صناعة اللحوم

صناعة اللحوم

صناعة اللحوم وأثرها البيئي

الاستثمار في مخلفات الحيوانات المذبوحة

أمل جاسم

صناعة اللحوم ومنتجاتها تشتمل على العديد من المسالخ ومصانع اللحوم التي تختلف في الحجم والمساحة من مصنع إلى آخر، حيث تعتبر المخلفات الناتجة عن تلك الصناعة متشابهة إلى حد كبير رغم اختلاف حجم المصنع أو المسلخ. المياه الناتجة عن تلك المصانع تحمل الكثير من المخلفات العضوية والتي تؤدي إلى تلوث البيئة، كما يصبح تأثيرها أكبر إذا ما صبت في الأنهار دون معالجة مناسبة. في دراسة عن تأثير تلك المياه أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، لوحظ أن المياه الناجمة عن مصانع اللحوم ومصانع التعليب (مصانع إنتاج اللحوم المعلبة( لها تأثير ضار في البيئة يعادل أضعاف التأثير الناجم عن أي مصنع غذائي آخر، وهذا يرجع للأسباب التالية:

- انتشار العديد من المسالخ في المدينة الواحدة.

- الكميات العالية من المواد العضوية المحملة بها تلك المياه.

- التكلفة الإقتصادية الباهضة في معالجة تلك المياه.

تستخدم مخلفات المسالخ في عدة صناعات مثل الصناعات الجلدية، صناعة أغذية الحيوانات الأليفة، صناعة الأسمدة ومحسنات التربة، صناعة الجيلاتين والكبسولات الدوائية، صناعة الأعلاف وعلائق الحيوان، وقد تأثرت هذه الصناعة بعد ظهور وانتشار مرض جنون البقر.

مخلفات اللحوم

هناك تصنيفان لمخلفات اللحوم، حيث تصنف من حيث قبل وبعد عملية الذبح، وأيضا تصنف المخلفات من حيث قابليتها للإستهلاك الآدمي.

قبل وبعد الذبح

مخلفات الماشية والحيوانات المختلفة قبل الذبح أثناء الأربعة والعشرين ساعة الراحة( في الأحواض المخصصة داخل المسالخ. حيث يعرف أن الحيوان يحجز في تلك الأحواض لمدة 24 ساعة للراحة قبل عملية الذبح وذلك لإجراء الكشف الطبي عليه وتقدير مدى ملائمته لعملية الذبح.

مخلفات المسالخ بعد عمليات الذبح وإعداد اللحوم (مثل الدماء الناتجة عن الذبح والسلخ ومخلفات الجهاز الهضمي واللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي وتعدم). كل تلك المخلفات لها خاصية تعفنية ورائحة كريهة وإذا صرفت بدون معاملة إلى أي مصدر مائي كالأنهار فإنها تؤدي إلى نفاذ واستنفاد الأكسجين الذائب ومن ثم إلى إلحاق أضرار شديدة بالكائنات البحرية، كما تؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة وترسبات طينية ووجود رغاوي أو زبد بشع الشكل يطفو على سطح المياه. ومن أهم المصادر المؤثرة في المياه المستخدمة في المسالخ براز الحيوانات والبول، غسل الذبائح والأرض والأواني، الدم والدهون، المياه المستخدمة في طهي أو تمليح اللحوم.

الاستهلاك الآدمي

مخلفات قابلة للاستهلاك الآدمي: تختلف نوعية هذه المخلفات من بلد إلى آخر طبقا للعقائد الدينية والتقاليد الغذائية والدخل المادي للأفراد. وتشمل أحشاء الحيوانات المذبوحة كالكلاوي، الكبد، القلب، اللسان، المخ، الأمعاء، الكرش، الكوارع، الطحال، الرئتين، الضرع، لحم الرأس وخلافها.

مخلفات غير قابلة للاستهلاك الآدمي

تشتمل على الجلود، الشعر، الصوف، القرون، الحوافر، مخلفات الكرش والأمعاء، المثانة، الرحم... الخ. وكذلك الذبائح الكاملة أو أجزاء منها التي يثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي بعد تعرضها للفحص قبل وبعد الذبح.

بالإمكان الاستفادة من مخلفات المسالخ في إنتاج مساحيق اللحم والعظم.

ومسحوق الدم كمكونات لعلائق الحيوان والدواجن لكثرة احتوائها على البروتين الحيواني وبعض الأملاح المعدنية. ويعتبر ذلك أدنى درجة للاستفادة من مخلفات المسالخ. هذا بالإضافة إلى صناعة دبغ الجلود وتصنيع الجيلاتين والغراء والصناعات القائمة على الاستفادة من شعر وصوف ووبر الحيوانات المختلفة.

وإذا ما تمت الاستفادة من تلك المخلفات بطريقة صحيحة لأمكن زيادة المردود الإقتصادي لهذه المخلفات وذلك من خلال تدويرها وتحويلها إلى مكوناتها الأساسية من البروتينات والدهون لاستخدامها في الأغراض الصناعية بدلا من استخدامها كإضافات لعلائق الحيوان والدواجن فقط.

الحرق المنظم طريقة آمنة للتخلص من مخلفات المسالخ، درجات الحرارة العالية كفيلة بالقضاء على كل الكائنات الدقيقة الممرضة التي قد تحملها الحيوانات النافقة والمصابة.

ومخلفات المسالخ لها مردود اقتصادي كبير ومهم يسهم في حل مشكلة التنمية، إلا أن المخلفات الغير صالحة للاستهلاك الآدمي قد يكون لها أثر كبير على صحة الإنسان. فتراكم محتويات الكرش والأمعاء في العراء وإلقاء إعدامات المسالخ في الهواء الطلق يساعد على تكاثر الحشرات وإنبعاث الروائح الكريهة وتلوث البيئة.

المردود الصحي

تفيد الدراسات التي تمت في مجال التخلص أو الاستفادة من مخلفات المسالخ أن %54 من وزن الأبقار و%52 من وزن الأغنام التي تذبح يستفاد منها كغذاء للإنسان. لذا فإن ملايين الأطنان من مخلفات المسالخ الغير صالحة للاستهلاك الآدمي مطلوب معالجتها حتى لا تشكل خطورة على الصحة العامة والبيئة. وفي نفس الوقت ليكون لها مردود اقتصادي والذي يقدر بحوالي %12 على الأقل من الدخل العام لصناعة اللحوم. إن مخلفات المسالخ تشكل حوالي %38 من وزن الأبقار و%48 من وزن الأغنام و%50 من وزن الإبل. وأكثر من نصف هذه الكمية لا تصلح للاستهلاك الآدمي من حيث خواصها الفيزيائية والكيميائية وأيضا طبقا للعادات والتقاليد الغذائية والديانات في كل بلد.

طرق التخلص

هناك عدة طرق للتعامل مع المخلفات الصلبة الناتجة عن المسالخ، بعضها للمعالجة والاستفادة من المخلفات والأخرى للتخلص النهائي. يعتمد اختيار الأسلوب المناسب من هذه الطرق على ظروف المكان والإمكانيات المتاحة وكمية المخلفات الناتجة وطريقة جمعها وحفظها.

من هذه الطرق مايلي:

- طريقة التخمير الهوائي: هي عملية حيوية طبيعية يتم خلالها تحويل المخلفات العضوية بواسطة الأحياء الدقيقة كالبكتيريا والفطريات وغيرها بوجود الأكسجين إلى منتج ثابت يطلق عليه السماد العضوي.

- التخمر أو الهضم اللاهوائي: وهو تكسير المادة العضوية عن طريق مجموعة من الكائنات الحية في غياب الأكسجين. وينتج عن عملية هضم المخلفات العضوية غازات وسوائل ومواد صلبة. فالغازات الناتجة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان والقليل من الهيدروجين. حيث يستفاد من غاز الميثان في إنتاج الطاقة أو التدفئة أو لتسخين الغلايات لإنتاج بخار الماء المستخدم في نظافة أرضية وجدران المسالخ. أما المواد الصلبة فتستخدم كبديل عضوي للتسميد.

- طريقة المعالجة أو الطهي: حيث تطحن المخلفات ثم تعرض لدرجات حرارة وضغط لإذابة الخلايا اللينة، تكشط الدهون ثم تعصر المواد الصلبة الناتجة لإزالة السوائل، تجفف وتطحن مرة أخرى ثم تغربل لإزالة الشوائب وقطع العظام الكبيرة. يمكن استخلاص الدهون وإستخدامها في صناعة الصابون ومستحضرات التجميل، وتستخدم نواتج الطهي الصلبة في تسميد التربة لأنها غنية بعنصر النيتروجين وبعض العناصر الضرورية لنمو النباتات.

- طريقة الحرق أو الترميد: هو الحرق المنظم للمخلفات العضوية وإحالتها إلى رماد باستخدام أفران مصممة خصيصا لذلك. درجة الحرارة وكمية الأكسجين والتقليب ومدة بقاء المخلفات في الأفران من العوامل التي يجب تنظيمها لإتمام عملية الحرق وتفادي انبعاث الغازات السامة والروائح الكريهة كأول أكسيد الكربون والمركبات العضوية غير كاملة الاحتراق من المداخن. عملية الحرق يجب أن تتم في درجـــة حرارة عاليـــة )أكثر من o1000م في بعض الحالات(.

- الطمر الصحي: يعتبر من أقل الطرق كلفة، وهو عبارة عن وضع مخلفات المسالخ في طبقات بالمردم وتغطيتها بطبقة من التربة لمنع وصول الحشرات والقوارض والحيوانات الضالة إليها.

ولكن ولوجود كمية كبيرة من المياه بتلك المخلفات وإحتمال تسربها إلى المياه الجوفية فإنه ينصح بالابتعاد عنها.

اختيار موقع المسلخ

يمكن أن يلحق المسلخ ضررا بالصحة العامة والبيئة، لذا يجب أن يكون موقعه بعيدا عن المناطق السكنية، وفي جهة لا تهب الرياح منه باتجاه المدن أو القرى القريبة منه. كما يجب أن يكون قريبا من المواصلات والطرق العامة التي تصلة بمراكز الإستهلاك وبالمزارع، وتتوافر فيه طرق داخلية جيدة. ومن الأفضل أن يكون قريبا من خطوط النقل لتسهل عملية النقل والتوريد والتصدير، بعيدا عن مصادر المياه العامة لمنع تلويثها.

ويفضل أن تزرع نباتات وأشجار وحدائق حول مبنى المسلخ. ويجب توفير أقصى درجات النظافة ومنع تلوث البيئة ضمن المسلخ وما حوله.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 137