أكياس البلاستيك

أكياس البلاستيك

تصنف ضمن 20 منتجا من أخطر المواد

أكياس البلاستيك.. الخطر الكامن بين أيدينا

إيمان عطا الله

حرق أكياس البلاستيك مع القمامة لإطلاق غازات سامة جداً مثل الديوكسيناتمع التقدم الحضاري والتكنولوجي الذي تعيشه البلاد... قدمت لنا الصناعة الحديثة منتجات من البلاستيك سهلة الاستعمال مثل الأكياس البلاستيكية تساعدنا على نقل أو حفظ أو تداول معظم المنتجات الغذائية، فقد باتت جزءا مهما في حياتنا اليومية بدءاً من مطبخ المنزل الذي لا يمكن تصوره بدونها، ونهاية بعملية التسوق التي لا تكتمل دون أن نعود وفي أيدينا عدة أكياس بلاستيكية محملة بالمشتريات المتنوعة، ولكن من يدري أنه يحمل في يديه خطرا كامنا قادرا على تدمير عناصر الكائنات الحية من حوله...؟

ومادة البلاستيك من أكثر المواد استخداما في كافة مجالات الحياة الصناعية والاستهلاكية والغذائية في عصرنا الحديث، فهي تدخل في مواد تغليف الأغذية والحفظ والحلويات. وبرغم مميزاتها المختلفة كرخص ثمنها وخفة وزنها وقابليتها للتشكيل لتتلاءم وأغراض استعمالها ومقاومتها للحرارة والتآكل بفعل الأحماض والقلويات والمذيبات، إلا أن معظم مخلفاتها ولا سيما الناجمة عن الأكياس البلاستيكية المستعملة، لا يمكن التخلص منها بسهولة، الأمر الذي يجعلها عبئاً كبيراً على البيئة وخطراً يهدد حياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى التي تعيش فيها.

يصنف البلاستيك ضمن 20 منتجاً، ويُعتبر من أخطر المواد أثناء عملية التصنيع، لأن جميع أنواع أكياس البلاستيك المستعملة في التسوُّق أو حفظ المواد الغدائية وفي كل الاحتياجات المنزلية مصنّعة من مشتقات البترول إضافة لمواد كميائية. والأكياس البلاستيكية هي مواد لدنة مصنوعة حرارياً من مواد كيميائية مثل: البولي-اثيلين (Polyethylene) وغيرها من المواد المستخرجة من البترول. ويكون تركيبها الكيميائي على شكل جزيئات طويلة ومتكررة ومتصلة مع بعضها البعض وهذا يؤدي إلى أنّ تحللها في الطبيعة صعب جداً ويحتاج إلى مئات السنين، بالإضافة إلى كونها كتلة غير قادرة على التحلل فهي مادة ضارة ومؤذية من الناحية الصحية وتؤدي إلى السرطان وخاصة تلك المصنوعة من مادة البولي-فينيل كلوريد «Polyvinyl chloride «PVC.

منظمة الصحة العالمية

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن متوسط استهلاك الفرد من الأكياس البلاستيكية المستخدمة للأغراض المختلفة يقدر بحوالي 24 كيلو غراماً سنوياً، أو 21 غراماً يومياً، ويضاف إلى ذلك كميات أكياس البلاستيك التي تستخدم لجمع النفايات والتخلص منها والتي تقدر بحوالي عشرة ملايين كيس سنوي، وقد يقل أو يزيد أو يقل المتوسط من مدينة لأخرى أو بين بلد وآخر، وذلك بحسب القوة الشرائية والموقع الجغرافي والمركز التجاري، وتشير الدراسة التي أجريت في عدد من دول العالم على مادة البولي إيثلين التي تدخل في صناعة البلاستيك، لا سيما من النوع العالي الكثافة على عدم تأثر هذه المادة أو تحللها بفعل العوامل الطبيعية. سواء البيولوجية كالبكتيريا والفطريات والخمائر، أو البيئية كالحرارة والرطوبة والضوء أو أشعة الشمس والأكسجين والمواد الكيميائية وغيرها، ويعزى عدم تأثر هذه المادة أو مقاومتها للتحلل بفعل هذه العوامل، وخاصة البيولوجية منها، إلى عدة عوامل والتي من أهمها كبر حجم جزئيات هذه المادة مقارنة بحجم البكتيريا ومفرزاتها من الأنزيمات، وعدم قابلية هذه المادة أو جزء منها للذوبان في الماء.

مشكلة النفايات

العديد من الحيوانات بأكل البلاستيك كالمواشي التي يقوم الإنسان بتناولها مما يؤدي إلى دخول المواد الكيميائية في نظامنا الغذائيوشهدت مشكلة النفايات وعملية التخلص منها في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً على كافة المستويات الدولية، غير أن هذا الاهتمام تركز أكثر فأكثر على المخلفات التي تشكل مكوناتها حجماً كبيراً، كالمخلفات العضوية والزجاجية والبلاستيكية والمعدنية وغيرها، وكذلك على النفايات الخطرة والنفايات الطبية. في حين لم تحظ نفايات أو مخلفات الأكياس البلاستيكية المستعملة بذات الاهتمام. ونظرا لكون غالبية مخلفات الأكياس البلاستيكية غير قابلة للتحلل بسهولة أو بسرعة بالمقارنة بالمخلفات والنفايات الأخرى ولا سيما العضوية منها، فإن الاستمرار في حالة عدم الاكتراث بها وتراكمها بكميات كبيرة عاماً بعد آخر في البيئة سيؤدي إن عاجلاً أو آجلاً إلى أضرار ومخاطر بيئية وصحية عديدة، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، تلوث البيئة في مواقع ردم النفايات من الأكياس البلاستيكية، وخاصة التي تصنع من مادة البولي إثيلين عالية الكثافة، غير قابلة للتحلل بفعل العوامل الطبيعية البيولوجية وغير البيولوجية، وبالتالي فإن ردمها بكميات كبيرة مع النفايات الأخرى في التربة قد يؤدي إلى تدهور نوعية هذه التربة وعدم إمكانية استغلالها والاستفادة منها للأغراض الزراعية أو لأعمال البناء أو غيرها من الاستعمالات.

وأن زيادة البلاستيك في التربة في مواقع ردم النفايات عن 5% يجعل هذه التربة غير صالحة للبناء وإقامة أية منشآت فوقها، كما أن بعض المواد الكيميائية الخطرة التي تدخل في تصنيع حبيبات البولي إثيلين والتي يزيد عددها عن 20 مادة، كالمواد الملونة والمانعة للأكسدة وغيرها، قد تتحلل وتتسرب إلى التربة أو المياه الجوفية وتؤدي إلى تلوثها، كما تؤدي إلى الأضرار بالثروة الحيوانية، حيث أن تطاير الأكياس البلاستيكية وانتشارها في المراعي والمناطق الريفية والبرية يؤدي إلى نفوق الكثير من الحيوانات، كالأبقار والأغنام والماعز والحيوانات البرية أو التأثير على إنتاجيتها، فقد وجد أن هذه الأكياس أو أجزاء منها تؤدي إلى انسداد القناة الهضمية أو الجهاز التنفسي وخاصة الرئتين والقصبات الهوائية في الحيوانات التي تبتلعها، وتكون النتيجة نفوقها أو مرضها أو فقدها للشهية وبالتالي انخفاض إنتاجها سواء من اللحوم أو الحليب.

الحيوانات البحرية

لا يتوقف الضرر عند الحيوانات العادية وإنما يمتد إلى الحيوانات البحرية بما في ذلك الأسماك، بمجرد أن يصل جزء من الأكياس البلاستيكية وغيرها من المخلفات البلاستيكية إلى البحار والمحيطات سواء من مواقع التخلص من النفايات القريبة منها، أو من خلال طرح النفايات أو القمامة في البحر سواء من السفن العابرة أو من سفن الصيد وغيرها، بالإضافة إلى أن نحو ملايين الاطنان المترية من نفايات السفن تفرغ سنويا في بحار العالم، وأن ما يزيد على خمسة ملايين من الأكياس والأوعية البلاستيكية تلقى يومياً في هذه الأوعية، كما أن نشاط الصيد يضيف آلاف الاطنان على البحر من الأكياس ومواد التغليف، قد تبتلع الحيوانات هذه الأكياس والمخلفات البلاستيكية أو تتعرقل بسببها حركتها فتموت، حيث قدر عدد الحيوانات البحرية التي تنفق سنوياً بسبب هذه النفايات بحوالي مليون طائر بحري وحوالي مائة ألف من الحيتان والفقمة.

أكياس البقالات

وثمة تحذير من إعادة استخدام أكياس البقالة بعدما بينت الفحوصات المخبرية أنها تحتوي على بكتيريا مؤذية مثل البكتيريا القولونية «أي. كولي» وغيرها، وأن المستهلكين لا يعرفون أن عليهم غسل تلك الأكياس إذا أرادوا استخدامها مرة أخرى. وأن تعبئة الفول المدمس وهو ساخن عند درجة 100 مئوية فى أكياس من البلاستيك خفيف الكثافة لمدة 30 دقيقة، يؤدي إلى انتقال عديد من المركبات الكيميائية العضوية المعروفة بتأثيراتها السامة من جدران الأكياس إلى داخل عينات الفول المدمس المعبأة داخلها.

ويحذر أيضاً من استخدام أكياس البلاستيك والنايلون وعلب البلاستيك في نقل أو حفظ الطعام مثل الخبز أو الفول أو الكشري أو حمص الشام خاصة إذا ما كان بداخل الكيس ساخناً، يرجع ذلك إلى المواد الكيماوية التي تدخل في تركيبة والتي تتعامل مع المادة الغذائية التي بداخلها وهو ما يهدد بحدوث الأورام السرطانية مع تكرار استخدام الأكياس البلاستيكية بصورة يومية.

النايلون Nylon

تحتوي هذه المادة البلاستيكية على مادة الديوكسين الكيميائية Dioxins» C4H4O2» التي تسبب مرض السرطان، خاصةً سرطان الثدي ويحذر من تغطية الخبز والطعام الساخن بالأكياس والأغطية البلاستيكية، حيث ستذيب السموم الموجودة بالبلاستيك، وبالتالي تختلط هذه السموم بالطعام المكشوف مع الحرارة، فمن الأفضل تغطية الطعام بالورق بدلاً من البلاستيك.

إن استخدام الأكياس البلاستيكية السوداء يصيب بأمراض خطيرة، أهمها السرطان والزهايمر والضعف الجنسي. كما أن استخدامها بصفة دائمة خاصةً مع المنتجات الغذائية القابلة لامتصاص مواد سامة يتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض، خاصة وأن هذه الأكياس تصنع من إعادة تدوير المخلفات وأكثرها سامة. والأكياس السوداء لها أضرار ليس فقط على المأكولات الطازجة بل أيضاً على المأكولات الجافة لما لها من سرعة امتصاص مثل البقوليات وغيرها لأنها تحتوي على مواد كيماوية صنعت منها تلك الأكياس.

إن الوقاية من هذه الأكياس الخطيرة ممكنة، وذلك عن طريق تغيير بعض السلوكيات الخاطئة في التعامل اليومي مع الغذاء سواء في مراحل النقل أو التغليف.

وهناك أكياس صنعت بعد اجراء العديد من الأبحاث العلمية والمعملية ودراسات تقييم المخاطر الصحية، وبالتالي لا توجد بها مواد تضر بصحة الإنسان، ولكن المشكلة أن إنتاج هذه الأكياس مكلف جداً لذا تلجأ بعض المصانع إلى إعادة تدوير هذه المخلفات لهذه الصناعة وطبع أكياس منها ضارة.

وتعتبر مادة «بيسفينول –أ (بي بي إيه) (Bisphenol (BPA» من المواد التي تستخدم في صنع زجاجات البلاستيك وغيرها من المنتجات الاستهلاكية التي تستعمل في الحياة اليومية، ويتم تصرف مادة الـ«بي بي إيه» أحياناً في الجسم لدى النساء كهرمون الاستروجين، مما يزيد مخاطر تعرّضهن لأزمات قلبية ويسبب اضطرابات في نبضات القلب، ويظن بعض العلماء أن المادة تعدل الجينات البشرية الخاصة بالحمل، مما يؤثر على الخصوبة عند النساء. كما أن المادة نفسها تتسبّب باعتلال في نبضات القلب مما يؤدي إلى مشاكل للأطفال الذين يتعرّضون لهذه المادة الكيميائية. وتستخدم هذه المادة في المواد البلاستيكية كالأقراص المدمجة والنظارات الشمسية وعبوات المياه، وقد أظهرت الدراسات وجود علاقة بينها وبين السرطان والسكري وأمراض القلب واضطرابات النمو لدى الأطفال والأجنة.

اخصائيو التغذية

وبالإضافة إلى خطرها على صحة الإنسان، يُحذر أخصائيو التغذية من استخدام أكياس البلاستيك أو النايلون لحفظ الطعام، حيث إن المادة الكيميائية التي تدخل في تركيب أكياس النايلون الشفافة أو الملونة يمكنها أن تتفاعل مع المادة الغذائية التي بداخلها خاصة إذا كانت المادة قادرة على الانزلاق داخل الكيس لتتضاعف كمية المواد الغذائية المسرطنة المنحلّة والتي سوف تتجانس مع الطعام داخلها، فتذوب المواد الضارة في الغذاء وتنتج عناصر وراثية، تسبب سرطان الكبد والرئة والدم، كما أن استخدام هذه الأكياس يؤدي إلى وجود متبقّيات من مادة البلاستيك في دم الإنسان والتي تُعتبر مسبباً أساسياً في وجود أخطر الأمراض.

ونحو 500 بليون كيس بلاستيك تستعمل في أنحاء العالم كل سنة، ولا يعاد تدويرها إلا بنسبة أقل من 1%.

وقد اتخذت بعض البلدان إجراءات حاسمة ضد أكياس البلاستيك. فمنعت بنغلاديش وتايوان وأوغندا وجنوب إفريقيا ومعظم المدن الهندية الكبرى استخدام أكياس البلاستيك الرقيقة. وبدأ منع استخدامها في كينيا منذ سنة 2008، وفي فرنسا من 2010، وفرضت إيرلندا ضريبة 0,15 يورو على كل كيس، مما أدى إلى خفض استعمالها بنحو 95%.

وفي أغسطس 2007 باتت كاليفورنيا أول ولاية أمريكية تفرض على محلات السوبر ماركت وضع أماكن خاصة تودع فيها أكياس البلاستيك لإعادة التدوير.

الأضرار البيئية

البلاستيك واحد من ضمن عشرين منتجاً تعتبر من أخطر المواد أثناء عملية التصنيع. جميع أنواع البلاستيك مصنعة من مشتقات البترول إضافة إلى بعض المواد الكيميائية، للبلاستيك اضراراً كثيرة منها:

* تطاير الأكياس البلاستيكية الغير قابلة للتحليل العضوي تؤثر على عملية التلقيح عند النبات.

* إذا بقيت الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحليل العضوي فوق التربة فإنها تؤثر على التوازن الميكروبي للتربة وتعيق تغذية النباتات.

* إذا دفنت في التربة فهي تفصل التربة إلى جزأين، جزء علوي تنحصر فيه مياه الأمطار ولا تتسرب بشكل كلي أو جزئي إلى الآبار الجوفية، وجزء سفلي لا يحصل على المياه ولا على المخصبات اللازمة.

* ما بين 60 – 80% من النفايات الموجودة في قيعان الأنهار والبحار عبارة عن الأكياس البلاستيكية الغير قابلة للتحلل العضوي.

* الأكياس البلاستيكية الغير قابلة للتحلل العضوي لا تتم إعادة تصنيعها، مما يجعلها عبئا على المكان الذي تستقر به، مسببة تلوث التربة والهواء والماء حتى في حال حرقها.

* نتيجة لتعلق الأكياس بكل ما تصادفه في طريقها فإنها تشوه المسحة الجمالية للبيئة، وهذا التأثير السلبي تصاحبه إعاقة لنمو النباتات عن طريق منع أشعة الشمس والهواء من الوصول إليها، كما أن وجودها بين الحشائش ومعلقة على أغصان الأشجار يضعها في طريق الحيوانات التي تبحث عما تأكل.

* تبتلعها الحيوانات، مما يسبب انسداد القناة الهضمية لها وموتها، ومن هذه الحالات موت عدد من الجمال والغنم.

* تتناولها السلاحف البحرية لاعتقادها بأنها من قناديل البحر وتسبب لها الموت اختناقاً.

* الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحليل العضوي تعمل على سد خياشيم التنفس للأسماك مما يؤدي إلى موت جماعي لهذه الأسماك.

* التفاف أكياس البلاستيك حول الشعاب المرجانية سيحرمها من ضوء الشمس ومن التيارات المائية المتجددة الداخلة والخارجة منها وإليها والتي تحمل لها الطعام والأكسجين، الأمر الذي يؤدي إلى تدهورها.

* تكون الأكياس وعاء لتجمع الماء وتكاثر الجراثيم وتسبب تعطل آلات تشغيل السفن والسيارات.

* تحتوي أكياس البلاستيك على مواد كيماوية تذوب في الغذاء وتسبب أمراضا في الكبد والرئة، وقد أدى استخدام هذه الأكياس إلى وجود متبقيات من مواد التصنيع في دم الإنسان والتي تعتبر سبباً أساسياً في وجود أخطر الأمراض الخبيثة.

* هناك خطر مباشر لهذه المواد على صحة الإنسان نظراً لاستخدامها في حمل الوجبات الغذائية الساخنة على نحو ملحوظ في البلاد مما يجعل حمل الأطعمة الساخنة بداخلها خطراً مباشراً على صحة الإنسان.

الأبخرة السامة

ومن المشكلات التي تسببها أكياس البلاستيك أيضاً تلوث الهواء بالغازات والأبخرة السامة، إذ أنها غالباً ما تصاحب عملية إنتاج المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأكياس وغيرها من المنتجات البلاستيكية، وتؤدي عمليات حرق هذه المواد في محارق النفايات إلى انبعاث العديد من الغازات والأبخرة السامة والضارة بصحة الإنسان، مثل «الفورمالدهيد CH2O» و«البنزالدهيد C6H5CHO» و«سيانيد الهيدروجين HCN» و«الأمونيا NH3» و«أول أوكسيد الكربون CO»، و«أكاسيد النيتروجين NO2 –N2O – N2O3 – N2O4»، وبعض المركبات الهيدروكربونية الطيارة Volatile organic compounds «VOCs وغيرها، وتتسبب في حدوث اضطرابات وأمراض مختلفة للإنسان، كالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي والجهاز العصبي والجهاز الهضمي وأمراض القلب والكبد والكلي وغيرها من الأمراض، هذا بالإضافة إلى تسببها في حدوث الكثير من حالات التسمم التي قد ينتهي معظمها إلى الوفاة. وهناك أضرار أخرى مثل هدر واستنزاف الموارد الطبيعية وتشويه المنظر العام للمدينة والوسط المحيط.

أضرار أخرى

تتسبب الأكياس البلاستيكية عند طيرانها في الجو بخنق الطيور- التلوث البصري:

تنتشر الأكياس البلاستيكية بشكل عشوائي في الشوارع وعلى الشواطئ وأطراف الأنهار وتتطاير في الهواء فنجدها معلقة على الأسوار والأسلاك الشائكة والأشجار في كل مكان بسبب قلة الوعي البيئي لدى الناس في المناطق السكانية المجاورة.

- أضرارها على التربة:

بما أن الأكياس البلاستيكية عبارة عن مواد غير قابلة للتحلل لذلك فإن الكميات التي يجري دفنها في الأرض لا يمكنها التحلل إلا بعد 100 – 200 سنة من دفنها في أحسن الأحوال مما يسبب تحول البترو- بولميرات إلى معقدات صغيرة أكثر سمية والذي يؤدي بدوره إلى تسميم التربة الزراعية ومصادر الشرب. كما أن تحللها يؤدي إلى فرز مواد كيميائية سامة تمتزج بالتربة مما يؤدي إلى أضرار للتربة والنبات وتقليص مساحة الأراضي الصالحة للزراعة والتصحر التدريجي.

- حرق الأكياس البلاستيكية مع القمامة:

يؤدي الحرق المكشوف لأكياس البلاستيك مع القمامة لإطلاق غازات سامة جداً مثل «الديوكسينات» حيث تعتبر من أكثر الغازات المسببة للاحتباس الحراري، كما يطلق إحراق الأكياس للكثير من الغازات الأخرى الملوثة للهواء كحمض الهيدروليك السام.

- أضرارها على المخزون الأرضي من النفط:

* تصنع معظم المواد البلاستيكية من مواد مستخرجة من النفط، وكمية النفط المستخدمة لتصنيع كيس واحد من البلاستيك هي كمية كافية لتشغل سيارة لمسافة 11 متراً.

* يتم استهلاك 12 مليون برميل من النفط لصنع أكياس البلاستيك التي تستهلكها الولايات المتحدة سنويًّا والتي بلغت 88 بليون كيس عام 2006. بخلاف الصين التي تقوم بتوفير 37 مليون برميل من النفط في كل سنة بسبب منعها لاستخدام الأكياس البلاستيكية.

- إلحاق الضرر بالكائنات الحية:

* تتسبب الأكياس البلاستيكية عند طيرانها في الجو بخنق الطيور.

* وعند وصولها إلى البحار تتسبب بقتل حوالي 200 نوع من الكائنات البحرية منها الدلافين والحيتان والفقم والسلاحف التي تموت بعد استهلاكها للأكياس البلاستيكية لظنها بأنها نوع من أنواع الطعام.

* كما تقوم العديد من الحيوانات بأكل البلاستيك كالمواشي التي يقوم الإنسان بتناولها مما يؤدي إلى دخول المواد الكيميائية في نظامنا الغذائي. وإذا استمر استخدام الأكياس البلاستيكية يومياً فإن ذلك يؤدي إلى وجود متبقيات من مادة البلاستيك في دم الإنسان والتي تعتبر من المسببات لأخطر الأمراض.

* ويمكن أن يصاب الإنسان بسرطان الرئة أو الكبد أو الدم إذا تناول أطعمة أو مشروبات محفوظة في علب أو أكياس بلاستيكية وخاصة إذا كانت هذه الأطعمة والمشروبات الساخنة.

* كما يؤدي رمي الأكياس البلاستيكية في الأراضي والأنهار إلى تلويث مياه الري والشرب وبما أن هذه الأكياس مصنوعة من مواد كيمائية نفطية فإنها تؤدي تدريجياً إلى انخفاض نسبة الأراضي الصالحة للزراعة.

الأكياس البلاستيكية الصديقة للبيئة

* تعتبر أكياس d2w من أكثر الأكياس المستعملة الصديقة للبيئة، وهي أكياس بلاستيكية قابلة للتحلل بالماء، وتستعمل في أكثر من 65 دولة في العالم.

آلية عملها:

* تتكون حبيبات المادة الأولية للبلاستيك من سلاسل طويلة مرتفعة الوزن الجزيئي، حيث يشكل الكربون والهيدروجين المكون الرئيسي لها، ويعمل التأثير الوسيطي لإضافات الـd2w على تكسير هذه السلاسل وذلك بتوليد جذور حرة تؤدي إلى تحطيم السلاسل الهيدروكربونية وهذه الجذور تعمل على الاتحاد مع الأوكسجين المتوفر لينتج الهيدروبيروكسيدات وهي المحرض الرئيسي للتحلل الكامل لأكياس البلاستيك بواسطة الميكروبات.

الوسائل المساعدة في التخفيف من استخدام الأكياس البلاستيكية

استخدام الحقائب القماشية بدلا من البلاستيكية في التسوق* إطلاق حملات لتوعية المستهلكين لوقف رمي الأكياس.

* فرض تكاليف مالية على أكياس البلاستيك التي تستوفى من المورِّدين، على أن تمرَّر هذه التكاليف إلى المستهلك، وتخصيص جزء من اهذه المبالغ لدعم تطوير الأكياس الصديقة للبيئة.

* دعم برنامج ملائم لإعادة تدوير الأكياس البلاستيكية.

* ايجاد حلول عملية بيئية، واقتراح بدائل للمشكلة قابلة للتحلُّل بيولوجيا، فالبلاستيك الطبيعي مصنوع من السكر أو الحبوب أو نشا الذرة، فينتهي بها الأمر إلى أكوام السماد كما توجد أكياس فرنسية الصنع أطلق عليها اسم new sac يمكن التحكم بفترة وجودها وذلك بعد تعاظم الانتقادات للتلوث الذي تتسبب فيه الأكياس البلاستيكية. ومن شأن التركيبة الكيميائية لهذا الكيس أن يتحول إلى مواد مفككة في ظرف 3 أشهر، وعندما يتم رميُه عَرضيا في الطبيعة، يحلل بفعل الضوء والحرارة، وعملية التفكيك الكيميائي الضوئي لا تنتج عنه إلا المياه وثاني أكسيد الكربون وبعض المواد العضوية وهذه المواد لا تضر تركيبة التربة، وكذا نموُّ النباتات والحياة الحيوانية. وإن كان إنتاج هذا النوع من البلاستيك القابل للتحلل البيولوجي يزيد بنسبة %40 من كلفة التصنيع العادية فلا تساوي شيئا إذا جنَّبَتْنا كوارثَ بيئية مستقبلية وحافظتْ على ثرواتنا الحيوانية، وعلى صحتَنا التي تُرافقنا طوال حياتنا.

* الاستعاضة عن الأكياس البلاستيكية أو أكياس النايلون أثناء تسوقك بحقيبة التسوق الخاصة بك من الورق أو القماش.

* عدم شراء المواد الغذائية وخصوصاً الساخنة منها في أكياس النايلون.

* الحرص على شراء واستخدام أوعية الماء الزجاجية بدلاً من البلاستيكية.

* في حال شرائك قنينة الماء البلاستيكية لا تقم بإعادة تعبئتها أو تجميدها في الفريزر.

مكافحة الضرر وتفادي مسبباته

يمكن تلافي الأضرار والحد من المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن الأكياس غير القابلة للتحلل، عن طريق ما يلي:

* فرض قيود على صناعة المواد البلاستيكية الغير قابلة للتحلل.

* استعمال بدائل قابلة للتحلل:

- من أهم البدائل غير البلاستيكية هي الأكياس الورقية، ويتم إنتاج هذه الأكياس غالبا من مخلفات عضوية تمت إعادة تدويرها كالورق والكرتون والخشب وأوراق الأشجار وغيرها، وتمتاز الأكياس الورقية بالمقارنة مع الأكياس البلاستيكية بسرعة تحللها في الطبيعة لا سيما في مرادم النفايات وتشير الدلائل إلى أن استعمال هذا النوع من الأكياس آخذ في الازدياد في أنحاء متفرقة في العالم لا سيما في البلدان المتقدمة.

- إعادة التدوير والاستفادة من الأكياس المستعملة، حيث أن من الطرق الشائعة للتخلص منها هو ردمها مع بقية النفايات المنزلية وغيرها بطريقة الطمر الصحي في التربة، ونظرا لما تشكله هذه الطرق من آثار ضارة بالبيئة والصحة العامة، فإن إعادة التدوير تعتبر إحدى الطرق المتبعة للتخلص من النفايات بصفة عامة، وذلك باعتبار أن النفايات مواد أولية يمكن استرداد بعض محتوياتها وتحويلها إلى منتجات ذات عائد اقتصادي وبيئي. وقد استحدثت في السنوات الأخيرة عدة تقنيات لإعادة تدوير العديد من مكونات النفايات، لا سيما المواد العضوية بتحويلها إلى أسمدة، غير أن نجاح هذه العملية يتوقف على عدة عوامل من أهمها الجدوى الاقتصادية لهذه العملية، ومدى تعاون أفراد المجتمع مع البلديات والجهات الأخرى المعنية في عزل وتجميع الأكياس البلاستيكية المستعملة وجلبها إلى مواقع تجميع وفرز النفايات لإعادة تدويرها، هذا بالإضافة إلى أن المنتجات الناجمة عن إعادة التدوير غالبا ما تكون أقل جودة من المنتجات الأصلية.

الوعي البيئي خطوة نحو الحل

وأخيرا لا يمكن نجاح هذه الجهود أو تلك إذا لم تتم توعية أفراد المجتمع، ذلك أن مسؤولية المحافظة على البيئة وحمايتها من التلوث مسئولية جماعية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع منتجين وتجارا ومستهلكين، فعلى المستوى الصناعي والتجاري فإن المصنعين والتجار مطالبون بتغيير استراتيجياتهم والتوجه إلى صناعات بديلة أقل ضررا بالبيئة، مثل صناعة الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل أو الأكياس الورقية والقماشية وغيرها، كما أنهم مطالبون بوضع علامات مميزة على الأكياس البلاستيكية مثل عبارة «غير قابل للتحلل»، وذلك لأخذها بعين الاعتبار سواء من قبل المستهلك عند التسوق، أو من قبل الأجهزة الخدمية عند التخلص منها، كما أن الشركات والمحلات التجارية مطالبة بتغيير أساليبها الحالية في التعامل مع الأكياس البلاستيكية بعدم الإسراف في استعمالها أو اعتبارها وسيلة للدعاية لمنتجاتهم، كما أنهم مطالبون بطرح بدائل للأكياس البلاستيكية كالأكياس الورقية أو القماشية في محلاتهم لكي يتمكن المستهلك من الخيار بينها وبين الأكياس البلاستيكية.

وأما بالنسبة للمستهلكينفإنه يقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في المحافظة على البيئة التي يعيشون فيها، لأن أي ضرر بالبيئة يعود بالضرر عليهم وعلى أبنائهم مستقبلاً، ويطلب من المستهلكين أكثر من غيرهم بالترشيد في استخدام الأكياس البلاستيكية واستعمال أي من البدائل المتوفرة سواء أكانت من الورق أو من القماش أو من الخيش لقضاء حاجاتهم للتسوق والتخزين وغيرها من الاستعمالات اليومية، كما أنهم مطالبون بإعادة استعمال أكياس التسوق لأغراض التخزين وجمع النفايات وغيرها من الاستعمالات المفيدة، هذا بالإضافة إلى التخلص بالطرق السليمة من الأكياس البلاستيكية وعدم رميها عشوائيا في الوسط المحيط، كالحدائق العامة والمتنزهات والشواطئ والطرقات، مما يؤثر على المظهر العام للمدينة ويدمر الحياة البرية والبحرية. تنظيم حملات توعية من الهيئة العامة للبيئة مع جمعيات النفع العام )مثل الجمعية الكويتية لحماية البيئة( والجرائد والقنوات المسموعة والمرئية.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 148