الطاقة من نشارة الخشب

الطاقة من نشارة الخشب

سباق الطاقة يتحول إلى القش ونشارة الخشب 

سلوى القبندي

يتحول اهتمام شركات الطاقة إلى نفايات مثل قطع ونشارة الخشب والقش لانتاج الإضاءة والتدفئة مع ارتفاع أسعار النفط واستحداث سياسات مناخ جديدة تغرم الوقود الاحفوري وتفضل المصادر المتجددة.  وساءت سمعة بعض مصادر الطاقة البديلة في الآونة الأخيرة سيما في ظل الدور الذي لعبه الوقود الحيوي الذي يهدف الى استبدال البنزين في إذكاء صعود أسعار الغذاء نظرا لاستخراجه من محاصيل زراعية مثل الذرة.  لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز يدفع السباق إلى مصادر بديلة وربما بدأ أقدم مصدر للطاقة على الاطلاق -الخشب والنفايات الزراعية الصلبة المسماة بالكتلة الحيوية - يكتسب شعبية.  وتفضل سياسات المناخ وقود الكتلة الحيوية بشكل خاص في الاتحاد الاوروبي الذي يطمح الى تدبير خمس حاجاته من الطاقة بحلول العام 2020. 

خمس محطات

وقال ديفيد وليامز العضو المنتدب لشركة ايكو-تو البريطانية التي تعتزم إقامة خمس محطات للكتلة الحيوية تعمل بحرق القش لمد 250 ألف منزل أو أكثر بالكهرباء من 2011 «كل الادوات التشريعية تشير في اتجاه جعله ميدانا لطيفا للاستثمار على المدى الطويل».  وستحرق المحطات التي تبلغ استثماراتها 500 مليون جنيه استرليني (976.9 مليون دولار) ربع فائض القش في بريطانيا والذي يطمر تحت الارض حاليا وستعتمد على تعديلات مقترحة للدعم الحكومي هي قيد المناقشة التشريعية الان لزيادة حصتها من شهادات الالتزام بالطاقة المتجددة القابلة للتداول بمقدار النصف.  وقال وليامز ان من شأن هذا أن يضاعف تقريبا ايرادات وحدة الكهرباء من هذا النوع قياسا الى الكهرباء التقليدية وأن يرفع العائد السنوي على الاستثمار في محطات الكتلة الحيوية البريطانية الى حوالي 15 في المئة من ستة بالمئة الآن.

الكتلة الحيوية

وأضاف «انه يجعل استخدام الكتلة الحيوية استثمارا تجاريا بحق». وسيكون لسياسات الدعم هذه تأثير زيادة أسعار الكهرباء قليلا على الجميع.

وإلى جانب هذه الخطط المستقلة تواجه كل محطات الفحم الاوروبية زيادة كبيرة في غرامات انبعاثات الكربون من العام 2013 بموجب برنامج الاتحاد الاوروبي لتداول الانبعاثات ومن ثم فانها تستطلع خيارات «الحرق المختلط» أي استخدام الكتلة الحيوية إلى جانب الفحم.  وكانت محطة دراكس كبرى محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم في بريطانيا قالت انها تعتزم توليد 400 ميجاوات من الكتلة الحيوية بحلول عام 2011.  وأبلغ نيجل بوردت مدير دراكس لشؤون البيئة «انه مجد تجاريا بسبب برنامج الاتحاد الاوروبي لتداول انبعاثات الكربون وشهادات الالتزام بالطاقة المتجددة».  وفي الولايات المتحدة قالت شركة انترينرجي الاميركية التي تأسست عام 2004 ان التفاؤل هناك يستند بدرجة أكبر الى فرص تبني سياسات مناخية مواتية تحت ادارة أمريكية جديدة بداية من العام القادم بالاضافة الى ارتفاع أسعار النفط والغاز.  وقال جون كيبلر الرئيس التنفيذي للشركة «الفكرة الشائعة هي أنه أعلى تكلفة من الوقود الاحفوري التقليدي وهذا الوضع تغير.  «بناء على المنطقة التي نوجد فيها نستطيع غالبا فرض أسعار أقل نحو 10 الى 15 في المئة عن التكلفة المتجنبة للوقود الاحفوري».

العمليات الصناعية

وعلى غرار ايكو- تو توجد لدى انترينجري خطط كبيرة تبدأ بعدد قليل من المحطات في الوقت الحاضر وهي تستهدف على نحو خاص انتاج البخار والحرارة للعمليات الصناعية بدلا من توليد الكهرباء.  غير أن عقبة خطيرة محتملة تواجه قطاع الكتلة الحيوية قد تتمثل في تجزؤ نظام تسليم الوقود الذي يعتمد بالاساس على الشاحنات وذلك قياسا الى قطارات الفحم وخطوط أنابيب الغاز على سبيل المثال.  وتساور السكان هواجس بشأن تأثير خطط ايكو-تو على حركة المرور. وتقدر الشركة أن كلا من محطاتها البالغة قدرة الواحدة منها 40 ميجاوات ستحتاج الى 100 “نقلة» بالشاحنات يوميا أي واحدة كل 15 دقيقة لتسليم 240 ألف طن من القش سنويا.

ولحرق وقود الكتلة الحيوية تأثير مناخي أقل نظرا لانه لا ينفث في الجو سوى غاز ثاني أكسيد الكربون- المتسبب في ارتفاع درجة حرارة الارض- الذي امتصته الاشجار والنباتات ذاتها في الماضي القريب وليس منذ ملايين السنين كما في حالة الوقود الاحفوري.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 103