نباتات شبه الجزيرة العربية

نباتات شبه الجزيرة العربية

4 أقاليم عالمية تلتقي في العالم العربي

النباتات في شبه الجزيرة العربية!

ريهام محمد

تزخر شبه الجزيرة العربية بالمكونات البيئية والطبيعية التي مثلت حجر الأساس في ثقافة الشعوب بتلك المنطقة، و الغطاء النباتي بما يحويه من نباتات برية تداخل بشكل أو بآخر بكافة الجوانب الحياتية لسكان شبه الجزيرة العربية، هذا ما أكده المؤرخ والباحث في التراث أحمد بن محارب الظفيري عندما شرع في الحديث معنا عن النباتات في شبه الجزيرة العربية عامة وفي الكويت خاصة. ولكن قبل الخوض في موضوع ذاكرتنا البيئية لهذا العدد ذكر الظفيري ما تناقلته الألسن عبر التاريخ الحديث عن بلاد مابين النهرين (دجلة والفرات) وعن حوض البحر الأبيض المتوسط وقرن كلاهما إلى حد ما بالهلال الخصيب غربا بلبنان وسوريا وفلسطين، وتتصل من هناك أيضا حلقة حوض البحر الأبيض المتوسط والعديد من الدول العربية يقع داخل هذا الإطار فالهلال الخصيب يضم العراق والأردن وفلسطين وسوريا وهو يشكل في مجمله شمال شبه الجزيرة العربية.

خمسة أقاليم

أحمد بن محارب الظفيريوانخرط الظفيري في سرد التفاصيل والمعلومات عن النبات في شبة الجزيرة العربية التي تمثل حاليا منطقة دول الخليج العربي وقال: تمكن علماء البيئة من تحديد خمسة أقاليم عالمية تتقابل في الشرق الأوسط وبعض العالم العربي أربعة منها فقط هي المؤثرة في العالم العربي وهي إقليم حوض البحر الأبيض المتوسط والإقليم الإيراني – التوراني والإقليم السوداني والإقليم الصحراوي العربي ونباتاته هو موضوع حديثنا، ويغطي هذا الإقليم معظم مساحة جمهورية مصر العربية وسيناء وشبه الجزيرة العربية وجنوب فلسطين ومابين النهرين ومناخه صحراوي دافئ جاف جدا ويتراوح الهطول السنوي للأمطار بين 25الى 150 ملم في السنة.

وانتقل الظفيري بعد ذلك إلى الحديث عن الغطاء النباتي لشبه الجزيرة العربية ونماذج له وقال: مناخ شبه الجزيرة العربية حار صيفا والشتاء بارد إلى دافئ والأمطار شتوية وربيعية ناحية الشرق والشمال وربيعية وصيفية ناحية الجنوب، وهذه الأمطار ليست منتظمة لا في الموسم ولا في الكمية، وقد لا تسجل الأمطار في عدد من السنوات في الربع الخالي، وعموما فان متوسط الهطول السنوي لشبه الجزيرة العربية دون المائة مللي وتعتبر المناطق الجبلية أكثر رطوبة، أما درجة الحرارة فهي ترتفع كلما اتجهنا من الشمال إلى ناحية الجنوب. ويوجد في البيئة الصحراوية للجزيرة العربية ثلاثة أجناس للنباتات هي نباتات الصحاري الرملية ونجدها في الربع الخالي والدهناء والنفود والوهيبة ومن الأجناس والأنواع النباتية فيها نجد الارطي، الثمام، الثندة، الحاذ الدهماء الربلة السعدان السمر السنط الصمعاء الطلح العاذر العلقي والعوسج.

نباتات الصحاري

وتابع أحمد بن محارب: أما الجنس الثاني من النباتات فهو نباتات الصحاري والأودية الصخرية حيث تتلقى بعض هذه الأودية والصحاري بعض التربة الناعمة مما يجاورها من مرتفعات ومسايل ماء، وعادة ما تكون بطون هذه الأودية عارية من الغطاء النباتي ويتوزع هذا الغطاء على جوانب الأودية وعلى مسافات متباعدة في الصحراء الصخرية ومن أمثلة الأودية وادي الدواسر ومن نباتات هذه البيئة الاثل والجنبة والربلة والسمر والعجرم والعرفج والعوسج والقفعاء والنفل، أما الجنس الثالث والأخير فهو النباتات الصحراوية التي تنمو في التربة الرملية المالحة تمثل الصحاري المتاخمة للخليج العربي ومن نباتات هذه المناطق الحمض والرمث والشيح والنصي والثندي.

وأشار الظفيري إلى أنه في الكويت يوجد ما يقارب من 400 نوع من النباتات وقد ساهمت الجهود الحكومية في مجال حماية البيئة في الحفاظ على الكثير من النباتات من الانقراض من خلال إنشاء المحميات الطبيعية في مناطق مختلفة ومتنوعة، وتعد المحمية التابعة للهيئة العامة لشؤون الزارعة والثروة السمكية الكويتية من محميات الأراضي الرطبة حيث تضم بركة للمياه تكونت نتيجة تجمع مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي المعالج لمحافظة الجهراء مما يساعد فى نمو نبات البوص (القصب) بكثافة وتجتذب العديد من أنواع الطيور التي اتخذت من الموقع ملجأ لها. وتنقسم نباتات المحمية إلى النباتات المعمرة ومنها البوص والصفصاف والأثل والطرفة والموسمية ومنها الحميض والنوير والقلمان.

استرسل بن محارب في وصف بعض النباتات الشهيرة في الكويت وقال: «الرقروق» وهو نبات عشبي معمر أوراقة صغيرة مستطيلة وشبة دائرية يرتفع إلى قرابة 40 سم ويصل قطرة إلى 40 سم كذلك هو من الأعشاب المصاحبة لفطر الكمأة (الفقع او الزبيدي) وكذلك عشبه الرقة فعند كثرتهما يتفائل الباحث عن الكمأة عن ازدياد فرصة وجودها تأكله البهائم إذا كان غضا صغيرا ينبت. في الأراضي المتماسكة والصلبة، أما «النصي» فهو نبات معمر يرتفع إلى قرابة المتر كثيفة أوراقه رمحية طويلة خفيفة سنابله في أعلى السيقان بجانب بعضها تنبت من القاعدة حجم السنبلة صغيرة وقصيرة شعرية تأكله البهائم وينبت في الأراضي الرملية، ومن أشهر النباتات أيضا في الكويت ومنطقة الجزيرة العربية «الحنظل» وهو نبات حولي زاحف من العائلة القرعية أو القرع (Cucurbitaceae) يفترش الأرض وأوراقه خشنة يخرج من تحتها خيوط تلتفت على النباتات والأوراق القريبة منه لتثبته بالأرض. يشتد نموه في بداية الخريف وتخرج الأزهار وهي صفراء بها خمس بتلات وثمرته كروية الشكل خضراء أصغر بقليل من التفاحة، والحنظل عموماً ثمرته وأوراقه شديدة المرارة واستخدمه بعض أطباء العرب قديما في علاج ارتفاع سكر الجسم وتنقية الجسم من السموم.

الحامض والحميض

وتابع، أما «الحميض» أو الحماض والحمباض وفقا لتسميته في بعض الدول الخليجية فهو نبات ربيعي ينبت في السهول والأراضي الرملية حامض الطعم ولونه لحمي تقريباً مع اخضرار شاحب، ثنائي التفرع والأوراق مستديرة عند الطرف الطليق بشكل بيضاوي ومستطيل ولها ما بين ثلاثة عروق إلى خمسة للأزهار وأحيانا نتوءات ملتحمات، والثمرة بيضاء أو وردية المصاريع شفافة والجزء المستعمل: النبات كاملاً مع البذور ويستعمل كفاتح للشهية ومدر للبول وقابض وتستعمل الأوراق والسيقان الطرية كالخضار، ويهديء عصيره ألم الأسنان ويوقف الغثيان ويفتح الشهية. وتوصف البذور المحمصة لعلاج الدستاريا كما تستعمل لعلاج أثر لدغة العقارب والثعابين.

القريص والقراص

وعن «القريّص» أو القرقاص أو القراص يقول الظفيري: عشب صغير حولي غزيز التفرع يميل إلى الاخضرار، وأوراقه السفلية ريشية مقسمة إلى فصوص خطية لحمية حادة الرؤوس تغطيها بعض الشعيرات، والأزهار في قمم الأغصان ولونها أبيض مصفر وتستعمل كل أجزاء النبات وهو من أحسن ما يؤكل وأنفعه على المعدة ويؤكل طازجا، ويستعمل لعلاج الأمراض الجلدية المزمنة، ويستخدم طازجاً مع قليل من الزيت لعلاج مرض الفيل، ويستخدم في تخفيف الآم الأسنان واللثة الملتهبة وذلك بمسحها به وتضاف الأوراق إلى زيوت الشعر لزيادة نموه.

أما «الخبيز» فيقول عنه، الخبيز نبات منفرش ومنتشر يصل ارتفاعه ما بين 15 - 45 سم ينبت عند مجاري السيول ومنابع المياه، والأوراق نصف دائرية تشبه الكلوة لها من 5-7 فصوص، والأزهار بيضاء صغيرة تميل إلى اللون الزهري الخفيف وقطر الثمرة 6 ملم والبذور سوداء ملساء ويستعمل من النبات الأوراق والبذور حيث. وتؤكل أوراقه طبخاً أو نيئة عند الحاجة وتستعمل والبذور كملطف ومسكن في حالات الإسهال وقروح المثانة ويستعمل في حالة خشونة الصوت وجفاف الجهاز التنفسي، ومفيد في القرحة الباطنية والتبول الحارق.

العرفج والرمث

ويواصل الظفيري حديثه، أما «العرفج» فهو نبات صيف (من الشجيرات) ينبت في الأراضي الرملية والسهول بارتفاع قرابة 80 سم ويصل قطرة إلى نحو المتر، أملس بدون شعيرات، وله أوراق رمحية صغيرة خضراء بأزهار صفراء صغيرة وكثيرة، وله ثمار صغيرة على هيئة جوزة محاطة بأجنحة غشائية جافة، وتتساقط أوراقه في فصل الخريف، وأزهار يمكن إضافتها إلى الشاي فتكسبة رائحة وطعم مميز، وهو من النبتات المفضلة لدى الإبل ويستعمل منه أوراقه كمادة منبهه ويساعد أيضا على توسيع الشعب الهوائية.في حالات صعوبة التنفس، ثم وصل الظفيري إلى «الرمث» وقال: نبات صيفي (من الشجيرات) ينبت في السهول والفياض بارتفاع أكثر من المتر وأوراقه اسطوانية دقيقة وطويلة نسبيا يصل قطرها إلى نحو المتر والنصف، وتنمو أوراقه الطويلة الشبيهة بالأغصان في فصل الربيع وتخضر حتى نهاية الخريف وفي أوائل الصيف حيث تعج بالاخضرار، يعتبر أكثر نباتات الحمض انتشارا وشهرة حيث يتنشر في المناطق الوسطى والشرقية والشمالية للملكة تعتبر أغصان وجذور الرمث من أطيب أنواع الحطب وتمتاز بالرائحة الزكية والحرارة الجيدة، ويستخدم كعلاج للعقم الثانوي إن شاء الله.

العوسج والعوشز

نبات العوسج- تصوير عبدالرحمن السرحانواختتم الظفيري حديثه الشيق عن النباتات في صحراء الكويت بالإشارة إلى نبات «العوسج» وقال: العوسج أو العوشز أو الغردق كلها مسميات مختلفة لذات النبتة وهي شجيرة برية شوكية واسعة الانتشار دائمة الخضرة طولها 1-3م تنمو في الأتربة الصخرية وتتحمل الملوحة بدرجة معتدلة، وجذورها وتدية عميقة سريعة النمو، ولها أزهار طويلة ومعنقة وفي الربيع تثمر حبات صغيرة حمراء اللون حلوة المذاق تحبها الطيور وتسمى (المصع) ويقول المثل «توبة العصفور عن جني المصع».

وتمتاز هذه الشجيرة بتحملها الجفاف والصقيع وارتفاع درجة الحرارة، وهي تتكاثر بالبذور المتجمعة في الخريف، وتتم زراعتها في أوائل الربيع، وهي تصلح للحدائق بدرجة ممتازة كأسيجة ومصدات للرياح، وترعاها الحيوانات ويذكر أنة الغذاء المفضل لدي الحباري وهو شجر الغرقد أو شجر اليهود والذين يحرصون الآن على الإكثار من استنباته لما ورد أنه في آخر الزمان يتكلم الحجر والشجر فيقول يامسلم ياعبدالله تعال خلفي يهودي فقتلة إلا شجرة الغرقد أما الجزء المستعمل من العوسج فهو الساق وتستعمل كمدر للبول ومعالج للجهاز الهضمي ومقوي عام.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 108