عوادم الديزل

ابتكار سويسري للتخلص من عوادم السيارات

عبدالله الرباح

يعترف الخبراء بأن استخدام وقود الديزل هو من أحد أسباب تلوث الهواء. بسبب الغاز العادم الذي يملأ طبقات الجو بالأكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكربون ، وجزيئات أخرى تتفاعل جميعها لترفع من نسبة الأوزون في الجو، مما يؤدي إلى رفع حرارة الكرة الأرضية.

وقد أولى العلماء اهتماماتهم في محاولة للبحث عن سبل تنقية الغاز العادم من محركات الديرل، الذي من الصعب الحصول على بديل له بسبب رخص اسعاره واستهلاكه المنخفض مقارنة مع المحروقات البنزينية العادية.

حيث دعم المكتب الفدرالي للبيئة نشاط المدرسة التقنية العليا في رابيرسفيل بمكانتون زيوريخ لتصميم جهاز جديد يعمل على تقليص عوادم محركات الديزل بنسبة تصل إلى 90%.

من الفكرة إلى التصميم ثم التمويل

ويقول هايري هافتر المدير المسوول عن مشروع تنفيذ هذا الجهاز في حديثة مع سويس انفو، إن فكرة عمله تعتمد على تركيب مرشحات قوية لامتصاص الجزيئات الثقيلة ومادة أخرى تمتص الأكاسيد النيتروجينيه وثاني أكسيد الكربون المتصاعد.

ولأن كمية الوقود المستخدمة في محركات الديزل كبيرة، كان لزاما أن يتناسب معها حجم الجهاز حيث يبلغ وزنه 50 كيلوغراما، وتم تصميمه ليدخل عقب خروج العادم من غرف الاحتراق وقبل انطلاقه إلى الهواء،وأضيفت إليه اجهزة قياس أخرى لمعرفة مدى صلاحيته أو درجة تشيعه بالعوادم لاستبدالها في الوقت المناسب وقد توصل معهد تقنيات البيئة التطبيقية التابع للمدرسة الفنية العليا في رابير سفيل في زيوريخ إلى إقناع المكتب الفدرالي للبيئة بتحمل 40% من نفقات تمويل الاختراع الذي يحمل اسم " موبي كلين" على أن تتحمل بعض الشركات الصناعية الباقي،وذلك بعد عامين من البحث المتواصل لوضع التصاميم النهائية للجهازفي صورة مقبولة ووصف السيد فيليب روخ من المكتب الفدرالي للبيئة هذا الابتكار الجديد بأنه مثال يحتذى به للتعاون المثمر بين المعاهد العلمية المتخصصة والشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون النتيجة مثل هذا الجهاز العملي الفعال الذي سهر على تصميمه وتنفيذه باحثون شبان.

تجربة عملية بنتائج فعالة

ويمكن استعمال الجهاز الجديد في السيارات القديمة والحديثة على حد سواء،حيث تتميز سيارات الشحن والنقل ذات محركات الديزل بأن لها فترات صلاحية أطول من السيارات العادية، مما يعني بأن الجهاز الجديد يمكن تعميمه على جميع السيارات ذات محركات الديزل على جميع أشكالها وأنواعها وفي تجربة عملية استمرت 18 شهرا على إحدى سيارات النقل العام في مدينة قبل التابعة لكانتون سان غالن تبين بأن الأكاسيد النيتروجينية العادمة قد تراجعت بنسبة m% كما وصلت نسبة الغازات العادمة إلى حدها الأدنى طبقا لأقصى درجات المعايير دقة والتي سيبدأ العمل بها اعتبارا من عام 2009 والتي تحمل اسم يورو-5 ،وهي المعايير التي لم تفلح شركات سيارات كثيرة في الوصول إليها في الوقت الراهن ، واكتفت اغليها بالوصول إلى مسوي يورو-4

وكانت الحافلة التي تم استخدامها لتجربة الجهاز الجديد لا تتجاوز مستوى معايير يورو- أي اقل المعايير واكثرها خطرا على البيئة.

خطوات نحو تعميم الجهاز

يذكر المدير المسؤول عن هذا الجهاز الجديد أن 50 ألف شاحنة تسير على الطرقات السويسرية ولا تنطق علي جميعها معاييريورو.4 المفترض أن تكون عليها، بينما يمكن للجهاز الجديد الارتقاء مباشرإلى معايير يورو .5 الأكثر صرامة. هذا الجهاز الجديد الذي لفت الأنظار وأحاطه الجميع بالأعجاب والإطراء تقابله بعض العقبات، إذ لا بد من تجربته واختباره على العديد من أنواع الشاحنات ذات الأوزان المختلفة وفي درجات حرارة عالية، كما أن تكلفة تصنيعه للتسويق التجاري غير معروفة حتى الأن إذ أن تكلفة تصنيع الجهاز حسب الطلب تصل حاليا إلى 20 الف فرنك سويسري ولتعميم هذه الجهاز الجديد يجب أن تتضافر عدة عوامل، فالحقيقة المعروفة هي أن تعديل أنظمة معالجة الغازات العادمة أو أي نظام أخر لا يتم في العادة بشكل طوعي. طالما أن كل شي يسير على ما يرام وهذا ما يعني بأنه لا بد من تقديم بعض الإغراءات لتشجيع الإقبال عليه، مثل طرحه في الأسواق بأسعار مقبولة، أو ترخيص سعر وقود الديزل لمن لديهم مثل هذا الجهاز في شاحناتهم، وفي أبسط الأحوال فرضه بسلطة القانون على جميع الشاحنات والحافلات والمركبات ذات محركات الديزل.

أربعة سنوات كاملة استغرقها العمل المتواصل للوصول إلى هذا الاختراع الجديد، تضافرة فيه جهود البحث العلمي مع اهتمامات الشركة الصناعية في سبيل خدمة البيئة، والنتيجة الإيجابية هي اكتساب الباحثين في معهد تقنيات البيئة، التطبيقية المزيد من الثقة بأنفسهم. واستفادة القطاع الخاص من فكرة جهاز جديد، يمكن تصنيعه بشكل تجاري وتعميمه ليس فقط في سويسرا بل أيضا في أوروبا، وهذا تماما ما يحتاجه الاقتصاد السويسري، الأفكار المتميزة والتصنيع الجيد، ليحافظ على مكانته في معترك الحياة الاقتصادية دوليا.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 71