النفايات الصناعية

النفايات الصناعية

آثارها الجانبية ضارة وخطيرة على البيئة 

النفايات  الصناعية ثورة على صحة الإنسان! 

فرح ابراهيم

تتجه أنظار العالم اليوم نحو خطر محدق من صنع الإنسان يهدد البيئة بأخطار جسيمة تودي في المستقبل المنظور بكثير من إنجازات الحضارة على هذه الأرض إن لم يتم تداركها في الوقت المناسب، ويتمثل هذا الخطر في تلوث المحيط بالعديد من الملوثات التي يأتي في مقدمتها التلوث الصناعي بالنواتج الأساسية والجانبية من مختلف مراكز الإنتاج في أرجاء الكرة الأرضية.

وقد شهدت السنوات الأخيرة للألفية الثانية تقدماً هائلاً وثورات تكنولوجية وصناعية مذهلة حتى أطلق على هذا القرن (قرن الثورات العلمية وقرن الالكترونات والجينات) كما حدث تداخل وتعاون كبير بين العلوم وبعضها البعض مما أدى إلى إحداث تلك الثورات في مجال الصناعة والتكنولوجيا. إلا أن العديد من الصناعات والاختراعات كانت لها آثار جانبية ضارة وخطيرة  وذلك نتيجة لمخلفات الصناعة الكثيرة التي نتجت وأحدثت تأثيراً ضاراً بالبيئة وزيادة نسبة التلوث بالعالم.  إن اخطر أنواع التلوث البيئي ناتج عن المخلفات الصناعية والكيمائية الخطرة الصادرة من المنشآت الصناعية ومحطات تحلية المياه وتوليد الطاقة ومخلفات الأسمنت إذ أن آثارها السلبية تمتد لتلوث التربة والمياه الجوفية والشواطىء البحرية والهواء. 

مخلفات الصناعة

مخلفات الصناعة عبارة عن المواد الصلبة والسائلة والغازية التي تنتج من إعداد أوتحضير أي منتج والملوثات الموجودة بالمخلفات السائلة إما إنها ذائبة أو عالقة سواء كانت عضوية أو غير عضوية قابلة للأكسدة أو معقدة التركيب، وبالتالي لا تسطتيع الأحياء تمثيلها ولا يمكن إعطاء مواصفات عامة لجميع أنواع الصناعات إذ أن لكل صناعة خصائصها ومكوناتها على سبيل المثال المياه المستعمله في التبريد تكون خالية من الشوائب بينما نجد أن المخلفات الناتجة عن صناعة الورق تحتوي على تركيز عال جداً من المواد العالقة العضوية.

من أهم المخلفات الصناعية حسب طبيعة النشاط الصناعي ما يلي:

أولا: نشاط توليد الطاقة والكهرباء

(1) الانبعاثات الغازية: تعتبر الإنبعاثات الغازية الناتجة عن احتراق الوقود الإحفوري المستخدم في محطات الطاقة هي أهم المشاكل البيئية التي تواجهها هذه الصناعة والتي ربما تؤدي إلى تلوث الهواء بخليط من المركبات الضارة. ومن المعروف أن محطات القوى تستخدم خليطاً من زيوت الوقود المنتجة من قبل مصافي تكرير البترول المحلية، وتحتوي هذه الزيوت عادة على نسب عالية من الكبريت والمحتوى الكربوني مقارنة بأنواع أخرى من الوقود الأحفوري الأنظف، كزيت الغاز أو الغاز الطبيعي. وينتج عن ذلك انبعاث الغازات المحملة بنواتج احتراق الوقود سواء الاحتراق الكامل أو غير الكامل والذي قد يحتوي على أكاسيد الكبريت ومركبات كبريتية أخرى بالإضافة إلى أكاسيد الكربون وسناج الكربون وذرات هبائية من مركبات المعادن النزرة التي يحتوي عليها الوقود.

(2) المياه المعادة إلى البحر: تستخدم محطات توليد الطاقة مياه البحر في عملياتها بشكل مكثف وكبير لغرضين رئيسيين وهما تبخير المياه ومياه التبريد. ولا شك أن ذلك يعني فنياً ضرورة ضخ المتبقي من هذه المياه مرة أخرى إلى البحر بعد معالجته والتأكد من مطابقته للمواصفات المعتمدة للمياه المعاد تدويرها. إلا أنه بسبب ضخامة كميات مياه البحر المستخدمة والمعاد تدويرها فإن هناك حاجة ماسة لتشديد الرقابة على عمليات التدوير هذه والتأكد من مقاييس السلامة المتبعة لضمان تقليل أو منع وقوع أخطاء تشغيلية قد تؤدي إلى انطلاق كميات مياه غير معالجة أو غير مطابقة للمواصفات إلى البحر مما قد يؤثر بشكل مباشر على  إيكولوجية البيئة البحرية المحلية وخصوصاً في جون الكويت ويؤدي إلى تلوثها وتهديد الحياة البحرية فيها، كما أن التلوث الحراري لهذه المياه المطروحة في البحر والتي تكون حرارتها عادة مرتفعة يشكل أحد مصادر التلوث البحري المحتمل والتي تستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة للتقليل من آثارها.

ثانياً: نشاط الصناعة

إن تنوع النشاط الصناعي في الكويت يؤدي إلى تنوع أشكال وأنواع المخلفات الصناعية  ومن أهم هذه الأنواع من المخلفات الصناعية:

(1) المخلفات الصلبة: من أهم المشاكل التي تواجه الجهات المعنية بالتعامل مع المخلفات الصلبة صعوبة تصنيفها بشكل جيد وتصنيفها حسب طبيعتها وخواصها الفيزيائية والكيميائية أو قابليتها للتدوير من عدمه، وعليه فإن الحاجة لتطبيق بعض النظم التي تفرض على جميع الأنشطة الصناعية أو أنماط الاستهلاك للمنتجات الصناعية المختلفة والتي من شأنها المساعدة على تشجيع تصنيف وفصل المخلفات حسب طبيعتها فمثلاً يعزل البلاستيك عن الزجاج وعن الخشب وعن الورق والكرتون، ولعل من أشد المخلفات الصلبة خطراً على البيئة تلك التي تكون كيميائياً غير ثابتة أو تحتوي على مواد كيميائية قابلة للتسرب كالمواد الحفازة المستهلكة التي تستخدم في معظم العمليات الكيميائية أو الحمأة والخبث الناتج عن معالجة الورق أو الألمنيوم.

(2) المخلفات السائلة:العديد من المخلفات السائلة تنتج من مختلف العمليات الصناعية فبعضها يكون ذا أساس هيدروكربوني كالزيوت بمختلف أنواعها أو ذا أساس مائي مثل مياه التبريد الصناعي ومياه الاستخلاص.

(3) المخلفات الغازية:عادة تكون إما على شكل أبخرة متصاعدة بسبب العمليات الصناعية تحت مستويات حرارية مرتفعة تنطلق من مداخن المصانع أو نواتج احتراق مواد خام أو وقود تشغيل.

الإجراءات التى يجب اتخاذها داخل المصنع

إن عملية  التخلص من مخلفات الصناعة  تعتبر من أحد أكبر المشاكل البيئية التي تبذل جهود مكثفة وتنفق أموال طائلة على مستوى العالم للتقليل من آثارها المدمرة على كافة العناصر البيئية بما فيها صحة الإنسان، توجد العديد من المنشآت الصناعية في الدول النامية من حساباتها معالجة مخلفاتها الصناعية لتقليل ما تحويه من مواد عالية السمية وشديدة الخطورة مثل الزنك والرصاص والكاديوم والكروم والزئبق إلى جانب الأسعار الباهظة للمواد الكيميائية اللازمة لعمليات المعالجة فضلاً عن تقنيات المعالجة المعقدة التي لا تتوفر لديها. لذا تعمد مثل تلك الدول للتخلص منها بتصريفها في مياه الصرف الصناعي دون معالجة والتي غالباً ما يتسرب الجزء الأكبر منها إلى مياه الآبار والبحار القريبة منها بل وقد تعمد لتصريفها في مياه البحار والأنهار مباشرة دون معالجة رغم ما تحمله من أضرار صحية بالغة لمواطنيها ولكافة شعوب الأرض.

وبالتالي نجد أن علاج المخلفات والحفاظ علي مياه الأنهار والبحار نظيفة له نواحي اقتصادية هامة فعلاوة على محافظته على صحة الإنسان الذي هو دعامة المجتمع هناك جانب آخر هو أن المياه كلما تلوثت زادت المبالغ التي تنفق عليها لتخليصها من الشوائب وإعادة إستخدامها في الصناعة مرة أخرى فهناك صناعات كثيرة تحتاج الى مياة بدرجة نقاوة عالية على سبيل المثال صناعات الأدوية والمواد الغذائية.

إن تلويث المسطحات المائية يسبب تغيراً في الخواص الطبيعية للمياه وذلك بإضافة عوامل غير مرغوب فيها بالنسبة للحياة البيولوجية الموجودة فيها ومن المعروف أن كمية الأكسجين الذائب في المياه من العوامل التي تساعد على الحفاظ على جودة المياه وذلك لان الأكسجين ضروري لعملية الأكسدة البيولوجية الهوائية للملوثات العضوية، فإذا زادت كمية الملوثات زاد الاحتياج إلى الأكسجين ولهذا تصبح المياه غير صالحة لنمو الأحياء المائية أما إذا تم إستهلاك جميع الأكسجين الموجود في المياه فإنه يسبب تكاثر البكتريا اللاهوائيه التي ينتج عن نشاطها تحللالا هوائياً للمواد العضوية وهو التحلل الذي ينتج عنه روائح كريهه وانعدام الحياه البحرية المتقدمة ولا يبقي إلا الحيوانات الأولية و هذا ما يحدث الأن في كثير من المسطحات المائية التي استخدمت في إلقاء نفايات المصانع دون علاج.

التحكم في عمليات التشغيل

هي عبارة عن استخدام مواد خام لا تؤدي إلى زيادة العبء على المخلف وعلى سبيل المثال استخدام مواد سليوزية ليس لها عبء عضوي بدلاً من النشا الذي كان يستخدم في النسيج بالإضافة إلى حسن استخدام المواد الخام في كل صناعة وعدم إلقاء المخلفات على أرض المصنع واستخلاص نواتج مفيدة من المخلفات وإعادة تدويرالمخلفات مثال ذلك مخلفات مصانع طلاء المعادن وإستعادة الكروميوم و النيكل المستخدم إلى جانب فصل نوعيات المخلفات والغرض منه فصل المخلفات داخل المصنع والتخلص من سموميتها مثل مخلفات السيانيد وبعد أخذ هذة الاحتياطات داخل المصنع لابد من تجميع مخلفات الأقسام المختلفه ومعالجتها قبل التخلص منها.

إن طرق معالجه مخلفات الصناعة تعتمد على نوع المخلف وعلى درجة النقاوة المطلوبة وطريقة التخلص النهائية منه.

أسباب مشاكل المخلفات والنفايات الصناعية والانبعاثات الغازية

من أهم أسباب مشاكل المخلفات والنفايات الصناعية والانبعاثات الغازية في دولة الكويت تتمثل في : 

(1) الانبعاثات الغازية من محطات توليد الطاقة

يمكن أن يعزى تزايد الإنبعاثات الغازية الملوثة من محطات توليد الطاقة إلى التوسع في استخدام زيت الوقود ذي المحتوى العالي من الكبريت كوقود في محطات القوى والذي بدوره يعزى إلى كون سعره أقل بكثير من البدائل الأخرى للوقود كزيت الغاز أو الديزل مما يؤدي إلى تقليل كلفة تشغيل المحطات، هذا إلى جانب توفر زيت الوقود بكميات كبيرة من قبل مصافي تكرير البترول المحلية وسهولة الحصول عليها.

وبالرغم من إمكانية استخدام النفط الخام كوقود وهو دون شك أفضل من زيت الوقود في مواصفاته الفيزيائية والكيميائية، إلا أنه يحتوي كذلك على نسب عالية نسبياً من الملوثات التقليدية لكنها أقل من زيت الوقود مثل المحتوى الكبريتي (2.5 % وزن تقريباً) أو المعادن النزرة (نيكل وفانيديوم)، ولكن بسبب اقتصاديات النفط الخام وعوائده المرتفعة فإن شركات النفط عادة ما تعمد إلى تصديره وبيعه في الأسواق العالمية بسبب زيادة الطلب العالمي بدلاً من حرقه كوقود لمحطات القوى الذي قد يعتبر هدراً كبيراً لأحد أهم الموارد الاقتصادية للبلد، كما أن عدم توفر كميات كافية من الغاز الطبيعي محلياً يعيق استخدامه كوقود لمحطات الطاقة على المدى الطويل وعمل الترتيبات الفنية اللازمة من أجل التحول من الوقود السائل إلى الغاز الطبيعي وبالرغم من قابلية أفران المحطات لاستخدامه، ويعد الغاز الطبيعي أحد أنظف أنواع الوقود الأحفوري بسبب قلة نسبة الشوائب التي يحتوي عليها وخصوصاً مركبات الكبريت والمحتوى الكربوني والمعادن النزرة واحتراقه احتراقاً شبه كامل تحت ظروف تشغيلية عادية.

(2) المياه المعادة إلى البحر

من المعروف أن محطات توليد الكهرباء في الكويت والشركات الصناعية الرئيسية في الكويت كشركة صناعة الكيماويات البترولية وشركة إيكويت للبتروكيماويات والشركات النفطية الأخرى تتبع وتطبق نظماً عالية التقانة وأساليب محكمة واحتياطات شديدة لمعالجة المياه المعادة إلى البحر سواء مياه العمليات أو مياه التبريد والتحكم في مواصفاتها وتطبيق نظم المراقبة المستمرة، لذا فإن كان هناك احتمال حدوث تلوث بسبب المياه المعادة فهو في أغلب الأحيان بسبب احتمال وقوع أخطاء تشغيلية أو أعطال فنية في أجهزة المعالجة وبالرغم من أن احتمال وقوع ذلك ضعيف وضئيل إلا أنه من الأهمية اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل وقوع أي خلل محتمل مع تعزيز القدرة على مواجهته والتعامل من أجل تقليل آثاره المحتملة.

(3) المخلفات الصناعية

إن من أهم أسباب استفحال المخلفات الصناعية وخصوصاً الصلبة والسائلة هو اختلاف أساليب التعامل معها باختلاف المؤسسة الصناعية التي تتسبب في ذلك، فالبعض يتشدد في ذلك ويتخذ الاحتياطات اللازمة والبعض الآخر يتساهل ويغفل العديد من الإجراءات الاحتياطية أو قد لا يدرك أهمية التعامل مع المخلفات الصناعية لمنشأته ويحيل ذلك إلى الأجهزة الحكومية لتتكفل بها.

إن التعامل مع المخلفات الصناعية سواء بإعادة الاستخدام أو التدوير أو المعالجة أو التخلص منها يؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج مما يدفع بعض هذه الشركات إلى التخلص من المخلفات والنفايات بطرق غير كفء تضر بعناصر البيئة المحلية بدلاً من حمايتها وتحمل المجتمع تكلفة باهظة في مجالات متعددة، كما أن الفشل في التعامل مع المخلفات والنفايات السائلة من شأنه أن يؤدي إلى تلويث المياه الجوفية سواء كانت هذه المخلفات والنفايات السائلة قابلة للذوبان في المياه الجوفية أو غير قابلة، وعندها يصبح من الضروري معالجة المياه الملوثة بذاتها وتلك مهمة أصعب بكثير من منع وقوعها وأكثر كلفة وأقل ضماناً، ومن ناحية أخرى فإن هناك حاجة ماسة لتوفير القدرة التقنية المناسبة لتحليل الملوثات والوقوف على مكوناتها حتى يمكن وضع أفضل الطرق لمعالجتها.

الطرق المعروفة للتخلص من المخلفات وأضرارها

1-  الدفن

يخصص لهذه الطريقة مساحات ضخمة في باطن الارض لدفن المخلفات بداخلها ويعتمد فيها على عامل الزمن كي تتآكل وتتحل داخل التربة. لكن هذه الطريقة عجزت عن القضاء على مخلفات البلاستيكية لكونها غير قابلة للتحلل داخل التربة وبالتالي تظل متواجدة مسببة تلوث التربة.

2-  الحرق

يتم فيها حرق المخلفات بكميات ضخمة في أماكن مخصصة لذلك الا أن ناتج الحرق سبب تلوث هوائي بسبب المواد الكربونية شديدة الضرر المنبعثة من تلك الحرائق التي نتج عنها تصاعد أبخرة غاز الفوسجين وحمض الهيدروكلوريك نتيجة حرق عبوات PVC المسببة للتسمم وكذلك تصاعد مركبات الدايوكسين Dioxins الكلورونية شديدة الخطورة.

3-  إعادة التصنيع

يتم ذلك بتجميع المخلفات واعادة تنسيقها وكبسها في مكابس ذات آلية خاصة. ولكن عند اعادة التصنيع تصبح العبوة نفسها أكثر خطورة على صحة الانسان من خلال مركبات العبوة البتروكيميائية التي تنتقل للغذاء المعبأ بها وكذلك تصبح العبوة أقل جاذبية للمستهلك.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 99