صناعة الإسمنت

صناعة الإسمنت

الصناعات الملوثة تسبب الأمطار الحمضية

صناعة الإسمنت وضررها على البيئة

أمل جاسم

تعتبر صناعة الإسمنت من الصناعات التنموية والاستراتيجية وذلك لأنها ترتبط مباشرة بأعمال الإنشاء والتعمير حيث يستخدم الإسمنت كمادة رابط هيدروليكية من مواد البناء والخرسانة، وعادة ما تنشأ معامل الإسمنت بالقرب من مصادر المواد الأولية لتخفيض كلفة نقل هذه المواد. وتصنف صناعة الإسمنت من ضمن الصناعات الثقيلة والخطرة التي تتخوف العديد من المنظومات الدولية البيئية من مخاطرها البيئية والصحية والتي تنتج عن تلوث الهواء خصوصا عندما تكون بالقرب من المناطق السكنية.

مراحل الصناعة

تمر صناعة الإسمنت بالمراحل التالية:

* تستخرج المواد الأولية من المحاجر والمقالع ثم تنقل إلى المصانع بواسطة السيارات أو الأقشطة الناقلة، وتحتوي تلك المواد على مواد قلوية مثل، أكسيد الصوديوم أو البوتاسيوم، السيليكات والحجر الكلسي الجيري، الجص ورمل السيليكات والحجر الكلسي.

* تطحن المواد الأولية بنسب مدروسة حسب تحليلها كيميائيا.

* تحرق المواد الأولية بعد طحنها في أفران دوارة وتتحول إلى كلنكر، ويستعمل في حرق مواد الإسمنت مشتقات النفط والفحم البترولي أو الوقود الكربوني.

* بعد أن يصبح الإسمنت جاهزا يعبأ بأكياس من الورق أو البلاستيك.

الملوثات الصلبة

هي عبارة عن الجزيئات والدقائق الصلبة الناتجة عن مختلف مراحل العمليات الإنتاجية (التفجير، التعدين، النقل، التكسير، الطحن، الحرق، التبريد، التعبئة) حيث أن كل هذه العمليات يتم من خلالها تنعيم المواد ونقلها مما يؤدي إلى انبعاث الغبار، بالإضافة إلى كميات الغبار التي تنطلق من مداخن مصانع الإسمنت وخصوصا عند ارتفاع نسبة غاز أول أكسيد الكربون في الفرن حيث تفصل الفلاتر الكهربائية مما يؤدي إلى انطلاق الغبار والغازات إلى الجو المحيط. كما أن هناك كميات من الغبار يتم التخلص منها في كثير من مصانع الإسمنت عن طريق المعبر الثانوي بسبب تراكيب المواد الخام المستعملة أو نوعية زيت الوقود. وتشمل الجزيئات الصلبة الناتجة عن مختلف مراحل الإنتاج كالغبار والدخان والضباب، ويشكل الغبار المتطاير بعد عملية الحرق 70 - 80% من الغبار المطروح. ويختلف تأثير الذرات حسب حجم ونوعية الغبار، ويمكن التمييز بين نوعين من الغبار حسب حجم الذرات:

* الغبار المتراكم، يتكون من ذرات تتجاوز أقطارها 10 ميكرون وتترسب في المناطق المجاورة لأماكن انبعاثها، وهي ذات تأثير ضعيف على الجهاز التنفسي حيث أن الدفاعات الأنفية توقف جزءا منها لكنها تؤثر بصورة كبيرة على العيون والمنشآت والأبنية والأشجار.

* الغبار المعلق، يتكون من ذرات أقطارها أقل من 10 ميكرون وهي خفيفة وتبقى معلقة في الهواء لفترات طويلة وتترسب ببطء. ويسبب الغبار المعلق أمراض مختلفة للإنسان مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية والحساسية، وذلك نتيجة ملامسة ذرات الغبار للجلد والعيون وتوغلها في الجهاز التنفسي. ويرتفع الحد الأعلى للغبار المسموح به بالانبعاث إلى الجو المحيط في عدد من البلدان كإيطاليا، أستراليا وسوريا وهذا يعود إلى أن مصانع الاسمنت فيها قديمة ولم تكن هناك تشديدات تتعلق بالبيئة.

الملوثات الغازية

غازات تنتج من عمليات حرق للوقود في الأفرانتنتج الغازات عن عمليات احتراق الوقود في الأفران، ويستخدم في صـناعـــة الاسمـــنت (خصوصا في أوروبا) الوقود الصلب (الفحم الحجري) والوقود السائل (زيت الوقود) والغاز الطبيعي. من أهم الغازات الناتجة عن احتراق هذه الأنواع وتأثرها على البيئة:

* غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز ذو تأثير رئيسي على المناخ حيث يؤدي إلى تسخين جو الأرض.

* غاز ثاني أكسيد الكبريت، يعتبر من أخطر ملوثات الهواء، حيث يتحول في التفاعلات الكيميائية الضوئية إلى ثالث أكسيد الكبريت ثم يتحول إلى حمض الكبريت )الكبريتوز والكبريتيك(، وبوجود الرطوبة يؤدي إلى تشكيل معلقات ثانوية في الهواء تقلل من الرؤية وذات تأثير ضار على الجهاز التنفسي.

* أكاسيد النيتروجين، في التراكيز المنخفضة تؤثر أكاسيد النيتروجين مسببة الحساسية الخفيفة وفي التراكيز العالية تؤثر على الرؤية والجهاز التنفسي.

* غاز أول أكسيد الكربون، هو غاز شديد السمية، يؤثر على الانسان والحيوان على حد سواء، ففي حالات الاصابة البسيطة يظهر ألم في الرأس مع ضعف وضيق في الصدر وحرارة وقيء، وفي حالات الاصابة المتوسطة يظهر خلل في الحركة ويتلون الوجه بالأزرق وهي من علامات الاختناق وينخفض الاحساس والادراك. يعتبر التركيز المميت من هذا الغاز 2ملغ/لتر عند التعرض لمدة ساعة وعند ارتفاع التركيز إلى 5ملغ/لتر فان التعرض لمدة خمس دقائق تعتبر مميته.

ضجيج الإسمنت

يتمثل الضجيج في صناعة الاسمنت بالمواقع التالية:

* التفجير، يتم إنشاء مصانع الاسمنت غالبا قريبة من مناطق تواجد الحجر الجيري والذي تصل نسبة استعماله في الخلطة الخام إلى 80%، ونظرا للحاجة لهذه الكميات الكبيرة من المواد فإن عمليات التفجير لابد منها مما يترتب عليه إصدار ضجيج مرتفع يزعج القاطنين في المناطق القريبة، وتزداد الخطورة إذا ترافق ذلك مع وجود اهتزازات مؤثرة قد تعود بالضرر على المباني السكنية إذا كانت قريبة من مناطق التعدين.

وللحد من تأثير التفجير، يجب اتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان بقاء منطقة خالية من السكان في الاراضي المحيطة بمناطق التعدين، تقليص كمية المتفجرات المستعملة في التفجير، استعمال مواد كيميائية صديقة للبيئة بدل المتفجرات.

* ضجيج المعدات والآلات، ان استعمال الكسارات والطواحين في صناعة الاسمنت لغايات تكسير المواد الخام وطحنها يترتب عليه انبعاث ضجيج مرتفع ينبغي عدم التعرض له باستمرار ومن الضروري استخدام واقيات الاذن للحد من تأثيرات الصوت والتي قد تؤدي إلى التأثير على المقدرة السمعية للعاملين مع الوقت.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 151