مياه الصرف الصحي

مياه الصرف الصحي

العزوف عنها صحيا أم بيئيا؟

الاستخدام البيئي لمياه الصرف الصحي

عنود القبندي

من مشاريع الاستفادة من المياه المعالجة في بحيرة أم الرمم الاصطناعية في محمية صباح الأحمد الطبعييةتوفر دولة الكويت ودول الخليج مياه الشرب النقية لمواطنيها عن طريق معالجة مياه البحر، كما أن هناك دول توفر مياه الشرب النقية لمواطنيها بمعالجة مياه الصرف الصحي، ومن هذه الدول نامبيا والتي تعد أكثر دول جنوب أفريقيا جفافا وأقل دول العالم في الكثافة السكانية. ونأخذ مصر على سبيل المثال فهي دولة لديها وفرة في المياه الطبيعية بوجود نهر النيل ولكنها تجاوزت حد الفقر المائي بسبب عامل الزيادة السكانية وزيادة احتياجاتها المستمرة من المياه الأمر الذي يقتضي ضرورة الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية لدفع عجلة التنمية المستدامة في البلاد. تعتبر دولة الكويت من الدول الرائدة في مجال معالجة مياه الصرف الصحي وذلك بامتلاكها لأكبر محطة لمعالجة المياه الملوثة في العالم، حيث تنفق الدولة الملايين من الدنانير لمعالجة هذه المياه وتقوم ببيع عائدها بأقل تكلفتها لدعم المزارعين والزراعة.

مياه الصرف الصحي

إن الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة في أغراض الري من المصادر الإضافية والمتجددة لسد احتياجات الأراضي الزراعية والمستصلحة من المياه بالإضافة إلى الاستفادة من ما تحتويه من العناصر المغذية للنباتات في زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاسمدة الكيميائية. وعلى الرغم من المردود الايجابي لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة إلا أنها لا تخلو من التأثير السلبي على المحيط الحيوي والإضرار بالصحة العامة للمزارعين والسكان. ويرجع هنا حكم الري الآمن بهذه المياه إلى خواصها ومحتواها من المواد الصلبة ودرجة معالجتها ومدى ملاءمتها لأنواع التربة والنباتات المكافئة لها وأيضا طرق ومواقع استعمالها.

البحر

يعتبر التخلص من مياه الصرف الصحي المعالجة في البحر الأوفر اقتصاديا وصحيا وبيئيا، عندما نقارنها بصرفها في الأنهار وذلك لشدة ضررها بالمياه العذبة لاحتياجات النشاط البشري من مياه الشرب والري والصناعة. في مصر نظرا لطبيعة توزيع العمران فيها فقد تركزت محطات المعالجة بالوادي والدلتا فكان لاستخدام مياهها في الري مردودا ايجابيا من الناحيتين الاقتصادية والبيئية ولكن هنا تظل القيود الصحية رهن خصائصها الطبعيية والكيميائية والبيولوجية.

والكويت تحرص على معالجة مياه الصرف الصحي معالجة ثلاثية أو رباعية للاستفادة منها على غرار الدول الأخرى التي تعالج المياه المعالجة الثنائية. والمياه المعالجة رباعيا تصل من خلاله المياه إلى نقاوة المياه العذبة ومؤهلة كي تشرب إلا أنه توجد عوائق دينية ونفسية عند البعض رغم جواز استخدامها في الوضوء ونقائها للشرب كالمياه العذبة. والهدف الاساسي من إنشاء محطات تنقية مياه الصرف هو حماية البيئة البحرية من أي تلوث بحري بالإضافة إلى أن هذه المياه الملوثة إذا لم يتم صرفها كما هو مطلوب تؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة فدولة الكويت حرصت على أن تكون شبكات الصرف الصحي شبكات مغلقة، أما الهدف الثاني هو تأييدا لفكرة المرحوم الشيخ جابر الأحمد الصباح بأن نستفيد من جميع مواردنا المائية بتخضير الكويت.

دولة الكويت من الدول الرائدة في مجال معالجة مياه الصرف الصحيمعالجة المياه

في العديد من الدول قسمت إعادة استخدام المياه المعالجة حسب درجة معالجتها إلى ثلاث مجموعات وهي المعالجة الثلاثية التي يتم ري النباتات التي تؤكل نيئة والمحاصيل والمراعي، والمعالجة الثانوية التي تروى منها مشاتل الزهور والنخيل والقطن والأعلاف وليس للماشية المنتجة للألبان واللحوم، والمعالجة الابتدائية لري الأشجار الخشبية والغابات الشجرية في الصحراء.

لكن الكويت تملك مواصفات لهذه المعالجات تفوق باقي الدول التي تعالج هذه المياه معالجة ثنائية فقط ليرسلوها للمزارع مباشرة مما يؤدي بالتالي الى تآكل هذه الزراعات وهذا فيه نوع من الخطورة، حيث تحرص الدولة على معالجة هذه المياه ثلاثيا أو رباعيا للاستفادة منها بعد ذلك.

مشاريع الاستفادة من المياه المعالجة

- مشاريع استثمارية مثل ملاعب الغولف وسليل الجهراء وأرض المعارض.

- بحيرات اصطناعية كبحيرة أم الرمم داخل محمية صباح الأحمد الطبعيية.

- مشاريع زراعية إنتاجية وذلك من خلال امداد نزراع الوفرة والعبدلي بالمياه المعالجة رباعيا.

- مشاريع زراعية تجميلية الخاصة بمشاريع الهيئة العامة لئون الزراعة والثروة السمكية من خلال امدادها بالمياه المعالجة ثلاثيا.

الفقه الإسلامي

وكون تنمية الموارد الممكنة والبديلة لتوفير المياه ضمن خطط الدولة التنموية، ونظراً لكون بعض الأغراض التي يراد استخدام المياه المعالجة فيها تحتاج قدراً من التنقية المتقدمة، إلا أن الرغبة في التوسع باستخدام المياه المعالجة يحدها الخوف من الجانب الشرعي والنفسي عند المجتمع الكويتي - بالإضافة للجانب الصحي والبيئي- فكانت هذه الدراسة الفقهية والتطبيقية على محطات التنقية في دولة الكويت؛ تلبية لمعرفة الحكم الشرعي في استخدام هذه المياه، وأيضاً تلبية للرغبة في بحث الموضوعات المستجدة، التي يرى فيها الباحث الدكتور فهد الرشيدي مسالك الفقهاء، -لاسيما المعاصرين- في معالجة المستجدات، واستخدامهم للنصوص الفقهية التي تشتمل على كثير من المعاني التي يمكن معها استيعاب كثير من المستجات.

وقد ذكر النتائج والتوصيات التي توصل لها وهي:

- إن نظام الصرف الصحي في دولة الكويت يعتمد على مزج سائر أنواع المياه بغض النظر عن مصدرها أو نوعها.

- مياه الصرف الصحي قبل المعالجة على الرغم من أنها تتألف من (%80) من المياه العذبة إلا أنها تحوي أخطارا كبيرة ليس على صحة الإنسان فحسب، بلى على الحيوانات والنباتات والبيئة بشكل عام.

- هناك عدة أسباب تدعو دولة الكويت إلى معالجة مياه الصرف الصحي والتخلص منها بطريقة آمنة، أو الإفادة منها بما يناسب خواصها ومكوناتها.

- إن دولة الكويت تحرص على مواكبة الدول المتقدمة في اعتماد الشروط والمعايير العالمية التي تستخدم في إنشاء محطات تنقية مياه الصرف الصحي.

- أنه ثمة مراحل عدة لمعاجلة مياه الصرف الصحي تتحدد بحسب الغرض من استخدام هذه المياه بعد المعالجة.

- إن مياه الصرف الصحي قبل المعالجة الثلاثية هي مياه نجسة، أما بعد المعالجة الثلاثية فهي نجسة متى وجدت فيها مظاهر النجاسة، فإن زالت فإنها تأخذ حكم المياه المعالجة رباعيا.

- المياه الرباعية المعالجة رباعيا هي مياه ما زالت عنها جميع مظاهر النجاسة، فهي مياه طاهرة مطهرة تخريجا على القول الراجح من أقوال الفقهاء.

- مياه الصرف الصحي التي لم تزل نجسة لا يجوز استخدامها فيما يتعلق بالاستخدامات البشرية، إلا أنه يجوز استخدامها في سقي المزروعات أو نحوها من الأغراض متى انتفى الضرر من هذا الاستخدام.

- مياه الصرف الصحي التي زالت عنها مظاهر النجاسة يجوز استخدامها شرعاً في كل ما يستخدم فيه الماء الطهور، وإن الاستغناء عنها في الاستخدام البشري المباشر أولى وأحوط.

التوصيات

1. توسيع مجال الإفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة: طلبا لتخفيف استهلاك المياه العذبة والجوفية، بما يتفق مع الضوابط الصحية والأحكام الشرعية.

2. تكثيف التجارب والأبحاث العلمية ودراسة التأثيرات البيئية لاستخدام المياه المعالجة، للوصول إلى أفضل الطرق في التنقية من حيث الكفاءة والتكلفة المادية والسلامة الصحية.

3. أن توجد وزارة أو هيئة تعنى بالمياه، بحيث يدخل في اختصاصها كل ما يتعلق بالمياه، سواء المياه المالحة وإعذابها أو الجوفية واستخراجها أو مياه الصرف الصحي ومعالجتها؛ بجامع أن كلاً منها يعد مصدرا من مصادر المياه، إلا أن الواقع بخلافه؛ حيث نجد أن المياه العذبة والجوفية تتبع وزارة الطاقة، ومياه الصرف الصحي تتبع وزارة الأشغال العامة، مما يكون له الأثر السلبي في الإفادة من هذه المصادر وإدارتها.

4. تحديد جهة رقابية، لا تتبع الجهة التي تقوم بالمعالجة لا إداريا ولا ماليا، ومهمتها الفحص الدائم من خلال الإفادة من التقنيات الحديثة لمدى صلاحية مياه الصرف الصحي المعالجة للغرض الذي تصرف فيه وتغذى به.

5. ضرورة أخذ عينات من المحاصيل التي تسقى بالمياه المعالجة وفحصها في المختبرات العلمية بصفة دورية تضمن خلوها من الملوثات والعناصر الضارة بالصحة.

6. توفير الدعم المعنوي من خلال المؤسسات الشرعية والإعلامية، وتوفير التوعية اللازمة لاستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وشرح أهمية الموضوع للجمهور الكريم، وضرورة نشر التثقيف الصحي بين العاملين في الحقول الزراعية التي يتم سقيها بمياه الصرف الصحي المعالجة، والاحترازات الواجب اتخاذه.

7. أن تتم الاستفادة من المياه الرباعية في المصانع والمنشآت المهنية التي تستهلك قدراً كبيرا من المياه العذبة، مما لا يدخل في استخدام الإنسان المباشر، كمحطات غسيل السيارات، ونحوها من الاستخدامات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.
المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 152