انقراض التنوع البيولوجي

التنوع البيولوجي بين ظهوره على الأرض وبداية انقراضه .. والجهود الدولية والمحلية للمحافظة عليه 

تؤكد التقارير ابيضاض الشعاب المرجانية منذ عام 1989 بسبب ارتفاع حرارة المحيطات في العالم.  

يشهد التنوع البيولوجي العالمي تغيرات غير مسبوقة، بسبب تغير المناخ والتلوث والاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية، إضافة إلى تغير استخدامات الأراضي. 

وتختلف الأهمية النسبية لدوافع التغيير باختلاف الأنظمة الإيكولوجية، حيث تجري مثلاً أضخم ترسبات النيتروجين بالغلاف الجوي في المناطق الشمالية المعتدلة بالقرب من المدن. 

وتتمثل أسباب فقدان التنوع البيولوجي الأساسية في تضخم النمو السكاني، مع أنماط الاستهلاك غير المستدام، وتصاعد إنتاج النفايات والملوثات، فضلاً عن مخلفات الحروب والصراعات الدولية واستمرارية عدم المساواة في توزيع الثروات والموارد. 

ارتفاع معدلات الانقراض

ومنذ حوالي 30 عاماً، برز تناقص وانقراض التنوع البيولوجي كقضية بيئية رئيسية، وذلك بسبب ارتفاع معدلات الانقراض للحيوانات والنباتات والكائنات الحية الدقيقة، ارتفاعاً متسارعاً لم تشهده الكرة الأرضية خلال العصور الماضية، والتي دلت التقديرات المبنية على السجلات الحفرية العائدة لها، أن معدل الانقراض المرجعي في الثدييات والطيور كان يجري بمعدل انقراض نوع واحد كل 500 إلى 100 سنة، في حين أن الاتحاد العالمي لصون الطبيعية " IUCN "، أفاد في آخر إحصائية له أن حوالي 24% أي 1130 نوعاً من الثدييات 12% أي 183 نوعاً من الطيور تعتبر حالياً مهددة بالانقراض، في حين أن معدل انقراض المجموعات الفقارية قد يصل خلال القرن القادم إلى 15-20% .

أسباب الانقراض

مجموعات كبيرة من العلماء أخذت تدرس بجدية أسباب انقراض التنوع البيولوجي، فتبين لها أن تغير المناخ والاحتباس الحراري برز خلال التسعينات كمهدد خطير للحياة الفطرية، خاصة بعدما بينت التقارير ابيضاض الشعاب المرجانية منذ عام 1989 بسبب ارتفاع حرارة المحيطات في العالم، كما أن الاهتزاز الذي أحدثه " نينو " الجنوب في المكسيك على أواخر الثمانينات أدى إلى نفوق 90% من الشعاب المرجانية في أغلب محيطات العالم. 

وتوصلت هذه المجموعات أيضاً إلى أن الترسب النيتروجيني في الغلاف الجوي يعود سببه إلى زيادة استخدام الأسمدة وحرق الوقود الاحفوري، ومن المتوقع أن تؤدي زيادة النيتروجين في التربة والمياه إلى فقدان التنوع البيولوجي فيها، أو إحداث تغيرات في تركيبة الحياة الفطرية النباتية، وبروز الطحالب السامة في المياه. 

ولاحظ الباحثون المشاركون في دراسة أسباب انقراض التنوع البيولوجي أن الترسب النفطي للبحار وزيادة استهلاك الموارد الطبيعية، والتجارة الدولية للثروات البحرية والزراعية وغيرها فضلاً عن استخدام التقنيات البيولوجية ودخول أنواع من الكائنات الغازية إلى مناطق غريبة عن بيئتها الأصلية، أدى ذلك كله إلى تهديد التنوع البيولوجي بالانقراض المحتّم. 

ومن أجل إنقاذ ما أمكن من التنوع البيولوجي، اتفقت غالبية دول العالم على توقيع معاهدات دولية للحد من استنزاف الموارد الطبيعية والإضرار بالبيئة، والمحافظة على التنوع البيولوجي. 

وكان أهم هذه الاتفاقيات، اتفاقية تغيير المناخ " كيوتو " و"الأوزون " و"سايتس " التي وقعت عليها 162 دولة، وتنص على عدم الاتجار بالحيوانات المهددة بالانقراض، وقدمت كل دولة من الدول الأعضاء التزامات بوضع تشريعات وطنية خاصة بمستوى كل دولة لتطبيق أحكام الاتفاقية. 

حلول لمواجهة الانقراض

كما تحركت المنظمات والاتحادات البيئية لإيجاد الحلول الكفيلة بالحد من انقراض التنوع الإحيائي، وبدأت تضع الخطط القائمة على حفظ بذور النبانات في بنوك خاصة، وتجميد أنسجة الحيوانات لاستخلاص الـ DNA منها، إضافة إلى تعديل الهندسة الوراثية لبعض أنواع الأسماك، واستنساخ دببة الباندا الصينية، فضلاً عن تشجيع السياحة في الغابات والمحميات بهدف استغلال إيراداتها للمحافظة على الحيوانات المفترسة. 

كما سعى المسؤولون عن البيئة أيضاً في دول العالم إلى عقد مؤتمرات لقمة التنمية المستدامة تم خلالها الاتفاق على تحديد عمليات صيد الأسماك والمحافظة على المحميات الطبيعية بكافة أشكالها. 

إجراءات كويتية

الكويت اتخذت من جانبها إجراءات خاصة لحماية التنوع البيولوجي من الانقراض، حيث قامت الهيئة العامة للبيئة بإنشاء إدارة الموارد الحية لمراقبة الحياة الفطرية، ورصد أنواع وأعداد الاستراتيجيات والخطط الوطنية المتعلقة بصون الطبيعة. 

كما شكلت الهيئة اللجنة الدائمة للتنوع الأحيائي في الكويت مهمتها متابعة تنفيذ الدولة كافة الالتزامات المترتبة عليها بشأن الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، إضافة إلى وضع الحلول لصون التنوع البيولوجي في البلاد. 

كما وضعت الهيئة العامة للبيئة مشروع قانون المحميات الطبيعية ومشروع قانون تنظيم الصيد، إضافة إلى قانون تنظيم الاتجار بالكائنات المهددة بالانقراض ومنتجاتها. 

وقامت الهيئة بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، والتي تعتبر من أهم الوثائق المعنية بسياسة وبرامج الدولة، كما تقوم بتمويل مشاريع بحثية متعلقة بدراسة التنوع البيولوجي. 

أصل الحياة على الكرة الأرضية

أول ظهور للحياة كان على شواطئ المسطحات حيث تكون بجوارها الطبيعة. 

دلت أبحاث علماء الفلك والرياضيات والجيولوجيا وغيرها من العلوم الطبيعية والكونية أن ظهور الحياة على الأرض لها قصة استغرقت بلايين السنين وهي تمثل كيفية التدرج في نشأة الحياة النباتية والحيوانية على سطح الأرض. وتبدأ القصة بعدما بردت الأرض وتكونت بحارها وجبالها وسهولها وغلافها الجوي واستعدت لاستقبال الحياة عليها، وذلك بعد تعرضها خلال ملايين السنين لتطورها من حال إلى حال. 

ثم جاء ميلاد الحياة على الأرض سراً أزلياً لا يعلم حقيقته إلا الله سبحانه وتعالى، ولكن الإنسان الذي وهبه الله العقل ورأى آثار قدرة الله في مخلوقاته حاول أن يكشف هذا السر فهداه تفكيره وبحثه وإلهام الله له إلى معرفة أن أول ظهور للحياة على الأرض كان فوق سطح الأرض والمحيطات والمستنقعات وعلى شواطئ المسطحات المائية التي تكونت عندها مادة الطين حيث اختلط الماء بالتراب، كما نشأت من عفن الطين أبسط وأصغر أنواع الحياة التي نراها ممثلة في بعض أنواع البكتيريا وبعض الكائنات وحيدة الخلية التي لم تتميز بعد على أنها نبات أو حيوان. 

النبات والحيوان

ومن هذا الأصل المشترك لجميع الكائنات نبت فرعان من الخلايا المجهرية - أي التي لا ترى إلا بواسطة المجاهر المكبرة - تولد من أحدهما النبات ومن الآخر الحيوان. 

ومن فرع الخلايا المكونة للنبات سرعان ما استحدثت طريقة عجيبة لتركيب مادة الكلوروفيل الخضراد في هيكلها لتكسب بها الطاقة من ضوء الشمس وتستعين بها على استخلاص الكربون من غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو ثم تحويله إلى مواد سكرية ونشوية، وكان هذا بدء ممارسة عملية التمثيل الضوئي لنمو النبات. 

بعد ذلك أخذت الخلايا تحيط أجسامها الدقيقة بجدران من هذه المواد الكربونية في هيئة السيليلوز، وكانت تستعمل الطاقة التي تنبعث في أجسامها نتيجة التمثيل الضوئي داخل هذه الجدران في التحرك، وأصبحت هذه الخلايا أول الخلق وهي كائنات متناهية في الدقة تعيش في غير جلبة أو ضوضاء ويأتيها رزقها رغداً من الهواء وماء البحر وأملاحه، وقد مضى زمن طويل من العصور والأحقاب على هذه الخلايا وهي تنمو وتتطور في حين كانت البحار تغص بكائنات لا عدد لها من هذه العضويات الأولى التي كانت الأصل في جميع أعضاء مملكة النبات التي تكاثرت وغطت الأرض بأعشابها وأشجارها وغاباتها الضخمة الكثيفة قبل وجود الإنسان. 

انقسام الخلايا

أما عالم الحيوان، فقد قام كذلك مع الخلايا التي انقسمت وكونت الحيوانات التي عاشت على النبات وغيره وصارت أنواعاً مختلفة من الأحياء على الأرض. 

فأول ظهور للحياة كان على شواطئ المسطحات، حيث تكون بجوارها الطين الذي نشأ منه الزبد والحمأ المسنون والطحالب والنبات والحيوان فالإنسان، وأن هذا التطور في حالات الطين وأشكاله السالفة الذكر حدثت عبر ملايين السنين حتى أثمرت شجرتها الأولى وكان أكمل وأكرم ثمرة من ثمارها في النهاية هو الإنسان. 

والقرآن الكريم لم يبين لنا كيف تفرعت هذه الشجرة حتى كان الإنسان أحد فروعها، ولكن أشار في أكثر من آية إلى الصلة الوثيقة بين الإنسان وعالم الأحياء الناشئ من الماء الممزوج بالتراب. 

اعجاز الحياة على الأرض في القرآن الكريم 

يؤكد لنا القرآن الكريم معجزة الله سبحانه وتعالى في خلق السماوات والأرض ومراحل وتطور الحياة بدءاً بتشكيل البحار والأنهار والخلايا والطين على الأرض وصولاً إلى خلق الإنسان. 

قال تعالى في سورة نوح، آية ( 13 - 14 ): { ما لكم لا ترجون لله وقاراً، وقد خلقكم أطواراً } ، أي ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته حتى ترجو تكريمكم بإنجائكم من العذاب، وقد خلقكم كرات متدرجة نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً ولحماً. 

الإنسان ابن الأرض

ويؤكد العلم أن الإنسان هو ابن هذه الأرض ومصداق ذلك قوله تعالى : { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } وأكثر من ذلك يحدثنا القرآن في صراحة أن الإنسان نبتة من نبات الأرض، وقد أكد القرآن الكريم حقيقة معدن آدم وهو الطين في أشكاله التي ذكرها القرآن في قوله أنه من طين، أو من حمأ مسنون، أو من طين لازب أو من سلالة من طين، أو من صلصال كالفخار. 

وأن الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام بعد خلقه من الطين وصار جسماً حياً من لحم وعظم ودم وأعصاب ثم صار تكوينه بعد ذلك عن طريق آخر هو من نطفة من مني يمني. 

قال تعالى في سورة الطارق، الآيات ( 5، 6، 7 ): { فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب }.

أي فليفكر الإنسان من أي شيء خلق، خلق من ماء متدفق، يخرج هذا الماء من بين صلب الرجل وعظام الصدر وهي الترائب للمرأة. 

وتدل الأبحاث العلمية في خلق الإنسان أنه كانت هناك قبل ظهور آدم عليه السلام صور وأصناف من المخلوقات جاء الإنسان ذروة لها في التكوين والتقويم، ويقول القرآن عن الله أنه هو : { الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي أنه هدى مسيرة التطور حتى بلغت ذروتها في نوع الإنسان المتفوق وذلك بعد أن مر بالإنسان قبل وجوده حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، ونظرية التطور في خلق الإنسان أصبحت حقيقة ولها براهين تؤيدها. 

قال تعالى في سورة نوح آية ( 17 - 18 ): { والله أنبتكم من الأرض نباتاً، ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً } ، أي أن الله أنشأكم من الأرض فنبتم نباتاً عجيباً، ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت ويخرجكم منها إخراجاً محققاً لا محالة. 

فله السماوات والأرض

وقال تعالى في سورة الجاثية آية ( 3، 5 ): { إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين، وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون، واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون }.

أي أن في خلق السماوات والأرض من بديع صنع الله لدلالات قوية من ألوهيته ووجدانيته يؤمن بها المصدقون بالله بفطرتهم السليمة، وفي خلق الله لكم على ما أنتم عليه من حسن الصورة وبديع الصنع وما يفرق وينشر من الدواب على اختلاف الصور والمنافع لدلالات قوية واضحة لقوم يستيقنون بأمورهم بالتدبر والتفكر، وفي اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر والنور والظلام مع تعاقبهما على نظام ثابت، وفيما أنزل الله من السماء من مطر فأحيا به الأرض بالإنبات بعد موتها بالجدب، وتصريف الرياح إلى جهات متعددة مع اختلافها برودة وحرارة وقوة وضعفاً علامات واضحة على كمال قدرة الله لقوم فكروا بعقولهم فخلص يقينهم .

وفي قوله تعالى : { وتصريف الرياح } فهذه العبارة الموجزة في كلماتها وراءها حقائق علمية رائعة، فهذه الرياح التي هي الهواء المتحرك فوق غلاف الأرض الجوي إنما تتحرك بتأثير حرارة الشمس التي تجعله يخف ويرتفع ويحل محله هواء بارد ثقيل يندفع نحو منطقة الضغط المنخفض بنظام دقيق فيه تصريف للرياح وتوجيه لها في هبوبها من مكان إلى مكان معين، وينشأ عن حركة الرياح نتائج لها أهميتها في حياة الناس، فهي تسوق السحاب الممطرة إلى الأرض المجدبة، وتساعد السفن الشراعية في سيرها، وتحمل اللقاح إلى النباتات النامية وتوزع الحرارة والبرودة في دوارات منتظمة على الأرض وغير ذلك من حكمة الله في تصريف الرياح، فقد قال تعالى في سورة الأعراف الآية ( 57 ): { وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته، حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء، فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون }، وقد أثبت العلم الدورة الهوائية على سطح الكرة الأرضية وكيف يكون تصريفها من جهة إلى أخرى. 

الماء عماد الحياة

كما ورد ذكر الماء في القرآن 63 مرة، وهو سائل شفاف لا لون له ولا طعم ولا رائحة، ويتكون أساساً من اتحاد غازي الأكسجين والهيدروجين مع غيرهما، والماء أكثر المواد مقداراً وحجماً في الكرة الأرضية، ويكون الغلاف المائي على سطحها، ولو أن الأرض كانت كرة ملساء لا تعاريج ولا تضاريس في سطحها لغطاها ذلك الماء بغلاف سمكه نحو ميلين، أما وسطح الأرض بين منخفض ومرتفع فقد تجمع الماء منذ النشأة الأولى في مناطق هبوط القشرة الأرضية مكوناً المحيطات والبحار التي تشغل أكثر من ثلثي مساحة الكرة ومياهها ملحة وهذه الملوحة ضرورية لحفظها من التغير والعطن، أما مياه الأنهار فعذبة لأنها تنزل من السحب التي تبخرت من المحيطات ثم تكاثفت وسقطت أمطاراً غزيرة خالية من أي شائبة .

والماء عماد الحياة في الأرض لكل كائن حي من نبات وإنسان وحيوان، وقد أشار القرآن الكريم في كثير من آياته عن عظم أهميته في إحيائها، فيقول تعالى : { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } سورة النحل الآية ( 65 ) { وجعلنا من الماء كل شيء حي } سورة الأنبياء الآية ( 30 ): { والله خلق كل دابة من ماء } سورة النور الآية ( 45 ).

والماء أساس تكوين الدم والسائل اللمفاوي والسائل النخاعي وغيرها من السوائل التي تتكون منه في الجسم من إفرازات كالعراق والبول والدموع والمخاط، ويثبت العلم أن الماء أكثر ضرورة للإنسان من الغذاء، فبينما الإنسان يمكنه أن يعيش نحو 60 يوماً بدون أكل لا يمكنه أن يعيش بدون الماء أكثر من أسبوع على أقصى تقدير، ولو فقد الجسم %20 من مائه فإنه يكون معرضاً للموت. 

التنوع الأحيائي حول العالم

أنواع الموارد البيولوجية الطبيعية :

1 - موارد متجددة : وهي التي لها القدرة على العطاء المستمر الذاتي بتعقل مثل النباتات والحيوانات باختلاف أنواعها، وتعتمد على طاقة الشمس المتجددة والماء المتجدد، وقد يكون غير متجدد في حالة المياه الجوفية. 

2 - موارد غير متجددة : وهي التي ليست لها القدرة على العطاء بشكل مطلق لكنها موجودة بكميات محدودة تتناقص مع الاستخدام أي ليست ذاتية التجدد، ومنها المعادن والوقود الحفري. 

ويندرج تحت هاتين الفئتين الأساسيتين الموارد التالية :

أولاً - الغابات والزراعة :

تمثل غطاء طبيعياً لربع مساحة القارات تقريباً، حيث توجد درجة عالية من الأمطار والرطوبة والحرارة، فهي تحمي التربة تحتها من شدة البرد أو الجفاف، تحتوي الغابات المخروطية والغابات متساقطة الأوراق والغابات الاستوائية على آلاف الأنواع النباتية من أشجار وشجيرات وأنواع متسلقة ونباتات ظل، وتتخللها جميعاً آلاف الأنواع الحيوانية من ثدييات وطيور وزواحف وحشرات وعناكب وديدان ثم الفطريات والبكتريا موزعة بين الجذوع والأغصان والأوراق وبين ثنايا التربة وتحتها .

وتعد الغابات مصدراً غنياً للأخشاب التي تتعدد استخداماتها في البناء والآلات والأثاث، كما تستعمل في صناعة الورق والحرير الصناعي، وكذلك نستخرج من نباتاتها الأصباغ والصمغ والزيوت وبعض العقاقير .. كما تمد الإنسان ببعض أنواع الثمار، وأما حيواناتها فهي مصدر للجلود واللحوم والعاج والوبر، لا تقف الاستفادة منها عند هذا الحد فهي تشكل متنزهات للترفيه والاستجمام. 

الغابات والتنوع الأحيائي

ويكمن الخطر في انقراض هذه الثروة في استعمال أخشابها كمصدر للطاقة وفي إزالة أشجارها بالقطع أو الحرق، أو في إبادة حيواناتها البرية بالإسراف في الصيد مما أدى إلى استمرار تدهور الغابات ونقص مساحاتها مع التوسع في الزراعة ونشر العمران. 

وتتجلى بوضوح ظاهرة التنوع البيولوجي في الغابات الطبيعية والتي تعني تواجد كم كبير من الأنواع الحية التي تتعاش في علاقات متبادلة فتسبب استقراراً وتوازناً للمجموعة البيولوجية في الغابة، وتشكل الأحياء البرية في الغابة من نبات أو حيوان مدخراً أو ثروة باقية للأحياء على امتداد الزمن، كما تمثل بنكاً للجينات قد يستفاد بها في عمليات إنتاج سلالات جديدة بعمل تهجينات وراثية تكون لها صفات تزيد من سرعة النمو وزيادة الإنتاج ومقاومة الجفاف والأمراض والآفات، وتدلنا دائماً التجارب والدراسات أن الزيادة في أي نوع من أنواع الموارد الحية يتيح لها الاستقرار والثبات في وجه تقلبات البيئة على عكس المجموعات قليلة التنوع التي تتعرض للتدمير أو تغيرات البيئة من حولها حتى ولو بدرجة بسيطة .. فالنظام البيئي المتوازن يشمل العديد من الأنواع لكل منها دوره ووظيفته بشكل متكامل شديد التماسك، فإذا اختزلت بعض الأنواع منه اختلت الأدوار واهتز التوازن، وهكذا يصبح تحويل هذا التنوع الطبيعي في الغابة إلى حقول زراعية بها محاصيل لأنواع محدودة خطراً على الاستقرار .. فالمحصول الواحد يكون مهدداً بخطر الآفات الحشرية أو الفطريات التي تتزايد فيه إلى حد الكارثة ما لم يتم مكافحتها. 

الأحياء والغابات

ولا تحتاج حياة الأحياء في الغابات رعاية خارجية، لأن الدورة فيها متصلة، فإذا أخذت الأشجار والأعشاب من الأرض عناصرها ثم أكلت الحيوانات ثمارها وأوراقها - فلابد أن يعود ذلك إليها يوماً - فكل ما يعيش فيها وعليها سوف يتساقط ويتحلل على أرضها، وتعود إليها عناصرها كما كانت، وعلى العكس من ذلك يحدث للأراضي الزراعية. 

ولدينا مثال للأراضي الزراعية وكانت تربتها غنية بعناصرها وأنتجت محاصيل هائلة من القمح والشعير، كما كانت غنية بالحدائق والمراعي ثم أصبحت بعد ذلك جرداء مهجورة .. لأن أهلها كانوا يصدرون الحبوب والثمار لعدة قرون دون تعويض لما تفقده التربة من العناصر المختلفة، وتكرر نفس الخطأ في بلاد متعددة من آسيا وأفريقيا، وما يحدث الآن من تصدير للمحاصيل واستهلاك لخيرات الأراضي الزراعية بواسطة سكان المدن الكبيرة دون إعادة للعناصر المسلوبة من التربة وخاصة المعادن المختلفة والنادرة، الأمر الذي يؤثر في خصوبة التربة عاماً بعد عام، فالحلقة كادت تنقطع لأن الأسمدة الكيماوية غير العضوية التي يضيفها الفلاح إلى أرضه غير مكتملة الفائدة لاحتوائها على ثلاثة أو أربعة عناصر، والنبات يحتاج إلى أكثر من عشرين عنصراً كانت موجودة أصلاً في التربة وتناقصت بالزراعة المتوالية والتصدير .. إن الزراعة الحديثة باستخدام الأسمدة الكيماوية تخرب التربة وتحولها لأرض قاحلة لا تقوى على الاستمرار في الإنتاج. 

ثانياً -  الأحياء المائية :

تغطي مياه البحار والبحيرات والأنهار حوالي 72% من سطح الأرض، وتزخر بالعديد من الأحياء المائية التي ظل الإنسان يقتنص خيراتها طوال تاريخه .. وهي تعد مصدراً متجدداً لكثير من المواد الغذائية والعناصر الكيماوية الهامة ومواد متنوعة الاستخدام كاللؤلؤ والمرجان والإسفنج والصدف إلى جانب دورة الماء العذب بين الأرض والجو والأحياء. 

وتحفظ البحار الحرارة على الأرض وتشعها على اليابسة بفضل احتفاظ الماء بالحرارة وفقدها ببطء، مما يتيح ظروفاً مناسبة للحياة في مياهها وعلى أعماق مختلفة، كما تعمل البحار على تلقي كل ما يسيل على اليابسة من مركبات وملوثات وترشحها ليعود استخدامها في دورات جديدة بين الأحياء المختلفة، وتمد البحار جو الأرض بكمية كبيرة من الأكسجين خلال عملية البناء الضوئي للطحالب البحرية المنتشرة على مياهها السطحية، وللبحار دور كبير في الملاحة والسفر والتجارة الدولية، كما توفر شواطئها أماكن جيدة للترفيه والرياضة المائية. 

وتبدأ الأحياء البحرية بسلسلة المنتجين وهي الطحالب البحرية والهائمات المجهرية النباتية التي تشكل قاعدة هرم الغذاء في البحر ويليها عدة سلاسل من المستهلكين في شكل أوليات ويرقات أسماك وديدان صغيرة ثم أسماك أكبر فأكبر، مثل السردين والرنجة والسلامون ثم التونة والقرش ثم الحيتان المفترسة. 

هرم الغذاء

والإنسان يتغذى على تلك الأسماك، ويمثل قمة هرم الغذاء في البحر، وتتوفر في البحر سلسلة من المحللين على شكل بكتيريا وفطريات تقوم بتحليل أجسام الأحياء الميتة أو الفضلات العضوية إلى عناصر غير عضوية تتاح من جديد للاستخدام في بناء أجسام الأشكال المنتجة بفضل طاقة الشمس وثاني أكسيد الكربون والماء. 

وتشكل المياه البحرية بيئة خصبة للأحياء المختلفة، فهي تتفاوت في العمق من عشرات الأمتار في بعض البحار والخلجان الضحلة إلى أكثر من عشرة آلاف أمتار في بعض المحيطات، ومتوسط عمق البحار 3800م وهي مأهولة بالأحياء بدرجات متفاوتة، فتتوفر في الطبقات العليا وتقل مع زيادة العمق لظروفها الشديدة من البرد والظلام وزيادة الضغط وندرة الغذاء، ويا ترى ماذا عن خضراوات البحر؟

أما خضراوات البحر، فهي الطحالب التي تشكل جزءاً لا يستهان به من مصادر الأحياء المائية ولها ألوان وأحجام مختلفة، فمنها الأزرق والأحمر والبني والأخضر والذهبي بسبب اختلاف أصباغها وتنوعها في العمق » لاصطياد « موجات أشعة الشمس المختلفة واستخدامها في البناء الضوئي. 

الطحالب البحرية

وتصلح الطحالب البحرية كغذاء للإنسان والحيوان وكمصدر للعقاقير والأصباغ والفيتامينات والأملاح، كما تمثل مراعي بحرية للأسماك وغيرها، في حين أن فيتامين ( أ ) المتوفر في زيت السمك وكبد الحوت مصدره الطحالب التي تتغذى عليها الأسماك، فهي وحدها القادرة على صنع هذا الفيتامين دون الحيوان .

وتمتص الطحالب أملاحاً معينة كاليود وتختزنه في أنسجتها التي تصل إلى الأسماك ومن ثم إلى الإنسان، كما أن مرض تضخم الغدة الدرقية غير معروف في المناطق التي يتناول سكانها أعشاب البحر وأسماكه، كما ثبت أن الطحالب البحرية لها تأثير كمضاد حيوي ضد البكتريا والفطر .

وعموماً فإن الطحالب البحرية تمثل ثروة طبيعية، فمنها ما يصلح كطعام ومنها الدواء ويصنع أيضاً منها الآجار والألجين .. فالآجار تستخدم كوسط في مزارع البكتريا وفي دراسات الدم والأنسجة، وفي مجال حفظ الأغذية المعلبة لمقاومة البكتريا بها، كما تدخل في صناعة الأدوية مثل تغليف الكبسولات لمقاومة عصارة المعدة، وأخيراً تستخدم الآجار في صناعة أطباق الحلوى، أما الألجين فقد دخلت في صناعة أنسجة تقاوم الحريق والبلل وتستخدم في أغراض عسكرية ومدنية متنوعة، وتوجد أنواع منها تصلح كعلف للحيوان .

أما الهائمات المجهرية فهي مصدر ثروة أساسية لغذاء الأحياء البحرية الصغيرة إلى جانب بعض الحيتان الضخمة مثل الحوت الأزرق، ويمكن جمع الهائمات البحرية بمرشحات أو شباك خاصة واستخدامها كغذاء للإنسان بعد معالجتها أو تقديمها كعلف للدواجن والماشية أو استخلاص عصارتها البروتينية.

الموارد البحرية

وهناك اتجاه سائد للاقتصاد في استخدام الموارد البحرية، حيث إن كل سلسلة من هرم الغذاء ينتقل منها حوالي 10% إلى الحلقة التالية لها، ولو انتظرنا لحصاد أسماك مثل التونة أو السردين فسوف تهدر كمية كبيرة من الطاقة .. حيث يأتي كيلوغرام واحد من سمك التونة من عشرة كغم من السلامون التي تنتج من 100 كغم من السمك الأصغر الذي يأتي من 1000 كغم من الديدان والقشريات التي تنتج من 10000 كغم من الهائمات الحيوانية التي تتغذى على 100000 كغم من الهائمات النباتية، ولهذا يفضل النزول نحو قاعدة الهرم الغذائي للحصول على كمية أكبر من الغذاء الذي يلزم أعداد البشر المتزايدة .

والإمداد السمكي للبحار يقدر حالياً بحوالي 75 مليون طن من السمك والمحار والقشريات ويستخدم منها حوالي الربع كعلف للحيوانات والدواجن، وأكثر المياه البحرية إنتاجاً هي المياه الساحلية الغنية بالمصبات والتيارات وهي تغطي 49% أيضاً، والكمية القليلة الباقية 2% يتم اصطيادها من مياه البحر المفتوح الذي يشكل حوالي 90% من مساحة سطح البحر، فهو فقير في الإنتاج لبعده عن الشواطئ ونقص العناصر التي تنزل إلى البحر من اليابسة. 

وللبروتين السمكي وما تدره الأسماك والحيتان من لحوم وزيوت وفيتامينات وما يتبقى من هياكلها كمصدر للجير يستخدم كسماد وكغذاء للحيوان، وهناك القشريات والمحارات وما تحتويه من غذاء وأصداف، كما أن المرجان يستخدم في الزينة وكمواد بناء ويعمل على إيواء كثير من الأحياء البحرية ومراحلها الصغيرة فيوفر لها الحماية الضرورية. 

إساءة استغلال الثورة

ورغم أن البحار لديها إمكانيات هائلة للثروة - فقد أساء الإنسان استغلالها في الصيد، وبإلقاء الملوثات التي تتراكم في أجسام أحياء البحر تسممها أو تقلل من إنتاجها، ولو تعامل الإنسان مع البحر بالرعاية الكافية مثلما يرعى أرضه الزراعية وتحولت نظرته نحوه من مجرد صائد إلى زارع يحافظ على مزرعته من أي ضرر - لزاد البحر وغطى حاجة البشر المتزايدة. 

ولذا تتجه الدول الساحلية حالياً إلى استزراع الشواطئ بالأسماك والقشريات والمحار وتوفير الرعاية لها حتى تنمو وتتكاثر. 

ومن المصادر المرتبطة بحياة الإنسان المياه العذبة في البحيرات والأنهار، وما يستمده منها الإنسان من ماء للشرب والري ومن أسماك متنوعة أيضاً. 

وتشبه سلسلة الغذاء في الماء العذب ما ذكر بالنسبة للبحر، فيما عدا اختلاف الأنواع من الهائمات والطحالب وحتى الأسماك التي تتكيف هنا للماء العذب، ولما كانت البحيرات والأنهار أقل عمقاً من البحار، فإنها تتأثر بتراكم الفضلات والملوثات، وبخاصة لو كانت محاطة بكثافة سكانية عالية مثل بحيرات أميركا الشمالية التي تسممت أحياؤها حيث حرم الصيد من مياهها حالياً. 

ثالثاً - الحياة البرية :

إن واحدة من أهم الموارد البيولوجية الطبيعية هي الأحياء البرية في البراري والغابات والصحراء سواء نباتية أو حيوانية، وقد أصبح كثيراً منها مهدداً بفضل التوسع العمراني وزيادة السكان وسوء استغلال الموارد وكأنه لم يعد مكان على الأرض إلا للإنسان، وما بحوزته من حيوانات مستأنسة ونباتات يزرعها، أو أن له الحق في تدمير بقية الأحياء. 

إن لكل نوع حي دور هام في الحفاظ على التوازن البيولوجي، فبعض الحيوانات غير المرغوب في وجودها، مثل الضواري كالذئاب والنمور والثعابين وغيرها تلعب دوراً كبيراً في حماية المراعي كمصدر متجدد. 

الصيد الجائر

وبسبب الصيد الجائر واستخدام المبيدات الفتاكة انقرض كثير من الأنواع من الحيوانات والطيور والجاموس والغزلان والذئاب والدببة والصقور والحمام وغيرها، وأصبح الكثير منها نادراً، ويتنبأ العلماء بانقراض ما يربو على نصف الحيوانات والنباتات البرية بنهاية هذا القرن .. ولذلك تهتم الدول بإنشاء محميات طبيعية تلقى فيها الحيوانات والنباتات البرية كل الرعاية والحماية سواء على اليابسة أو على الشواطئ البحرية، وفي المحميات المذكورة تنعم الأحياء البحرية بالرعاية لتبقى ذخراً للأجيال القادمة، كما تعد بنكاً للصفات الوراثية النادرة، وهي تمثل متنزهات للإنسان بغرض التوعية بأهمية المحافظة على البيئة عامة والحياة البرية خاصة، إلى جانب إتاحة الفرصة للبحث العلمي لدراسة إمكانية الحصول على أنواع جديدة منها في المستقبل. 

رابعاً - الثروة البشرية :

لا غنى عنها لاستثمار الموارد الأخرى وتنميتها، مع أن هذه الثروة لها ضلع كبير في القضاء أيضاً على التنوع الأحيائي حول العالم بسبب أنشطتها الصناعية والعمرانية، والتي ساهمت في اتساع رقعة الأوزون وزيادة الاحتباس الحراري مما أدى إلى تلف نسبة كبيرة من الغابات، وتلويث البحار والمحيطات وإبادة شريحة كبيرة من التنوع الأحيائي على سطح الأرض.  

بداية انقراض التنوع البيولوجي

يؤكد عدد كبير من العلماء أن نيزكاً عملاقاً ارتطم بالأرض قبل حوالي 65 مليون سنة، أدى إلى أكبر انقراض تاريخي للتنوع الأحيائي، طال حتى أكثر الحيوانات ضخامة وهي الديناصورات .

العالم الجيولوجي ومدير مركز الصور الفضائية في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية ديفيد كرينغ، يوضح أن الحرائق التي أشعلها النيزك في الكرة الأرضية لم تشتعل مرة واحدة بعد الاصطدام، بل اشتعلت نتيجة لعدة نبضات حرارية حدثت في أوقات وأماكن مختلفة حول العالم، مشيراً إلى أن قطر النيزك بلغ حوالي 6 إلى 5.15 ميلاً، بينما بلغ قطر حفرة شكسيلوب التي أحدثها النيزك ما بين 90 إلى 111 ميلاً، فيما أدى الاصطدام إلى إطلاق حوالي 25 تريليون طن متري من الصخر، أي حوالي 2400 ميل مكعب، لافتاً إلى أن نصف هذه الكمية من الصخر المنصهر استقرت في محيط الحفرة، بينما تكون النصف الآخر على شكل غمامة من الصخر المبخر، انطلقت خارج الغلاف الجوي قاطعة نصف الطريق نحو القمر، ثم ما لبثت أن عادت بنسبة %85 إلى الأرض بفعل الجاذبية، وذلك خلال 3 أيام، حيث تبين فيما بعد أن كمية الصخر العائد برزت على شكل تريليونات النيازك التي توهجت في السماء أثناء عودتها، وأحدثت ارتفاعاً كبيراً في حرارة الأرض فاقت الـ 900 درجة فهرنهايت. 

المكسيك البداية

وينوه كرينغ بأن النيزك الذي أدى إلى انقراض الديناصورات، ضرب شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، وأدى إلى نشر قطع من أرض المكسيك في جميع أنحاء العالم، لافتاً إلى أن دراسة قام بها لعينات من تربة في خليج راتون بالقرب من ترينيداد يعود أصلها إلى المكسيك.

وتعتزم مجموعة من الباحثين الجيولوجيين البدء بعمليات تجويف أرضي شاسع، بغية الوصول إلى الفهم الدقيق للكيفية التي حدثت بها هذه الكارثة البيئية الهائلة، وتم تحديد موقع التجويف على بعد ثمانين كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة ميريدا المكسيكية. 

ويرجح هؤلاء الباحثون أن يكون تبخر الصخور الجبسية بفعل الارتطام، أدى إلى احتباس في الغلاف الجوي، نتيجة لبقاء جزيئات الكبريت عالقة في السماء، الأمر الذي أسفر عما يمكن تسميته بـ " الشتاء النووي " الذي حجبت خلاله أشعة الشمس عن الأرض، وبالتالي انقرضت أول حلقة أساسية في السلسلة الغذائية لكوكب الأرض. 

ويضيف الباحثون أن سقوط جزيئات الكبريت في المحيطات، حول مياه البحار إلى جزيئات ضخمة من السائل الحامض، واضعة بذلك حداً لحياة الكثير من الكائنات البحرية. 

نظرية منافسة لعلاقة انقراض الديناصورات بالنيزك الذي ضرب المكسيك أطلقتها مجموعة أخرى من الباحثين، تقول : إن الانقراض مرده إلى حدوث ثورة بركانية عارمة على الأرض، مصدرها الهند، حدثت تزامناً مع سقوط النيزك، حيث أدى طوفان من مصهور اللافا إلى تغطية أراضي الهند بالكامل، مما أدى إلى انبعاث غاز ثاني أكسيد الكبريت، الذي ساهم في تكوين أمطار حمضية قاتلة، في حين أن ارتفاع كميات ثاني أكسيد الكربون أدى إلى ظهور احتباس حراري هائل. 

خطر الانقراض يهدد 300 نوع

أكدت دراسة أميركية أن حوالي 300 نوع من أندر المخلوقات في العالم، أصبحت مهددة بالانقراض، لافتة إلى أن من بين هذه الكائنات الخفافيش آكلة الفاكهة Flying Foxes التي تستوطن جزر القمر، والببغاءات صفراء الأذن Yellow-Eared Parrots في جبال الأنديز بكولومبيا، والتي تشهد جميعها انتهاكات من قبل الإنسان على الرغم من اتساع المحميات الطبيعية لها، حيث يؤكد العلماء أن %11,5 من مساحة الأرض هي محميات طبيعية، في حين أن ناشطين في مجال المحافظة على البيئة اكتشفوا عدم تمتع مساحات شاسعة منها بالحماية المطلوبة، مما يمكن أن يؤدي إلى انقراض أنواع من الثدييات والطيور والبرمائيات والسلاحف .

الباحثة في منظمة الحفاظ على البيئة الدولية " انا ودريجيت " أوضحت لوكالة رويترز أن حوالي 150 نوعاً من الثدييات و411 نوعاً من البرمائيات و232 من الطيور و12 فصيلة من السلاحف، كلها مهددة بالانقراض كونها تعيش في مناطق غير محمية، مما يؤكد وجوب جعل الحفاظ على البيئة مشروعاً عالمياً، وذلك بإضافة أماكن كثيرة إلى المحميات، منها مناطق تقع في الحزام الاستوائي، وأغلبها جزر وجبال في أميركا الوسطى والكاريبي وشرق وغرب أفريقيا والهند وماينمار إضافة إلى المحيط الهادي. 

حالة الانقراض في الكرة الأرضية

انقراض السلاحف البحرية له حالة خاصة في ماليزيا، فقد ذكرت محطة CNN أن خبراء في علم السلاحف حذروا من أن تؤدي سرقة السلاحف وبيضها من على شواطئ ماليزيا إلى انقراض هذه الحيوانات في السنوات القليلة المقبلة، موضحة أن ذلك سيسبب كارثة عالمية نظراً لأن هذه الكائنات تعيش في هذه الشواطئ منذ مائة مليون سنة. 

برنامج الأمم المتحدة حذر عبر دراسة له، أن الدمار السريع للغابات المطرية يمكن أن يؤدي إلى انقراض 13 فصيلة قرد خلال الثلاثين عاماً المقبلة، موضحاً أن معظم هذه الفصائل تعود إلى الغوريللا والشمبانزي والبونبوس في أفريقيا، وأورانقوتانس في آسيا، وذلك بسبب تدمير محمياتهم من خلال قطع الأشجار، وإقامة التجمعات السكنية مؤكداً عبر حديث لرئيس البرنامج كلاوس تويغر نقلاً عن » الاسوشيتد برس « أن الإحصائيات تشير إلى أن عدد الشمبانزي في العالم قد انخفض خلال القرن الماضي من مليونين إلى 200 ألف حالياً. 

الحيتان والدلافين توشك على الانقراض

أفاد علماء بأن بعض أنواع الحيتان والدلافين مهددة بالاندثار في غضون عقد، وأصدر هذا التحذير مجموعة من الخبراء الدوليين المتخصصين في دراسة رتبة الحيتان في الاتحاد الدولي للمحافظة على البيئة الحيوانية، الذين أكدوا أن 86 نوعاً من رتبة الحيتان تتراوح ما بين الحيتان الكبيرة التي تعيش في أعالي البحار وأنواع أخرى صغيرة نادراً ما يتم رصدها، وتعيش في المياه العذبة جنوب آسيا وأميركا الجنوبية، موضحين أن الحيتان الكبيرة يتم الاهتمام بها في حين أن الصغيرة خاصة تلك التي تعيش في الدول النامية مهددة بالانقراض، ومن بين هذه الحيتان حوت القطب الشمالي والحوت الأزرق ودلافين " هيكتور " و"درافيل ".

وأضاف الخبراء أن القتل المتعمد لبعض أنواع الحيتان من أجل الحصول على الغذاء أو السيطرة عليها وإمكانية اصطدام البعض منها بالسفن، من ضمن التهديدات التي تتعرض لها. 

المناخ ساهم في تقليص أنواع البرمائيات

أكد باحثون وجود أدلة على حصول تراجع كبير في أعداد الحيوانات البرمائية على المستوى العالمي خلال الخمسين عاماً الماضية، وأوضح فريق علماء من جامعة » أوتاوا « بكندا أن أعداد الحيوانات البرمائية بدأت تتراجع إبان الأربعين عاماً الماضية بنسبة تتراوح ما بين أربعة وخمسة في المائة سنوياً، مع تسجيل حدة أكبر في هذا التراجع إبان النصف الأول من عقد الستينيات. 

وقالوا في دراسة نشرت في مجلة » نيتشر « العلمية : إنه رغم التراجع النسبي في حدة تقلص أعداد هذه الأنواع، فإن اندثارها مايزال مستمراً، واعتمد الفريق الذي يضم أيضاً علماء من سويسرا وروسيا، على معلومات حول 936 من أنواع البرمائيات، ومعلومات جمعها أخصائيون في الزواحف والبرمائيات وتنشر لأول مرة. 

ولاحظ البحث أن هناك تقارير مستمرة حول التقلص الخطير للبرمائيات في أستراليا وأمريكا الوسطى والجنوبية إضافة إلى مرتفعات غرب الولايات المتحدة. 

ستون نوعاً من البرمائيات انقرض في 50 عاماً

ورجحت هذه التقارير أن يكون التراجع ناجماً بشكل ما عن التقلبات المناخية المحلية والأمطار الحمضية وزيادة الإشعاعات الشمسية، وتشمل هذه التراجعات أنواعاً مختلفة من الضفادع والسحالي والعظايات، وقد اعتمد البحث على تقارير جمّعها أكثر من مائتي عالم من 37 بلداً، وتبين من التحقيق في هذه التقارير أن عقد الخمسينيات لم يسجل تراجعات كبرى في أعداد هذه الفئة من الكائنات الحية، إلا أن سرعة تقلصها تزايدت ما بين عامي 1960 و1966 بوتيرة بلغت %15، ثم توقف ذلك لينحصر في نسبة اثنين في المائة ما بين عامي سبعة وستين وسبعة وتسعين. 

ولاحظ العلماء انقراض ستين نوعاً من البرمائيات، من بين تسعمائة وستة وثلاثين نوعاً شملتها الدراسة. 

الشعاب المرجانية في طريقها للاندثار

حذر الباحث " كليف ويلكينسون " من اندثار الشعاب المرجانية بسبب التغيرات المناخية وارتفاع حرارة الأرض، مؤكداً في دراسة حديثة أشرفت عليها " شبكة مراقبة المرجان في العالم ومقرها سويسرا " أن 30% فقط من الشعاب المرجانية في العالم لاتزال صحيحة مقارنة بـ 41% منذ عامين، مما يدعو إلى زيادة الاهتمام بها، ورفع مستوى الوعي والإرادة السياسية للحفاظ عليها. 

وأشار " ويلكينسون " إلى أن الشعاب المرجانية تلعب دوراً اقتصادياً - سياسياً، في مناطق عدة من العالم يتراوح ما بين اجتذاب السياح وتأمين الملجأ والغذاء للأسماك، إضافة إلى الحد من تآكل الشواطئ حيث يصل المردود الاقتصادي للشعاب المرجانية إلى 375 مليار دولار على الرغم من أنها لا تغطي 1% من مساحة الأرض، وذلك وفق إحصاء أجراه 240 عالماً في 96 بلداً. 

وتعتبر الدراسة أن سبب دمار الشعاب المرجانية يعود إلى ارتفاع حرارة المياه وتركز ثاني أوكسيد الكربون في مياه المحيطات، إضافة إلى الأمراض التي تصيب هذه الشعاب، وتجاوز معدلات الصيد، فضلاً عن عمليات تطوير الشواطئ والتلوث الذي يصيبها من المنشآت على اليابسة. 

الاحتباس الحراري وانقراض الكائنات

كشف مسح تحليلي شارك فيه 14 مركزاً بحثياً حول العالم، أن أكثر من ثلث أنواع التنوع الأحيائي الذي خضع للدراسات حول علاقة الاحتباس الحراري بانقراضه، وعدده 1103 أنواع، يمكن أن تندثر بحلول عام 2050، بتأثيرات التغيرات المناخية والتصحر، فضلاً عن التحول الذي يمكن أن يحدث في الغابات.

ومن بين الأنواع المعرضة للانقراض، هناك غطاء الغابة الأسترالية التي تتناقص أعدادها بنسبة 20%، فضلاً عن انقراض زهرة " كينغ بروتيا " وكافة الزهور التي تنتمي إلى فصيلتها، وموطنها جنوب أفريقيا، كما يتوقع العلماء أن تختفي شجرة " فيرولا سبيفيرا " البرازيلية بحلول عام 2050، في حين أن طائر القرزبيل الاسكتلندي يمكن أن ينقذ نفسه في حال استطاع الهجرة إلى أيسلندا. 

انقراض جماعي متوقع للطيور والفراشات

كشف تقرير حديث متعلق بأوضاع الطيور والفراشات في بريطانيا تراجع عدد هذه الأنواع بنسبة تتراوح بين 54 إلى 71%، وهو ما يشير إلى أن العالم سيواجه انقراضاً رئيسياً لهذه الأنواع الحية. وقال باحثون : إن البحث دعم نظرية أن سادس أكبر عملية انقراض لأنواع حية على الكرة الأرضية في طريقها للتحقق، وسببها هذه المرة البشر، وكان تم تنفيذ عدد من المسوح لعدد هذه الأصناف عبر تمشيط كل ياردة مربعة في بريطانيا وسكوتلندا وويلز خلال 40 عاماً، حيث قام قرابة 20 ألف متطوع وجدوها، بحسب وكالة الأسوشيتد برس، وقد أظهرت النتائج أن عدد هذه الأصناف في تدهور كبير على مجمل أراضي بريطانيا وسكوتلاندا وويلز، فيما انقرضت فعلاً بعض الأنواع .

وقال سكوت ميللر - وهو خبير علم أحياء في متحف سميثسونيان الوطني للتاريخ الطبيعي : إن نتائج الدراسة مثيرة للاهتمام وقوية جداً لأنها شاملة، وأضاف : إن نظام المراقبة للطيور والنباتات والحياة البرية الذي تملكه بريطانيا لا يضاهى، مؤكداً أن المثير للاهتمام بالدراسة البريطانية هو أنها تعطي مسحاً شاملاً عن الحشرات خاصة الفراشات، وتشير بوضوح إلى أن عددها في تدهور .

وأظهر مسح لـ 58 نوعاً من الفراشات أن بعضها واجه تراجعاً في تعدادها، قدر بنسبة 71%، منذ آخر دراستين متشابهتين نفذتا في عامي 1970 و1982، وكانت حركة 201 نوعاً من الطيور رصدت بين الأعوام 1968 و 1971 ومجدداً بين الأعوام 1988 إلى 1991، ليكشف تحليل أن عدد الطيور تراجع أيضاً بنسبة 54%، كما كشف مسحان آخران أن 1254 نوعاً برياً من النبات تراجع ظهوره بنسبة 28% خلال الأربعين عاماً السابقة.

حتى النحل لم ينجُ من الانقراض

تأثرت أعداد النحل البريطاني خلال السنوات العشر الماضية بسبب غزو ديدان " فاروا " لأغلب الحقول، مما تسبب بفقدان مربي النحل لتسعين في المائة من النحل في حقولهم، كما أن الطرق الحديثة في الزراعة أحدثت خللاً في وجود النحل في بيئته الطبيعية. 

هذه الكارثة دفعت متحف أوكسفورد للتاريخ الطبيعي، دعوة العاملين في الحدائق لحماية النحل الذي بدأت أعداده تتناقص في بريطانيا، وقام المتحف بالتعاون مع إحدى الشركات الخاصة بتصنيع صناديق ملائمة لعيش النحل بهدف جذب بعض الأنواع المهددة بالانقراض. 

مدير شعبة النحل في متحف أكسفورد " كريس أوتول " يقول : إن طرق الزراعة الحديثة لا تشجع على تكاثر النحل، موضحاً أن المروج المرتفعة التي تنمو فيها الورود البرية بأعشاب الجاودار المستخدمة للعلف. 

ويضيف : إن المكائن الحاصدة تقوم بحصد كل زاوية من الحقل ولا تترك أية مساحة لجذوع الأخشاب أو لتراكم أوراق الأشجار التي يستخدمها النحل لصنع خلاياه، منوهاً بأن هذا التغير في الحقول البريطانية أدى إلى انقراض الكثير من أنواع النحل مثل : بومبوس سوبيترانوس، في حين أن نوع بومبوس روديرانتوس الذي يكثر في الحدائق الكبيرة التي تتوفر فيها الورود المتنوعة مهدد بالانقراض. 

ويؤدك " أوتول " أن الصناديق المصنعة التي ابتكرها متحف أكسفورد بالتعاون مع إحدى الشركات الخاصة ستساعد على حفظ ثمار أشجار الفاكهة من غزو النحل، حيث سيلجأ النحل إلى هذه الصناديق باعتبارها خلايا مصنعة، بدلاً من البقاء طوال الوقت على أغصان الأشجار. 

ذوبان الجليد أيضاً يقضي على التنوع الأحيائي

تؤكد الدراسات التي أعدها باحثون في مختلف أنحاء العالم في مجال الاحتباس الحراري، أن مناطق مثل شمال روسيا واسكندينافيا وكندا، ستكون الأكثر عرضة لعواقب الانحباس الحراري مقارنة بغيرها، في حين ستفقد أوروبا الشمالية وأجزاء من آسيا وأميركا اللاتينية نحو نصف الكائنات التي تعيش فيها. 

ويقول أحد الباحثين وهو آدم ماركهام : إن الكائنات من نباتات وحيوانات ستضطر للهجرة إلى مواقع أخرى، غير مواطنها الأصلية بحثاً عن بيئة مناسبة بسبب ارتفاع حرارة الأرض والنتائج السلبية التي ستظهر عنه. 

ويضيف ماركهام أن بعض هذه الكائنات قد لا تستطيع التحرك بالسرعة الكافية، مما يعرضها لمخاطر الانقراض، إذ أن بعض النباتات تحتاج إلى 10 أضعاف السرعة التي تحتاجها للتحرك خلال آخر العصور الجليدية، إلا أنه وعلى النقيض من ذلك، ستستفيد الحيوانات الطفيلية مثل الحشرات ذوات الدم البارد، التي يمكنها أن تكمل دورتها الحياتية بسرعة قد تبلغ ضعف السرعة الحالية، بسبب الدفء المتزايد في الكرة الأرضية.

الصيد الجائر يهدد نمور سومطرة

حذرت جماعات حماية الحياة البرية من احتمال انقراض آخر أنواع النمور في إندونيسيا المعروف بنمر سومطرة إذا لم تتوقف عمليات التجارة فيه وحماية المناطق التي يعيش فيها. 

ويشير أحد التقديرات إلى أنه ربما يوجد ما يتراوح بين 400 و500 نمر فقط في الغابات. ويقول تقرير جديد إن الطلب على المكونات الطبية  والهدايا التذكارية في آسيا دفع الصيادين إلى قتل النمور. 

وأثارت هذه المخاوف شبكة مراقبة الحياة البرية ( ترافيك ) ومنظمة حماية العالم. واكتشف محققون يعملون سراً ما وصفوها بأنها سوق اندونيسية محلية كبيرة لتجارة أجزاء النمور. 

ووجد المحققون منتجات حيوانية في 17 من بين 24 بلدة قاموا بزيارتها، وكان 20% من 453 متجراً ذهبوا إليها تعرض أجزاء من جسم النمر للبيع معظمها من الأسنان والمخالب، وتقول الشبكة : إن معظم عمليات هذه التجارة تتم علناً رغم أنها غير شرعية. 

وتقول جماعات حماية الحيوان : إن هذه التجارة لا تحافظ على التوازن البيئي، وتزعم أن هناك أدلة تظهر أن 50 نمراً على الأقل تم اصطيادها سنوياً في الفترة بين عامي 1998 و2002 .

وقال تقرير شبكة مراقبة الحياة البرية ومنظمة حماية العالم " فرض القوانين بشكل متزايد وبصورة أفضل الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ نمور سومطرة ".

أضاف التقرير : الخطوة الأولى هي اتخاذ إجراء ضد الأسواق والمحاور التجارية والمتاجر التي أشار إليها خصوصاً في شمال سومطرة، يتعين أيضاً تشكيل وحدات أكثر تخصصاً لمكافحة الصيد بشكل عاجل. .

كما يوضح التقرير الذي أطلق عليه " لا مكان للاختباء .. التجارة في نمور سومطرة " أن تجارة أجزاء النمور امتدت إلى كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة واليابان وماليزيا والصين. 

ويصنف نمر سومطرة على أنه معرض لخطر كبير وهي أعلى درجات التهديد، ويخشى أن يكون مصيره نفس مصير نوعين آخرين من النمور وهما نمر بالي ونمر جاوة اللذان انقرضا في الثلاثينات والثمانينات من القرن الماضي على الترتيب. 

وتعتبر خسارة بيئة الغابة مصدر آخر لتهديد نمر سومطرة، وتهجر الحيوانات الباقية الغابات بسبب شركات الأخشاب التي تستغل غابات اندونيسيا المطيرة في إمداد العالم بالورق. 

ونمور سيبيريا أيضاً إلى الانقراض

أكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة تعرض حوالي ربع الثدييات في العالم للانقراض في السنوات الثلاثين القادمة، موضحاً أن أسباب ذلك يعود إلى تدمير البيئات الحيوية ونقل أنواع حيوية غريبة من منطقة في العالم لأخرى. 

وأضاف التقرير أن من بين هذه الثدييات نمور سيبيريا والنسور الفلبينية والفهود الآسيوية. 

غوريللا جبل رواند يودع البقاء ويرحل

أوضح الاتحاد العالمي لصون الطبيعة أن انقراض القردة يتم بشكل سريع، وفقدان كل منها يمثل خسارة للإنسانية ويسبب ثغرة جديدة في النظام البيئي لكوكبنا، ويجب إنقاذ هذه المخلوقات العجيبة التي تشارك الإنسان في أكثر من 98% من خصائصه الوراثية .

فيما يؤكد برنامج الأمم المتحدة البيئي أن المخاطر المحدقة بالقردة، تتمثل على وجه الخصوص بالحروب والقنص المشروع للمحافظة عليها كتذكارات إضافة إلى فقدان مآوي القردة. 

الجهود الدولية لمنع انقراض الكائنات الحية

منذ حوالي 30 عاماً، بدأت دول العالم تعي أهمية المحافظة على التنوع البيولوجي، ومنع انقراض الكائات الحية، وتوصل ممثلون عن أغلب هذه الدول إلى وضع اتفاقيات دولية تحتّم على الدول الموقعة عليها الالتزام بالمحافظة على التنوع البيولوجي والحد من الاتجار بالحيوانات المهددة بالانقراض .

وأهم هذه الاتفاقيات " سي . بي . دي " وهي اتفاقية خاصة بالمحافظة على التنوع البيولوجي واتفاقية " ساتيس " والتي تمنع الاتجار بالكائنات الحية المهددة بالانقراض، واتفاقية الأراضي الرطبة " رامسار "، إضافة الي اتفاقية الطيور المائية المهاجرة للدول الأفريقية واليور آسيوية. 

تقديم هذه المستندات في المنافذ الدولية عند الدخول والخروج

تم التوقيع على " السايتس " في 3 مارس عام 1973يوليو1 ، وبدأ العمل بها في 1973 وتستخدم آلياتها الإجرائية من قبل 162 دولة تشكل معاً الدول الأطراف في الاتفاقية، والتي تحتاج كل منها إلى تشريعات وطنية خاصة بمستوى كل دولة لتطبيق أحكام الاتفاقية. 

أما كيفية تنفيذ " السايتس " فإن ذلك يتم عبر إصدار تشريع وطني، يتم على ضوئه تعيين سلطة على ماذا تنص " سايتس " ، كيف تعمل .. وما هي أهدافها .. وفوائدها .. وما هي قطاعاتها؟

" السايتس " هي اتفاقية عالمية بين الحكومات تهدف إلى منع الاستغلال التجاري غير المستدام للأنواع الطبيعية، حيث وضعت إطاراً قانونياً عالمياً وآليات وإجراءات عامة لمنع التجارة الدولية للأنواع المهددة بالانقراض، بهدف تنظيم التجارة الدولية في الحيوانات والنباتات الفطرية المسجلة في ملاحقها بواسطة نظام للأذونات والشهادات بعد تحقق شروط معينة، إدارية وأخرى علمية، ومنع الاتجار في العينات عند خرق أحكام الاتفاقية، وفرض عقوبات على ممارسي التجارة غير المشروعة والسماح بمصادرة العينات التي يتم امتلاكها أو الاتجار فيها بصورة غير مشروعة. 

وتقوم السلطة العلمية بمسؤولية تقديم المشورة إلى السلطة الإدارية حول التحقق من عدم الإضرار بالنوع، وغير ذلك من الجوانب العلمية لتطبيق الاتفاقية، ورصد التجارة على مستوى الدولة المعنية. 

وتتوزع الأنواع الخاضعة لنظم السايتس على  ملاحق، الأول يتضمن الأنواع المعرضة للانقراض وهي 600 نوع حيواني و300 نوع نباتي، والملحق الثاني يتضمن أنواعاً ليست معرضة للانقراض، مع وجوب التحكم في الاتجار فيها حتى لا تصبح معرضة للانقراض، وهي أكثر من 1400 نوع حيواني وأكثر من 22000 نباتي، في حين أن الملحق الثالث يتضمن الأنواع التي طلبت بعض الدول المساعدة في حمايتها، وهي حوالي 270 نوعاً حيواني ونحو 30 نوعاً نباتياً. 

ويعد التعاون والشراكة بين المنظمات الداخلية في الدولة أمراً بالغ الأهمية، وهذه المنظمات هي سلطات » السايتس « والجمارك والشرطة والعدل إضافة إلى قطاعات إدارة الموارد .

سفينة نوح المجمدة .. مشروع لإنقاذ الحيوانات المهددة بالانقراض

مراحل مشروع سفينة نوح المجمدة :

1 - يأخذ العلماء حشرات كاملة أو عينات صغيرة من أنسجة الحيوانات حتى لا تهدد حياتها .

2 - يمكن تجميد الأنسجة لحفظها .

3 - استخلاص DNA من عينات الأنسجة، سواء بعد أخذ العينة مباشرة أو بعد تجميدها .

4 - يمكن استخدام DNA لأغراض البحث، التي قد تفضي في أحد الأيام لاستنساخ كائنات منقرضة .

5 - ترسل بعض عينات DNA إلى معامل أخرى كتأمين ضد الضرر أو الفقد .

6 - يمكن تجميد DNA غير المستخدم لفترة قد تمتد لآلاف السنين .

وعلى مدى الأعوام الثلاثين القادمة، يتوقع العلماء انقراض نحو ربع الثدييات المعروفة وعشر أصناف الطيور المسجلة نتيجة للتغير المناخي المطرد والفقد في مواطنها الطبيعية. 

كما يتوقع أن عدداً كبيراً من الحشرات والدود والعناكب تشرف أيضاً على الانقراض. 

وقال أحد رعاة المشروع، السير كريسبن تيكل من جامعة أوكسفورد : " لا يدرك كثير من الناس التهديد الحالي للتنوع البيولوجي الذي نواجهه في وقتنا الحاضر ".

ربما يعادل انقراض الحيوانات في الوقت الحاضر حقب الانقراض الخمس الكبرى، عشرة آلاف صنف من الحيوانات يتهددها حالياً خطر الانقراض ومن المدهش كم الجهل بأهميتها في شبكة الحياة .

وعندما تنقرض أصناف من الكائنات، فإنها تخلف ثغرة في المنظومة البيئية، وربما تؤثر في وعينا ببيئتنا. لكن هذا ليس كل شيء، فكل كائن ينقرض يأخذ معه ثروة مع المعلومات. 

وقالت جورجينا ميس، من متحف التاريخ الطبيعي : " عندما يموت آخر فرد في صنف من الكائنات، نفقد كل المعلومات عن عمليات التكيف التي تراكمت على مدار ملايين السنين، وسيكون إهمالاً بالغاً منا أن نسمح بفقدان هذه المعلومات ".

ويهدف مشروع " سفينة نوح المجمدة " إلى تخزين نسخة " احتياطية " من الشفرة الوراثية لكثير من الكائنات قبل انقراضها، وستخزن هذه الشفرات الوراثية في قاعدة بيانات مجمدة، يمكن الرجوع إليها في المستقبل بغرض المعرفة. 

ومن الناحية العملية، سيستلزم ذلك عملاً دؤوباً لاستخلاص عينات الأنسجة من الكائنات التي يتهددها خطر الانقراض. 

ومع الحيوانات كبيرة الحجم، فقد يتضمن ذلك أخذ قطع صغيرة من الجلد بينما يخضع الحيوان للتخدير، أما مع الكائنات الصغيرة مثل الحشرات، فقد يستلزم ذلك الاحتفاظ بالكائن بأكمله .

وبعد ذلك ستنقل عينات الأنسجة إلى معمل سفينة نوح المجمدة » التي سيوزع عدد منها في أنحاء مختلفة من الكرة الأرضية « وتخزن في درجات حرارة شديدة الانخفاض. 

بنك للأنسجة

أنشئ في بريطانيا بنك للأنسجة لتخزين المواد الوراثية لآلاف الحيوانات المهددة بالانقراض، وسيقوم البنك الذي أطلق عليه اسم " سفينة نوح المجمدة " بالحفاظ على "شفرات الحياة " لهذه الحيوانات حتى بعد انقراضها. 

وسيمكن ذلك الأجيال القادمة من العلماء من فهم المخلوقات التي انقرضت منذ وقت طويل، وقد يساعد أيضاً في البرامج المستقبلية للحفاظ على الحيوانات التي يتهددها خطر الانقراض. ويحظى هذا المشروع بدعم كل من متحف التاريخ الطبيعي وجمعية علوم الحيوان في لندن وجامعة نوتنجهام. 

جهود العلماء لإنقاذ ما أمكن من التنوع البيولوجي

تشجيع السياحة :

أعرب مسؤولو الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية، عن اعتقادهم بأهمية مساهمة السياح في حماية الحيوانات البرية المهددة بالانقراض في أوروبا، مؤكدين أن عوائد السياحة يمكن أن تضطلع بدور أساسي في إنقاذ آخر ما تبقى من الحيوانات الآكلة للحوم في أوروبا كالذئاب والدببة البنية اللون وحيوان اللينكس، محذرين في الوقت نفسه من احتمال انقراض هذه الحيوانات في ظرف عقد من الزمن ما لم تتخذ إجراءات لحمايتها. 

وفي جانب متصل، شجعت مجالس بلديات منطقة بياترا كريولوي الجبلية السياح على زيارة أماكن انتشار الحيوانات الآكلة للحوم، حيث بلغت عوائد السياح الراغبين في مشاهدة هذه الحيوانات في المنطقة 130 ألف دولار عام 1999 كان نصفها من نصيب المجالس المحلية، التي تعتبر مهمة المحافظة على الحيوانات المفترسة ومآويها منوطة بها. 

يذكر أن الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية أصدر تقريراً ذكر فيه أن قطاع السياحة يوفر 200 مليون فرصة عمل في العالم، في حين أن مداخيل السياحة الدولية بلغت عام 2004 حوالي 455 مليار دولار أميركي، مما يوفر ميزانية كبيرة للمحافظة على المحميات الطبيعية. 

استنساخ الباندا

ومن جانب آخر يدرس العلماء إمكانية استنساخ دب الباندا العملاق، لزيادة أعداد هذا الحيوان النادر، وقد نجحت منذ شهور تجربة إنتاج جنين لدب الباندا باستخدام بويضة أرنب، إلا أن الفكرة لم تكتمل نظراً لما أثير حولها من جدل في الصين، وهي الموطن الأصلي للباندا. 

ويعد هذا البحث الجريء وسيلة لإنقاذ دب الباندا من الانقراض ضمن أكبر التحديات التي ستواجه خبراء علوم الحيوان الصينيين على مدى القرن القادم، حيث تعتبر تلك الفصيلة من الدببة رمزاً من أغلى الرموز الوطنية لدى الصينيين، إلا أنها بالفعل تعاني صعوبة شديدة في التكاثر. 

ومن أكبر المشاكل التي تعترض نجاح فكرة استنساخ الباندا، إيجاد مضيف يصلح لاحتضان جنين الباندا المستنسخ، وذلك على الرغم من استخدام بويضة أرنب لإنتاج الجنين، إلا أن اختلاف الحجم وفترة الحمل بين الحيوانين سيحول دون استخدام أنثى أرنب لحضانة البيضة المخصبة، وحتى الآن لم يتمكن العلماء من تحقيق فكرة استنساخ حيوانات داخل أنواع أخرى.

أسماك عملاقة معدلة جينياً

تمكن علماء الهندسة الوراثية من إنتاج أسماك معدلة الجينات، وتتميز بمعدل نمو يبلغ عشرة أضعاف معدل نمو الأسماك العادية، ومن المتوقع بدء بيع هذه الأسماك للمستهلكين في غضون عام، وتقوم شركة أميركية تدعى » إي . إف بروتين « بتربية الأسماك معدلة الجينات في منطقة برينس إدوارد أيلاندا بكندا، ومن المتوقع أن توفر هذه الأسماك أول لحوم لكائن حي معدل الجينات لاستهلاكها كغذاء، كما أن الأسلوب المستخدم في إنتاجها سيخفض تكاليف تربية أصناف من الأسماك مثل السلمون إلى النصف. 

وقد تمكن علماء الشركة الأميركية من زرع هرمونات النمو الخاصة بنوع من الأسماك وهرمونات محفزة لها مأخوذة من نوع آخر من الأسماك داخل أسماك السلمون. 

ونتيجة لذلك بلغ حجم الأسماك المعدلة الجينات عند بلوغها ثمانية عشر شهراً من العمر خمسة أضعاف الحجم العادي، وقد ثارت اعتراضات حول هذه التجربة الجديدة من قبل القائمين على مزارع الأسماك التقليدية وجماعات الحفاظ على البيئة، إلا أن مسؤولي شركة » إي . إف . بروتين « أكدوا أن كل الأسماك التي أجريت عليها التجارب عقيمة وغير قادرة على التوالد، في حين أن جماعات الحفاظ على البيئة قالوا إنه من المستحيل ضمان عدم هروب أسماك التجارب وتوالدها بين الأسماك العادية، وإن ذلك قد يسبب مخاطر بيئية كبيرة.

التنمية المستدامة حددت عمليات صيد الأسماك

توصلت الوفود المشاركة في قمة التنمية المستدامة التي عقدت في 2002/8/28 إلى اتفاق لمعالجة الأزمة المتعلقة بالإفراط في عمليات صيد الأسماك على مستوى العالم بحلول عام 2015، ويعد هذا الاتفاق الأول الذي يتم التوصل إليه ويتضمن تاريخاً محدداً لإتمامه. 

كما ينص جانب آخر من الاتفاق على إقامة محميات مائية في بقاع العالم بحلول عام 2012 بشكل يضمن إتاحة الفرصة لتكاثر الكائنات البحرية المهددة بالانقراض. 

وضع الكويت وإجراءاتها لحماية التنوع البيولوجي

أنشأت الهيئة العامة للبيئة إدارة الموارد الحية لمراقبة التنوع البيولوجي ورصد أنواع وأعداد الكائنات الفطرية في المناطق المحمية وغير المحمية، إضافة إلى إعداد الاستراتيجيات والخطط الوطنية المتعلقة بصون التنوع البيولوجي، ومتابعة تنفيذ القوانين المحلية، وتنفيذ التزامات الكويت بالاتفاقيات الإقليمية والدولية، الخاصة بحماية وصون التنوع البيولوجي، وذلك بالتنسيق مع الجهات العلمية المعنية في الكويت. 

كما شكلت الهيئة العامة للبيئة » اللجنة الدائمة للتنوع الأحيائي في دولة الكويت « وتضم نخبة من الباحثين والقانونيين يمثلون كلاً من وزارة الخارجية وجامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية وبلدية الكويت والجمعية الكويتية لحماية البيئة فضلاً عن هيئة البيئة، مهمتها متابعة تنفيذ الكويت كافة الالتزامات المترتبة عليها نتيجة انضمامها للاتفاقيات الدولية، وتحديد المعوقات، ووضع الحلول لصون التنوع الأحيائي في الكويت. 

محميات طبيعية

كما وضعت الهيئة تشريعات وقوانين خاصة بالتنوع البيولوجي، أهمها مشروع قانون بشأن المحميات الطبيعية عبر تخصيص عدد من المناطق والجزر كمحميات طبيعية، ومشروع قانون تنظيم الصيد، إضافة إلى مشروع قانون تنظيم الاتجار بالكائنات المهددة بالانقراض ومنتجاتها. 

وحرصاً منها على تنفيذ الكويت سياسة وطنية لحماية التنوع الأحيائي، قامت الهيئة العامة للبيئة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، والتي تعتبر من أهم الوثائق المعنية بسياسة وبرامج الدولة، الهادفة إلى المحافظة على التنوع البيولوجي واستغلاله بصورة مستدامة.

وتقوم الهيئة العامة للبيئة بتمويل مشاريع البحث المتعلقة بدراسة التنوع البيولوجي في الكويت، ومن المشاريع التي تشارك بها إدارة الموارد الحية، دور الطبقة الميكروبية السطحية في النظام الإيكولوجي للخليج، ومشروع إعداد برنامج مراقبة الطحالب الضارة في المياه الكويتية، ومشروع أطلس لاشنوغرافية المياه الإقليمية الكويتية، إضافة إلى مشروع إدارة المراعي في دولة الكويت. 

الانضمام للاتفاقيات

وفي مجال التعاون الدولي للمحافظة على التنوع البيولوجي، سعت هيئة البيئة لانضمام الكويت لعدة اتفاقيات دولية أهمها اتفاقية الاتجار بالكائنات الحية المهددة بخطر الانقراض " سايتس " ، حيث وقعت الكويت عليها عام 1973، مما يتيح للكويت حفظ مواردها الحيوية في البيئات البحرية والبرية واللتين عانتا من فقدان العديد من عناصرها النباتية والحياتية، وهناك أيضاً اتفاقية التنوع البيولوجي " سي . بي . دي " ، والتي ساهم التوقيع عليها في تنمية الموارد الطبيعية للكويت، إضافة إلى اتفاقية الأراضي الرطبة " رامسار"، وتعني بالمحافظة على الأراضي الرطبة أو السبخة، التي تعتبر مرتعاً للكثير من الكائنات الحية، واتفاقية الأنواع المهاجرة " سي . إم . سي " ، فضلاً عن اتفاقية الطيور المائية المهاجرة للدول الأفريقية واليور آسيوية " ايوا " ، وهي من الاتفاقيات المهمة لأنها تعني بالحفاظ على أنواع الطيور المائية لاسيما تلك المهاجرة من الدول الأفريقية والآسيوروبية. 

تنظيم عمليات البيع والاتجار بالأنواع الفطرية المهددة بالانقراض

أصدرت الهيئة العامة للبيئة عام 2003 قراراً بشأن تنظيم عمليات البيع والاتجار بالأنواع الفطرية المهددة بالانقراض، يضم 19 مواد هي :

المادة الأولى :

تقصد بالمصطلحات التالية في تطبيق أحكام هذا القرار المعاني الموضحة قرين كل منها :

- الجهة المختصة : الهيئة العامة للبيئة. 

- المدير العام : مدير عام الهيئة العامة للبيئة. 

- اتفاقية سايتس : هي اتفاقية الاتجار الدولي في الأنواع الفطرية المهددة بالانقراض النباتية والحيوانية  CITES " والصادر بشأنها القانون رقم ( 17 ) لسنة 2002 بالموافقة على انضمام دولة الكويت إليها. 

- الاتجار : التصدير وإعادة التصدير والاستيراد من جميع المنافذ والمناطق الحرة. 

- تراخيص سايتس : هي تراخيص الاتجار التي تصدرها الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وفق اشتراطات اتفاقية سايتس وتكون إما إذن تصدير أو إذن إعادة تصدير أو إذن استيراد. 

- إعادة التصدير : تصدير أية عينة سبق استيرادها. 

- عيّنة : أي حيوان أونبات سواء كان حياً أو ميتاً أو أي جزء أو أي مشتق من أي منهما. 

- الأنواع الفطرية : تشمل جميع أنواع النباتات والحيوانات التي تعيش في بيئاتها الطبيعية. 

- الأنواع المهددة بالانقراض : هي الأنواع الحيوانية والنباتية التي يقل معدل تكاثرها عن معدل نفوقها أو تناقصها مما يؤدي إلى قلة أعدادها عن المعدل الطبيعي. 

- الجهات المعنية : هي وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وبلدية الكويت والإدارة العامة للجمارك ومؤسسة الموانئ الكويتية ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية والإدارة العامة للطيران المدني. 

المادة الثانية :

تسري أحكام هذا القرار على كافة الأنواع الفطرية المهددة بالانقراض الواردة في الملاحق المرفقة بهذا القرار فقط، ويستثنى من ذلك أنواع الحيوانات الأليفة والطيور الداجنة وحيوانات المزرعة والخيول والأسماك والربيان بالإضافة إلى أنواع النباتات ومشتقاتها الخاضعة للائحة نظام الحجر الزراعي ما لم تكن من الأنواع السابقة واردة ضمن الملاحق المرفقة.

المادة الثالثة :

1 - يمنع الاتجار بالأنواع الفطرية المهددة بالانقراض الواردة في الملاحق الثلاثة التابعة لهذا القرار سواء كانت حية أو غير حية أو أي جزء منها أو مشتقاتها إلا وفق الاشتراطات التالية :

أ.  الحصول مسبقاً على ترخيص سايتس. 

ب.  استخراج الشهادات البيطرية أو الزراعية اللازمة من الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية. 

ث.  الالتزام بتجهيز وشحن العينات الحية على نحو يقلل إلى أدنى حد من خطر الإصابة أو الإضرار بالصحة أو قسوة المعاملة، ووفقاً للاشتراطات والمواصفات الخاصة بالشحن المعمول بها من قبل مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية والإدارة العامة للطيران المدني ومؤسسة الموانئ الكويتية. 

ج.  تقديم أصل المستندات المذكورة عالية إلى منافذ العبور للتخليص الجمركي. 

2 - ويستثنى من حكم الفقرة الأولى في هذه المادة وبعد، اتباع الاشتراطات الواردة فيها، الحالات التالية :

أ.  للأغراض الشخصية والمنزلية. 

ب.  لأغراض البحث العلمي والتبادل بين العلماء والمؤسسات العلمية والعلاجية. 

ث.  لأنواع الحيوانات التي تم إكثارها تحت الأسر والنباتات التي تم إكثارها صناعياً. 

ج.  لحدائق الحيوان. 

ح.  للحيوانات المستخدمة للإدخال المؤقت لأغراض السيرك والمعارض المتنقلة مع ضرورة التقيد بالإجراءات والمتطلبات المعمول بها في هذا الشأن. 

م.  لشحنات العبور " الترانزيت " الجوي والبري والبحري.

المادة الرابعة :

ينظم الاتجار بالأنواع الفطرية المهددة بالانقراض المدرجة على الملاحق الثلاثة الأولى التابعة لهذا القرار سواء كانت حية أو غير حية أو أي جزء منها أو مشتقاتها وذلك وفقاً للاشتراطات الواردة في الجدول رقم ( 1 ) ، ويمنع الاتجار بالأنواع الفطرية المدرجة على الملحق الرابع التابع لهذا القرار سواء كانت حية أو غير حية أو أي جزء منها أو مشتقاتها إلى حين إصدار قرار لاحق من الجهة المختصة وبالتنسيق مع الجهات المعنية المنصوص عليها بالمادة الأولى من هذا القرار. 

المادة الخامسة :

1 - يحظر بيع وعرض وتبادل الكائنات والأنواع الفطرية المهددة بالانقراض والمدرجة على الملاحق التابعة لهذا القرار سواء كانت حية أو غير حية أو أي جزء منها أو مشتقاته إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من وزارة التجارة والصناعة وبعد موافقة الهيئة العامة للزراعة والهيئة العامة للبيئة .

2 - تلزم عند نقل ملكية الترخيص أو تغيير العنوان أو النشاط إلى نشاط الاتجار في الحيوانات والنباتات الحصول على موافقة الهيئة العامة للزراعة والهيئة العامة للبيئة .

3 - على وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية التسنيق مع الهيئة العامة للبيئة وتزويدها بكافة البيانات المتعلقة بالتراخيص الصادرة وفقاً لحكم المادة الخامسة من هذا القرار .

المادة السادسة :

تخضع الملاحق المرفقة بهذا القرار للتحديث من قبل الجهة المختصة وفقاً لتوصيات اجتماعات الدول الأعضاء في اتفاقية سايتس.

المادة السابعة :

يقوم على تطبيق أحكام هذا القرار الموظفون الممنوحون صفة الضبطية القضائية من المدير العام للهيئة العامة للبيئة والمناط بهم تطبيق أحكام القانون رقم 21 لسنة 1995 بإنشاء الهيئة العامة للبيئة المعدل بعض أحكامه بالقانون رقم 16 لسنة 1996 واللوائح والقرارات المنفذة له، ولهم في سبيل ذلك دخول الأماكن التي تقع بها مخالفات لأحكام هذا القرار ولهم تحرير المحاضر وفحص العينات وضبط المخالف منها وإيداعها في أقرب مركز إغاثة كما لهم الاستعانة برجال الشرطة إذا اقتضى الأمر ذلك.

المادة الثامنة :

تطبق على كل من يخالف هذا القرار العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 21 لسنة 1995 بإنشاء الهيئة العامة للبيئة المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 1996. 

المادة التاسعة :

على جميع جهات الاختصاص تنفيذ هذا القرار ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 81