صناعة الصوف

صناعة الصوف

صناعة الصوف.. هل يكفيها 200 مليون خروف سنويا؟

أمل جاسم

تخزين الصوفالانتاج الحيواني في مختلف أنحاء العالم ذو مكانه هامة في الاقتصاد الزراعي، ويعتبر الصوف أحد المنتجات الهامة للثروة الحيوانية ويحتل مركزا مرموقا في اقتصاديات عدد من البلدان وله أسواق عالمية. وقد كانت لندن أكبر مركز لتجارة الأصواف إلا انه بزيادة الانتاج بدأت تزاحمها أسواق أخرى مثل سيدني بأستراليا وبوستن بالولايات المتحدة الأمريكية وبوينس آيرس بالأرجنتين.

يعتبر الصوف من موارد الدخل الثابتة عند مربي الأغنام، حيث يعتبر المحصول الأساسي لإنتاج صوف الأغنام كالمرينو والكراكول. ورغم المنافسة الشديدة التي يتلقاها الصوف من الألياف الصناعية وخاصة في السنوات الأخيرة إلا أنه مازال محتفظا بمكانته بين بقية الألياف الهامة في الصناعة لأهمية خواصه التركيبية والطبيعية والكيميائية، حيث أن الصوف يمتاز بالمتانة والمرونة وقوة الاحتمال وهو عازل جيد للحرارة وله خاصية التلبد ويعطي الدفء وهو يلي القطن في أهميته بين الألياف الطبيعية.

الصوف هو الغطاء الطبيعي للأغنام، ويتكون من ألياف تنمو على جلودها وتحمي جسم الحيوان من المؤثرات الخارجية، وتحافظ على درجة حرارته.

بنية الصوف

تتكون الليفة الصوفية المكتملة النمو والنضج من طبقتين أو ثلاث طبقات وهي:

* الطبقة الخارجية، وهي حرشفية قرنية مفلطحة مختلفة الأشكال، متراصة بعضها بجانب بعض، تكسب الليفة اللمعة والملمس الناعم، وتحميها من المؤثرات الخارجية.

* الطبقة السنجابية، ويوجد فيها فراغات يمكن أن تحجز الماء فيها، وتمكن مكونات الليفة من الانزلاق على طول محور الليفة عند شد طرفها والعودة إلى وضعها الطبيعي حين إزالة الشد عنها.

* الطبقة النخاعية، وهي تبدو في وسط الليفة الصوفية الخشنة أو الميتة، كمنطقة معتمة على شكل خيط متقطع أو متصل، ويندر وجودها في الألياف الصوفية المتوسطة النعومة ولا توجد في الألياف الناعمة.

التركيب الكيميائي للصوف

يتكون الصوف النقي أساسا من مادة الكيراتين، وهي نفس المادة الأساسية للقرون والحوافر والريش وهي بروتين قريب الشبه بالبروتينات الحقيقية وهو لا يهضم بالعصارات المعدية. ويتركب الصوف من الكربون بنسبة 50% والأكسجين 25% والآزوت 15% والهيدروجين 6% والكبريت 3% والرماد 0.5%، هذا ويعتبر عنصر الكبريت هو المسئول عن صفة المط في الصوف، ويتفوق الصوف الذي يحتوي على نسبة عالية من الكبريت بصفة المط وامتصاصه للماء بصورة جيدة.

الخواص الفيزيائية العامة للصوف

للصوف خواص مهمة تؤثر في أهميته التجارية وفي أسعاره العالمية والمحلية، وهي كالتالي:

* النعومة: تعد نعومة الصوف، إلى جانب طول أليافه، من أهم خواصه ويحكم على نعومة الصوف من قطر المقطع العرضي لأليافه، إذ يكون أكثر نعومه كلما صغرت أقطارها. وتتأثر النعومة بعدة عوامل، فمثلا يكون الصوف أنعم في مناطق على الجسم منه في مناطق أخرى، كما تتأثر بعرق الحيوان وبتغذيته وبحالته الصحية وغيرها.

* طول الصوف: يقصد بطول الصوف صفتان هما، طول الخصلة ويقاس على الحيوان قبل الجز أو بعده في المعمل، ويجرى ذلك على عدة خصل من دون شدها ثم يحسب متوسطها، وهذا ما يسمى بالطول الطبيعي للصوف. وطول الليفة، بعد الجز يقاس طول كل ليفة على حدة بعد شدها تماما كي تختفي تموجاتها ثم يؤخذ المتوسط الحسابي لعدة قياسات، وهو ما يسمى بالطول الحقيقي.

* التموج: تنمو ألياف الصوف متموجة داخل الحويصلات المنتجة لها. يحكم على جودة الصوف ونعومته بعدد التموجات الموجودة على السنتيميتر أو البوصة منه، وذلك عندما تكون الألياف في وضعها الطبيعي في الخصلة، ويفضل أن تكون تموجات الألياف منتظمة والمسافات بينها متساوية.

* المتانة: يتميز الصوف الجيد بمتانته، أما الصوف الضعيف فيسهل تمزقه. وتتوقف على هذه الخاصية إمكانية الحصول على أنسجة صوفية متينة. وتختلف المتانة بين الصوف الخشن والناعم، فكلما زاد قطر الليفة زادت متانتها، ولكن يؤثر ذلك في صنف المنتجات الصوفية.

* المطاطية: ويقصد بها امكانية شد الصوف وقدرته على العودة إلى شكله وطوله الطبيعيين. ويكون الصوف الناعم أكثر مطاطية من الصوف المتوسط النعومة أو الخشن لاحتوائه على تموجات أكثر.

* الغزارة: تتحدد غزارة الصوف بعدد الألياف الموجودة على وحدة مساحية من الجلد، ويرتبط وزن الجزة الخام طرديا بها.

* التلبد: يتلبد الصوف نتيجة لوجود الحراشف على الألياف الصوفية، ويكون شكلها قابلا للتغيير بسهولة، ولها مقدرة جيدة على استعادة شكلها الأصلي إلى ما كان عليه قبل تغييره، ويعد التلبد من الصفات المهمة للصوف.

* النقاوة: تعد جزة الصوف نقية إذا احتوت على الألياف الصوفية البيضاء فقط، ولكن وجود ألياف ملونة أو ألياف الشعر الصلب غير القابلة للصبغ، يقلل كثيرا من أسعاره ومن امكانية استخدامه في صناعة الملابس الصوفية.

* اللمعان: وهي صفة يسببها التوزع الجيد للمح عبر ألياف الصوف، وتنتجه غدد دهنية موجودة في قواعد الألياف الصوفية بالجلد.

* اللون: لون الصوف أحد الصفات الأساسية لتقييمه، فاللون الأبيض هو اللون المرغوب فيه تجاريا وصناعيا لقابليته الجيدة للصبغ، أما الألوان الغامقة أو المختلطة فهي غير مرغوب فيها في الصوف وتخفض كثيرا من قيمة الجزة.

* التجانس: يقصد بالتجانس تناسق الألياف الصوفية بمعظم صفاتها، وخاصة نعومة الألياف وطولها.

جز الصوف

هو قص صوف الاغنام بمقصات يدوية أو باستعمال آلات جز كهربائية، وعادة ما تجز الأغنام في الربيع حيث يميل الطقس للدفء، ويجب عدم جز الأغنام في الطقس البارد، كما يجب عدم تأخيره لأن جز الأغنام في الطقس الحار يجعلها معرضة لحرارة زائدة تؤدي لزيادة تعرق الحيوان مما يؤدي إلى التصاق الصوف بالأمشاط أو المقصات، كما تكون سببا في مضايقة الأغنام وقد تؤدي الحرارة الزائدة إلى تساقط الصوف.

ويجب عدم استعمال العصي في ضرب الصوف المبلل لتنظيفه وعصره لأن ضربه يؤدي إلى تلبده وسوء مظهره.

تعبئة الصوف وشروط تخزينه

يتم تعبئة الصوف المجزوز في أكياس أو خياش كبيرة ويخزن لحين بيعه، وعادة ما يتم تعبئة الصوف بطريقة تحسن من مظهره بحيث تفرد الجزة ويكوى سطحها الملاصق للجلد على الأرض النظيفة، ثم يزال الصوف المتسخ، بعد ذلك يوضع صوف المؤخرة والبطن والأرجل في وسط الجزة ويطوى الجانبين للداخل، يبدأ لف الجزة من المؤخرة في اتجاه الرأس وذلك ليكون صوف الأكتاف جهة الخارج وبعد لف الجزة يمكن رطبها مباشرة في الأكياس المعدة لذلك. أما بالنسبة للصوف المتسخ فيتم تعبئته وبيعه على حده، وكذلك بالنسبة للصوف الملون. والخروف معمل لألياف يعمل 24 ساعة في اليوم، حيث ينمو كل ليف بمقدار 2 ملم في اليوم.

تنظيف الصوف

الهدف من عملية تنظيف الصوف هو إزالة المواد الطبيعية الغريبة التي تعيق تصنيعه واستعمالاته (كالعرق، القاذورات، الشوائب الطبيعية(. عادة ما ينظف الصوف باستعمال المنظفات الكيميائية كالصابون والشامبو، وهذه المنظفات تقوم بتكوين مستحلبات مع الدهون والأقذار بحيث تطفو ويتم إزالتها. وتكون طريقة التنظيف بنقع الصوف في حوض خاص تبلغ حرارة الماء فيه °50 - °60م لعدة دقائق مع المنظف الكيميائي وتقليبه ثم يغسل جيدا بالماء لإزالة أثر المنظفات، ثم يعصر ويفرد ليجف في الهواء الطلق، ويفضل تجفيفه في الأماكن، ويفضل أيضا عدم استعمال الماء العسر.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 150