السحب والغيوم

السحب والغيوم

السحب والغيوم.. قوى ديناميكية خارقة وألوان متميزة

دلال جمـال

المزن الركاميةيقول الله تعالى: {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار}.

تتكون الغيوم من الماء المتبخر من البحار والبحيرات والمحيطات والأنهار ومن التربة الرطبة والنباتات. هذا الماء المتبخر الذي يسمى بخار الماء يتمدد ويبرد كلما ارتفع في الهواء. يستطيع الهواء حمل كمية معينة من بخار الماء عند درجات الحرارة المختلفة. ويحتوي الهواء الدافئ على كميات كبيرة من بخار الماء أكبر مما يحتويه الماء البارد، فإذا ما انخفضت درجة الحرارة، يبدأ بخار الماء في التكثف والتحول للمادة السائلة على هيئة قطيرات مائية دقيقة.

عند انخفاض درجة الحرارة بشكل كاف، مع الاعتدال في الأحوال المناخية الأخرى، لا يتكثف بخار الماء إلى قطرات، إنما يتحول مباشرة إلى جليد بعملية تسمى التسـامي. وتحدث هذه العملية فوق درجة حرارة -40°م، وتحـتاج إلى وجود جسـيمات صغـيرة شبيهـه بنويات التكاثف وتأخذ شكل بلورات جليد تسمى نويات التجمد.

تحتوي السحب غالبًا على قطيرات الماء وجسيمات الجليد إذا كانت درجة الحرارة بين الصفر المئوي و– 40°م. كما أن القطرات لا تتجمد في كل الأحوال عند درجة الصفر المئوي، فقد تبقى سائلة عند درجة -40°م.

يتكون المطر أو الجليد عندما يتبخر الماء من القطيرات ويتجمد على هيئة بلورات جليد. ينمو الجليد ويكبر حتى يسقط من السحب إلى الأرض على هيئة ندفات ثلجية إلا إذا دخلت طبقة هوائية درجة حرارتها أقل من درجة التجمد، عندها تذوب الندفات وتتحول إلى قطرات مطر. ويمكن أن يصعد بخار الماء في الهواء، وتتكون منه السحب بطرق مختلفة. فعندما تدفئ الشمس سطح الأرض، يسخن الهواء الملاصق للأرض. ويتصاعد الهواء الدافئ لأن كثافته أقل من كثافة الهواء البارد. وتسمى عملية ارتفاع الهواء الدافئ تيار الحمل. وتسمى هذه الطريقة في تكون السحب الحمل. وكلما تصاعد الهواء، تمدد وانخفضت درجة حرارته. فإذا وجد في الهواء المتمدد بخار ماء كاف، يتكثف بخار الماء وتتكون منه السُّحُب.

وتتكون السحب أيضًا عن طريق الرفع عندما يصعد الهواء الدافئ الرطب فوق منحدر الهضاب، أو على رؤوس الجبال، فيبرد الهواء بالتمدد، ويكون هذا سببًا في تكثُّف بخار الماء، وتكوّن السحب، التي تبقى عالقة فوق الجبال. تتكون الجبهات الهوائية عند التقاء كتل الهواء البارد بالهواء الدافئ، ومنها تتكون السحب بالنشاط الجبهوي. ثم يبرد بخار الماء في الهواء المتصاعد، ويتكثف على هيئة قطيرات تتكون منها السحب.

نقسم السحب إلى ثلاثة ارتفاعات

* السحب المنخفضة‏ (2000 متر على مستوى الأرض ولها اربعة انواع:

- السحاب الطباقي المنبسط الخفيض أو الرهج:

هو السحاب المنخفض ذو لون رمادي ويكون قريبا من سطح الأرض، أشبه ما يكون بالضباب المرتفع، وأحيانا على هيئة رقع مهلهلة تتركب من قطيرات مائية دقيقة تتشكل بفعل تبريد الجزء الأسفل من الجو. قد ينشأ من تأثير الحركة المزجية عندما يترطب الهواء بواسطة الهطول الساقط من سحب الطبقي المتوسط أو الركام المزني أو المزن الطبقي.

- السحاب الركامي الطباقي

وهي سحب منخفضة قريبة من سطح الأرض تبدو بشكل طبقة رمادية يغلب عليها وجود أجزاء داكنة اللون تترافق بهطول مطر خفيف وأحيانا بثلوج.

- السحاب الركامي المنخفض أو الخفيض

يعرف هذا النوع من السحب عند العرب باسم القرد، وهي سحابة منخفضة تنمو بشكل رأسي ذات سماكة شديدة، تكون الأجزاء المضاءة من الشمس بيضاء وتكون قاعدتها داكنة نسبيا ومهلهلة في بعض الأحيان، وتتكون من قطرات مائية ويمكن ان تكون في أجزائها العلوية مكونة من بلورات ثلجية، تتشكل على طول الجبهات الباردة من المنخفضات الجوية وتترافق بهطول على شكل زخات من المطر.

- المزن الركامية‏ أو الركام المزني

‏يعرف في لسان العرب باسم الصيب، وهي سحب شديدة الكثافة والضخامة لها امتداد رأسي كبير، تمتد من سطح الأرض إلى نهاية طبقة التروبوسفير، مظهرها يشبه مظهر الجبال وغالبا ما يكون جزؤها العلوي متفلطحا بشكل سندان. تتركب من قطرات مائية وبلورات ثلجية ويكون التهاطل على شكل زخات شديدة من المطر أو الثلج أو البرد ويندر ان يهطل البرد من سواها. وهي أشهر أنواع السحب وأكثرها قوة وتحمل في داخلها قوة ديناميكية هوائية خارقة بإمكانها الإطباق على جناحي طائرة ركاب، كما تحمل في باطنها أكثر الشحنات الكهربائية وأكثرها قوة وبإمكان شرارة برق صادرة منها أن تمد مدينة بالكامل بالكهرباء، وهي السحابة الوحيدة التي تتميز بشكلها المهيب والمخيف، وهذا النوع من السحب يتميز بقربه من سطح الأرض وعلو قمته، فنمو القمة مستمر حتى تصطدم بطبقة الغلاف الجوي الأولى، فتنحرف القمة لتتمدد بشكل جانبي، حتى يتم ما يسمى: بـ«السندان».

* السحب المتوسطة‏ (6000-2000 متر لها ثلاثة أنواع:

- السحاب الركامي المتوسط

سحب متوسطة الارتفاع تتكون من قطرات مائية تتحول إلى بلورات ثلجية عند انخفاض درجة الحرارة.

- السحاب الطباقي المتوسط‏

سحب متوسطة الأرتفاع تأخذ شكل صفائح أو طبقات متجانسة، وقد تغطي السماء كليا أو جزئيا كما تبدو بعض أجزائها رقيقة، ويمكننا من رؤية الشمس من خلالها ولكن بلون باهت، تتركب من قطرات مائية وبلورات جليدية تؤدي في بعض الأحيان بمشيئة الله إلى تهاطل مطري وأحيانا ثلج.

- المزن الطباقية

تبدو على شكل طبقة رمادية اللون تحجب الشمس تماما وتصبح غالبا سحب منخفضة يصاحبها هطولات مطرية وثلجية.


* السحب المرتفعة‏ (6000–12000 متر‏)ومنها:

- السحاب الرقيق المرتفع

يطلق عليه العرب اسم القزع، وهي عبارة عن سحب عالية توجد على ارتفاع 6 كم وأكثر، وعادة لا تغطي السماء كلها ولونها يميل للبياض، كما تتركب من بلورات ثلجية دقيقة الحجم لا تؤدي إلى أي هطول، ظهورها يعد نذير وبشير لحدوث تغييرات في الجو.

- السمحاق الركامي

تطهر هذه السحب على أشكال كروية أو على شكل خطوط أو موجات تشبة تجاعيد رمال الصحراء. تدل هذه السحب بصفة عامة على الجو الصحو ولكنها قد تكون في مقدمة عاصفة إذا ما ازدادت كثافتها وقل ارتفاعها ويرمز لها.

- السحاب الطباقي المرتفع أو السمحاق الطباقي

يمثل هذا الصنف سحبا عالية شفافة تغطي السماء كليّا أو جزئيّا ولا تحجب أشعة الشمس تماما، كما تترافق عادة بشكل هالة حول الشمس أو القمر، وهي تتركب في الغالب من بلورات ثلجية لا يرافقها هطول.

ألوان الغيوم

ألوان الغيومفالسحاب يكون ورديا عند بزوغ الشمس وعند غروبها. فهو يتلون بضوء الشمس التي تطلق أشعتها بعيدا حين تكون أسفل الأفق. انتشار الضوء الشمسي يكون قوياً جداً فيما يخص جزيئات الأزرق والبنفسجي، ولذلك يكون لون السماء أزرق، فهو لون انتشار أشعة الشمس عبر الهواء. وهنا يبدأ الضوء الأبيض يقل شيئا فشيئا ويتحول إلى بنفسجي وأزرق، وحتى في بعض الأحيان إلى الأخضر ويميل في النهاية إلى الأصفر البرتقالي، ثم الأحمر. وهذه الألوان لا تقتصر فقط على السحب فيمكننا رؤية نفس الألوان إذا ما كان هناك جبل ما على ارتفاع شاهق وعلى قمته يوجد الثلج. إذا ما ارتفعت الشمس أكثر في السماء، يكون انتشار الضوء عبر الهواء لا يذكر ويفقد انتشار الضوء عبر السحب لونه، حيث أن قطرات مياه السحب تكون عشرات الآف المرات أكبر من جزيئات الضوء.

ولذلك تظهر السحب باللون الأبيض والرمادي الفاتح أو رمادي غامق وذلك حسب كمية الضوء الذي يصلها. ومن المثير للعجب، أن ترى في بعض الأحيان سحبا ذات لون رمادي فاتح ويغطي أعلاها في نفس الوقت طبقة أكثر ظلمة. ففي أحيان كثيرة يقطع الضوء طرقاً مظلمة، ويجب أن نعرف أنه أحيانا لا تسمح بعض سحب العواصف التي قد يبلغ سمكها الآف الأمتار سوى لواحد من الآف الأشعة التي تنعكس على قمتها، لتتخللها لتصل إلى قاعدتها.

لكن يوجد هناك إجابة أكثر تعقيدا بشأن الألوان التي نراقبها أحيانا على السحب المرتفعة، وهي ألوان تشبه ألوان الطيف، وتنتج عن انكسار وتوزيغ بلورات الثلج. والإجابة البسيطة الوحيدة التي بإمكاني شرحها ولكنها للأسف إجابة غير كاملة، هو أنه في هذه الحالة فإن ظاهرة الانكسار والزيغ على غرار ظاهرة التداخل وهي عملية تشابك حركتين متموجتين من تردد واحد، تعتمدان على طول الموجة نفسها. فيكون لحلقات الضوء المنكسر من خلال تلك البلورات والتي يكوّن الهالات الشمسية وفقا لطول الموجة اتجاهات مختلفة.

وهكذا، تقوم بنشر مكونات الضوء الأبيض. ونلاحظ ظاهرة مشابهة عند حدوث قوس قزح ولكنها تحدث هذه المرة عند انحراف الضوء في الماء وهي ظاهرة تخضع بدورها إلى طول الموجة الظاهرة، ولكن في حالة ظاهرة قوس قزح يكون أبسط ومضيئ أكثر كما يسهل مراقبته.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 156