سلامة البيئة الداخلية والخارجية

سلامة البيئة الداخلية والخارجية

عن تجربتي في ألمانيا .. سلامة بيئتنا الخارجية من سلامة بيئتنا الداخلية 

المحامية عبير الفهد

بداية قيل مقولة إن «الحفاظ على سلامة البيئة  وليدة الحضارة الحديثة والتقدم العلمي ومقصورة على الغرب فقط»,  نتوقف عند  قول الرسول الكريم, «النظافة من الايمان»  وهذا القول البسيط

والذي تنبثق منه اذا اردنا اسس وقواعد جميعنا نشأنا  عليها في مجتمعنا  الاسلامي،  ونرى أن هذا القول العظيم  ببساطته يوازي مقولة التقدم العلمي وأن ما نحتاجه ينبثق من انفسنا بداية ومن بيئتنا الصغيرة المنزل ليتجلى ببيئتنا الخارجية بداية من الشارع  والمدرسة والحديقة وحتى كامل وطننا العربي الكبير.

وما دام مجتمعنا الاسلامي هوالسّباق بكل ما نشأنا عليه وزرع فينا من اسس وتربية صحية سليمة  ، فالإسلام بداية من الوضوء في ارقى مثل التطهر والنظافة وحتى على حماية جسد  الانسان وتحريم كل ما يؤذيه وهو اللبنة الاولى لسلامة بيئتنا ويتبعه من ابواب لا تعد ولا تحصى نحن لا نستطيع حصرها .

فما الذي ينقصنا ونحتاجه وخاصة في ظل ما نملكه وما قد وصلنا اليه من امكانيات،،

أولا ما نحتاجه لا ينقصنا بل هوما يجب ان نطبقه  فقط، بداية من المنزل بيئتنا الصغيرة  لنصل الى بيئتنا الخارجية وما سبقنا اليه الغرب ليس بمعجزة بل هو مسؤلية فردية وجماعية وحافز للتطور وهو على العكس وكما أشرت  اساس شريعتنا ومثلنا وحضارتنا والتي سمحنا للغرب بأن يسبقنا إليها.

كيف تبدأ حماية البيئة من المنزل

من خلال تواجدي في المانيا هذه الدولة الرائدة في سلامة البيئة والنظافة  والتخلص من النفايات أشير إلى أنه: إذا كانت المانيا قد وصلت الى هذا التقدم الملحوظ   بنشر الوعي والارشادات بداية

والمحافظة على ذلك بالضريبة القاسية والتشدد في حال المخالفة وذلك لرؤيتها الحضارية السباقة لأهمية ومخاطر البيئ، وإذا كانت لا تطبق علينا هذه الضريبة القاسية من قبل المسؤولين مع حاجتنا للتشدد ليس من اجل الحفاظ على البيئة الصحية,  بل من أجل النتائج السلبية التي بدأنا نلمسها ونحصد أثارها من تلوث ليس داخل محيطنا فحسب بل بدأ يصل الى طبقات الهواء الجوية ويهدد الكرة الارضية وكذلك أصبحت تشكل تكلفة مادية كبيرة وعبء على المسؤولين التخلص من هذه المشكلة الخطيرة.

اذا من الجلي والضروري أنه اصبح لابد من أن يتدخل القانون للحفاظ على ابسط الاسس البيئية  وحماية المجتمع من  مخاطر وآثار ما ينتج عن هذه المشكلة وكون المواطن العربي لا يعي حتى الان ضرورة الالتزام بالمحافطة على البيئة لنفسه ولبلده وما يعود عليه ولاسرته من سلامة  وتقدم وحضارة لوطنه.

ونعود لقاعدتنا الاولى  كيف تبدأ حماية البيئة من المنزل في المانيا  على سبيل المثال؟

فصل النفايات

قاعدة بسيطة وقد يراها القارئ للوهلة الاولى  امرا كبيرا ومعقدا وهي على العكس مجرد اعتياد والتزام داخلي من أنفسنا بالمثابرة والتشدد في حال التقصير:

وهي تعتمد على فصل  بقايا الطعام  عن  المواد البلاستيكية  وعن  الزجاج إلى ما هنالك...

ونتائجها أعظم مما يتوقع الشخص, وفوائدها كبيرة  تعود على الشخص والمجتمع والدولة بأكملها.

ونذ كر بعضا من فوائد هذه القاعدة:

- بعملية فصل النفايات نقوم بتطبيق مبادئ الشريعةمن الناحية الدينية والاجتماعية من حفظ لبقايا الطعام وعدم خلطه بمواد أخرى  والاستفادة العلمية منه في عدة مجالات كالسماد الطبيعي على سبيل المثال.

- الناحية الاقتصادية ومما ينتج من فائدة مذهلة بإمكانية إعادة الاستفادة من هذه المواد البلاستيكية والزجاج وإمكانية إعادة تصنيعها (يساهم ولوبشكل بسيط بالاقتصاد وتشغيل اليد العاملة)

- الناحية البيئية من تخفيف آثار التلوث الخطيرة التي تنتج عن الطرق السابقة للتخلص من النفايات والتي بدأت تشكل خطرا كبيرا على صحة وسلامة الانسان.

- الناحية المادية البحتة وهي ما تتكلفه الجهات المسؤلة من نفقات باهظة للتخلص من النفايات وخاصة بعد تفاقم هذه المشكلة حاليا وضرورة إيجاد البدائل والاسنعانة بخبرات عالمية.

وتقوم الجهات المسؤلة بتأمين الحاويات المتنوعة ويخصص كل لون لكل نوع من النفايات وتأمين الاكياس المجانية لتخفيف العبأ على المواطن

الرأي القانوني

لقد أشرنا إلى  الخطوة الأولى لسلامة البيئة وهي المنزل, وكما يتدخل القانون في فرض العقوبة على أبسط المخالفات  التي تشكل خطرا على المجتمع وتسيئ داخليا وخارجيا على وطننا العربي الكبير, فأنه لابد من ان تأخذ حكوماتنا وبتشدد هذه الخطوة بالتوجيه والإرشاد المكثف، وتأمين التسهيلات والامكانيات وفرض العقوبة في حال المخالفة, بحيث تشكل رادعا لكل مواطن يستهين بسلامة بيئته بدأ من المنزل وحتى كامل الوطن. ونشير بالذكر إلى أن الحكومات العربية  بدأت جديا بالاهتمام المكثف لهذه المشكلة الخطيرة وعقد المؤتمرات العالمية لبحث سبل معالجة المشاكل البييئة مع التركيز على التوعية البيئية كمنهاج اساسي لتفادي حدوثها وتكرار ما نعانيه  حاليا، ولكننا بحاجة لتكثيف هذه الجهود وإشراك كل مواطن بالمسؤولية التي يجب أن تكون نابعة من ديننا وأخلاقنا قبل كل شئ.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 95