نهر كلاماث

نهر كلاماث

حروب المياه على مجرى نهر كلاماث 

ترجمة عن Principles of Environment

أكدت تقارير أن العديد من الحوادث الحدودية المرتبطة بالمياه قد تتحول إلى حروب مفتوحة بسبب النقص المتزايد في هذه الثروة الطبيعية الحيوية.

كما أن الموارد المائية ليست موزّعة بالتساوي بين دول العالم. فبعض أجزاء الكرة الأرضية غنية جداً بموارد المياه العذبة. وحسب ما أوردته لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، يعاني أكثر من 40 في المائة من دول العالم من نقص في المياه العذبة. هذا يعني أن الماء المستهلك سنوياً يزيد عن 20 في المائة من إجمالي إمدادات المياه العذبة المخصصة للاستخدام المنزلي والقابلة للتجديد.

وهناك جزء كبير من المياه العذبة المخزونة في باطن الأرض، موجود في دولتين أو أكثر من دول العالم. ولهذا قد تؤدي ندرة المياه إلى نشوب نزاعات خفيفة - أو إلى شن حروب طاحنة

وغالباً ما تحدث توتّرات تتعلق بالمياه بين الدول لأسباب منها كثافة السكان العالية، ومعدلات منحفضة للدخل الفردي، والعلاقات المتوترة، وقيام الأقليات بتدويل قضية ندرة المياه، وتطوير مشروعات مائية ضخمة، ومعاهدات محدودة لتأمين المياه العذبة.

حرب نهر كلاماث

بقي نهر كلاماث وحتى قرن مضى أحد أهم ثلاثة أنهر إنتاجا لسمك السلمون جنوب الحدود الكندية، أما بحيرة كلاماث العليا التي تمتد على مسافة 35 كم والتي تعد أكبر بحيرة في شمالي غرب الأطلسي، فحوت في الماضي أعظم مدرسة لـ «سوام وكابدو» ‏Cwam and Qapdo ( أي مدرسة النهر الضال وسمك الساقر القصير المنقار ).

وتعج ملايين الهكتارات من التخوم والبحيرات والسهول الجافة الواقعة في حوض النهر بطيور الماء والحياة البرية، فـ 80% من الطيور المهاجرة التي تتبع خط الأطلسي تتوقف في هذه المنطقة لتقتات. أما القبائل الأمريكية الأصلية التي تنتشر في الجزء الأعلى من الحوض ككلاماث وبايوت وفي الجزء الأدنى منه كيورك وهوبا، فتعتمد على الإنتاج الغزير للسمك والحياة البرية لتؤمن معيشتها.

في عام 1905 تم توجيه مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي الجديد العهد لاستصلاح البراري التي أتلفتها الشمس والمستنقعات ذات القيمة المتدنية المنتشرة في الجزء الأعلى لحوض كلاماث. فخصص المكتب مبلغ 50 مليون دولار أمريكي لهذه الغاية وبني 7 سدود و45 محطة ضخ وما يزيد عن 1600كم من القنوات ومصارف المياه.

فصرف المشروع مياه ثلاثة أرباع الأراضي الرطبة في الحوض الأعلى وأمن الري لحوالي 90ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ودفعت الوعود بتدني سعر الأرضي والمياه المدعومة حوالي 1400 مزارع إلى تلك الهضاب لزراعة محاصيل البطاطا والشمندر السكري والنعناع والبصل وتربية الماشية، ومع حلول عام 1990 وصل مصروف الري في حوض كلاماث إلى مليون أكر للقدم ( بليون جالون أو 1.2 تريليون لتر ) من المياه السطحية سنويا.  ودفعت تحويلات المياه تلك بسمك السلمون للهروب إلى الجداول السطحية إذ استنزف الأوكسجين من مياه البحيرة التي تلوثت من البقايا الزراعية وسدتها الطحالب.

فلاحظت القبائل الأمريكية الأصلية والصيادون التجار في الجنوب أن صيدهم قد انخفض 90% بعد أن كانوا يحققون معدلات تصل إلى 500 ألف كجم من السلمون سنويا، الأمر الذي أدى إلى فقدان 7000 وظيفة. وعام 1997 تم الإعلان عن أن السوام والكابدو في خطر، في حين أدرج سمك السلمون على لائحة الأسماك المهددة بالانقراض. فقاضت مجموعة من صيادي الأسماك التجار والرياضيين وعلماء البيئة والسكان الأصليين الحكومة بتهمة إلحاق الضرر بالموارد السمكية وبالحياة البرية. هذا ما وافق عليه أحد القضاة الفدراليين وأمر مكتب الاستصلاح الزراعي بتقليص نسبة تدفق الري والمحافظة على الحد الأدنى من المستوى المطلوب في الأنهر والبحيرات. وعام 2001 سبق الكارثة موسم جفاف حاد، فعمد المكتب ولأول مره في تاريخه إلى إقفال البوابات على قنوات الري وقطع المياه عن المزارعين الذين غضبوا لمنعهم من استخدام المياه التي يعتبرونها حقهم الشرعي فعمدوا إلى كسر قفل البوابة الرئيسية لتتدفق المياه من جديد على محاصيلهم العطشة. وما إن عرفت وسائل الإعلام بذلك حتى هرعت إلى الموقع لتصوير المواجهة فأدان السياسيون المحافظون أفعال الحكومة وتعهدوا بتأييد حقوق الملكية وبإزالة قانون الأصناف المهددة، كما ساند التقدميون الصيد وحقوق القبائل وطالب علماء البيئة بالمزيد من المياه لمحمية الحياة البرية في كلاماث الأدنى، وهي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة التي أنشئت لحماية الطيور المائية المهاجرة وهي تعد موطن أوسع عدد من النسور في الولايات المتحدة الـ 48 الدنيا.

وللوقوف إلى جانب المزارعين سارعت وزيرة الداخلية «غايل نورتون» إلى بحيرة كلاماث العليا وفتحت البوابات شخصيا لإمدادهم بالمزيد من المياه، وبغية إطلاق مقاربة ترتكز إلى الأسواق، اقترحت إنشاء «بنك المياه» الذي يستطيع المزارعون من خلاله بيع فائض المياه لديهم لقبائل الهنود أو لخدمات السمك والحياة البرية.

اعترضت القبائل وغيرها على هذا الموضوع في حين أنه قد يشكل الاقتراح الأنسب عندما تغزر المياه وينعدم في سنوات الشح.

واعتبر المحافظون أن ثلثي الأكرات التي تحصل على الري في محافظة كلاماث، تصلها المياه بطرق غير مهنية بحيث يتبخر حوالي نصف الكمية مع العلم أنه باستطاعة المزارعين أو يوفروا المياه من خلال مد أنظمة التقطير أو الرش بشكل فعال أو من خلال تخليهم عن المحاصيل التي تتطلب الكثير من المياه كالبطاطا والتحول ناحية المحاصيل البعل إلا أن المزارعين طالبوا بالتعويض عليهم لقاء سلبهم المياه التي وعدوا بها إلى الأبد .  وتجسد هذه الحالة واحدة من تعقيدات الموارد المائية وأهميتها، ومع ارتفاع معدل الطلب على الإمدادات المتضائلة، أصبح من الصعوبة بمكان تلبية حاجات هذه السلعة القيمة فلو كنت مكان وزيرة الداخلية كيف تقدر الادعاءات التنافسية على المياه في حوض كلاماث؟

نهر في جنوب أوريغون وشمال غرب ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية طوله يبلغ 400 كم.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 105