صناعة السعف

صناعة السعف

دور كبير للنساء في نقلة للأجيال المتلاحقة

صناعة السعف.. موروث شعبي عماني أبهر العالم

عنود القبندي

السمة، الزبيل، القفران، الملهبة، الجرابان.. أسماء ومفردات عمانية لمنتجات من سعف النخيل، حيث تعد صناعة سعف النخيل من أشهر الصناعات اليدوية في سلطنة عمان، وتحديداً في المنطقة الوسطى منها التي تشتهر بزراعة أشجار النخيل، التي استفاد الحرفي العماني من خاماتها الطبيعية في إبداع الكثير من الصناعات المحلية، فقد استطاع العمانيون المحافظة على موراثتهم الشعبية حيث توارثوها عبر الأجيال والتي كانت منها صناعة السعف والتي تمثلت في أدوات تستخدم في حياتنا اليومية تمت صناعتها من أوراق شجر النخيل بأيدى مجموعة من النساء العمانيات اللواتي توارثن هذه المهنة ويعملن على نقلها أيضاً للجيل التالي في الأسرة.

عملية النسج

هناك نساء عمانيات متخصصات في صناعة "القفران، السميم، الثوج" ويصفون بأن هذه المهنة غير شاقة وغير متعبة بل هي مسلية فهن تعلقن بهذه المهنة حيث أنهن لا يستطيون تركها ويقولون إن من يعود على عملية "السفة" وهي عملية نسج خوص النخيل لا يستطيع تركها.

تقوم النساء بجلب الخوص من سعف النخيل ومن ثم يشرحونه ويصبغونه على حسب الطلب وذلك لتزيين "القفران" وهي عبار عن أوعية مخصصة لحمل التمور والرطب، ومن ثم يقومن بنقع الخوص في الماء لفترة زمنية حتى يصبح لينا ليكون سهلا في التجديل، وعندها يقومون بتجهيز عدد كبير من الخوص، بعدها يقومن بتشبيكه مع بعضه البعض وتشذب أطرافه من خلال قص الزوائد لكي يكون جاهزا للسف أي النسج ومنها يكون جاهزا لصناعة على سبيل المثال "القفران" و"الملهبة اليدوية" أي المروحة اليدوية التي تستخدم في الحر، ومنهم من يقتنيها الآن لتكون تحفة في أحد زوايا المنزل، كذلك يصنع "الجرابان" وهي الأوعية مثل الأكياس التي تحفظ فيها التمور لتحافظ عليها طازجة، وأيضا تتم صناعة "السميم" وهو الحصير ويصنع أيضا "الثوج" وهو وعاء مخصص لنقل الحاجيات على ظهر الدواب.

صناعة الحصير

هناك نساء تكون متخصصة في صناعة الحصير من سعف النخيل والمعروف باللهجة العمانية "السميم"، حيث يقومون النساء بأخذ السفة بما يعادل 4م تقريبا ويقومون بنقعها بالماء لتلين وتكون سهلة للخياطة وبحبال القلاد والمسلة "الإبر الكبيرة الحجم" ويبدأون بخياطة السفة حيث تشكل نقطة البداية «القلدة الأولى» التي يثبتونها بين القدمين ليبدؤون بعدها التشبيك خطاً خطاً حتى يصلون إلى طول 4م، يقطعون بعدها السفة طولياً بالسكين، ويثنون نهاية "السفة" وتخاط حواف الحصير بالمسلة والخيط المصنوع من سعف النخيل المقلودة أو من الشعر أو الوبر، ثم تنظف من الشوائب بعد أن يكون تصنيعها قد استغرق قرابة الأسبوع لتغدو جاهزة لفرشها على أرض البيت. يقومون الناس الآن بشراء هذا الحصير كزينة لوضعه على جدان المنزل وليس للجلوس كما في الماضي ففي السابق كان يباع هذا السميم بقرش فضة أما اليوم يباع بخمسة ريالات عمانية.

الحصير الدائري

"الخباط" الحصير الدائري وهي التي كانت في السابق توضع عليها موائد الطعام كما كان يستخدم الأحجام الكبيرة منها في جلب علف الحيوانات من أشجار السدر والغاف، وتصنع بنفس طريقة الحصير ولكنها تخاط بشكل حلزوني ويشتريها في الوقت الحاضر لتستخدم كمفارش للأكل أو للزينة.

الخصف

يعتبر الخصف هو الإناء الذي تحفظ فيه التمور وتستخدم لهذا الغرض لكونها تحتوي على مسامات تمكن دبس النخيل "العسل" من الخروج بسهولة لتجميعه، ويصناع الخصف بشكل شريطي من خوص النخيل ولكن يجب أن يكون الخوص بحالة جيدة وأن تكون الحبة عريضة نوعا ما بخلاف صناعة السميم والقفران والثيجان، حيث تصنع السفة الخاصة بالخصف بطول ما يعادل تقريبا متر ونصف المتر، ومن ثم يبلل بالماء لتلين ليسهل خياطتها ويبدأ الخصاف بثني طرفي السفة بطول قطر قاعدة الخصف المطلوب ومن ثم يبدأ خياطته من خلال شبك حواف السفة التي تأخذ الشكل الدائري الحلزوني بحبال القلاد الصغيرة لتشكل في النهاية خصفا أسطوانيا، بعدها يقوم الخصاف يتقليم الزوائد بالمقص وعندها يكون هناك وعاء مناسبا لتعبئة التمور.

صناعة القفير

إناء يصنع من خوص النخيل يستخدمه الناس في حمل التمور واستخدامات أخرى متعددة كما أنه له العديد من الأشكال، يعرف الصغير منها بـ"الزبيل".

ويصنع القفير من سفة مجدولة من خوص النخيل يصل عرضها نحو 4سم، وتبدأ صناعته من القاعدة ويخاط بشكل دائري حلزوني وباستخدام خوص قلب النخيل الأخضر حيث يصل ارتفاع القفير إلى ما يقارب الذراع ومن بعدها يتم تركيب حبال من ليف النخيل أما في وقتنا الحالي تستخدم حبال النايلون بدلا من ليف النخيل ليسهل حمله.

الشت

عبارة عن غطاء هرمي الشكل يصنع من نوع خاص من خوص النخيل، تغطى به الفواكه المقدمة للضيوف أو صينية الطعام لحفظ مافيها بعديا عن الحشرات. ويصنع الشت من خوص النخيل الذي يأخذ من أعلى النخلة المعروفة بالقلب، ثم يصبغ الخوص بعدة ألوان وينقع فب الماء ومن ثم يقطع إلى شرائح دقيقة.

مرحلة خياطة الشت تبدأ بخوصة خضراء تعرف بالعقمة تشكل قمة المكب، ومن ثم ينطلق السعف منها بشكل حلزوني هرمي توضع في رأسه عصا قصيرة مأخوذة من سعف النخيل كقاعدة للمكب وحافظة للتلف.

هناك العديد من الصناعات السعفية العمانية تضاف على ما سبق ذكره كالمراضع والسجران والمبخرة والحابول وغيره الكثير من الصناعات التي امتدت بجذورها في تاريخ الحرف التقليدية العمانية والتي يحاول الجميع بالمحافظة عليها من الاندثار من خلال تحويلها إلى صناعة رائجة واقتصادية لخدمة السياحة العمانية.

صناعة الورق من السعف العماني

توصل مصطفى بن سالم بن عبدالله بارامي مخترع عماني لفكرة مبتكرة والمتمثلة في صناع الورق من سعف النخيل حيث فاز الابتكار بالجائزة الفضية بالمعرض الثالث للشرق الأوسط والذي أقيم في النادي العلمي بالكويت – نوفمبر 2010. من من خلال البحث اكتشف أن استخدام سعف النخيل من منطقة الخليج العربي كمصدر لصنع الورق سيغطي حوالي نصف احتياجات المنطقة من منتجات الورق. وأيضا سيساهم بما نسبته 1% من انتاج العالم من الورق.

يمكن صناعة أوراق الطباعة والكتابة، والمظاريف، وورق المحارم، والأكياس الورقية والصناديق الورقية (الكرتون) من سف النخيل. وهكذا فإن هذا الاختراع يوفر فائدة بيئية أخرى هي استبدال الأكياس البلاستيكية بأكياس ورقية بحيث تساعد في تقليل التلوث الناتج عن القاء الأكياس البلاستيكية.

ويعتبر سعف النخيل مصدرا جيدا للورق وذلك لأن المكون الرئيسي في صناعة الورق هو السيليولوز، حيث أن حوالي 90% من الورق مصنوع من الخشب واذا نظرنا لنسبة مادة السليولوز في الخشب نجدها بين 40 – 50%. وقد توصل من خلال أبحاثه السعف هو الآخر يحتوي على نسبة عالية من السليولوز تتراوح ما بين 35 – 45%. وهذه الكمية تعني أن السعف يوفر مادة خام بديلة جيدة لصناعة اللب والورق بمختلف المستويات. لذا فإن فكرة تصنيع الورق من سعف النخيل فكرة عملية وقابلة للتحقيق خصوصا في منطقة الخليج العربي حيث تكثر أشجار النخيل. وفي الوقت الحاضر تنتج الولايات المتحدة ما نسبته الثلث من انتاج العالم من الورق ولهذا الغرض يقطعون أعدادا كبيرة من الأشجار. وبهذا فإننا سنحافظ على الكثير من غابات العالم إذا قدرنا أن نصنع الورق من سعف النخيل كمصدر بديل الخشب.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 149