لقاء مع د. سالم الحجرف

لقاء مع د. سالم الحجرف

توقيع العقود الأولية العام المقبل

د. سالم الحجرف : أول محطة للطاقة المتجددة في الكويت عام 2015

ريهام محمد

كشف مدير مشروع وبرنامج الطاقة المتجددة في معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور سالم الحجرف عن اعتماد المجلس الأعلى للتخطيط وإدارة المبادرات التنموية في الدولة مشروع الطاقة المتجددة في الكويت كمشروع تنموي أساسي وتم تخصيص ميزانية كاملة لإنجازه، وأشار إلى إنه سيتم توقيع العقود الأولية للمشروع في منتصف عام 2012 المقبل، وسيستغرق بناؤه ثلاث سنوات.

وتوقع الحجرف أن يتم تشغيل أول محطة في مشروع الطاقة المتجددة في الكويت عام 2015 والتي ستنتج الطاقة الكهربائية من المصادر المتجددة للطاقة وستغذي مباشرة الشبكة الوطنية للكهرباء.

وبين الدكتور سالم الحجرف في حوار خاص له مع «بيئتنا» إن الدراسات التي تم إجراؤها في إطار مشروع برنامج الطاقة المتجددة أكدت نتائجها على أن الكويت تتميز بطبيعة فريدة فهي تقدم دائماً أفضل ما لديها عندما يكون الإنسان الكويتي في حاجة لها، فطاقة الرياح والطاقة الشمسية تصل إلى أعلى معدلاتها في فصل الصيف تحديداً في النهار وهو ما يساعد على استغلالها في تخفيض الاستهلاك للطاقة الكهربائية في فصل الصيف نتيجة لزيادة معدلات استخدام أجهزة التكييف والتبريد الامر الذي يؤدي إلى مضاعفة الاستهلاك الطبيعي للدولة مقارنة بفصل الشتاء.

وأشار الحجرف إلى إن أكبر معوق يواجه توطين مصادر الطاقة المتجددة في الكويت هو عدم وجود التشريعات اللازمة لدعم ونشر تقنياتها، ولفت إلى أن معهد الكويت للأبحاث العلمية يعمل حالياً على إنجاز دراسة ستراتيجية الكويت للطاقة عام 2030 وهي بدعم من صاحب السمو أمير الكويت المفدى الشيخ صباح الأحمد، وسيتم من خلالها وضع وتنظيم الآليات الآنية والمستقبلية التي ستساهم في التشجيع على استخدام الطاقة المتجددة بمختلف أشكالها في الكويت. وهنا نص الحوار معه:

مشروع الطاقة المتجددة

* بداية إلى أين وصلتم في مشروع توطين الطاقة المتجددة في الكويت؟

لقد ظهرت فكرة المشروع وتبلورت عندما تشرفت بلقاء صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله في مارس عام 2009، حيث طرحت الفكرة على سموه وباركها ومنحنا دعما مقداره مليون دينار كويتي عن طريق مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وشرعنا في التنفيذ الفعلي لأربعة مشاريع بهذا الدعم أحدها دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية والبيئية لاستخدامات الطاقة المتجددة في الكويت لإنتاج الطاقة الكهربائية، والتي قمنا من خلالها بمسح سبع مناطق تقريباً في الكويت وبحثنا مدى ملاءمتها لاستقبال تقنيات الطاقة المتجددة، واعتمدنا معايير عديدة لتقييم كل موقع من ضمنها كمية سقوط أشعة الشمس في الموقع، حركة الرمال، وشدة الرياح ومدى قرب تلك التقنيات من شبكة الطاقة الكهربائية للدولة بالإضافة إلى معايير أخرى. بعد ذلك تم تحديد وترتيب المناطق السبع السابقة الذكر على حسب أفضليتها، كماحددنا المنطقة الأفضل من بينها لاستيعاب تلك التقنيات، هذا بالاضافة إلى انجاز الشق الاقتصادي من الدراسة والذي تضمن التقييم المادي وتحديد تكلفة انتاج الكيلوورات ساعة فيما لو نفذت في الكويت من كل تقنية.

وفي اطار مشروع الطاقات المتجددة بحثنا أيضاً مستقبل تقنياتها في الكويت، فرغم أن بعض تقنيات الطاقة المتجددة الآن مكلفة إلا أن العديد من الدراسات التي أجريت تثبت وتبين أنه في المستقبل سيتم توفير تلك التقنيات بتكاليف أرخص وأقل من السابق وقد وضعنا ذلك في الحسبان، واخترنا أفضل ثلاث تقنيات ملائمة للظروف المناخية في الكويت وهي طاقة الرياح والطاقة الشمسية الضوئية التي تعتمد على الخلايا الضوئية، والطاقة الشمسية الحرارية التي تعتمد على الخلايا الحرارية، كما وضعنا تصميما مبدئيا لمحطة تعمل بالطاقة المتجددة بسعة 70 ميغاوات منها 50 ميغاوات تنتج بالطاقة الشمسية الحرارية، و10 ميغاوات تنتج بالطاقة الشمسية الضوئية، و10 ميغاوات يتم انتاجها بطاقة الرياح.

ثم عرضنا نتائج دراسة مشروع الطاقة المتجددة في الكويت على المجلس الأعلى للتخطيط وإدارة مبادرات التنمية في الدولة والتي اعتمدت المشروع كمشروع تنموي في الكويت وخصصت له ميزانية لإنجازه، وفي القريب العاجل بإذن الله تعالى وتحديداً في شهر سبتمبر المقبل سوف يتم اختيار مستشار عالمي للمساهمة مع فريق معهد الكويت للأبحاث العلمية وذلك لوضع التصاميم الهندسية والشروط المرجعية لكل محطة على حدى، ومن ثم عرضها على لجنة المناقصات لاختيار الجهات المناسبة لتنفيذها ونأمل أن يتم الاختيار المنفذين الفعليين لهذا المشروع وتوقيع العقود معهم في منتصف عام 2012 المقبل ليتم الشروع بعدها في التنفيذ الفعلي للمحطة والتي ستستغرق لانجازها مدة تتراوح من عامين إلى ثلاثة أعوام، وأتوقع أن يكون لدى الكويت في بداية عام 2015 أول محطة تنتج الطاقة الكهربائية في الكويت من الطاقات المتجددة وتغذي مباشرة الشبكة الوطنية ومن أهم مميزات تلك المحطة عدم حاجتها إلى تخزين الطاقة الكهربائية وهو العائق الرئيسي أمام تقنيات الطاقة المتجددة بشكل عام.

ومن أهم النتائج التي توصلنا اليها في الدراسة البحثية والتحليلية لمشروع الطاقات المتجددة في الكويت هو أنها تتميز بطبيعة فريدة فهي تقدم أفضل ما لديها للإنسان الكويتي عندما يكون في أشد الحاجة لها بمعنى آخر إن طاقة الرياح والطاقة الشمسية الضوئية والحرارية تبلغ أعلى معدلاتها خلال فصل الصيف وتحديداً في فترة النهار، ويمكننا الاستفادة من تلك الطاقة لتخفيض وتخفيف الضغط عن الشبكة الكهربائية الوطنية من خلال توفير جزء من الطاقة يخفف من الاستهلاك المرتفع في تلك الفترة والذي يتجاوز الضعف بالمقارنة بفصل الشتاء حيث يزداد الاعتماد على أجهزة التبريد والتكييف، فالاحصائيات التحليلية لمعدلات الاستهلاك الكهربائي أشارت إلى أن الاستهلاك الطبيعي للطاقة الكهربائية في الكويت يتراوح من 5 إلى 6 غيغاوات في فصل الشتاء أي 5000 إلى 6000 ميغاوات من الكهرباء، وفي فصل الصيف يقفز هذا الرقم إلى ما هو أعلى من 155غيغا وات والسبب في ذلك زيادة الاستخدام لأجهزة التبريد والتكييف، وقد وجدنا في مشروع الطاقة المتجددة في الكويت السبيل لتأمين جزء من الاستهلاك السنوي للطاقة الكهربائية في تكييف المباني التجارية والمنازل.

* وهل سينتهي دور معهد الكويت للأبحاث العلمية في مشروع الطاقة المتجددة عند تقديم الدراسة الخاصة بالمشروع واختيار المنفذين له أم سيمتد إلى أبعد من ذلك؟ تركيب توربينات الرياح

دور معهد الكويت للأبحاث العلمية لن يقف فقط عند حد البدء الفعلي في تنفيذ المشروع بل سيستمر وسيتواصل خلال فترة التنفيذ الفعلي للمشروع، وأثناء التشغيل التجريبي للمحطة، مع احتمالية أن نقوم بطلب بعض المواصفات الخاصة بمحطات الطاقة المتجددة لكي تلائمها ولنضمن نجاحها، وبمجرد أن يطمئن معهد الأبحاث على عمل المحطة بالصورة التي صممت من أجلها وإنتاجها فعلياً الطاقة الكهربائية سيتم تسليمها بالكامل إلى وزارة الكهرباء والماء وسينتهي دور معهد الابحاث، علماً بأننا من بداية المشروع وإلى الآن نعمل بالتعاون والتنسيق مع وزارة الكهرباء وهو ما ساهم وسيساهم في وجود كفاءات شبابية مؤهلة من وزارة الكهرباء لإدارة المحطات التي تعمل بالطاقات المتجددة فيها بعد إنجازها.

* وكم تبلغ التكلفة المتوقعة لمشروع الطاقة المتجددة في الكويت بعد إنشاء المحطات الخاصة بها؟

في الحديث عن التكلفة الخاصة بمشروع الطاقة المتجددة في الكويت يجب أن نفرق فيها بين نوعين أساسيين من التكلفة أولهما تكلفة الانشاء لمثل هذا النوع من المشاريع وهي مكلفة ومرتفعة لأنها ترتكز إلى تقنيات حديثة، وهو أمر طبيعي فأي تقنية حديثة تكون تكلفتها مرتفعة في بدايتها وبمرور الوقت تتناقص التكلفة.

أما النوع الثاني في اطار التكلفة فهو تكلفة الانتاج وهي حقيقة ما يشغلنا فبمجرد أن تبدأ محطات الطاقة المتجددة في العمل سنجد أنها تستهلك كمية بسيطة من الوقود، ومع الاستمرار في استثمارها لعدة سنوات نتوقع أنها ستنتج الطاقة الكهربائية بأقل تكلفة ممكنة اذا ماتمت مقارنتها بالتقنيات التقليدية التي تعتمد على حرق الوقود، وقد وجدنا أن طاقة الرياح قادرة على على انتاج كيلووات ساعة بسعر جداً قريب من تكلفة الكيلووات ساعة من المحطات التقليدية، وفيما يخص الطاقة الشمسية فلا زالت تكلفتها أعلى من التكلفة التقليدية لدرجة أنها تصل في بعض الأحيان ومع تقنيات معينة إلى ضعف التكلفة التقليدية إلا أن الابحاث التي تناولت منحنى انتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية في العشر سنوات الماضية أكدت على ان التكلفة آخذة في التناقص، ومن المتوقع بحلول عام 2020 أن تكون تكلفة انتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية قريبة جداً من انتاجها من الوقود التقليدي ان لم تكن أرخص منه، والسبب في ذلك يرجع إلى تطور التقنية المستخدمة والذي يساهم في انخاض التكلفة من جهة، ومن جهة أخرى هناك ارتفاع واضح في أسعار الوقود وبعد 10 سنوات لانضمن كم ستكون تكلفة انتاج الطاقة الكهربائية بالطريقة التقليدية التي تعتمد على حرق الوقود.

وخلاصة القول، بعد عشر سنوات وكنتيجة للارتفاع المطرد في أسعار الوقود والانخفاض المتواصل لأسعار التقنية المستخدمة لاستثمار الطاقات المتجددة نتوقع أن تنافس الطاقة الشمسية فعلياً الطاقات التقليدية.

* وهل استعنتم في الدراسة الخاصة بمشروع الطاقة المتجددة في الكويت بدراسة تجارب أخرى فعلية مشابهة على مستوى الوطن العربي أو العالم؟

تقنيات انتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة في الوطن العربي لازالت في أطوارها الاولى، والقادة والمتميزين في العالم بمثل هذا النوع من التقنيات هم دول أوروبا وأميركا الشمالية والآن انضم اليهم الهند والصين، ولكن هذا لا يمنع وجود بعض المشاريع الواعدة للطاقة المتجددة على المستوى العربي تحديداً في مصر حيث مشروع حقل طاقة الرياح WIND FARM في منطقة الزعفرانة بالاضافة إلى مشروع الطاقة الحرارية في منطقة الكريمات حيث تم انشاء محطة هجين تتكون من محطة غازية وأخرى شمسية حرارية وهي في أطوارها الأخيرة وسيتم تشغيلها قريباً، كما توجد مشاريع مشابهة في المغرب والجزائر وأبوظبي، ونحن في الكويت نتابع عن كثب كل جديد يطرأ على سبل ومشاريع الاستفادة من الطاقات المتجددة في الوطن العربي.

غياب التشريعات والقوانين

* وما هي المعوقات أو الصعوبات التي رصدتموها من خلال الدراسة الخاصة بمشروع الطاقة المتجددة والتي تحول دون انتاج الطاقة الكهربائية من الطاقات المتجددة على مستوى الكويت تحديداً؟

أكبر معوق أمام توطين مصادر الطاقة المتجددة في الكويت هو عدم وجود التشريعات والقوانين اللازمة للتشجيع على استخدام واستثمار التقنيات الخاصة بها، فالعنصر المادي لايمثل مشكلة بالنسبة للكويت وانما غياب التشريع والقانون الذي يترتب عليه توفير بيئة ملائمة تجذب الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات الطاقات المتجددة إلى الكويت لتنشيء محطات لها بعد أن ضمنت وجود القوانين التي تحمي وتنظم عملها من جهة ووجود من يشتري منتجها من جهة، وهذا ما ساعد على نجاح تقنيات ومشاريع الطاقات المتجددة في الدول الاوروبية مثل أسبانيا وألمانيا وايطاليا وغيرها حيث لاتدعم حكومات تلك الدول أصحاب المشاريع فقط وانما تدعم أيضاً ملاك المنازل لاستخدام الطاقة المتجددة من خلال تمويلهم وتحمل تكاليف اللوحات الشمسية عند تأسيس أو بناء المنزل لأن مثل هذا الاجراء سيساهم في ترشيد استهلاك الطاقة في المباني وبالتالي تخفيف الحمل والعبء عن الشبكة الوطنية للكهرباء، وأنا حقيقة لا أفرق بين دعم الدولة المواطن لتركيب اللوحات الشمسية في منزله ودعمها له بالمواد التموينية الغذائية فكلاهما مادة استهلاكية ضرورية، ونظراً لأهمية الطاقة المتجددة وحتمية وضرورة التشجيع على استخدامها مستقبلاً فقد تم تشكيل فريق متخصص من باحثين وأكاديميين في معهد الكويت للأبحاث العلمية بدعم من صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، للعمل على انجاز دراسة استراتيجية الكويت للطاقة حتى عام 2030 والتي ستتضمن كافة القوانين والتشريعات التي ستشجع وستساعد على استخدام الطاقة المتجددة في الكويت في الفترة الآنية ومستقبلاً.

أمن الطاقة في الكويت مواقع المسح والاختبار في الكويت

* وماذا عن الطاقة المتجددة ومدى أهميتها وانعكاسها على منظومة التنمية الشاملة لدولة الكويت؟

قطعاً الطاقة المتجددة لها دور تنموي كبير لان توطينها كمصدر للطاقة سوف يساهم في تعزيز أمن الطاقة في الكويت حيث سيتوفر لها أكثر من مصدر للطاقة بخلاف المصدر الاساسي والوحيد المتاح حالياً، فقد تجاوز المردود الاقتصادي جراء فاتورة الوقود المستهلك لإنتاج الطاقة الكهربائية في المحطات الموجودة في الكويت الحدود المعقولة والمقبولة بحيث بلغ أكثر من مليار و400 مليون دينار لعام 2010 والرقم آخذ ومستمر في الزيادة السنوية، واستخدام الطاقة المتجددة سيقلل من تلك الفاتورة وسيساهم في المحافظة على كميات كبيرة من الوقود التقليدي يمكن استثمارها بالتصنيع او ببيعها والاستفادة من عوائدها أو تركها كمخزون استراتيجي للأجيال القادمة، وعلاوة على ما سبق ذكره يساعد استخدام الطاقة المتجددة على تقليل انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي يترتب على حرق الوقود التقليدي الامر الذي سينعكس بشكل ايجابي على البيئة في الكويت، كما ان مشاريع الطاقة المتجددة ستساهم في توفير فرص عمل جديدة للشباب الكويتي في مجال جديد لم يكن موجوداً في السابق، كما ستساعد على تنشيط الحركة الصناعية الكويتية وستقدم رافدا جديدا للصناعة لبعض مكونات التقنيات الخاصة بإنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة والتي تعتبر سهلة جداً بحيث لايتم استيراد إلا الأجزاء أو المكونات الغير متاحة أو متوفرة في الكويت وإنما خارجها فقط.

تنويع مصادر الطاقة

* وماذا عن الفائدة المرجوة من تنويع مصادر الطاقة وهل يعتبر ذلك خياراً استراتيجياً لابد منه لدولة الكويت؟

هو ليس ترفا أو خياراً يمكن الاستغناء عنه بل ان الواجب يحتم علينا من الآن ان نفكر في تنويع مصادر الطاقة للكويت ليس للعام القادم بل في عام 2020 وما يأتي بعدها لانه اذا استمر الاستهلاك على هذه الوتيرة سوف نقف امام سؤال صعب الاجابة عليه وهو هل نستمر في تصدير النفط للاسواق العالمية ام نقتصد في صادراتنا لتوفير حاجة محطات الكهرباء من الوقود في عام 2025 حسب الاحصائيات الحالية، لذلك فان مصادر الطاقة التقليدية بالاضافة إلى مصادر الطاقة غير التقليدية كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المستخرجة من المخلفات المنزلية وحتى الطاقة النووية تعتبر خيارات مطروحة ويجب ان ينظر لها كبعد استراتيجي طويل المدى وما نحن بصدده اليوم هو التعرف على آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا العالمية في انتاج الطاقة من مصادر متجددة ومدى ملاءمتها وإمكانية جلبها إلى الكويت.

* وما الأمثلة على هذه التكنولوجيا التي تتحدثون عنها؟ محطة الطاقة الشمسية في أسبانيا

هناك الكثير من انواع هذه التكنولوجيا، ومنها على سبيل المثال الطاقة الشمسية الحرارية وهي عبارة عن اعادة تركيز اشعة الشمس لتلتقي في نقطة معينة يتم من خلال هذه النقطة تسخين الماء او الزيت لدرجات حرارة عالية تصل لنفس درجات الحرارة التي تصل اليها في المحطات التقليدية حيث يتم استخدام هذا البخار في تحريك التوربينات البخارية التي بدورها تشغل مولدات الكهرباء بنفس الطريقة التقليدية، وتعتبر هذه التقنية من اقدم تقنيات الطاقة المتجددة حيث توجد هناك محطات تعمل منذ اكثر من 25 عاما بشكل تجاري في صحراء قاحلة مثل صحراء الموهافي ديزرت في كاليفورنيا بالاضافة إلى العديد من المشاريع التي تم تدشينها خلال الأعوام الثلاثة الماضية في كل من اسبانيا وجنوب غرب الولايات المتحدة الامريكية.

ومن الجدير بالذكر بخصوص هذه الطاقة فانها تعمل بافضل كفاءة عندما تكون حاجتنا في الكويت للطاقة في اقصى ذروتها وهو فصل الصيف كما سبق أن ذكرت، فإذا أخذنا بالاعتبار المساحات الصحراوية المفتوحة شمال غرب الكويت فان مساحة مربعة تقدر بثلاثة كيلومترات طولا ونفسها عرضا فاننا يمكن ان نقيم محطة تنتج الف ميغاوات، في المقابل اذا القينا نظرة على ذروة الاستهلاك في الكويت فإننا نجد ان مشكلتنا تكمن في الحاجة من 500 إلى الف ميجاوات اوقات الذروة والتي لا تتجاوز 900 ساعة في العام، أي أن مثل هذه المحطات يمكن ان تساهم في تلبية الطلب على الطاقة فقط خلال أوقات الذروة وبالتحديد خلال النهار من ايام الصيف.

ومن التقنيات أيضا، الطاقة الشمسية الضوئية والتي تعمل ليس على أشعة الشمس بل على ضوء الشمس أي انها تعمل حتى لو في الغيوم او في وجود غبار يحجب أشعة الشمس المباشرة، وتعتبر هذه التقنية من أكثر التقنيات كلفة الا انها تتميز بأنها أقل كلفة من حيث الصيانة والتشغيل، وتعتبر من أنسب التقنيات في تقليل الاستهلاك اذا تم وضعها كي تتكامل مع المباني الحكومية والمساكن ذات الأسطح المكشوفة، حيث انها يمكن ان توفر جزءاً من الاستهلاك اليومي لهذه المباني على ان يعوض الجزء المتبقي من الشبكة الكهربائية الوطنية.

طاقة الرياح

وهناك مثال آخر على تكنولوجيا توليد الطاقة، يتمثل في طاقة الرياح التي تعتبر التقنية الوحيدة في أوروبا، حيث وصلت تكلفة انتاج الكيلو وات ساعة منها لتكلفة الكيلو وات ساعة من المحطات التقليدية، وما يميزنا اكثر في الكويت هو رياح البوارح «السموم» التي تهب علينا في بداية فصل الصيف وهي رياح شمالية غربية في اغلبها رتيبة في تكرار حدوثها ومستمرة على نفس المراحل الزمنية فتبدأ في السابعة صباحا وتخف عند الغروب، وإذا نظرنا إلى تلك الفترة نجدها تطابق فترة الذروة في الطلب على الطاقة.

ونحن في المعهد نملك محطتين لانتاج الطاقة من الرياح واحدة في الشويخ والأخرى في السالمي وفي العام الماضي أقمنا 6 محطات أخرى 5 منها في السالمي، وواحدة في كبد، والهدف من هذه التوربينات هو حصاد طاقة الرياح التي يأتي بها موسم البوارح في الصيف، وكذلك بما يخص تجربة الشويخ فسوف يكون هناك تصميم لمحطة متكاملة للحلول الهندسية لمثل هذه المحطات، حيث سيتم تصميم نفس المحطة بوجود ثلاث تقنيات مختلفة تتكامل مع بعضها البعض وهي الرياح والطاقة الشمسية الضوئية وبنك البطاريات لتخزين الطاقة التي تولد في غير اوقات الذروة.

* وماذا عن مميزات وعيوب أشكال الطاقة المتجددة، تحديداً الطاقة الشمسية الحرارية والضوئية وطاقة الرياح، وأيهما الأسهل والأقرب والافضل للتطبيق في الكويت؟

لكل تقنية عيوب ومميزات، حتى التقنيات التقليدية في الطاقة لها عيوب ومميزات لذلك في عملنا ببرنامج الطاقة المتجددة في معهد الكويت للأبحاث العلمية نستهدف سلة من التقنيات الخاصة بالطاقة المتجددة بحيث تنجح أحدها عندما تفشل الأخرى، فمثلاً عندما يكون هناك عاصفة رملية تعمل تقنيات طاقة الرياح لأن تقنية الطاقة الشمسية ستكون معطلة نتيجة لحجب الغبار للحرارة والضوء، والعكس صحيح عندما تكون السماء صافية حيث ستقل سرعة الرياح وستكون أشعة الشمس في أقوى حالاتها وهنا تبدأ تقنياتها بالعمل.

وبالنسبة لتقنية الخلايا الضوئية الشمسية نجد أنها تعمل بأقصى كفاءة لها عندما تكون درجة الحرارة 25 درجة، وكلما زادت هذه الدرجة قلت كفاءة الخلية الضوئية وهو من عيوب تلك التقنية، ولكن يوجد عدد كبير من الأبحاث والتجارب القائمة حالياً في العديد من المراكز البحثية في العالم لحل تلك المشكلة، وقد تم التوصل فعلياً إلى تقنيات تعكس تلك النظرية أي أنها تساعد الخلايا الضوئية الشمسية على انتاج طاقة اكبر والعمل بكفاءة أعلى كلما ارتفعت درجة الحرارة ونحن بصدد تجربتها في الكويت. أما ما يميز طاقة الرياح فهو انخفاض تكلفتها التي تقارب تكلفة انتاج الطاقة الكهربائية بالطرق التقليدية، الا أننا نخشى في هذا النوع من التقنيات من أثر الغبار على مكونات التوربين الداخلية لمولد الطاقة الكهربائية بالرياح هذا بالاضافة إلى القلق الكبير من أثر الحرارة المرتفعة على الجزء الكهربائي في التوربين الهوائي وما يترتب عليها من تلوث سمعي وضوضاء في أماكن تواجد التوربينات، كما إنها قد تتسبب في مقتل عدد من الطيور التي تهاجر وتتواجد في الأماكن الموجود فيها التوربينات، وقد انزعجت كثيراً عندما عاينت الموقع الذي قمنا باختياره لمشروع الطاقة المتجددة في الكويت حيث لاحظت إنه مدمر بيئياً قالغطاء النباتي فيها تلاشى تماماً والحياة الفطرية من طيور وحيوانات وغيرها أصبحت شبه منقرضة، لذلك تقدمنا بمقترح لاعادة تأهيل الموقع بيئياً أثناء انجاز مشروع الطاقة المتجددة بزراعة النباتات الشهيرة والمعروفة عندنا في الكويت مثل الرمث والعرفج وبعض النباتات الأخرى.

* وهل توجد مشاريع أخرى سترتبط بالطاقات المتجددة غير انتاج الطاقة الكهربائية تعملون على انجازها ضمن برنامج الطاقة المتجدد في معهد الكويت للأبحاث العلمية؟

توجد لدينا مشاريع أخرى عديدة ترتبط ببرنامج الطاقة المتجددة أحدها السولار كولنغ أو التكييف باستخدام الطاقة الشمسية وهو أحد المشاريع المهمة التي نركز على انجازها في أقرب وقت لأن نجاحها سيساهم بشكل كبير في تخفيض الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية في الكويت خصوصاً في وقت الذرة بفصل الصيف حيث تزداد الحاجة إلى استخدام أجهزة التكييف والتبريد.

كذلك لدينا العديد من التجارب والمشاريع مع القطاع النفطي حول مدى امكانية استخدام الطاقات المتجددة في عمليات الحفر والتنقيب للحقول النفطية واماكن تكرير النفط، بالاضافة إلى مشروع آخر نحاول أن ننجزه مع شركة البترول الوطنية لتغطية إحدى محطات البنزين بلوحات شمسية بحيث تغطي جزءا من استهلاك المحطة بالطاقة الشمسية.

* وماذا عن مصطلح المباني الخضراء الذي انتشر كثيراً في الآونة الاخيرة وعلاقته بالطاقات المتجددة؟

هناك ارتباط وثيق بين مصطلح المباني الخضراء وكفاءة الطاقة، فعندما يعمل المبنى الأخضر بشكل سليم فإن كفاءته في استهلاك الطاقة سترتفع، حيث سيتم الاستفادة من الطاقات المتجددة مثل الرياح والشمس وسيقل انتاج المخلفات السائلة أو الصلبة او الغازية وسيتم استهلاك فقط مايحتاجه الساكن للمبنى الأخضر، وهو ما سيعزز مفهوم التناغم البيئي أو التوافق مع البيئة لذلك سميت المباني الخضراء أيضاً بالمباني الصديقة للبيئة.

وهناك شهادات جودة تمنح للمباني الخضراء الأكثر ملاءمة للبيئة تماماً كشهادات الجودة التي تمنح على مستوى الصناعة والبيئة وتسمى «ليت سيرتفايد بيلدنغ».

وتعتمد المباني الخضراء على استخدام تقنيات معينة تحقق لها أعلى استفادة من الطاقة المتجددة بأقل ضرر بيئي حيث تستخدم أنواع خاصة من الاضاءة التي تستهلك فقط الكمية التي يحتاجها الساكن، هذا بالاضافة إلى استخدام الاضاءة الغير مباشرة من خارج المبنى وتدوير المياه الرمادية داخل المبنى، وترشيد استهلاك التكييف وتبريد المبنى بأقل كمية طاقة مستهلكة.

الطاقة النووية ثابتة

لا يوجد أي علاقة أو تداخل بين الطاقة المتجددة والطاقة النووية فكلاهما منفصل عن الآخر، فمحطة الطاقة النووية التي تنتج الطاقة الكهربائية تعمل بنفس أسلوب المحطات التقليدية لانتاج الطاقة الكهربائية وينحصر عملها في تأمين الحد الادنى من الطاقة التي تحتاجها الدولة حيث يتم التحكم في وقت وكمية الانتاج وذلك على عكس محطات الطاقة المتجددة التي تعمل بكفاءة عالية في اوقات الذروة لتقلل الاستهلاك للوقود وبالتالي تخفف العبء عن المحطات التقليدية الا إنها تعتمد على مصادر متجددة ذات طبيعة متغيرة وبالتالي فهي لاتتوفر دائماً وانما في اوقات معينة وهو مايحول دون الاعتماد عليها بشكل كبير لتامين المتطلبات الاساسية من الطاقة الاستهلاكية الكلية للدولة فالرياح مثلاُ لاتهب دائماً والحرارة والشمس بالمواصفات المطلوبة لانتاج الكهرباء لا تتوفر الا في فترة النهار من اليوم.پ وماذا عن الطاقة النووية وعلاقتها بالطاقات المتجددة؟

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 140