غاز الخردل

غاز الخردل
" مخترق الأقنعة " لا يوجد علاج له
غاز الخردل ومسئوليته عن التغييرات الوراثية
دلال جمال

غاز الخردل مركب كيميائي ينتمي لصنف من المركبات العضوية التي تدعى الثيولات، وهو سائل يصدر بخاراً خطراً ويسبب حروقاً وتقرحاً في الجلد المعرض. وله رائحه خفيفة تشبه رائحة الخردل، ويسمى غاز الخردل أيضاً «ايبريت»، وقد يؤذي غاز الخردل الجهاز التنفسي عند تنشقه، ويسبب التقيؤ والإسهال عند ابتلاعه، ويلحق أضراراً بالأعين والأغشية المخاطية والرئتين والجلد والأعضاء التي يتولد فيها الدم. وأخطر التأثيرات الطويلة الأجل تحصل بسبب كون غاز الخردل مسببا للسرطان والتغييرات الوراثية، ولا يوجد حاليا أي علاج له. فيكاد يكون عديم الرائحة ويستغرق اثنتي عشرة ساعة لتصبح رائحته نافذة المفعول. هذا الغاز يكون قويا حيث أن كميات صغيرة منه فقط قد تضاف إلى قذائف شديدة الانفجار وتكون فعالة.

يسمى هذا الغاز مخترق الأقنعة حيث أنه يتسرب إلى الوجه بالرغم من ارتداء القناع الواقي ويسبب به تهيجا شديدا مما يضطر الجندي إلى خلع القناع من الألم. ودرجة غليانه 13مئوية، وله قابلية ضعيفة للذوبان في الماء وقد وجد ان معظم المعادن تتآكل في وجود غاز كلوريد السيانوجين.

وقد استخدم لأول مرة على جبهة القتال في 24 ابريل عام 1915 م بالقرب من مدينه يبرس في بلجيكا، واستخدمته ألمانيا في الحرب العالمية الأولى عام 1917م، وكذلك أستخدم في غزو الحبشة عام 1936م، من قبل ايطاليا، واستخدم في الحرب العراقية الإيرانية من كلا الجانبين في الفترة (1983-1988).

يشار إلى أن غاز الخردل الذي استخدم على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الأولى - تظهر أعراضه على الإنسان بعد استخدامه بعدة ساعات وهو يدمر بشكل تدريجي الخلايا في الرئتين، مما يؤدى إلى موت المصاب به خلال ساعات معدودة.

وتفسر سميته الى التكافؤ التساهمي الثنائي وقدرته على الإسهام بمجموعتين متفاعلتين ومقدرته على تكوين ما يشبه القنطرة بين أي مادتين قابلتين للتفاعل في الخلية مما يجعل تأثيره في مختلف الوظائف الحيوية للكائن الحي متسعا ويتحول الخردل في الجسم إلى ايون سلفونيوم نشط يتحد بدورة مع المواد المحبة للنواة وخاصة النتروجين الذي يكون أحماض النواة ويتحد مع الكبريت في بعض البروتينات ومشتقاتها في الخلية يؤدي لخلل في عمليات الأيض، وركزت الأبحاث أخيرا في انجلترا وأمريكا في السعي لزيادة فعاليته والإسراع في التسمم وزيادة التأثير المهيج حيث يضاف للخردل احد المركبات الزرنيخية الاليفاتيه لتعزيز التهيج في الأنف والحلق.

يمكن تحضيره بإمرار غاز الكلور على حمض الهيدروسيانيك (يمكن تحضير حمض الهيدروسيانيك بتفاعل غاز سيانيد الهيدروجين مع حمض الهيدروكلوريك). ويمكن التخلص من سمية هذا الغاز بتشريب مصفاة القناع الواقي مع البيريدين أو الهيدروكسيدات القلوية أو الأمونيا حيث أن لها القدرة على التقاطه والاتحاد به وتكوين أملاح غير سامة.

وقد اكتشف علماء في كلية العلوم الطبيعية بجامعة ماساريك التشيكية بالتعاون مع المعهد التقني العسكري مادة تسمح بإزالة غاز الخردل.. والذي يعتبر من الأسلحة الكيماوية ويعرف عالميا بغاز «إيبريت».

وأوضح الباحث التشيكى زبينيك بروكوب أن فريقه اكتشف أنزيما قادرا على إنهاء تأثير غاز الخردل بشكل فعال وبطريقة مختلفة تماما عن الطرق الحالية التي تعتمد على الكيماويات وتؤثر بالتالي على الوسط الذي تستخدم فيه. وقد قال إن الجامعة حصلت على براءة اختراع للاكتشاف، والذي تكلف ملايين الكورونات التشيكية، مؤكدا إن (حلف الناتو) أبدى اهتماما بالتعرف على هذا الإنجاز.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 138