نباتات القفار

نباتات القفار

جذورها عميقة .. أوراقها شوكية وسيقانها برميلية 

نباتات القفار .. آبار مياه جوفية في عمق الصحراء! 

أمل جاسم عبدالله

كلمة «قفار» توحي بمحيط معادي للحياة، إذ هو عبارة عن أماكن شاسعة من الرمل والسراب، وهناك أنواع متعددة من القفار مثل القفار المتمثلة في الصحراء الجزائرية حيث التلال العالية المغطاه بالحلفاء ثم نتوغل تدريجيا عبر السهب لنصل إلى باب الصحراء وممكن أن نصادف في الطريق واحة قبل أن ندخل في عاصفة رملية هوجاء.

تتسم المناطق الجافة بثلاث خصائص مميزة تتحكم في مظاهر الجفاف البادية على سطح الأرض وعلى النشاط الحيوي وهي: قلة كميات التساقط، إضطراب التساقط وتذبذبة بين موسم وآخر وإرتفاع المدى الحراري اليومي والسنوي.

تمتد منطقة صحراوية هائلة عبر شمالي أفريقيا وإلى داخل وسط آسيا. وتضم هذه المناطق ثلاثا من أكبر صحاري العالم: العربية وجوبي والصحراء الكبرى. وتضم المناطق الصحراوية الرئيسية الأخرى في العالم صحراء أتاكاما عبر الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية وصحراء كالاهاري في جنوب أفريقيا والهضبة الغربية في أستراليا والركن الجنوبي الغربي لأمريكا الشمالية.

ظروف الوسط

وتختلف ظروف الوسط من قفر إلى أخرى فمثلا بجانب القفار الحارة مثل الصحراء الكبرى توجد القفار معتدلة المناخ مثل شمال الباتاكوني أو آسيا المتوسطة، كما توجد قفار باردة بالقرب من الأقطاب وفي الأماكن المرتفعة مثل التلال العالية الموجودة في كوبا أو التيبت.

تشكل الصحراء الكبرى أكبر جزء من الأراضي الجزائرية وتتنوع بها المظاهر الطبيعية، ففي شمالها الشرقي منطقة منخفضة تتجمع فيها أهم الواحات، ثم منطقة الكثبان الرملية في العرق الشرقي الكبير والعرق الغربي، يتراوح ارتفاع الكثبان ما بين 200 و 500 م. ثم منطقة الهضاب وأخيرا منطقة جبلية في الجنوب الشرقي.

كل قفر من القفار يتميز بطقس متطرف مثل تباعد درجات الحرارة بين الليل والنهار ونسبة الأمطار، فمثلا لا تتعدى كمية تساقط المطر 50 ملم سنويا في الصحراء ولكنها تصل إلى 250 ملم سنويا في القفر الكالاهاري وقد تتعدى 500 ملم في القفر الأمريكي، هذا بدون اعتبار المياه الجوفية والتي كثيرا ما تكون مالحة ولا يحصل عليها إلا بواسطة آبار مع ضرورة معالجتها بواسطة الوسائل الكيميائية.

تجري مياه أحد أروع أنهار أفريقيا عبر سهول صحراء كالاهاري المقفرة، وهي دلتا تتغذى سنويا من مياه فيضان، يصب نهر  «أوكافانجو» في قلب صحراء كالاهاري ويجري فوق السهول القاحلة ليشكل أكبر دلتا داخلية، يبدأ هذا النهر مسيرته بعد تساقط الأمطار الصيفية فوق سهل «بييه» في جنوب أنجولا.

أما في القفار القطبية يوجد الكثير من الماء ولكن بصورة ثلج، وهناك عنصر آخر هو الرياح التي تثير العواصف الرملية في النواحي الجرداء.

إن قلة المياه مع قلة الدبال تشكل ظروف حياتية صعبة سواء للنباتات أو الحيوانات. والقفار مختلفة الأنواع فهناك السهب الجاف في أفريقيا الشمالية المتميز بوجود الحلفاء، والسهب المكسيكي المتميز بالصبار المختلف الأشكال، وفي أماكن أخرى بالقرب من البحر ينتشر النخيل على الكثبان. والنباتات الأليفة للجفاف لم تثبت إلا بعد أن خضعت إلى تغيرات تشكلية وتشريحية وحياتية، وهذا ما يفسر أن نباتات القفار مكونة من عدد قليل من الأنواع النباتية.

أمكن تمييز مناطق صحراوية تغطي 12 % من أراضي العالم وأخرى شبة صحراوية تغطي 14،3 % منها أي أن المناطق الجافة تغطي 26.3 % من الكرة الأرضية.

التغيرات التشكلية

غالبا تكون نباتات القفار قصيرة الحجم، تتلخص مشكلتها في قلة المياه الذي يجب عليها أن تحصل عليه من أعماق كبيرة بواسطة جذور خاصة، أوراقها تتلخص في أشواك، وسيقانها تكون طويلة أو في شكل برميل حتى تجمع فيها أكثر ما يمكن من الماء، وهناك نباتات أليفة للجفاف كثيرة، أوراقها مغطاه بنوع من البرنيق لامع يحفظ الماء فيها.

احتياط هذه النباتات من الماء يتكون بأساليب عديدة : بعضها يجمع الماء في داخل الخلايا الميتة المطوية بأثر الجفاف وتنتفخ بعد المطر، وعكس ذلك فإن الشجرة المسماه القنينية تخزن الماء في خلايا نخاعها الحية، وجذعها البرميلي الشكل يمكن أن يصل إلى 30 مترا ارتفاعا و5 أمتار في القطر، يعثر عليها في التلال الجافة من البرازيل، وكثيرا ما تكون أبواغ الورقة منها مخفية في نقرة محمية بشعيرات تكثر في الوجه الأعلى من الورقة.

موطن الصحاري الصبارية هو الجنوب الغربي للولايات المتحدة وأمريكا الوسطى والجنوبية، تمثل الساق الجزء الرئيسي للنبات وهي مثل أوراق النباتات الأخرى، تعد العضو المسئول عن صنع الغذاء، كما أنها أيضا تختزن الغذاء والماء. تأخذ ساق الصبار أشكالا عديدة بداية بالأقراص المفلطحة كما في صبار التين الشوكي إلى الشمعدان المتفرع الضخم لصبار ساجورو.

التغيرات الحياتية 

تكون ظاهرات التنفس والتعرق ممهلة عند هذه النباتات (كل نبات يفرز بخار الماء من سطح أوراقه يقال إنه يعرق)، وتكون هذه العملية قليلة النشاط نظرا لقلة المياه، وأيضا سطحها قليل وذلك لمقاومة التبخر، ولا تفتح ثغورها إلا في الليل.

ومن جهه أخرى فإن النباتات الحجومة لها سيقان لحمة مشوكة بأشواك تقابل الأوراق أو أوراق غليظة. وغالبا ما يكون لهذه النباتات أعضاء تحت أرضية مثل البصلات أو الجذامير، وقد تعمر طويلا مثل شجرة التين الشوكي. كما يوجد في الصحاري بعض الأماكن الخاصة عيون ماء تكون واحات.

توجد في الصحراء الجزائرية مثلا مياه جوفية هامة على عمق 1000م مكنت من زراعة كروم وهليونات وأزهار مختلفة.

ويعيش أهل الحضر في الصحراء على النخيل بسبب تموره وظل خوصه، وتعلو النخلة إلى 18 أو 24 مترا، والخوص من 3 إلى 6 أمتار. وبعد غرس النخلة تبدأ في الإثمار بعد عشر سنوات. وتحت النخيل يتم زرع مختلف أنواع الزروع، وفي بعض الأحيان يزرع القطن والتبغ والحناء، ولكن الخضر تزرع بكثرة إضافة إلى الأشجار الثمرية، فمدن مثل غردايه ورغلة وبسكرة، مشهورة ببرتقالها ورمانها وماندرينها.  أما القفار الباردة فإن تشكل نباتها يذكر بتشكل النباتات في القفار الحارة، إذ لها قشرة غليظة مبرنقة وأوراق صغيرة منعطفة تقتصد الماء اقتصادا كبيرا مخافة أن يتحول ذلك الماء إلى ثلج فيمزق الأنسجة.

ففي القطب الجنوبي مثلا لا يبقى على قيد الحياة إلا 400 نوع من الحزاز (نباتات ليس لها أزهار)، و 70 نوع من الطحلب وثلاثة أنواع من الأنواع الزهرية.

أما في القطب الشمالي حيث الظروف المناخية أكثر اعتدالا من القطب الجنوبي فإنه ينبت 2000 نوع من الحزازات و 500 نوع من الطحلب. وفي الكرووينلاند يوجد 300 نوع من النباتات الزهرية. 

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 102