الشعاب المرجانية

الشعاب المرجانية

الشعاب المرجانية مصدر للعقاقير الطبية 

ادارة الارشاد الزراعي - الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية

من أين تأتى العقاقير؟

الإجابة على هذا السؤال قد تكون صعبه بل معقدة، إن الطبيعة هى المصدر الأساسي للعديد من العقاقير وقد أمدتنا بالعديد من الأدوية التي نستخدمها اليوم. يوجد ثلاثة من الأمثلة المعروفة مصدرها الطبيعة وهى البنيسلين والاسبرين والمورفين. الاسبرين قد تم فصلة والحصول علية من أشجارWillow وذلك بعد أن استخدم جذع الشجرة كعلاج لآلم الأسنان. والمورفين مسكن الآلام الشائع الاستخدام قد تم فصلة من أشجار الخشخاش. والبنيسلسين قد تم اكتشافه من عفن الخبز. يرجع استخدام المستخلصات النباتية للأغراض العلاجية لآلاف السنين. من خلال التجربة و الخطأ اكتشفت التجمعات الإنسانية المبكرة أن بعض المستخلصات النباتية لها تأثير علاجي، فقد أدرك العلماء تدريجيا فى المراحل المبكرة من القرن العشرين كيفية الحصول على المواد ألفعاله فى صورة نقية لاستخدامها في الأدوية.

عملية اكتشاف العقاقير

بالرغم من انه في بداية هذا القرن طورت العديد من العقاقير كنتيجة للتجربة و الخطاء فأن عملية اكتشاف العقاقير من الطبيعة الآن تتم بصورة منتظمة. وعلى الرغم من ذلك فأن عملية الاكتشاف هذه تشبه البحث المضني عن أبرة فى كومه قش.

تعتبر عملية الحصول على عينات لاستخلاصها صعبة جدا والتي من خلالها يتم تجميع عدد كبير من الكائنات الحية وتصنيفها وإعدادها للفحص. وبما انه لا توجد معرفة مسبقة عن التركيب الكيميائي لهذه الكائنات فانه من المهم تجميع العديد من أجزائها المختلفة كلما أمكن ذلك. ومجرد أن يتم تجميعها فان مستخلص من هذه الكائنات يتم أعداده. هذه العملية تشبه إعداد كوب شاي مع اختلاف أنة في عملية اكتشاف العقاقير يتم استخدام مذيب عضوي بدلا من الماء المغلي في حالة الشاي. بعد ذلك يتم فحص وتقييم هذه المستخلصات عن طريق التقييم الحيوي. ومن خلال عملية التقييم يمكن معرفة قدرة هذا المستخلص في التأثير على بعض الأمراض مثل القدرة على قتل الخلايا السرطانية كخلايا سرطان الدم مثلا.

في الحالات التي تظهر لهذه المستخلصات نتائج ايجابية، فان المكونات الفعالة فى المستخلص يمكن تنقيتها والتعرف على تركيبها الكيميائي. وإذا كانت المواد المستخلصة والمنقاة ذات تراكيب كيميائي جديد فانه يمكن تجربتها بعد ذلك على حيوانات التجارب، كمثال لذلك استخدام فئران مصابة بأورام (in Vivo) فان الفاعلية هنا تقيم وترصد اى تأثيرات جانبية. عند اكتمال نجاح التجارب على الفئران، يصرح باستخدام هذه المواد الكيميائية من هيئه الأغذية و العقاقير الدولية لتجربتها على الإنسان. ثم إذا تأكد من فاعلية هذه المواد على الإنسان وعدم تسجيل أي تأثيرات جانبيه سامة فان هذا المركب يصرح باستخدامه كعقار جديد.

هذه العملية قد تستلزم وقت طويل ومبالغ باهظة فعقار جديد للسرطان يستلزم من عشره إلى عشرين عاما لتطويره تجاريا مع متوسط 40 مليون دولار تكلفة. وفرصة إعطاء مستخلص لعقار جديد ليكون متوافر على ارفف الصيدليات تكون 1: 250000. 

عقاقير من البحر

أن كل العقاقير ألمستخلصه من مصادر طبيعية حاليا يتم الحصول عليها من مصادر أرضية، على الرغم من ذلك فأن الاكتشافات العلمية خلال ال25 عام الماضية تشير إلى أن المحيطات والبحار ربما تكون مصدر للعقاقير خلال العقود القادمة. والجهود المبذولة لاكتشاف العقاقير قد أوضحت أن ألافقاريات البحرية وخاصة الشعاب المرجانية الرخوة والاسفنجيات قد تكون مصدرا كبيرا للعديد من من العقاقير المضادة السرطان وللفيروسات وللالتهابات أكثر من اى مجموعة من الكائنات الأرضية.

لكي نفهم لماذا تكون هذه الكائنات الحية البحريه كالإسفنج والشعاب المرجانية تنتج كيماويات تستعمل لمكافحة أمراض الإنسان، فأننا لابد أن نفهم بيئتها الكيمائية في أماكن تواجدها. إن كلا من الكائنات البحرية والأرضية تنتج نوعا من المواد الكيمائية الطبيعية الغرض من إفراز هذه المواد هي الحماية من الأعداء كمثال العديد من النباتات تنتج مواد طاردة للحشرات للدفاع عن نفسها. هذا النوع من الحرب الكيمائية قد طور خلال آلاف السنن في العديد من الكائنات الحية مثل ألافقاريات البحرية (الإسفنج - الشعاب المرجانية - الجلد شوكيات) وأنتجت من خلالها مواد كيمائية شديدة السمية وهى مواد طبيعية تنتج لحمايتها من الأعداء في بيئتها.

إن الإسفنج والعديد من ألافقاريات تتمتع دائما بألوان جذابة وتمثل جزء كبير من حيوانات الشعاب المرجانية، العديد من الأسماك وألافقاريات تتغذى على هذه الكائنات. على الرغم من ذلك فان العديد من هذه ألافقاريات لا يقترب منها أو يتغذى عليها حيوانات أخرى بالرغم من افتقارها للحماية. فالشعاب المرجانية الرخوة لابد وأن تحمى نفسها من خلال الدفاع الكيميائي عن طريق إنتاج مواد سامة. علاوة على ذلك فالعديد من ألافقاريات البحرية كالشعاب المرجانية والإسفنج تتغذى عن طريق ترشيح كميات كبيرة من ماء البحر، بما أن مياه البحر تحتوى على تركيزات كبيرة من البكتريا تقوم هذه ألافقاريات بتركيز كميات كبيرة من الكائنات الحية الدقيقة السامة فى أنسجتها لذلك فان هذه ألافقاريات التى تقوم بعملية الترشيح، لابد وأنها تنتج مضادات حيوية بالاضافه الى ذلك فان هناك منافسة شديدة للحصول على مكان للعيش والنمو.ألافقاريات البحرية تنمو وتنتج أنسجة رقيقة عندما تنمو بجانب بعضها الأخر فأنه لابد أن يتغلب أحدهم على الآخر. الكائن الحي الذي ينتج مواد سامة هو الذي يفوز فى النهاية. وهذا يعطينا صورة لأمثلة عن الحروب الكيمائية بين عدد كبير من ألافقاريات البحرية.

قصص نجاح: 


Ecteinascidins

اكتيناسيين هو عقار مضاد للسرطان قد تم فصلة من البذاءات البحرية التى تعيش فى نبات القرم بفلوريدا وأماكن أخرى بالبحر الكاريبي. هذا العقار يجرب الان على الإنسان لعلاج سرطان الثدي والمبايض. ويعتبر واحد من العقاقير الواعدة لعلاج السرطان فى الوقت الحالي.

Bryostatin 

بريوستانين مركب طبيعي ينتج بواسطة حيوانات تسمى Bryozoa ( لا فقاريات جالسة تقوم بترشيح الماء ) وتفوق قدرته العلاج الكيميائي. 

هذا العقار البحري يقوم بقتل خلايا السرطان دون قتل الخلايا العادية السليمة بينما كل أشكال العلاج الكيميائي تقوم بتثبيط إنتاج خلايا الدم الحمراء وهذا يستلزم عمليات نقل الدم، على العكس من ذلك البريوستانين يقوم بتحفيز إنتاج هذه الخلايا. 

هذه الخصائص الفريدة لهذا المركب والعديد من التجارب التي أجريت على الإنسان تؤكد ان هذا العقار سوف يكون سلاح جديد فى ترسانة أسلحة الإنسان ضد مرض السرطان.

pesudopterosins

هى عائلة من المركبات الطبيعية التى تنتج بواسطة اسواط البحر الموجودة فى فلوريدا والبهاما. هذه المركبات الكيمائية لها قدرة فائقة على التقليل من التورم والتهاب الجلد والإسراع فى عملية التئام الجروح. وقد استخدمته أحدى شركات التجميل كمركب أساسي مسئول عن تقليل النمش الجلدي للإنسان، هذا بالإضافة الى استخدامه فى التجارب التي تجرى لعلاج الصدفية والتهاب المفاصل.

ماهى العلاقة بين صحة الإنسان و الدفاعات الكيمائية فى البيئة البحرية؟

ليست مفاجأة إن العديد من الكائنات ألبحريه تنتج مواد طبيعية كوسيلة دفاعية فى بيئة بحريه شديدة التعقيد. والعلاقة مابين العقاقير التى يمكن ان يستفيد بها الإنسان والبيئة المتواجدة بها هذه الكائنات. الحية غير واضحة فإنتاج مضادات البكتريا بواسطة الكائنات التى ترشح المياه كالإسفنج تعطى علاقة ممكنه بين وسائل الدفاع الكيمائية فى الإسفنج والمضادات الحيوية التى يمكن أن يستخدمها الإنسان.على الرغم من ذلك لماذا يجب ان ينتج الإسفنج مضادات السرطان ولماذا يجب ان ينتج الشعاب المرجانية مركبات مفيدة لعلاج التهاب المفاصل.

ففى سيناريو لنوعين من الشعاب ينموان احدهم بجانب الآخر فالذي يفوز ذلك الذي ينتج مواد كيمائية لها فاعلية فى قتل الخلايا المتضاعفة للشعب المجاورة. والعلامة المميزة للعلاج الكيميائي للخلايا السرطانية هى قابلية هذه المواد على قتل الخلايا السرطانية التي لها القدرة على الانقسام بسرعة كبيرة. العقاقير المضادة للسرطان لها القدرة على قتل الخلايا المتضاعفة بسرعة (الخلايا السرطانية) وترك الخلايا الطبيعية دون إيذائها.

هذه الأفكار تعطى تصور عن الحروب الكيمائية للكائنات البحرية بعضها البعض و تطبيق هذه النظرية على المركبات الطبيعية فى الطب فى حالات محدودة. اكتشاف عقاقير جديدة يعتمد على فحص لعدد كبير من المستخلصات للكائنات الحية أملا انه فى حالة فحص عدد كبير من هذه المواد المستخلصة قد ينتج عن أحداها نتائج جيدة.

لقد استخدم العلماء المعلومات التي يمدنا بها السكان الأصليين فى أماكن عديدة من بقاع العالم لتحديد أنواع كثيرة من المواد الكيمائية الجديدة. وفى مثال واضح لهذه نوع من المركبات الطبيعية التى تنتج من Palythoa toxica هو شعب مرجاني رخو يوجد فى هاواي... السكان الأصليين يعرفون ان هذا المرجان ينتج مواد سامة فهم يغرسون أسنة رماحهم به قبل المعارك. وقد أشارت التقارير ان هذا السم أدى الى فصل مجموعة من المركبات شديدة التعقيد تسمى Playtoxin وأتضح مؤخرا أنها من اشد المركبان سمية. 

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 105