المها العربية

المها العربية

من أكثر الحيوانات المجسدة في الشعر العربي

المها العربية: تتجول 3 آلاف كيلو متر بحثا عن الأمطار

أمل جاســم

المها العربية، إحدى فصائل عائلة البقريات وأصغر أنواع المها جميعها. يعرف المها العربي أيضا بالوضيحي والمارية، وهو يستوطن صحاري وسهوب الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وسوريا وفلسطين ومصر. يبلغ علو المها العربية حوالي المتر عند الكتف، ويبلغ وزنها حوالي 70 كيلوغراما، يكون لون المها العربية أبيض كليا في معظم الجسد عدا الجزء السفلي والقدمين التي تكون بنية اللون، وتمتلك خطوط سوداء حيث يلتقي الرأس بالعنق وعلى الجبهة والأنف، وللجنسين قرون طويلة حلقية يبلغ طول كل منها فوق النصف متر.

تتغذى المها العربية على البصلات والأعشاب وأوراق الأشجار، وهي تمضي ساعات النهار تستريح تجنبا للحرارة المرتفعة، كما وتستطيع تحديد المناطق التي تساقطت فيها الأمطار ومن ثم الانتقال إليها وبالتالي فإن نطاق تجوالها واسع، وقد أظهرت دراسة لأحد القطعان في عمان أن نطاق تجواله يزيد عن 3.000 كيلومتر مربع، وتعيش المها العربية في قطعان مختلطة من الجنسين ويتراوح عدد أفراد القطيع بين 2 و15 رأسا.

يعمر المها العربي قرابة 20 سنة في الأسر وفي البرية كذلك إن توافرت له الظروف المناسبة، أما في فترات الجفاف فإن أمد حياة هذه الحيوانات ينخفض بشكل ملحوظ نتيجة لقلة التغذية والجفاف.

كانت المها تصطاد لآلاف السنين كما تظهر رسومات في بعض الكهوف في جنوب فلسطين، واستمر صيد المها بالوسائل القديمة حتى بداية القرن العشرين، حيث مكنت الأسلحة النارية ووسائل النقل المتطورة من صيدها بوتيرة أكبر مما أدى إلى انقراضها تدريجيا.

مهددة بالانقراض

لون المها أبيض كليا في معظم الجسدفي عام 1800م كانت المها العربية تجوب معظم أنحاء شبه الجزيرة العربية وكانت لا تزال في وضع مستقر من حيث أعدادها. كان انتشارها الجغرافي يشمل في ذلك الوقت بلدان اليمن وعمان والامارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت والعراق وسوريا والأردن وفلسطين بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء. وكانت بؤر وجودها الأساسية تنتشر فيما بين صحراء النفوذ في شمال شبه الجزيرة العربية وصحراء الربع الخالي في جنوبها.

بدأت وتيرة الصيد الجائر الممارس على المها بالازدياد مع مطلع القرن العشرين، وبدأت مناطق تواجدها بالتشظي، حيث اصبحت تفصل بين أماكن تجمعها مئات الكيلومترات عبر الصحراء، وانحسر انتشارها حتى المناطق الرملية النائية. وبحلول خمسينيات القرن العشرين كانت قد انقرضت المها العربية من مناطق انتشارها الشمالية في الدهناء، وانقرضت في غرب الربع الخالي ضمن انتشارها الجنوبي. ومع مطلع الستينيات كانت المناطق الوحيدة التي لازالت تقطنها المها في شبه الجزيرة العربية هي «وادي ميتان» الواقعة بين عمان واليمن، وفي النهاية اصطيدت آخر مها عربية مسجلة في عمان سنة 1972م.

والمها العربية بدأت تنقرض من بيئتها الطبيعية عام 1972 نتيجة الصيد الجائر حيث كان يتم اصطيادها للحصول على لحمها وجلدها والخصائص العلاجية التي يتميز بها دمها، وأحيانا كانت تنقرض نظرا لتدهور موائلها الطبيعية.

«العودة» من عمان

بدأت محاولات إعادة إدخال المها في البرية منذ عام 1982م، وكانت عمان هي أولى الدول التي أقدمت على ذلك إلا أن أعداد المها تناقصت هناك من 450 عام 1996م إلى 106 في أوائل عام 2003م بسبب أعمال اسرها الغير قانونية، كما شهدت السعودية ازدياد في أعداد المها من 400 رأس عام 1997م إلى 700 في أوائل عام 2003، بالإضافة إلى فلسطين التي ازدادت فيها اعداد الجمهرة التي اعيد ادخالها بشكل بسيط، وقامت الإمارات العربية المتحدة بإطلاق 100 مها عربية خلال عام 2007م في صحراء أبوظبي كجزء من خطة تمتد على خمس سنوات.

أول حديقة

تعتبر حديقة حيوانات فينيكس في الولايات المتحدة الأمريكية منقذة المها العربي، حيث أنها أول حديقة بدأت بإكثارها في الأسر عام 1962م، وبدأت الحديقة برنامجها بتسعة رؤوس فقط وحصدت في النهاية أكثر من 200 ولادة ناجحة ومن ثم ارسال أعداد منها إلى حدائق حيوان أخرى حول العالم. وبحلول عام 1990م كانت أعداد المها العربية قد ارتفعت إلى ما يزيد عن 1300 رأس بما فيها 112 مولودين في الأسر وتمت إعادتهم إلى محميات في البرية.

محمية عروق

من المحميات العربية التي تولي عناية كبيرة بالمها العربي، محمية عروق بني معارض في السعودية ومحمية جزيرة صير بني ياس ومنتجع المها في الإمارات، وكانت تتصدر اللائحة محمية المها العربي في عمان إلا أنه في تاريخ 28 يونيو2007 فقدت المحمية هذه الصفة وأصبحت أيضا أول موقع تراثي عالمي بحسب تصنيف اليونسكو يحذف من لائحة مواقع التراث العالمي بعد أن قررت الحكومة العمانية تقليص موطن المها في المحمية بنسبة 90%. ومن الأسباب الأخرى التي دفعت إلى ذلك كان تناقص عدد المها من 450 رأسا عام 1996م إلى أقل من 65 عام 2007م بسبب القنص غير الشرعي وتدمير المسكن، وفي النهاية فإن قرار السماح بالتنقيب عن النفط في المنطقة أدى إلى اعتبار اليونسكو بأن موطن المها في عمان لم يعد صالحا.

توطين المها

نجح مشروع إكثار وإعادة توطين المها العربي الذي تنفذه هيئة البيئة بأبوظبي في نقل تصنيف المها العربي من فئة الحيوانات المهددة بالانقراض إلى فئة «الوضع الحرج» وفقا للقائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، حيث تضم دولة الامارات أربع آلاف رأس من المها العربي.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 156