صناعة النسيج في المغرب

صناعة النسيج في المغرب

النسيج .. فن الابداع المغربي

صناعة الزرابي تعول ثلث المغاربة

عنود القبندي

تشتهر المغرب بصناعة النسيج حيث تعتبر هذه الصناعة من أقدم وأعرق الحرف التقليدية فيها. وقد مارسها الأمازيغيون الأوائل وأتقنوها قبل احتكاكهم بالحضارة الفنيقية. وتتعدد منتوجات النسيخ والتي تتمثل في الخمار واللحاف والسجاد ( الزرابي ) التي تنتجه العديد من القبائل المغربية فهو أساس الأثاث المنزلي.

وتختلف السجادة (الزريبة) في المدينة عنها في البادية من حيث الشكل واللون بالإضافة إلى اختلاف فن التطريز التقليدي. ولجميع هذه الصناعات والمنتوجات أسواق وأحياء خاصة بها، فقد كانت المدن العتيقة تتوفر على أحياء خاصة بالصناع التقليديين، وهوتنظيم تقليدي كان يراعى فيه مجال البيئة.

مدن صناعية

اشتهرت مدينة فاس المغربية بتنوع الأحياء فيها مثل أحياء النجارين والصفارين والغرابليين والشرابليين كما بالرباط أحياء مثل الدباغين والصياغين وحي صناع الزرابي، وكذلك الشأن بوجدة ومراكش وتطوان والصويرة وآسفي وسلا وجميع المدن التاريخية. ويمثل قطاع الصناعة التقليدية %19 من الناتج الداخلي الخام ويساهم في إعالة ثلث السكان، ويعد أحد مجالات الإبداع المغربي دون منازع وأحد أعمدة النشاط الاقتصادي بالمملكة.

يعتبر قطاع الصناعة التقليدية أو النسيج ثاني أكبر مشغل لليد العاملة بالمملكة بعد الفلاحة، يمر بفترة صعبة إلى درجة يتحدث فيها المهنيون عن قرب اندثار مهارة متوارثة عبر قرون، وذلك بالنظر إلى الصعوبة التي أصبح يجدها في استقطاب يد عاملة شابة باتت تفضل مهنا أخرى تغري بمدخول أفضل. وبالرغم من هذه الأزمة، التي تجد مبررها، بالخصوص، في قلة اهتمام الزبائن التقليديين المغاربة، فإن الفضل في بقاء العديد من الحرف التقليدية يرجع للزوار الأجانب الذين يقبلون على هذا المنتوج التقليدي المغربي بشغف كبير. ولا زالت الصناعة التقليدية، بكل أصنافها، تشكل قوة اقتصادية مهمة، وكانت تساهم قبل الحماية في ضمان دينامية اقتصادية ونوع من التكافل الإجتماعي إلا أن السلطات الاستعمارية منحتها إبان الحماية صبغة ثقافية وحالت بالتالي دون بروزها كصناعة قائمة الذات.

تاريخ الصناعة

ربما كانت صناعة النسيج من أقدم الصناعات التقليدية بالمغرب، فحينما استقر البربر في جبال الأطلس والسهول المجاورة لها، حوالي 1500ق.م حملوا معهم المبادئ الأولية لهذه الصناعة، كما أنهم اكتسبوا من الفنقيين مهارة كبيرة في ميدان صباغة الصوف. وقد عرف هذا النشاط تطورا كبيرا مع الفتح الإسلامي للمغرب في القرن السابع للميلاد. وقد ساهم اعتناق السكان للدين الإسلامي أيضا في ظهور رموز وصور جديدة خاصة تلك الأشكال الهندسية الدقيقة التي عرف به الفن الإسلامي.

وكانت المنتوجات المصنوعة بالمغرب كالخمار والألحفة والزرابي تستعمل للمقايضة مع تجار مالي والسنغال والنيجر وعرب المشرق. وبحكم الدين المشترك أصبح شمال إفريقيا عامة، والمغرب خاصة سوقا كبرى للملابس الصوفية والزرابي والدبابج والحرير والمنسوجات. كما أن التأثير الديني قد حمل معه رموزا وعناصر زخرفية جديدة مطبوعة بخاصية هندسية صارمة بها الفن الإسلامي مع ميل إلى استخدام الألوان الصارخة.

وفي البوادي كان النسيج يساير إيقاع الحياة القروية. تنكب النساء على الحياكة. كما أنهن يتكلفن بغسل المنسوجات المحاكة تمكنهن من ضمان صداقهن والزيادة من قيمته تتسم الزاربي التي تصنع بالبوادي ببساطة فطرية وبطرافة أشكالها الزخرفية وهي غالبا ما تصنع بواسطة الغرز المنبسطة، وتزينها أشرطة ملونة عرضية وواضحة.

الصـــوف

يعتبر الصوف من أهم المواد التي تنتج بالمغرب بكميات تسد حاجيات السكان منذ أقدم العصور فبعد جزه ينظف من الشوائب ويغسل وينفش أو يمشط كي يتم تحويله إلى خيوط جاهزة للاستعمال سواء كانت الأصواف خاما بلونها الأبيض الدافئ أو السكري الجذاب أو مصبوغة بالألوان الطبيعية أو الكيماوية فإن ألوانها ستنصهر كي تعطينا أثوابا وزرابي تجسد تحف حقيقة تخلب الألباب. في السابق كانت المواد الطبيعية النباتية مثل قشرة شجر التفاح أو الرمان أو الزعفران أو النيلة أو المواد المعدنية مثل سولفات الحديد تستعمل في صباغة الصوف بينما في الوقت الحاضر نادرا ما تستعمل هذه المواد الطبيعية رغم أنها تعطي ألوانا لا يمكن الحصول عليها بواسطة المواد الكيماوية، فتلك الأصباغ الطبيعية لا تغير خصائص الصوف الذي يحتفظ على ألوان زاهية لا تبهت ولا تتلف مع مر السنين. إن صناعة النسيج بالمغرب تستعمل أدوات مختلفة لأن المنتوج يتدرج من الأقمشة البسيطة حتى الأثواب الجميلة والثمينة.

لذا فإن المنسج أو (النول) قد يكون بسيطا مثل الذي تستعمله قبائل زمور لصناعة الخيام أو متطورا ومعقدا مثل ذلك الذي يستعمل لإنجاز الأقمشة الفاخرة والغنية والجذابة. وتحتل الصناعة التقليدية للنسيج مكانة هامة في البوادي والمدن.

السجادة البربرية

إن السجاد (الزرابي) التي تنسج في مختلف القبائل البربرية تصنع في أغلب الأحيان من الصوف الخاص كما ا،ها تكون مزينة بأشكال هندسية بسيطة مثل المعين والمثلث والمستطيل والمصلب وكذا المربعات. وتعتبر هذه الزرابي أساس الأثاث المنزلي. وقد تستعمل كغطاء أو كفراش كما قد تستعمل لتزيين الجدران أو أرضية البيوت.

الزربية البربرية ثمرة مخيلة السكان البربر الفياضة. وهي تتجاوز وظيفتها النفعية، إذ تعتبر عنصرا هاما في بيئتها الثقافية والدينية. ففي هذه الزربية كل شيىء له معنى ويحمل دلالات كثيرة، فالألوان لها دلالات كذلك النقوش الموجودة في المنتج لها دلالات.

إن السجاد أو الزريبة المغربية يحمل اسم القبيلة التي تنتمي لها شكل هذه الزريبة فهناك زرابي الأطلس المتوسط والأطلس الكبير وحوز مراكش وزرابي المغرب الشرقي وغيرها فجميع هذه الأسماء تدل على تنوعها.

فعلى سبيل المثال زرابي الأطلس المتوسط خشنة وسميكة على غرار تلك السلالة الصحية والطبيعية التي تنتج. تصنع هذه الزربية من خيوط الصوف الغليظة وهي ذات ارضية بيضاء مزركشة بألوان مختلفة، بينما زرابي الأطلس الكبير التي تصنعها قبيلتا آيت واوزكيت وكلاوة فتتسم بنسيج أقل خشونة وبكثرة ألوانها وحرارتها. كما أن تناوب السبائب ذات اللون الأحادي والملونة تجعل من هذه الزرابي تحفا تستعمل للزخرفة ولها عشاق كثر.

وتتميز زرابي الحوز ومراكش خاصة منها تلك المسماة بالرحامنة وشيشاوة، بزخارفها الرفيعة ورسومها التصويرية للأطياف وللاشياء في أشكال بسيطة.

أما زرابي المغرب الشرقي فهي أقل شهرة وتختلف عن الأخرى بزخارفها الفريدة التي غالبا ما تكون على شكل غصون وأزهار. تظهر الزخارف واضحة على خليفة حمراء يطغى عليها اللون الأزرق أو الأخضر. وفيما تصنع أجزاء من هذه الزربية من الصوف الممزوج بشعر الماعز أو وبر الجمال، تصنع الأجزاء الأخرى من الصوف الخالص.

السجادة الحضرية

تختلف الزربية في المدينة عنها في البادية من حيث الأشكال والألوان المستعملة. فالزربية في المدينة تنجز بواسطة الغرزة المعقودة على سدى عمودي. وهي دقيقة الغرزة ومتناسقة الألوان مما يجعلها تنافس الزرابي الفارسية. فالأسطورة تحكي أن لقلقا أسقط قطعة من زربية فارسية في صحن بيت في الرباط. ومنذ ذلك الحين أصبحت تلك القطعة نموذجا يحتذى به في صناعة الزربية الرباطية، التي يطغى عليها اللون الأحمر (القاني أو القرمزي)، والتي تعتبر كل غرزة فيها عنصرا في الزخرف.

أما الأشكال المستعملة في تزيين هذه الزربية فهي في غالب الأحيان أشكال دائرية تشبه الأوسمة، وتكون لها قبة وسطية دائما مؤطرة بسبائب بسيطة محدودة بشرائط. ويعتبر هذا الإطار مهما جدا في الزربية المدنية.

كما أن عدد الحواشي ذات العرض المتنوع قد يبلغ السبعة في بعض الأحيان. إن زرابي المدينة أقل أصالة من زرابي البوادي، ولكنها أكثر فخامة. وتمثل الزربية الرباطية زرابي المدينة التي عرفت تطورات وتغيرات كبيرة، وذلك في اختيار وابتكار الزخارف. والحديثة منها مرصعة بزهور أو حيوانات صغيرة متعددة الألوان.

ككل الزرابي الحضرية، تتسم زرابي مديونة بتناسق أشكالها الهندسية والنباتية، وكذلك بتعدد ألوانها الجذابة. فالزخارف التي تطغى على هذه الزربية تكون على شكل أغصان وزهور، وهي مليئة. أما الألوان المستعملة فهي الأزرق الفاتح والأحمر والبرتقالي والأصهب الداكن والأخضر والأبيض الخام والأسمر الفاتح. ومن بين خصائص هذه الزربية التي لم تعد تصنع الآن هي قبتها الوسطية المزدوجة ذات الأضلاع المنحنية والمقوسة.

ويختتم حنبل سلا المنسوجات في المدينة. يطغى اللون الأحمر والأخضر والأصفر على هذا الحنبل الذي تستعمل فيه الشكال الهندسية المستقيمة، وتتعاقب فيه السبائب الملفوفة والمنسوجة ذات العرض المختلف، الشيء الذي يجعله شبيها بالزرابي البربرية. وتكتسي صناعة الحنبل في سلا طابعا منزليا وعائليا لأنه يصنع في أغلب الأحيان في البيوت، مما يجعل من تعلمه إرثا تقليديا. فالأمهات يعلمن بناتهن تقنيات صناعة الزرابي كما يعلمنهن طهي الطعام.

الطرز الديباج

فن التطريز فن نسائي يهم الملابس النسائية وتزيين البيوت فحتى البسيطة منه تزين بمخدات وبسط وأغطية الموائد الجميلة وفي أغلب الأحيان تكون هذه التحف من صنع صاحبة البيت أو بناتها.

يتطلب هذا الفن عناية فائقة ومهارة عالية والصبر من لدن النساء كي يضفي الكثير من التألق والدفء على الأشياء البسيطة ولك مدينة اختصاصه في مجال التطريز ففي الرباط تشغل النساء بالغرزة المسطحة في حين تبنت نساء كل من فاس ومكناس وسلا غرزة تشبه إلى حد ما الغرزة المتقاطعة ولكن النساء عامة أصبحن يتفتحن على أشكال عصرية مستوردة. يساهم الطرز كثيرا بالإضافة على استعماله لتزيين البيوت في زخرفة منتوجات الصناعة التقليدية. فالتطريز بالخيوط الذهبية أو الفضية أو الحريرية الذي يحيط بفتحة صدر القفطان أو كمامه. يستعمل كزي للمناسبات الكبرى وعنصرا هاما من جهاز العروس. كما أنه يستعمل لتغطية مساحة تلك الاحزمة الجدابة التي احتلت مكان الأحزمة الثقيلة والعريضة المصنوعة من الديباج.

الزركش القيطاني

عرف الزركش القيطاني تطورا كبيرا في المغرب بإنتاج أشياء جميلة مثل الأحزمة المفتولة بواسطة خيوط الريوان والدباقة.

إن زنانير المحافظ الرجالية أو الخناجر وأرباط الستائر والشربات الصغيرة التي تستعمل في صناعة السبحات وأزرار الملابس التقليدية وحلي الختان، وهو مصنوع من عدة خيوط مظفورة والأهداب والشراريب التي توضع على جوانب الستائر والمخدات. والقنزعة وغيرها مما يزين به الأثاث كلها منجزات رائعة لهذا الفن.

ولقد عرف الزركش القيطاني تطورا كبيرا في مجال الأثاث، بانجازه ما يسمى بالمجدول.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 140