ما يقارب ساعة يوميا في جمع ونقل الخشب، إن عدم توفير خدمات الطاقة الجديدة والمستدامة يحرم الفقراء من فرص التنمية الاقتصادية وتحسين الرعاية الصحية وتحسين مستويات المعيشة.

الفجوة التمويلية

من المتوقع أن يكون هناك زيادة في الطلب على الطاقة الأولية وخاصة من الدول النامية، ولكن هناك صعوبة في الوفاء بتوفير هذه الطاقة بكمية كافية فمن المقدر أن يصل احتياج قطاع الطاقة الكهربائية في البلدان النامية في العقد الحالي إلى استثمارات تبلغ 165 بليون دولار سنوياً، وتصل قيمة التمويل الحالي حسب التقديرات إلى حوالي نصف هذا المبلغ. ومن المقدر أن تحويل هذه الاستثمارات نحو مسار النمو المنخفض الكربون قد يؤدي إلى زيادة إضافية مقدارها 30 بليون دولار سنوياً. وما لم توجد طريقة لسد هذه الفجوة، ستظل معدلات توفير الكهرباء متدنية في البلدان الأكثر فقراً، وستتراجع جودة الخدمة المقدمة ودرجة الثقة فيها، الأمر الذي سيؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي وضعف الجهد الكهربائي بصورة دورية، مما يعرقل التنمية الاقتصادية بصورة كبيرة ويؤدي إلى تدهور بيئي شديد.

تأمين الطاقة

لقد كان لارتفاع أسعار البترول في الآونة الأخيرة تبعات خطيرة على البلدان الأشد فقراً المستوردة للبترول. فمن المقدر أن كل 10 دولارات زيادة في سعر برميل البترول (بدءاً من سعر أساسي يبلغ 23 دولار للبرميل) تقلل إجمالي الناتج المحلي بما يقارب 1.5 % بالنسبة لأشد البلدان فقراً التي لا يتجاوز نصيب الفرد في إجمالي الناتج المحلي فيها 300 دولار. واليوم عندما وصلت أسعار البترول إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، فإن الأثر على أشد الناس فقراً وأكثرهم عرضة للمخاطر سيكون أعظم. وتشير التقارير أن الناس يتخلون الآن عن الخدمات الأساسية مثل الإضاءة، ويتحولون إلى أشكال من الطاقة أقل جودة مثل روث الحيوانات والقش ـ مما يؤثر على الجودة النوعية للحياة، وفرص التعليم والدخل والصحة.

التحدي البيئي

تعتبر البلدان النامية والفقراء هم الأكثر عرضة لآثار التدهور البيئي وتغير المناخ، وسيؤدي الطلب المتزايد على الطاقة إلى زيادة كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وعلى الرغم من أن البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ستظل هي الأكبر من حيث نصيب الفرد في انبعاثات غازات الدفيئة، إلا إن الزيادة في انبعاثات غازات الدفيئة في العقود القادمة ستأتي من البلدان النامية بالدرجة الأولى.

 

الإطار الإستراتيجي المعني بتغير المناخ وبالتنمية

بناءً على النجاح الذي حققه الإطار الاستثماري المعني بالطاقة النظيفة والدروس المستفادة منه، واستثماراً للجهود المبذولة لوضع خطة العمل الخاصة بالبنية الأساسية، تعمل مجموعة البنك الدولي في الوقت الراهن على إعداد إطار إستراتيجي شامل لها خاص بتغير المناخ والتنمية لمساندة الجهود التي تبذلها البلدان النامية للتكيف مع تغير المناخ وتحقيق نمو في مشروعات الطاقة المنخفضة الكربون، مع الحد من معدلات الفقر في الوقت نفسه. وسيعمل هذا الإطار على : 

-  جعل الإجراءات الفعالة الخاصة بالمناخ ـ على صعيد التكيف مع تغير المناخ، وتخفيف أثاره على حد سواء ـ جزءاً من جهود التنمية الأساسية، واعتبار الطاقة النظيفة وكفاءة استخدام الطاقة حلولاً أساسية وذات أولوية قصوى نحو التخفيف من آثار المناخ.

-  التصدي لفجوة الموارد من خلال الأدوات القائمة والمبتكرة الخاصة بالتمويل بشروط ميسرة.

-  تسهيل عملية وضع آليات مبتكرة للأسواق.

-  تهيئة بيئة مواتية وداعمة للحصول على تمويل من القطاع الخاص.

-  تسريع وتيرة نشر التكنولوجيات القائمة الصديقة للمناخ، وتعزيز تطوير آليات جديدة.

-  زيادة أبحاث السياسات الخاصة بتغير المناخ وربطها بقضايا التنمية.

وسيستفيد هذا الإطار من التنسيق الوثيق مع تقرير عن التنمية في العالم 2010 بشأن تغير المناخ والعديد من المنتجات التحليلية الرئيسية الأخرى التي ستقوم مجموعة البنك الدولي بإعدادها.

مشاريع بريطانية

تأتي الطاقة المتجددة من مصادر لا يمكن أن تستنزف، مثل الرياح والشمس والمياه والأمواج، بدلا من حرق الوقود الأحفوري مثل النفط والفحم. واستخدام الطاقة المتجددة جزء لا يتجزأ من تحقيق هدف حكومة المملكة المتحدة على المدى الطويل بالحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون. الهدف الحالي هو تخفيض الانبعاثات بنسبة تبلغ 60 % بحلول عام 2050. تتطلب الحكومة أن يتم تزويد 10 % من الطاقة الكهربائية عبر مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2010. ففي عام 2005،  كان مصدر 4.2 % من إمدادات الكهرباء في المملكة المتحدة من جميع مصادر الطاقة المتجددة، مما يعني أنه ما زال هناك طريق يجب تخطيه لتحقيق الهدف. يجري تطوير مختلف مصادر الطاقة المتجددة من قبل وزارة الأعمال التجارية والمؤسسات والإصلاح التنظيمي (DBERR)، التي كانت تعرف سابقا بوزارة التجارة والصناعة، بمساعدة وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (DEFRA)، بما في ذلك  الرياح، الكتلة الحيوية، الشمسية، الأمواج وحركة المد والجزر، الكهرومائية والطاقة الحرارية الأرضية.

مبادرة صينية لتعزيز التعاون الدولي في استخدامات الطاقة المتجددة

أطلقت الحكومة الصينية مشروعاً وطنياً للعلوم والتكنولوجيا، يهدف إلى تدعيم التعاون الدولي في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، يشترك في تنفيذه وزارة العلوم والتكنولوجيا، إلى جانب اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح. وبموجب هذا المشروع، قامت الصين بتطوير أنماط جديدة للتبادلات والتعاون الدوليين، وتشجيع الدول على التكامل فيما بينها، من حيث نقاط القوة التكنولوجية لديها، ووضع برنامج للتعاون التكنولوجي، كما منح الدعم الحكومي الأولوية لخمس مجالات بحثية تشمل الطاقة الشمسية، ووقود وطاقة الكتلة الحيوية، وطاقة الرياح، فضلاً عن طاقة الهيدروجين وخلايا الوقود، وخلط الغاز بالماء.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 106